لبنى أحمد حسين

أنت تعيش فى العصر “الذهبى ” لجمهورية السودان ، لابد أنك قد اشتريت موبايلين جديدين وغيرّت اللابتوب و امتلكت كذا جلباب سكروتة خلال الفترة الماضية – و الحديث موجه لك انت عزيزى القارئ لا الى د. الكارورى – وانك قد أهديت لام العيال ومن الذهب السودانى الخالص ” كرسى جابر ” اقصد كرسى البشير و ثعبانين ذهبيين “دقة كندا ” وخاتم بوبار اضافة الى “وثبة حميدT ” تلك التى تقفز من أعلى الاذن مرورا بالعنق و حتى منتصف الصدر فلا تعرف أهى قرط ؟ قلادة ، سلسلة نظارة ام مجرد مشبك ؟

المهم ، لنقرأ هذا الخبر المنشور امس : (أعلنت وزارة المعادن أمس عن دخول شركة سيبرين الروسية حيز الإنتاج في الموقع المصدق لها بطريقة فعلية، كاشفة عن وجود 51 شركة أجنبية تعمل في مجال التعدين عن الذهب بالبلاد فضلاً عن أكثر من مليون من المعدنين التقليديين.وقال الوزير د. أحمد محمد محمد صادق الكاروري خلال التداول حول بيان أداء وزارته للعام 2015 والربع الأول من العام الحالي إن شركة سيبرين الروسية دخلت حيز الإنتاج دون أن يُفصح عن كميات الذهب المنتجة . (

نمسك عن الدخول فى مغالطات عن جنسيتها أروسية هى ام سودانية .. فماذا سنقول أكثر مما قاله سفير الروس بالخرطوم الذى أنكر روسيتها ديسمبر الماضى ؟

و لعلمك عزيزى القارئ ان دخول شركة سيبرين الى حيز الانتاج ليس خطوة ستبدأ الان او فى المستقبل او الاشهر القادمات ، كلا ، انما يفترض ان يكون الانتاج قد بدأ بالفعل ابتداءا من التاسع و العشرين من يناير الماضى كما صرح بذلك مدير الشركة العام فلاديمير جوكوف يوم الثامن و العشرين من يناير الماضى بقوله غدا سيبدأ الانتاج .

و كما يفيد الخبر اعلاه فان سيادة الوزير ( لم يفصح ) عن الكميات المنتجة ! ولا عن العائد سواء الفعلى او المتوقع ، و لا عن مساهمته المتوقعة فى ميزانية الدولة او الميزان التجاري، و قبل ذلك كم عدد الوظائف المتاحة للسودانيين ؟ و هل كان الانتاج خصما على مساحات و كميات انتاج المعدنيين التقليديين ؟ وهل هناك قانون يلزم اهل التعدين الاهلى بالبيع للحكومة ؟ و هل تتناسب الكمية المستخرجة مع التقنية ” السرية ” المستخدمة ؟ و قبل ذلك هل يتناسب المستخرج مع الاحتياطى بداخل الارض ؟ فما دام لدينا جبال من الذهب مدفونة بباطن الارض لماذا نستخرج فقط ثلاثين او خمسين طن فى العام ؟

فى الثانى من اغسطس من العام الماضى كتبت على صحيفة حريات الالكترونية مقال

http://www.hurriyatsudan.com/?p=185220

 دعوت فيه المختصين و المهتمين للبحث عن شركة سيبيريا و مديرها جاكوف لنفهم ما استعصى علينا فهمه و بعد حوالى اسبوع غسل الخبير الجيلوحى د. صابون الخمير و الفطير فى خبر الذهب المنشورhttp://www.alrakoba.net/news-action-show-id-205029.htm

دارت معارك طاحنه على بعض صحف الخرطوم و على الفضاء الاسفيرى بين مصدق و مكذب لكميات الذهب الموعودة ، احتمى السيد الوزير بمقولة (الموية تكضب الغطاس ) و لابد ان القاصى و الدانى قد قرأ اتهام الوزير للمشككين بالحاسدين و تمسكه بصحة الارقام و الكميات الذهبية الموعودة وقوله : (لو خدعت الرئيس بكنز الذهب أستحق الإعدام) .. و ما أسرع الوقت و ما أقصر الايام ، والان و قد حان أوان الغطسان ، لماذا لم يكشف لنا الوزير الهمام عن كميات الذهب المنتج منذ فبراير الماضى و عائداته و متى ستنعكس على ” صحن الغداء ” ؟ أما زيادة عدد المعدنين التقليديين الى مليون او تقلصهم فهذا ليس بانجاز او اداء حكومى .

حبل الكذب قصير لكنه يكفى للشنق . شغل وزير التعدين د. كارورى الدنيا و صاح فى الافاق و لم يتبق له الا ان يزغرد بالكميات المهولة و الخرافية و التى حسبناها كنوز مملكة سيدنا سليمان و كان الوزير قد أعلن الصيف الماضى حين التوقيع مع جاكوف عن اكتشاف كنوز تعتبر أكبر احتياطى للذهب الخام بمقدار 46 الف طن في ولايتي البحر الأحمر ونهر النيل تصل قيمتها الى ترليون و سبعمائة مليار دولار ! كان تعليقنا ان كل الاحتياطى الخام العالمى للذهب حسب هيئة المسح الجيلوجى الامريكية يعادل 52 الف طن اى يزيد بقليل عن احتياطى السودان الموعود . فما بال سيادة الوزير الآن و قد بدأ الانتاج الفعلى يسكت عن كشف الكميات ؟ أهى اسرار ايضا ؟ و بنود الاتفاقية الذهبية نفسها ” و “التقنية المستخدمة “و “اسم الشريك السودانى ” و كل ما ذكر مما اعلن عنه على صفحات الصحف السيارة و رؤوس الاشهاد بانه اسرار . لماذا كتب على شعب السودان دائما ان يتحمل صداع الجعجعة و لا يرى الطحين ؟ حدث ذات الشئ مع البترول و مع السد الرد ، و لا ننس أن وزير التعدين كان قد بشرنا بالحرف الواحد بـ(ان هذه الكميات ستغير وضع البلاد وستسهم في النهضة الاقتصادية ). . فيا أهل السودان هل رأيتم نهضة اقتصادية او تغيّرا لوضع البلاد خلال الأشهر الماضيات ؟ . .عدا زيادة سعر السكر؟ وبعض السلع الاخرى ؟

فيا ابن الناس ، يا بن الكارورى ، يا أخوى .. ود أمى .. من الآخر و الدنيا رمضان : بدأ الانتاج او لم ؟ خرج الذهب الى ظهر الارض او بقى مطمورا بالداخل ؟ روسية كانت شركتكم ام سودانية مشلخة ؟ زاد عدد الشركات الاجنبية العاملة فى التعدين ام نقص ؟ أها و بعدين ؟ اذا لم ينعكس الذهب على ” صحن الغداء ” ولا اقول “صينية الغذاء ” ان لم ينعكس على صلاحية الماء و توفير الدواء وامداد الكهرباء ، فانى لأقول لك : ( السكوت من ذهب) !.. لا يهم شعب السودان من الذهب ما بقى منه و ما ذهب الا هذا ، و ما عدا ذلك فيحق لكم حكومة و شركة ، كما يحق للشركات الاجنبية العاملة فى التنقيب ببلادنا الاحتفاء بهذا الانتاج ، لا نحن كشعب . يحق للشعب الماليزى الصديق الاحتفال بانتاج ذهب السودان لا شعب السودان ، و الشرح يفسد المعنى !.

و عليك ان تفهم عزيزى القارئ انه طالما بدأ انتاج الذهب فعلا او اسما فذلك يعنى حصولهم على مبلغ الخمسة مليار دولار كقرض ، و هذا القرض – بقيت الحكومة ام سقطت – معلق بعنقى وعنقك و ابنائى و ابنائك و احفادى و احفادك لنسدده على داير المليم مع بقية الكم مليار وغيرها من قروض ربوية اخذتها حكومتنا الرسالية منذ انقلاب مليشيتها الجبهة الاسلامية فى ليلة ظلماء قبل سبعة وعشرين عاما.

سؤال أخير : ما بال الانقاذ كلما دعت لحوار كشكشت بالذهب ؟ .. حالها كحال عريس مزواج مطلاق أينما ذهب ليصاهر طلبه مرفوض و ” قولة خيره ” مردودة . تكشكش أمه وخالاته وعماته بالذهب ، هذه تبدى غوايشها وتلك تلوح بخاتم البوبار وثالثة بالقلادة على صدرها ، فعسى و لعل بريق الذهب اللّماع يعمي العروس واسرتها عن طلاق ابنتهم المرتقب وعيوب العريس !..

السلام عليكم و عيد سعيد