عيسى إبراهيم

* شهدت المملكة العربية السعودية يوم الاثنين 4 يوليو 2016 – 29 رمضان 1437 هجرية، ثلاث هجمات انتحارية بكل من المدينة المنورة والقطيف وجدة، أوقعت عددا من القتلى والجرحى.

في المدينة المنورة وقع تفجير انتحاري قبيل ساعة الإفطار قرب المسجد النبوي أدى إلى مقتل أربعة رجال شرطة إضافة إلى المهاجم الانتحاري. وقد أظهرت صور تداولتها وسائل التواصل الاجتماعي دخانا يتصاعد قرب المسجد النبوي في وقت التهمت ألسنة اللهب عددا من السيارات.

في القطيف وقع حادث منفصل في اليوم نفسه، فقد فجر انتحاري نفسه قرب مسجد الشيخ حسين العمران بمحافظة القطيف شرقي السعودية. وقع التفجير -بحسب المتحدث الأمني السعودي- وقت أذان المغرب قرب أحد المساجد المجاورة لسوق مياس، مضيفا أنه تم العثور على أشلاء بشرية لثلاثة أشخاص. وأضاف المراسل أن الأنباء أشارت إلى وجود تفجير مزدوج لاثنين من الانتحاريين، أحدهما كان في سيارته والآخر ترجل من السيارة أثناء أداء الصلاة. في وقت نقل شهود عيان أن أحد الانتحاريين لم يتمكن من الدخول إلى المسجد ففجّر نفسه خارجه، وفي وقت سابق من اليوم نفسه، نقلت وكالة أسوشيتد برس عن أحد سكان مدينة القطيف، شرقي البلاد والتي تسكنها غالبية شيعية، إن تفجيرا انتحاريا وآخر ناتج عن سيارة مفخخة قد وقعا في المنطقة دون وقوع اصابات. في جدة فجر يوم الاثنين، أحبط الأمن السعودي هجوما “انتحاريا” قرب القنصلية الأميركية في جدة، وقتل المهاجم وجرح شرطيان في العملية. حيث قام انتحاري “بتفجير نفسه بحزام ناسف داخل مواقف مستشفى الدكتور سليمان فقيه بمحافظة جدة، وذلك بعد اشتباه رجال الأمن في وضعه وتحركاته المريبة ومبادراتهم باعتراضه للتحقق منه”، بحسب بيان وزارة الداخلية السعودية، وأكدت قناة العربية الإخبارية السعودية على أن المفجر الانتحاري استهدف بشكل مباشر رجال الأمن بالايحاء لهم أنه يريد الافطار معهم، وفجر نفسه اثناء تناولهم الإفطار (بي بي سي عربية 5 يوليو 2016)

* من جانبها أعلنت وزارة الداخلية السعودية (الخميس 7 يوليو 2016) اعتقال 19 شخصاً (سبعة من السعوديين و12 باكستانيا)ً بشبهة تورطهم في التفجيرات التي استهدفت المسجد النبوي في المدينة المنورة ومسجداً في القطيف والتفجير الانتحاري في جدة. وكشفت الوزارة عن هوية الانتحاري الذي نفذ الاعتداء على ثاني الحرمين الشريفين، وكذلك هويات الانتحاريين الثلاثة الذين استهدفوا المسجد في القطيف.

* لم توجه السعودية أصابع الاتهام – حسب علمي حتى الآن – إلى أي مجموعة مناوئة يمكن أن تشير إليها تلك الأصابع، ولكن آلان جونستون (المصدر السابق – بي بي سي عربية 5 يوليو 2016)، محرر شؤون الشرق الأوسط في بي بي سي يقول: إن وقوع الهجوم في مثل هذا المكان المقدس في المدينة سيثير غضب المسلمين في أنحاء العالم. ويضيف أن الشكوك تتجه، على الارجح، صوب تنظيم الدولة الإسلامية في المسؤولية عن هذا الهجوم، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجيرات، ولكن أصابع الاتهام موجهة إلى تنظيم الدولة الإسلامية. و(تضيف البي بي سي): “كان التنظيم دعا إلى قلب النظام في السعودية، وسبق أن نفذت عناصره تفجيرات استهدفت الأقلية الشيعية في البلاد، وقوات الأمن. وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن هجمات في دول إسلامية منها تركيا وبنغلاديش والعراق، خلال شهر رمضان. ففي الهجوم الأول الاثنين، أصيب شرطيان بجروح عندما فجر انتحاري نفسه قرب قنصلية الولايات المتحدة في جدة، بعد منتصف الليل”..

* وقد توالت تصريحات الإدانة في دول الجوار السعودي، إذ اعلنت إيران، المنافس الإقليمي والتي تعيش علاقات متوترة مع السعودية، إدانتها لسلسلة التفجيرات الانتحارية التي ضربت السعودية، قائلة إن “الإرهاب لا يعرف حدودا ولا جنسية ولا حل له سوى ايجاد اجماع وتضامن دولي واقليمي ضده“.، وكتب وزير الخارجية الإيراني في حسابه على موقع تويتر (المصدر السابق – بي بي سي عربية 5 يوليو 2016): “لم تبق خطوط حمراء أخرى للإرهابيين، وسيكون السنة والشيعة ضحايا، ما لم يتحدوا”. وكان حزب الله اللبناني قد أدان الهجوم على المسجد النبوي في وقت سابق الاثنين. وقال حزب الله إن الهجوم على أقدس الأماكن في الأيام الأخيرة من شهر رمضان يكشف أنه “ليس لهؤلاء الإرهابيين أي توقير لما هو مقدس لدى المسلمين، ولكل ما اتفقوا على احترامه”. وقال حزب الله إن الهجمات الأخيرة في تركيا، والعراق، وبنغلاديش، ولبنان تؤكد “أن هذا الوباء يحتاج إلى علاج جاد”.

** الحل الأمثل وبالنظر إلى الصراع الشرق أوسطي صراع “سرة” العالم في سوريا والعراق واليمن والمغرب العربي ولا بأس من اضافة مصر “المؤمنة بي أهل الله” والسودان (الذي يلعب لعبة الحاوي في الابقاء على شحمة الشيعة بعيداً عن نار “الوهابية”) ونيجيريا “بوكو حرام” والصومال ولبنان والأردن وتركيا وغيرها من الدول التي تعاني من “مقابضة حزز” عقائدية بين الشيعة والسنة (جماعة الأخوان المسلمين تعتبر جماعة سنية في الغالب ولا تخلو من نزعة شيعية عند بعض منسوبيها – المرحوم محمد طه محمد أحمد مثالاً)، كما أن العالم الغربي ليس بعيداً من جني خير الحوار المطلوب والتخلص من “فوبيا” التطرف الاسلامي، الحل الأمثل يكمن في جلوس الشيعة (إيران بادرت بانشاء ونشر مجلة التقريب بين المذاهب) والسنة على طاولة حوار مفتوح ومشاهد من العالم أجمع حول مذهبي الشيعة بمدارسها المختلفة والسنة بجميع مدارسها (حتى داعش) لحسم هذا الصراع المميت!. واحقاقاً للحق فاني أرى أن ليس هناك خلافٌ يخرج أياً من الطرفين المتنازعين (الشيعة والسنة) على النفوذ الدنيوي، من أديم الاسلام!!، وحديث المعصوم يشير: “إني لا أخشى أن تشركوا من بعدي ولكني أخشى عليكم أن تتنافسوا على الدنيا”!

* eisay@hotmail.com