حسن الجزولي

ورد في الصحف الصادرة عقب إفادات الراحل د. حسن الترابي حول ضلوع السيد علي عثمان محمد طه في محاولة إغتيال الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك بمطار أديس أبابا بأن ابراهيم الخواض مدير مكتب علي عثمان محمد طه، قد شكك في القدرات والصحة العقلية للراحل الدكتور حسن الترابي؛ وقال ان شهادته حول حادثة اغتيال الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك؛ جاءت تحت تأثير الاعتداء عليه بمطار كندا. مفنداً تلك الافادات في عدة نقاط.

بدءاً أود أن أعبر عن رأي شخصي حول أن  حادث الاعتداء على الراحل  قد كان مؤسفاً ولا نرجو له أن يتكرر رغم مبررات الغضب المشروع التي دفعت بارتكابه، حيث أن لكل فعل رد فعل، وفعل الجماعة التي كان يمثلها الراحل الترابي هي التي دفعت لتعلية درجات الغضب إلى هذه الدرجة من الغلو، وما نزال نرنو إلى قوله تعالى  ” ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن “.

المعروف أنه لم يصدر حتى الآن ومنذ وقوع الحادث  أي نفي رسمي صارم أو تأكيد يعتد به من قبل النظام حول الاتهام الذي طال النظام بأكمله من قبل المسؤولين المصريين وليس السيد طه وحده، ومن جانب آخر فإن هذه الحادثة شكلت منعطفاً خطيراً بين مصر من جانب والسودان من جانب آخر من حيث رد الفعل المصري الذي أقدم على ضم كل من حلايب وشلاتين علناً وادعائه بملكيته لهما. ومن الجانب الثالث فإن ما أشار إليه الراحل الترابي من إفادات حول هذه الواقعة تحديداً لم يتضمن جديداً يذكر، فقد وقف شعب السودان على أدق التفاصيل المتعلقة بالحادثة وأكثر، ومن هي الأسماء الضالعة فيها ومن هم  ضحايا رد الفعل بعد اكتشاف مصر والمجتمع الدولي والاقليمي لتفاصيل الحادثة. علماً بأن الافادات التي أدلى بها الترابي لم تكن المرة الأولى التي يدلي فيها بإفادته حول ما يعلمه من وقائع حول الحادثة واتهامه لطه وآخرين بضلوعهم في المحاولة، والسؤال هو لماذا صمت مدير مكتب طه طيلة هذه المدة التي كان الناس يتناولون فيها ملف هذه الحادثة من قبل، ولم يصدر عنه أو عن مكتب طه أو عن طه نفسه ما ينفي أو يتصدى للاتهام؟!.. وما هو أغرب من ذلك أن مدير مكتبه يقر بترديد الشيخ حسن للاتهام من قبل عندما أشار يقول ” فالحديث غريب واذ عرًّض به قبل ذلك مره ، فقد كنت أحسب أنه اكتفي بذلك أما وقد قالها بهذه الصراحه فقد تيقنت أن الأمر قد تخطي حدود الممكن والمعقول وما فوق ذلك وما دون”. فهل يعني ذلك أن إدارة مكتب طه قد تجاهلت التصدي والرد على الاتهام، لمجرد أن الشيخ الراحل عًرض به لمرة واحدة، أوليست المرة الواحدة هذه تطعن في شخص رجل مسؤول ويتبوأ أعلى المناصب في الدولة، ويواجه باتهام خطير كهذا  مما يحتم على مكتبه، إصدار ولو بيان مختصر لمواجهة الاتهام من قبل شخص في قامة الترابي وعلم الجميع بعلاقاته مع من يتهمه بمثل هذه التهمة الخطيرة؟!.

 وبطرف خفي يتهم البيان الراحل الترابي بأن حادث كندا الذي تعرض له قد أثر على ذاكرته التي أصبحت خربة وغير مرتبة مشيراً إلى أقواله في الحلقة التلفزيونية التي قال أن ” فيها كثيراً من عوارض النسيان وبفعل الاصابة وفعل العمر” ، ونود أن نقول بأن  إنكفاءة البيان على مثل هذا التبرير فيها كثير من محاولات تغييب وعي الناس التي تحفظ للترابي أنه كان يمارس سلطاته ومسؤولياته منذ العام 1995 وهو عام الحادث الذي وقع له حتى لحظة رحيله بكثير من الوعي والصحة البدنية والعقلية الكاملة التي لم يشهد فيها الناس أي مسلك يدل على (خبل عقلي أو جسدي) للرجل، وإن كان البيان يتهم الترابي بأن ذاكرته بالبرنامج التلفزيوني لم تكن مرتبة، فإن الناس يحفظون له أنه ظل كذلك منذ أن عرفوه في أحاديثه وتصرفاته قبل الحادث وبعد الحادث، وليس هناك من جديد قد طرأ على تصرفاته حتى يتهم باضطراب في ذاكرته وقواه العقليه عليه الرحمة.

يختم مدير مكتب السيد طه بقوله “أخشي أن نكب علي رؤوسنا من حصائد السنتنا .. غفر الله لشيخ حسن فقد قدم وأبلي ولا يضيره بعد ذلك ما فعل” ،، وإن كان  مدير مكتب السيد طه أنه بهذا قد أهال التراب على الاتهامات التي طالت من يتحدث باسمه فهو قد جانب الصواب،  ودون التورط في مغالطات حول الواقعة التي لم تثبت بعد، نود الاشارة إلى عدة نقاط أساسية، أهمها أننا لا ندري حتى الآن أين تكمن الحقيقة، حيث  أن النظام درج على محاولات لملمة موضوعات هامة وخطيرة تشغل بال الرأي العام، عن طريق محاولاته لمضايرتها تحت المفرش دون الافصاح بوجهة نظره حولها ثم يلجأ للمسكوت عنه، وهو بذلك يزيد من تعقيداتها ويفتح الأبواب واسعة للتأويل والقيل والقال،  وليست هذه الحالة الوحيدة التي يتعامل معها النظام بمثل هذا التصرف، فهناك الكثير من الشائعات التي لاكها الشارع السوداني وأصبحت ضمن أحاديث مجالس السودانيين دون أن يفتح الله على النظام بكلمة واحدة.

عليه نقترح على المسؤولين أو السيد علي عثمان نفسه بالسعي الحثيث لفتح ملف القضية بكل مسؤولية وتجرد وإحالة التثبت منها إلى لجنة قانونية محايدة ويمكن إشراك الطرف المصري فيها، وهو الطريق السليم لإظهار الحقائق من أجل طي هذه الصفحة المؤلمة.

هذا ورحم الله د. الترابي ورحم الشعبين السوداني والمصري معاً.