نبيل أديب
العلاقة بين الحاكم والمحكوم تتقرر بطريقة خفية كما في الحب، ويمكن أن نقول إن أظفر الحكام بقلوب المحكومين هو أعظمهم احتراما لإنسانيتهم، وليس بالخبز وحده يحيا الإنسان!”
نجيب محفوظ, السمان والخريف

الحوكمة الرشيدة Good Governanceهو مصطلح يتوقف المعنى المقصود منه على السياق الذي يستخدم فيه، إلا أنه  يعني بصفة عامة الطريقة المثلى التي يتوجب على المؤسسة المعنية إتباعها لإدارة شؤونها. ولذلك فمن الأسلم أن نقول إن مصطلح ” الحوكمة الرشيدة ” يعني أشياء مختلفة يمكن تحديدها فقط بالنسبة للسياق الذي تستخدم فيه. المقصود بالحوكمة هنا “عملية صنع القرار والعملية التي من خلالها يتم تنفيذ (أو عدم تنفيذ) القرارات ” بعبارة أدق فتعبير الحوكمة الرشيدة ليس معنيا بإتخاذ القرارات “الصحيحة”، ولكن بأفضل عملية ممكنة لاتخاذ تلك القرارات. عندما نتحدث عن الدولة، وهذه المقالة معنية فقط بالحوكمة الخاصة بالدولة فالأفضل إستخدام تعبير الحكم الراشد. الحكومة هي الهيئة المفوضة بممارسة الحكم أو إدارة شؤون البلاد. والحكم هنا يعني الطريقة التي تستخدم الحكومة القائمة بها النظم والقواعد المستقرة لإدارة شؤون البلاد. عندما نتحدث عن الحكم فإننا نعني الطريقة التي تمارس الحكومات بها السلطة في إدارة وتوزيع الموارد الاجتماعية والاقتصادية للبلد. طبيعة وطريقة هذا التوزيع هو ما يفرق بين الحوكمة الرشيدة والحوكمة السيئة. وهكذا، عندما يتم توزيع الموارد لتعزيز عدم المساواة أو لتحقيق طموحات شخص أو جماعة، فهذا من شأنه أن يهزم جوهر الحوكمة. لذلك، يجب أن يتم توزيع الموارد بطريقة مسؤولة، منصفة وعادلة لتحقيق جوهر الدولة. هذا يقودنا إلى المعيار الذي يمكن أن نصف به طريقة الحكم بأنها جيدة أو سيئة.

حقوق الانسان


حقوق الإنسان هي الحقوق الأساسية اللصيقة بالإنسان لكونه ببساطة إنسان. مفهوم حقوق الإنسان يمكن أن ترجع إلى الفلسفة اليونانية. وكان أول إعلان لحقوق الإنسان قد صدر على اسطوانة سايرس في القرن السادس قبل الميلاد من قبل سايرس العظيم في إيران (576 أو 590 قبل الميلاد – 530 قبل الميلاد) الذي ألغى الرق وإعترف بالحق في حرية الدين. تليها الماجنا كارتا في إنجلترا 1215. ساعدت كتابات الفلاسفة في عهد النهضة في إنشاء مفهوم حقوق الإنسان الذي نعرفه اليوم. والذي أصبح بموجبه يُنظر إلى الرجل أو المرأة كفرد مستقل، وهبته الطبيعة بعض الحقوق الأساسية غير القابلة للإنكار، والتي يجوز له أن يثيرها في مواجهة الحكومة والتي يتوجب على الحكومة ضمان تمتعه بها. وأصبحت حقوق الإنسان من الآن فصاعدا شروط مسبقة ابتدائية للعيش في حياة لائقة بكرامة الإنسان. وقد إعترف بهذه الحقوق إعلان الاستقلال الأمريكي الصادر في 4 يوليو 1776 ومن بعده وثيقة الحقوق في الدستور الأميركي، وأخيرا إعلان حقوق الإنسان والمواطن لعام 1789 الذي تبنته الثورة الفرنسية. وضعت الفظائع التي سبقت وعاصرت الحرب العالمية الثانية حدا لوجهة النظر التقليدية لسيادة الدولة والتي تقوم على مبدأ أن الدولة تقرر وحدها ما تأخذ من قرارات متعلقة بشؤونها الداخلية، وهو المبدا الذي سمح للدولة أن تمعامل مواطنيها كما تشاء، دون رقابة من أي سلطة أخرى. من خلال التوقيع على ميثاق الأمم المتحدة (
UN) في 26 يونيو 1945 وافقت جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على حماية حقوق الإنسان وتعهدت باتخاذ التدابير اللازمة لذلك. اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في باريس في 10 ديسمبر 1948. وقد أصبح هذا اليوم الآن اليوم العالمي لحقوق الإنسان. وقد تم تدعيم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بعد ذلك بعدد كبير من الاتفاقيات الدولية. وأهم هذه الاتفاقيات هي العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وعلى الصعيد الإقليمي تم عقد الاتفاقيات وإعلانات حقوق الإنسان والتي أنشأت المحاكم وغيرها من المؤسسات والتي منحت الاختصاص بمعالجة انتهاكات حقوق الإنسان في كل دولة طرف. وهو الأمر الذي أخضع الدول لأول مرة للمساءلة القانونية بشأن أوضاع حقوق الإنسان فيها.وقد تم تصنيف حقوق الإنسان على نطاق واسع إلى ثلاث فئات، ويشار إليها باسم “ثلاثة أجيال” لحقوق الإنسان. هذه هي الحقوق المدنية والسياسية (الجيل الأول)، الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (الجيل الثاني) والحقوق الجماعية (الجيل الثالث).

الخصائص الرئيسية للحكم الراشد


كثيرا ما يستخدم تعبير”الحكم الراشد” للمقارنة بين الأنظمة السياسية غير الفعالة مع الأنظمة الناجحة. المفهوم يرتكز على مسؤولية الحكومات والهيئات الإدارية على تلبية احتياجات الجماهير كبديل عن تلبية حاجات فئات محددة في المجتمع. ما هو الحكم الراشد؟ قد يكون سؤالاً فلسفياً ولكن بوصفها مسألة سياسية فإننا بحاجة إلى أن نعود الى دستورنا والمستوى الدولي المقبول من قبل المجتمع الدولي للتوصل لمعيار لقياس الحكم الراشد.
يصف الدستور السودان كدولة ديمقراطية متعددة الثقافات والأعراق، والأديان والأحزاب. والدولة وفقا للدستور ملتزمة باحترام وتعزيز كرامة الإنسان؛ وتقوم على العدالة والمساواة والنهوض بحقوق الإنسان والحريات الأساسية. السيادة للشعب ويجب أن تمارس من قبل الدولة وفقا لأحكام هذا الدستور والقانون. وتستند وحدة السودان على الإرادة الحرة لشعبه، وسيادة حكم القانون، والحكم الديمقراطي اللامركزي، والمساءلة والمساواة والاحترام والعدالة.
وتوفر المؤسسات الدولية خصائص مختلفة للحكم الراشد، ولكنها مكملة لبعضها البعض وليست متناقضة.

الحكم الراشد يحتوي على 8 خصائص رئيسية. وهي المشاركة، والإتجاه نحو التوافق، والخضوع للمساءلة، والشفافية، والإستجابة، والفعالية والكفاءة، الإنصاف والشمول، والخضوع لسيادة حكم القانون. وهذه الخصائص تسمح بمحاصرة الفساد وحصره في أضيق نطاق ، وأن يتم سماع أصوات أكثر الفئات ضعفا في المجتمع عند صنع القرار، وتأخذ آراء الأقليات في الاعتبار.

المساءلة


المساءلة هي شرط أساسي للحكم الراشد. وهذا يعني في المقام الأول أن المسؤولين ملزمون بشرح ما يتخذون من قرارات وأفعال للمواطنين. وتحتاج الحكومة إلى إنشاء آليات تسمح بوصول الناس للمسؤولين دون عناء، ولضمان خضوع الموظفين العموميين لمساءلة الناس الذين يخدمونهم. وخضوع المسؤولين للمساءلة هو جزء لا يتجزء من حقوق الإنسان، لإتصاله بحق أساسي من تلك الحقوق، وهو حق المشاركة في إدارة الشؤون العامة، والخضوع للمساءلة يتضمن المساءلة السياسية والمساءلة القانونية والمساءلة الإدارية. 


المساءلة السياسية


آلية المساءلة السياسية الأساسية هي إجراء انتخابات حرة ونزيهة. لكي يمكن القول بأن المسؤولين يخضعون للمحاسبة السياسية فإنه يجب أن توفر الانتخابات فرصة حقيقية للناخبين لإفقاد المسؤولين الذين لا يرضون عن أدائهم، لمناصبهم، عندما تنتهي ولايتهم. يتم تحديد درجة خضوع المسؤول للمسؤولية السياسية بعدد من العوامل، منها ما إذا كان يحتل موقعه بالإنتخاب أو بالتعيين. فالذين يحتلون مواقعهم بالتعيين كالموظفين العاديين في الخدمة المدنية، وإن كانوا لا يخضعون للمساءلة السياسية بشكل مباشر، إلا أن ذلك يتم بشكل غير مباشر، حين تشعر السلطة السياسية بعدم رضا مستقبلي الخدمة عن المسؤول، فتقوم بمحاسبته حتى تتفادى هي عدم رضا الناخبين عن أدائها. كذلك فإن الفترة المقررة لشغل المنصب تقرر مدى خضوع المسؤول للمساءلة السياسية فكلما طالت الفترة كلما ضعفت المساءلة. وأخيرا تتصل المساءلة السياسية بعدد المرات التي يمكن للمسؤول أن يترشح لإعادة إنتخابه. وخضوع المسؤول للمحاسبة السياسية تقابل الحق المقرر للمواطن في المشاركة في إدارة الشؤون العامة، وهذا الحق هو أحد أهم حقوق الإنسان. وقد ضمن الدستور ذلك الحق في وثيقة الحقوق التي تشكل جزءا من الدستور حيث نصت المادة 41 على
ـ (1) لكل مواطن الحق في المشاركة في الشئون العامة من خلال التصويت حسبما يحدده القانون. (2) لكل مواطن بلغ السن التي يحددها هذا الدستور أو القانون الحق في أن يَنتخِب ويُنتخَب في انتخابات دورية تكفل التعبير الحُر عن إرادة الناخبين وتُجرى وفق اقتراع سري عام. )

المساءلة القانونية

وتشمل آليات المساءلة القانونية:
• القضاء المستقل وتوفير المراجعة القضائية للقرارات الإدارية.
• قوانين الأخلاق وقواعد السلوك للموظفين العموميين، والتي تحدد الممارسات غير المقبولة.
• قوانين تضارب المصالح، وقوانين الذمة المالية.
• قوانين “الشمس المشرقة” والتي تلزم الحكومة بإتاحة الحق في معرفة القرارات والعقود الحكومية وإتاحة وصول الجمهور إلى السجلات الحكومية والاجتماعات ورفع القيود القانونية على حرية الصحافة.
• متطلبات مشاركة المواطن.


المساءلة الإدارية


  • أمناء المظالم
    Agency ombudsmen وهم الوكالات المستقلة عن الجهات التنفيذية والمسؤولة عن سماع ومعالجة شكاوى المواطنين.
    • مراجع الحسابات المستقل المختص بالرقابة على استخدام الأموال العامة وإكتشاف العلامات الدالة على سوء استعمال الأموال العامة؛
    • المحاكم الإدارية، التي تنظر في شكاوى المواطنين حول القرارات الإدارية.
    • قوانين حماية نافخي الصافرة للتنبيه عن المخالفات من الانتقام.


المساءلة وحقوق الإنسان


المساءلة هي شرط أساسي للحفاظ على حقوق الإنسان على المستوى الوطني وكذلك على المستوى الدولي.
على المستوى الوطني والدستور لا يسمح إلا، أثناء حالات الطوارئ، بعدم التقيد بالحقوق والحريات المنصوص عليها في وثيقة الحقوق. حتى أثناء حالة الطوارئ الدستور لا يسمح
الدستور بالإنتقاص من الحق في الحياة أو الحرمة من الاسترقاق أو الحرمة من التعذيب أو عدم التمييز على أساس العرق أو الجنس أو المعتقد الديني أو حق التقاضي أو الحق في المحاكمة العادلة. ينص الدستور على أن تصون المحكمة الدستورية والمحاكم المختصة الأُخرى وثيقة الحقوق وتحميها وتطبقها، وتراقب مفوضية حقوق الإنسان تطبيقها في الدولة وفقاً للمادة 142 من هذا الدستور. وهذا ما يجعل الحكومة مسؤولة أمام المحاكم والمفوضية فيما يتعلق بأي انتهاك لحقوق الإنسان يقوم به منسوبوها، وكذلك عن فشلها في حماية الأفراد ضد انتهاك حقوق الإنسان التي ترتكبها الجهات الفاعلة الأخرى.

 نظام الضوابط والتوازنات checks and balances الذي أقامه الدستور يلعب دورا رئيسيا في ضمان خضوع السلطات الثلاث للدولة للمساءلة. من خلال الفصل بين السلطات الثلاث ، أنشأ الدستور نظاماً يمنع أي سلطة واحدة منهم من أن تتمتع بقوة تمكنها من الإنفراد بالسلطة والإفلات من المحاسبة.
النظام الدستوري يجعل من كل سلطة من قبل السلطات الثلاث كابح على السلطتين الأخيرتين. على سبيل المثال، لرئيس الجمهورية حق الاعتراض على القوانين التي تصدرها الهيئة التشريعية القومية.  ويلزم للهيئة التشريعية القومية لتجاوز هذا الاعتراض، أن تجيز المشروع بأغلبية الثلثين في المجلسين. مثال آخر هو أن المحكمة الدستورية يجوز لها إعلان عدم دستورية قانون ما صادر من السلطة التشريعية، كما ويجوز لها أيضا إلغاء قرار جمهوري، أو مرسوم جمهوري صادر من رئيس الجمهورية إذا رأت فيه ما يخالف الدستور. فوفقا للدستور
يجوز لكل شخص متضرر من أعمال رئيس الجمهورية أو أعمال رئاسة الجمهورية، الطعن فيها أمام:
(
أ) المحكمة الدستورية إذا كان الفعل المدعى به يتعلق بانتهاك هذا الدستور أو وثيقة الحقوق أو النظام اللامركزي أو اتفاقية السلام الشامل.
(
ب) المحكمة المختصة إذا كان الادعاء متعلقاً بأي أسباب قانونية أخرى. والتوازن في السلطات يتحقق أيضاً بأن رئيس الجمهورية هو الذي يعين أعضاء المحكمة الدستورية. كذلك فقد منح الدستور سلطة للهيئة التشريعية القومية لتوجيه الاتهام الجنائي الى الرئيس في حالة الخيانة العُظمي، أو الانتهاك الجسيم لأحكام الدستور أو السلوك المشين المتعلق بشئون الدولة، بموجب قرار يصدره ثلاثة أرباع جميع أعضاء المجلسين. وفي هذه الحالة تتم محاكمته أمام المحكمة الدستورية.
على المستوى الدولي فإن الإعلان العالمي، جنبا إلى جنب مع العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والبروتوكولين الاختياريين الملحقين بها، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، تشكل ما يدعى بالشرعة الدولية لحقوق الإنسان. يضع القانون الدولي لحقوق الإنسان الحد الأدنى للالتزامات الخاصة بحقوق الإنسان التي يتوجب على كل الدول إحترامها. عندما قبلت الدول أن تصبح أطرافا في المعاهدات الدولية، فإنها قبلت بالقيام بالإلتزامات والواجبات المحددة في القانون الدولي والخاصة بحقوق الإنسان وذلك بإحترام وحماية وتحقيق مبادئ حقوق الإنسان. الالتزام بالإحترام تلزم الدولة بحماية الأفراد والجماعات ضد انتهاكات حقوق الإنسان. والالتزام بتحقيق حقوق الإنسان يعني أنه يجب على الدول أن تتخذ إجراءات إيجابية لتيسير التمتع بحقوق الإنسان الأساسية.

من خلال التصديق على المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، تضمن الحكومات أحكامها في القانون الوطني، وبالتالي تجعل نفسها خاضعة للمساءلة أمام المحاكم الوطنية بالنسبة لمدى احترام التزاماتها بموجب المعاهدة. وإذا فشلت القنوات المحلية في معالجة انتهاكات حقوق الإنسان، يمكن لضحايا الانتهاكات رفع شكاويهم حول هذه الإنتهاكات إلى الآليات الأخرى التي وضعتها المعاهدات في المستويات الإقليمية والدولية لتنفيذ المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

الحكم الراشد والشفافية


الشفافية والانفتاح في إدارة شؤون الدولة يشكل شرطا أساسيا لتمكين المواطنين من مساءلة الحكومة وهو لذلك يعنبر عنصراً هاماً من عناصر الحكم الراشد الذي يستخدم كإجراء وقائي ضد انتهاك حقوق الإنسان. إذ أن مبدأ المساءلة يعتمد على قدرة المواطنين على متابعة وفهم عملية صنع القرار. جوهر الشفافية هو جعل الناس قادرين على أن يرون بوضوح كيف ولماذا تم اتخاذ قرار.
في المجتمع الحر، اساس الشفافية هو التزام الحكومة بتبادل المعلومات مع المواطنين. وهو في موقع القلب حين يتصل الأمر بتمكين المواطنين على ممارسة سلطتهم في مساءلة المسؤولين الحكوميين. الحكومات توجد لخدمة الشعب. لذلك فإن المعلومات حول كيفية قيام المسؤولين بتصريف اعمال الحكومة، وإنفاق أموال دافعي الضرائب يجب أن تكون متاحة وسهلة الفهم. هذه الشفافية تؤسس لحوكمة راشدة ومنصفة

تتحقق الشفافية الحكومية من خلال ثلاثة أنواع مختلفة: الإفضاء الاستباقي بالمعلومات، وتوافر السجلات العامة، وتداخل المال في العمل السياسي أو الكشف عن تمويل الحملة الإنتخابية كما يطلق عليها في الولايات المتحدة الأمريكية.

الكشف الإيجابي، المعروف أيضا باسم الكشف الاستباقي، هو الكشف عن المعلومات التي قد تكون مضرة لمن يكشف عنها. عندما يستخدم التعبير للإشارة إلى الحكومة العلنية يقصد به أن تقوم الحكومة بالمبادرة بنشر البيانات الحكومية ، بدلا من مجرد الاستجابة لطلب الفرد للإطلاع على وثيقة عامة.


إتاحة السجلات العامة

 الشفافية تتطلب أن تكون السجلات الحكومية، ما لم تكن محمية لسبب شرعي، مفتوحة للتفتيش العام. عادة ما تضمن الحكومات التي تعمل في العلن هذا التفتيش، بأن تشرع قوانين تسمح للمواطنين بالمطالبة بالوصول إلى البيانات الحكومية. يلعب قانون حرية المعلومات  هذا الدور في الولايات المتحدة الأمريكية. يحدد قانون حرية المعلومات السجلات التي تخضع للكشف،و يحدد الإجراءات التي تؤدي للكشف الإلزامي للسجلات كم ويحدد تسعة إعفاءات من أحكام القانون. القوانين التي تسمح بوصول عامة الناس إلى البيانات التي تحتفظ بها الحكومات الوطنية هي الآن سارية المفعول في حوالي 100 دولة. قانون حرية الصحافة لعام 1766 في السويد هو أقدم هذه القوانين
التمويل السياسي: هو قانون يختص بالأموال التي تم جمعها أو إنفاقها لأسباب سياسية أو لكي نكون أكثر دقة لأسباب حزبية. تمويل الحملات الانتخابية هو مصطلح يستخدم في الولايات المتحدة للإشارة إلى جميع الأموال التي تم جمعها من أجل تعزيز المرشحين، والأحزاب السياسية، أو السياسات. أموال الحملة هو إسم البند الذي يتم بموجبه فهرسة جميع الكتب المتصلة بالتعامل مع المال في السياسة، في مكتبة الكونغرس. تتطلب الشفافية أن كل تداخل للمال في الحياة السياسية يجب أن يتم الكشف عنه للجمهور.
لماذا تعتبر الشفافية مسألة متصلبة حقوق الإنسان؟
الشفافية هي وسيلة فعالة جدا لمكافحة الفساد، والذي يؤثر سلبا على حقوق الإنسان. وقد أبدت الأمم المتحدة أسبابا جيدة جدا لمقاومة الفساد دفاعاً عن حقوق الإنسان، استنادا إلى حقيقة أن حقوق الإنسان غير قابلة للتجزئة، ومترابطة، وأن عواقب الفساد يمس كل تلك الحقوق  المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وكذلك الحق في التنمية. يبدو ذلك على النحو التالي:

على سبيل المثال، الفساد يقوض التزام الدولة في مجال حقوق الإنسان لتحقيق أقصى قدر من الموارد المتاحة للتحقيق التدريجي للحقوق المعترف بها في المادة 2 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. الإدارة الفاسدة للموارد العامة، يقلل من قدرة الدولة على تقديم الخدمات، بما في ذلك الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية، والتي تعتبر ضرورية لإعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. الفساد يؤدي إلى التمييز في إتاحة الخدمات العامة لصالح أولئك القادرين على التأثير على السلطات، بما في ذلك تقديم الرشاوى. الجماعات والأشخاص المحرومين اقتصاديا وسياسيا تعاني أكثر من غيرها في هذه الظروف، لأنهم الأكثر اعتمادا على الخدمات العامة، ولكن الأقل قدرة على التأثير على السياسات العامة للدولة، وعلى المسؤولين الفاسدين.

يؤثر الفساد أيضا على التمتع بالحقوق المدنية والسياسية في جميع الدول، حتى الديمقراطيات العريقة، من خلال إضعاف المؤسسات العامة، وتآكل سيادة القانون. عندما يكون الفساد سائداً، يفشل الذين يشغلون مناصب العامة في الأخذ بمصلحة المجتمع في الاعتبار عند اتخاذ القرارات. ونتيجة لذلك، يضر الفساد بشرعية الأنظمة مما يؤدي إلى فقدان الدعم الشعبي، والثقة في مؤسسات الدولة والحكومة. عندما يتسع نطاق الفساد، يؤدي إلى تآكل الثقة في الحكومات بسبب ما ينتجه الفساد من ممارسات مثل تزوير الانتخابات، والتمويل غير المشروع للأحزاب السياسية، بل و يكفي أن يتضخم بشكل غير متناسب تأثير المال في السياسة حتى يفقد الناس الثقة في النظام التمثيلي ككل.

نبيل أديب عبدالله

المحامي