"فيليب الذي نجا من المجزرة ولكن اكتشفه الجنود من بين الجثث ، فأجبروه على اكل لحوم القتلى وشرب دمائهم بعد ان هددوه بالقتل في حال لم يمتثل لأوامرهم " منذ تلك اللحظة فان صور الموتى والكوابيس تأتي الي يوميا عند كل مساء ولا أستطيع الان الأكل او الشرب بطريقة طبيعية". ويؤكد لول انه اصبح يكره نفسه و يفكر الف مرة في الانتحار بعد ان اجبره ضباط الامن على..."

التغيير: جوبا – لندن  

كشفت منظمة العفو الدولية (امنستى) عن إصابة المئات من سكان جنوب السودان الذين تأثروا بالحرب الأهلية بأمراض عصبية ونفسية شديدة الخطورة بعد الأحداث والمشاهد المروعة التي عاشوها خلال الحرب التي استمرت لاكثر من عامين. 

وقال تقرير صادر عن المنظمة اطلعت عليه ” التغيير الإلكترونية” ان كثيرا من ضحايا النزاع أجبروا على اكل لحوم بشرية وتعرضت الكثير من السيدات لاغتصاب متواصل ، فيما قضى آخرون اياما داخل حاويات مغلقة وتم فتح النار على تلك الحاويات. 

ودعت المنظمة حكومة جنوب السودان والجهات المعنية الاخرى على العمل من أجل عدم تكرار مثل هذه الحوادث  مثل القتل بدم بارد والاغتصاب مستقبلا والتركيز على تقديم المعونات الطبية اللازمة للمرضي النفسيين. 

ونقلت المنظمة شهادات  اكثر من 161 شخصا ممن مروا بمثل هذه التجارب المريرة من مختلف مناطق جنوب السودان. وقالت انه يوجد فقط عيادتان في كل جنوب السودان لعلاج ما يربو على 11 مليون شخص وان معظم المرضى النفسيين يتم الزج بهم في السجون عوضا عن تقديم العلاج لهم. 

ويقول ماليط الذي كان شاهدا على مقتل 300 شخص في منطقة قولي بالقرب من العاصمة جوبا عند بداية الحرب في العام 2013 ” كان أمرا مأساويا جدا ولا ادرى كيف نجوت من هذه المجزرة.. تهددني الكوابيس يوميا ولا أستطيع النوم وأحيانا اتبول على ملابسي عندما اتذكر مشاهد الموت”. 

اما فيليب الذي نجا ايضا من المجزرة ولكن اكتشفه الجنود من بين الجثث ، فأجبروه  على اكل لحوم القتلى وشرب دمائهم بعد ان هددوه بالقتل في حال لم يمتثل لأوامرهم ” منذ تلك اللحظة فان صور الموتى والكوابيس تأتي الي يوميا عند كل مساء ولا أستطيع الان الأكل او الشرب بطريقة طبيعية”. 

ويؤكد لول انه اصبح يكره نفسه و يفكر الف مرة في الانتحار بعد ان اجبره ضباط الامن على ربط جثث رفقاءه الذين تم قتلهم بالرصاص ، وتثبيتها بالحجارة حتي لا تطفو حين يتم قذفها في النهر ” لا ادري لماذا فعلت ذلك .. أصبحت اكره نفسي كثيرا ، وأفكر الف مرة في الانتحار”. 

وأصبحت نيوال تشعر بالخجل  والخزي من نفسها بعد تعرضها لاغتصاب هي وصديقاتها مرتين علي يد جنود تابعين للجيش الشعبي عند خروجهم من احدى المعسكرات في منطقة بانتيو عاصمة ولاية الوحدة ” أنا غاضبة جدا لما حدث .. ولقد غيرت الحادثة من حياتي .. أصبحت اخجل من نفسي .. أنا لاشئ أنا مجرد انسانة تافهة”. 

واكدت المنظمة والتي يقع مقرها في لندن ان معظم الحالات التي تم التحدث اليها خضعت لجلسات علاج نفسي من قبل مختصين يتبعون لمنظمات دولية واقليمية.    

واندلعت اعمال العنف للمرة الاولى في جنوب السودان في ديسمبر من العام 2013 عندما اتهم رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت نائبه السابق رياك مشار بالضلوع في محاولة لقلب نظام الحكم وهو ما نفاه الأخير لكن اعمال العنف تحولت في كثير من الأحيان الى نزاعات قبلية أدت الي مقتل ميات الألاف من المواطنين في حوادث وصفتها بعض منظمات حقوق الانسان الدولية  ” بالإبادة الجماعية.