أمل هباني

لا اشك لحظة أن المواطن الجنوب سوداني حاليا،الجنوبي سابقا هو الاسواء حظا في هذا السودان ….فهو المواطن الذي يحمل صخرة سيزيف على كتفه كلما ازفت الحرب ؛أو ناخ بعيرها .ليجد نفسه يدفع الثمن الافدح ؛بقى في  السودان واحد ام اكتفى بركن جنوبي قصي  يبحث فيه عن كرامة زائفة وعدالة متوهمة …دفع اثمان حروب التمرد باسمه واسم قضيته منذ الأزل ،تناثر وتبعثر منذ مطلع الاستقلال …وكأن (طائر الشؤم) قد حط على رأسه  …على الرغم من أن كل الشعب السوداني ومنذ ذلك التاريخ (يقوم من حفرة ..يقع في دحديرة ) الا أن المواطن الجنوبي(يقوم من جهنم يقع في لظى) …..وحينما اتحدث عن المواطن الجنوبي اتحدث عن ملايين لاعلاقة لهم  بدهاقنة الحرب وتجارها .فذلك الجنوبي  نجا من الموت في حروب الثمانينات والتسعينات التي دفع ثمنها دون أن يتخذ قرارها ؛ وتحول الى لاجئ أو نازح داخل وطنه يعيش على هوامش المدن في بيوت الصفيح والشوالات ؛ناضل الانسان  العادي  في الشمال من أجل تعليم ابنائه وتأمين حياته حتى حصل على بيت في اطراف المدينة وتخرج ابنائه من الجامعة وبدأ يحصد قليلا من الحقوق والمكاسب خلال هدنة الحرب في الفترة الانتقالية ؛ماكان يدري أنها استراحة القدر حتى يتمهل ويقوده الى الاسواء فمن احساس الظلم والتهميش وعدم العدالة في المواطنة وممارسة (التمييز ) بالقانون والمجتمع  تحول  الى (فطيس) في وجه سادته الجدد محرري الجنوب من عبودية الشمال .فالمواطن الذي غامر وتوجه جنوبا تاركا كل ما بناها بكده وعرقه خلال حياة لم يتذوق  فيها سوى طعم الاذلال والاستحقار …وجد أن سيده الجديد لا يتورع في سلخ جلده وبيع لحمه ودمه بعد أن نهب قوته وثروته في سبيل أن يبقى في السلطة …فطبخة السلطة هناك قوامها دم الجنوبي حسب قبيلته ومنطقته ..الزعيم القبلي هنا يذبح من زريبة الرئيس القبلي هناك ….شئ اقرب للخرافة والاسطورة لم يحدث في التاريخ الحديث وحروب التطهير العرقي من محرقة اليهود في عهد هتلر حتى مجازر رواندا في تسعينات القرن الماضي؛التقارير الدولية تشير الى فظائع ووحشية ارتكبها الجيش الشعبي الذي تنتمي اليه كل الفصائل المتناحرة فالقتل بالرصاص هو الارحم …اغتصاب للنساء واجبار الناجين على اكل لحوم الجثث ،استخدام الحرق والسحل وكل الاساليب الهمجية والوحشية في انتهاك حياة الجنوبيين وحقوقهم …هذا مصير لا يستحقهالانسان الجنوبي ولا يجب أن يعاقب به لأنه اختار الانفصال حتى لو كنا نرى خطأ هذا الخيار منذ البداية .وكنا نرى قصور خيار الانفصال ..واذكر أنني  ايام الاستفتاء التقيت بالراحل محمد ابراهيم نقد سكرتير عام الحزب الشيوعي آنذاك وكنت في قمة غضبي وانفعالي على انفصال الجنوب وقلت له أن قوى اليسار لم تقم بدورها وتراخت في دعم وحدة السودان فاجابني بنبرة هادئة بأن (الجنوبيين لابد أن يجربوا خيار الانفصال ويعيشوه ولايستطيع الشماليون الوقوف امام ارادتهم ورغبتهم ،لكنهم سيجربوا ويدركوا أن لا حل لهم الا الاتجاه شمالا وأن حل مشكلتهم مع حل مشكلة الشمال ) كان هذا مغزى حديثه الذي اظنه صائبا تماما …..الانفصال انتج دولتين فاشلتين وعانى الشمال والشماليين موتا وحروبا في جنوبه الجديد من جنوب كردفان  حتى جنوب النيل الازرق ،وجوعا وغلاء وفشلا في كل انحائه ..وعانى الجنوب معاناة لم يسبق مثيلها على يد قادته الجدد …فلنرحب بهم أخوة لاجئين لبلدهم الأم بلا من ولا أذى .. واذكر أن مبادرة لا لقهر النساء قامت  ضمن حملة الحداد المتبصر( بعمل حملة ملح وملاح) ايام الاستفتاء وقبل الرحيل .يجب أن يتواصل الملح والملاح بعد العودة يساعد من يستطيع المساعدة في ايواءهم واطعامهم ،ولندعمهم ونساندهم في التخلص من حكمهم الدموي الفاسد واقامة دولة تحترم انسانيتهم وآدميتهم أولا وينعموا فيها بكل ماحلموا به . فما بيننا ملح وملاح وتاريخ وتمازج ودماء ممتدة جذورها لمئات الاعوام …وسنعود يوما بأي شكل من أشكال الوحدة بعد أن تهداء النفوس شمالا وجنوبا  وتعي وتدرك الا جنوب بدون شمال ولا شمال بدون جنوب …فقط بعد الاطاحة (بالعصابة )   الحاكمة هنا وهناك ….