التغيير : الخرطوم 

 

بعد مرور أكثر من ساعتين علي وهو الزمن الذي استغرقه المؤتمر الصحافي المخصص للجنة تقصي الحقائق حول وجود مواد مشعة او كيمائية ضارة في منطقة سد مروي بالولاية الشمالية بعد بناء السد   ، خرج الصحافيون والمتابعون بعلامات استفهام وأسئلة اكثر من  إجابات شافية حول القضية التي شغلت الرأي العام وسكّان المنطقة بشكل خاص. 

 

فاللجنة التي شكلتها وزارة العدل بعد ازدياد الاتهامات والشكاوى من وجود حالات سرطان ونفوق حيوانات في المنطقة المحيطة بالسد ، لم تجب على العديد من الأسئلة التي طرحت  صراحة او مازالت في اذهان الناس ، بل ان اعضاء اللجنة وقعوا في بعض التناقضات والارتباك. 

 

ومع انها اكدت الي انها خلصت ان المنطقة لا توجد  بها مواد إشعاعية اصطناعية او  كيمائية ضارة ناتجة عن مخلفات السد الا ان اللجنة لم تستطع الوصول الي  عدد 60 حاوية كانت لجنة خاصة بالقوات المسلحة أكدت أنها بها مواد مسرطنة. وقال رئيس اللجنة معاوية عيسي انهم لم يجدوا هذه الحاويات ” وجدنا 14 حاوية بها مخلفات مثل الأسمنت المستخدم في بناء السد ومواد اخرى وتم نقل هذه الحاويات الى الخرطوم من اجل التخلص من هذه النفايات خاصة مادة الآي بوكس والتي تستخدم كمادة عازلة”. 

 

وكانت وزارة الدفاع قد كونت لجنة للتحقيق عندما علمت برغبة المسئولين من السد بدفن هذه الحاويات بالقرب من مقر الدفاع الجوي بمنطقة سد مروي ، وخلصت اللجنة الى وجود مواد مسرطنة واخرى كيمائية ضارة في هذه الحاويات ورفعت تقريرها الى وزير الدفاع. 

 

وبعدها اكد المدير السابق لوكالة الطاقة الذرية محمد  صديق  ان هنالك مواد مشعة ومسرطنة في الحاويات التي تم طمرها في منطقة السد بعد بناءه في العام 2009.

 

وحاولت لجنة مكونة من نيابة حماية المستهلك التحقق من هذه الاتهامات قبل نحو عامين بعد وصولها الي المنطقة ، لكن السلطات الامنية منعتها من الوصول الى المناطق المستهدفة بدعوى عدم وجود تصديق لها للدخول والتحقيق في المنطقة. 

 

وإزاء الضغوط الشعبية والإعلامية والتي طالبت بضرروة التحقيق في هذه الاتهامات ، قرر وزير العدل عوض الحسن تشكيل لجنة التحقيق المكونة من مستشارين من وزارة العدل وضباط في الشرطة وعلماء مختصين في مجال الإشعاع والكيمياء وطبيب مختص بالذرة بالاضافة الي اعضاء من البرلمان وشرطة الأدلة الجنائية. 

 

وشكك رئيس اللجنة في تقرير وزارة الدفاع وتأكيدات مدير الطاقة الذرية السابق ” بالنسبة للجنة تحقيق السلاح الطبي فانهم مكثوا يوما واحدا ولم ياخذوا عينات كيمائية ، وعند استجوابنا لمدير الطاقة الذرية قال لنا ان حديثه الذي قاله عن تاثيرات المواد في السد اخرج من سياقه وانه ذهب الي هنالك بشكل فردي”. 

 

وقال ان اللجنة مكثت لمدة ثلاثة ايام  واستمعت الي 16 شخصا من المنطقة ، مشيرا الي انه تم جمع نحو 90 عينة لفحصها إشعاعيا وأكثر من 70 عينة لفحصها في المعامل الكيميائية. واضاف  انهم وجدوا ثلاثة مدافن بها مخلفات العمل في بناء السد من اكياس واسمنت وزيوت كانت تستخدمها الاليات الثقيلة للعمل.  

 

و في ذات الوقت فان الدكتور مقداد احمد علي وهو المسئول عن الجانب الكيميائي أقر بوجود زيوت ضارة تم دفنها بطريقة خاطئة. غير انه لم يكشف حجم الضرر الذي سببته مخلفات الزيوت في المنطقة وعلي الناس واكتفي بالقول  ”  اللجنة توصي بإعادة نبش المكبات واعادة دفنها بطريقة أفضل“. 

 

وكشف احد اعضاء اللجنة الي تعرض مادة الآي بوكس والتي تستخدم في العزل للضرر جراء فتح الحاويات التي تحملها عندما تم نقلها من مروي الي الخرطوم بواسطة سلطات الجمارك ” مادة الآي بوكس من المواد التي تستخدم في عزل غرف العمليات في المستشفيات وطالبت بها وزارة الصحة وهي غالية الثمن ، ولكن المادة اصابها الضرر  اثر تعرضها للهواء بعد اصرار سلطات الجمارك علي فتح الحاويات والآن نبحث في طريقة للتخلص منها“. 

 

وقال علي نمر وهو احد نشطاء المنطقة ان تقرير لجنة التحقيق غير واقعي وهو لا يعكس الواقع هنالك. واكد ان تعرض العشرات من الحيوانات والماشية للنفوق وتعرض الغطاء النباتي لمشكلات غريبة. غير ان رئيس اللجنة قاطعه اثناء مداخلته قائلا ان التحقق من نفوق الحيوانات ليست من اختصاص لجنته ” يمكن لهذا الامر ان يوكل للجنة اخرى ولكن ليس من صلاحياتنا التحقق من اسباب نفوق الحيوانات“.  

 

وبعد افتتاح سد مروي  المثير للجدل في العام ٢٠٠٩ اكد اكثر من مسئول حكومي ان البلاد ستودع والي غير رجعة مشكلة الكهرباء وقطوعاتها بل ان بعضهم قال ان البلاد ستصدر الكهرباء الي دور الجوار. غير انه وبعد مرور ستة أعوام علي افتتاحه ماتزال البلاد تعاني من ازمة الكهرباء بالاضافة الي الاهمال الذي رافق التعامل مع النفايات والمخلفات من الاف الاطنان من المواد التي استخدمت في بناءه والتي شكلت صداعا مستمرا لسكان المنطقة المحليين  وسيستمر هذا الصداع يؤرق مضاجع الأجيال المقبلة بطبيعة الحال.