عيسى إبراهيم *

* بعد انفصال الجنوب باستحقاق تقرير المصير بنسبة (99% وشوية وشويات)، بسبب من قصر نظر الحكومة الاسلاموية، وانغلاقها العقائدي المحزن، وبناء على نصوص اتفاقية “نيفاشا”، انفردت الانقاذ “الاسلاموية” بالسلطة، واتجهت نحو الجنوب الجديد (عشان تشوفو يشرب إيه؟!) “جنوب كردفان والنيل الأزرق” والحركة الشعبية “شمال”، لاستكمال مستحقات اتفاقية نيفاشا وترتيباتها نحو الشق الشمالي من الاتفاقية، وكان من المفترض أن تستكمل جميع جوانب الاتفاقية قبيل حق تقرير المصير للجنوب، ولكن بسبب من “المكتولة ما بتسمع الصياح”، ماطل المتنفذون الانقاذيون حتى خرج استحقاقان “نيفاشيان” من الزمن المقدور إلى “الزمن الضايع”، الانتخابات في المنطقتين والمشورة الشعبية “كيف نحكم”، بالنسبة للانتخابات رمت الأحزاب المعارضة بثقلها خلف الحركة شمال ودعمتها “مالك عقار والحلو”، ومع ذلك أعلنت الحكومة عنوة واقتداراً فوز مرشحها “أحمد هارون” في جنوب كردفان على عبدالعزيز الحلو مرشح “الحركة شمال”، رغم أن النتائج كانت تشير بغير مواربة إلى فوز “الحلو”، لم تفعل الحركة أكثر من اعلانها أنها لن تشارك في حكومة جنوب كردفان القادمة، فتحركت الحكومة لتجريد قوات الحركة من أسلحتها من غير وجه حق في ذلك وبدأ بذلك “الدشمان الجديد”، حرب الجنوب الجديد، وكادت “الانقاذ” تقوم بنفس التكتيك في النيل الأزرق ولكنها تراجعت مغلوبة على أمرها وأعلنت فوز “مالك عقار – النجمة أو الهجمة”، ولكن كان “الرماد قد كال حماد” وتوطنت الحرب في جنوبنا الجديد!..

* هل يمكن لـ “قِحِفْ” الانقاذ العقائدي أن يرتتق بـ “قرعة” الحركات المسلحة؟!، هل الانقاذ الآن هي الانقاذ زمان؟!، غازي عتباني خرج، أمين بناني نيو خرج، الطيب زين العابدين خرج، سائحون خرجت، ود إبراهيم خرج، والأفندي خرج، وحسن مكي مرق، وسبقهم في المروق الفقيد الترابي بالشعبي، وكذلك جعفرشيخ إدريس، ومازال الخروج، عفواً، المروق متواصلاً، طيب: هل تغير شيء في التركيبة العقائدية للحكومة “الفضلت”؟!..

* د.الطيب زين العابدين في حوار: الغلبة في حكومة الإنقاذ للعسكر والأمن وأصحاب الأموال والبقية يمشوا يشوفوا ليهم شغلة، رفضنا إدخال الشريعة الإسلامية في (الحركة الوطنية للتغيير) لأنها مسألة خلافية، لم نأتلف مع غازي ومجموعته لأنهم قعدوا في الوطني عشرين سنة وجزء من الحاصل.. وده بتحسب علينا ساي، الممارسة السياسية للحركة الإسلامية في السودان غير مقنعة حتى لمنسوبيها، الناس الحاملين السلاح ديل عندهم (غبينة شديدة)، قادة الأحزاب كلهم (براغماتية) كايسين مصلحتهم ومصلحة أحزابهم..

(المصدر: الراكوبة  12 أكتوبر 2013 : http://www.alrakoba.net/news-action-show-id-127553.htm)

فلاش باك

* وقفت قيادات المجتمع المدني برئاسة أمين مكي مدني خلف فكرة الحل الشامل لأزمات السودان (دارفور، النيل الأزرق وجنوب كردفان/ جبال النوبة)، والإسراع في حل الازمات الانسانية في مناطق الحرب، وشددت على ان قرار الاتحاد الأفريقي (456) هو بمثابة الفرصة الأخيرة لتحقيق السلام والتغيير الديمقراطي الآمن (التغيير الالكترونية – أديس أبابا – 22 نوفمبر 2014).

* دعت دول الترويكا المكونة من الولايات المتحدة الامريكية والنرويج وبريطانيا إلى ان يكون التفاوض شاملا لكل القضايا الخلافية في المنطقتين جنوب كردفان والنيل الأزرق بما فيها الاوضاع في دارفور، واعتبرت الحكومة السودانية بيان الترويكا منحازا لجانب الحركة الشعبية. وقال رئيس وفدها ابراهيم غندور  للصحفيين ان بيان الترويكا يعكس انحيازا واضحا لموقف الحركة التي تطالب بان يكون التفاوض من اجل حل مشكلات البلاد عامة (والمشكلة شنو يا غندور؟!) وليس المنطقتين فقط (التغيير الالكترونية – أديس أبابا – 14 نوفمبر 2014)..

* التخطيط الذي وضعه الوسطاء شيء والواقع على الأرض شيء آخر تماما، الحزب الحاكم ليس مقتنعاً بمبدأ التغيير الشامل ولا يفاوض على أساسه، وغاية ما يفكر فيه إجراء تعديلات طفيفة في الأوضاع القائمة بحيث يستقطب بعض المعارضين تجميلا للوجه وإسهاما في خلق تعددية صورية عبر الأحزاب المشاركة، بينما المعارضون في المعارضة المدنية وحملة السلاح يتطلعون إلى تغيير شامل يطال نظام الحكم وأسس إعادة تشكيل الدولة، وهذا هو التناقض الرئيسي الذي يواجه المفاوضات التي تدور سواء كانت المفاوضات جزئية معنية بالأزمة في ولاية أو ولايات بعينها أو كانت شاملة في إطار حوار قومي لا يستثنى أحدا ولا يستبعد قضية (محجوب محمد صالح – كل أزمات السودان تنتقل هذا الأسبوع لأديس أبابا – 14 نوفمبر 2014)..

الذي يجري الآن

* جبريل إبراهيم قال إن قوة نداء السودان قررت التوقيع على خارطة الطريق، ياسر عرمان قال إن الحركة على استعداد للتوقيع على خارطة الطريق في اطار نداء السودان، الصادق المهدي (بحسب تربيون) قال إن جملة من استحقاقات الحوار الوطني التحضيري ستمكن المعارضة من التوقيع على خارطة الطريق باعتبارها آلية وليست اتفاقية، من جهته أوصد الحزب الحاكم والحكومة الباب أمام أية محاولات بالحذف أو الاضافة على خارطة الطريق أو اجراء حوار تحضيري أو مواز للحوار الوطني (الانتباهة – 26 يوليو 2016)..

* عرمان أكد انهم قلبوا خطة الحكومة الرامية لجعلهم جزءاً من حوار وثبتها رأساً على عقب، وقال: سنشارك في وفد قوى نداء السودان لوضع أجندة الحوار المتكافئ والتفاوض حوله (ياسر عرمان – ماذا دار في باريس وأي سلام وحوار سنوافق عليه؟ – التغيير الالكترونية – الإثنين 25 يوليو 2016)، ومشى في توافق معه د. جبريل (بعد أن أكد وجود ضمانات دولية إمبيكية أوروبية) في خطابه “في الطريق إلى خارطة الطريق”، يقول جبريل: هنالك فهم مغلوط بأن التوقيع على خارطة الطريق سينقل المعارضة في اليوم التالي إلى قاعة الصداقة للحاق بما يجري هناك؛ وهذا أبعد ما يكون من الحقيقة للأسباب التالية: أولاً: تُعنى خارطة الطريق، في المقام الأول، بتفعيل مسار العملية السلمية، والوصول إلى اتفاق لوقف العدائيات، وتوصيل الإغاثة للمتضررين، والتواضع على اتفاق إطاري لإدارة التفاوض في القضايا السياسية، ومخاطبة جذور المشكلة السودانية، توطئة لإبرام اتفاق سلام دائم ينهي الحرب، ويزيل أسباب الإرتكاس إليها. ثانياً: لا يلزم التوقيع على خارطة الطريق قوى نداء السودان بالانضمام المباشر إلى العملية الجارية في قاعة الصداقة. وإنما يفتح الطريق نحو عقد الاجتماع التحضيري الذي عليه إعادة تشكيل الحوار بصورة تضمن التكافؤ، (د. جبريل إبراهيم – في الطريق إلى خارطة الطريق – سودانايل 25 يوليو 2016).

* المهم الحكومة في أضعف أوقاتها ومحاصرة من جهاتها الأربعة بالمشاكل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والصحية والحدودية وتصويت المواطنين بأقدامهم “فللي” إلى خارج الحدود، والمعارضة إن كانت حركات مسلحة محاربة دارفورية، أو حركة شعبية “شمال”، أو كانت أحزاباً سياسية داعمة، أيضاً في حالة لا تحسد عليها من التشرذم والانقسام، والتباين بين الفرقاء سيد الموقف والحل يكمن في تحويل “قحف” الانقاذ إلى “قرعة” أو تحويل “قرعة” الحركات والأحزاب إلى “قحف”، حتى لا يصعب الرتق على الراتق، وشملة “كنيش” – كما هو معلوم – هي “تُـلاتية وقدها رُباعي”، وطالما أن كل ذلك من المستحيلات، أين يكمن الحل إذن؟!:

* هل يكمن الحل في وعي المعارضة بخصمها وأحابيله وما عناه جبريل: المعارضة عليها التأثير في مخرجات الحوار، وتوفير الضمانات الكافية لتنفيذها، بجانب اتخاذ القرارات الكفيلة بتهيئة المناخ الوطني للحوار بإيقاف الحرب، و إخلاء السجون من الأسرى والمساجين والمعتقلين السياسيين، واطلاق الحريات العامة، بما فيها حرية الصحافة والتنقل والاجتماع والتظاهر ..الخ وفق جداول ومصفوفات تنفيذ دقيقة يتم الاتفاق عليها بين طرفي النزاع  الحكومة ومجموعة نداء السودان!..

* أم في خطوط ياسر عرمان الحمراء: لن نسلم بندقية الجيش الشعبي لنظام الإنقاذ، ونطالب ببناء جيش سوداني وطني جديد لايخضع لسيطرة المليشيات، ويعكس التركيبة السودانية، ومهني، ولا يخوض الحروب ضد مواطنيه. نقبل بإنتقال ديمقراطي يحرر المركز من هيمنة الإنقاذ ويدشن عصراً جديداً في المواطنة بلا تمييز وإحترام كآفة الشعوب السودانية ويؤدي لإنتخابات حرة ونزيهة. جبال النوبة جنوب كردفان والنيل الأزرق لن يرجعا إلى الأوضاع القديمة والخروج من الحرب يتم بالإستجابة لتضحيات أهل المنطقتين في حكم ذاتي في إطار السودان الموحد..

* لا بد من التنويه إلى أن المجتمع الدولي مارس ضغطاً كثيفاً على الحكومة أجبرها على إصدار خطاب ممهور بتوقيع مساعد رئيس الجمهورية إبراهيم محمود، وموجّه إلى الرئيس أمبيكي يعلن فيه قبول الحكومة شمول الاجتماع التحضيري وإلزام نفسها بكل ما تتخذها لجنة 7+7 (التي تتولى إدارة الحوار مع الحركات ممثلة لجانب الحكومة) من قرارات في هذا الاجتماع..

* لا يجدي بالطبع (هنا) التفاؤل ولا التشاؤم ولا مكان للمتشائلين، ما يجدي (فقط) هو الانتظار والترقب!!..

eisay@hotmail.com  *