التغيير: القدس العربي

قرر الناشرون السودانيون زيادة سعر الصحيفة الورقية اليومية من جنيهن لثلاثة جنيهات. وبرروا هذه الزيادة بارتفاع أسعار مدخلات صناعة الصحف.

ويرى الصحافي علي ميرغني شقيق ناشر صحيفة ” التيار” والتي استبقت الصحف بالزيادة  “أن هذه الخطوة تؤكد بأن المستقبل القريب جدا سيكون للصحافة الإلكترونية”.  وقال ”  إن العد التنازلي للصحافة الورقية سيبدأ في نهاية هذا العام”. وأشار  إلى أن ارتفاع سعر الصحف له ما يبرره في ظل تواصل ارتفاع سعر الدولار في متوالية هندسية، لكنه يطالب بأن يتزامن معه تطوير في العمل الصحافي والارتفاع بجودة الصحف، وهو ما ينقص الصحافة في السودان الآن على حد تعبيره.

ويضيف: «لا بد أن تعلم هيئات التحرير أن الزمن تغير كثيرا، وان عهد الصحافة الخبرية من مصادر الأخبار المفتوحة قد ولى إلى غير رجعة «. ويؤكد ميرغني أن الخبر لن ينتظر الصحف لتنشره في الصباح، مع وجود الفضائيات والإنترنت حيث يتم تحديث المحتوى على مدار الساعة.

 ودعا  ميرغني الصحف  إلى إجراء تعديلات واسعة على مفهوم التحرير وطبيعة المواد المنشورة، و إذا لم يحدث ذلك فإنه يتوقع ان تنهار الصحافة السودانية قريبا جدا”.

ويضيف أن في السودان 18 مليونا يستخدمون الموبايلات، وأكثر من نصف هذا العدد يستخدمون الإنترنت. ويشير إلى أن الأخبار والتعليقات والآراء ستكون في متناول يد الجميع.

ويضيف أن الكثيرين يحتاجون للثلاثة جنيهات «التي حددت للسعر الجديد للصحيفة» لأشياء أهم من الصحف.

وتعتبر هذه الزيادة هي الثانية خلال اربعة أعوام، حيث أصدر ناشرو الصحف السودانية قرارا بزيادة سعر الصحيفة من جنيه إلى جنيهين وكانت تلك الزيادة بنسبة ٪100 الأمر الذي رآه بعض الصحافيين إشارة واضحة إلى بداية نهاية الصحافة الورقية في السودان.

ويعاني الصحافيون من ضعف رواتبهم وعدم انتظامها وضياع حقهم في التأمين الاجتماعي، إضافة للأعباء الكبيرة التي يقومون بها طوال الأربع والعشرين ساعة دون حصولهم على أجر إضافي، ويعتمد كثير من الصحف على المتدربين في تغطية النقص العددي. وقامت صحف عديدة بتقليص عدد المحررين لأقصى حد توفيرا للمال.

وتعاني الصحافة في السودان، إضافة للعوامل الاقتصادية من قمع الحريات رغم أن تاريخها يزيد على القرن، حيث بدأ بصدور صحيفة «السودان» في سنة 1903،إذ لا يوجد قانون يحمي الحريات بصورة واضحة لا لبس فيها. ويعاني الصحافيون في السودان من تعدد منافذ عقابهم بتعدد القوانين الموجودة، فهم يخضعون للقانون الجنائي، قانون الصحافة، قانون الأمن، إضافة لعدم تمكنهم من الحصول على المعلومات، ويستغل ذلك التعدد في الكثير من الأحيان للتشفي والانتقام وتكميم الأفواه. ويتعرض الصحافيون لتحقيقات أمنية بسبب نشرهم للعديد من الموضوعات.