أمل هباني

*ابتدر المحامي المدافع عن حقوق الأطفال  عثمان العاقب حملة قوية تهدف الى اعدام  مغتصبي الأطفال في ميدان عام …نتيجة لازدياد حالات الاغتصاب حد القتل للأطفال بصورة مخيفة ؛وألتف حول الحملة مئات من الاسر والمدافعين عن حقوق الطفل ؛كما ألتف حولها كثير من  أسر الاطفال ضحايا الاغتصاب بحثا عن عقوبة تشفي وتطفي آالامهم وفجيعتهم

*في الاسابيع الماضية نشرت صحيفة التغيير الالكترونية حوارا مع المحامي عثمان العاقب عنوانه هل الاعدام في ميدان عام يعالج ظاهرة اغتصاب الاطفال ؟ على خلفية تسليم المبادرة لمذكرة للمجلس الوطني بمطلبها الأوحد ،

*عسكت اجابات العاقب في ذلك الحوار أيمانه ويقينه أن هذه الحملة ستؤدي الى نتائجها المرجوة من الردع أذ يجيب على سؤال عن الهدف من الحملة بقوله (الغاية من الاعدام في ميدان عام ليس للتشفي أو الانتقام كما يعتقد البعض ؛ بل  تحقيق الردع العام وزجر الذئاب البشرية التي صارت تهدد أمن وسلامة الاطفال وفيها تخويف ورعب لهم خاصة عندما يتم نشرها عبر وسائل الاعلام ،فالدول يجب أن  تلجأ لتحقيق الردع العام كأحد اهداف السياسة العقابية عندما تنتشر الجريمة التي  تتصدى لها  الدولة بقوة وصمود .خاصة عندما يتعلق الأمر بالاطفال. وجريمة الاغتصاب  صارت كالوباء يفتك  بفلذات أكبادنا(

*أنا بكل عاطفتي كأم وبدون تفكير  يمكن أن  اساند هذه الحملة ويمكن أن انخرط فيها بكلياتي ؛فاجابة عثمان العاقب اعلاه تعبر عن خوفي وقلقي  تماما ؛كما أن فكرة الاعدام ذاتها فكرة رادعة للجريمة ؛ فكما   لا يمارس كثير من الناس  جريمة القتل خوفا من عقوبتها فقط لأنها  ستودي بحياتهم ؛سيخشى كثير من مرتكبي جريمة اغتصاب الأطفال الاعدام .

**لكن  بوعي المدافعة عن حقوق الاطفال و بقليل من التفكير والتروي أجد أن هذه الدعوة قد تمثل مزيدا من التدهور في أوضاع حقوق الانسان  خاصة في هذه الأوضاع التي تقترب العدالة فيها من الأنهيار  ،واعتقد أننا نحتاج الى حملة قوية في مجال حماية الاطفال ذاتهم وخلق بيئة واعية بحماية الطفل متمثلة في حماية الطفل نفسه باعتباره كائن ضعيف محتاج الى الحماية في كل مكان وكل وقت ..ورفع الوعي لاعلى درجة ممكنة (بخصوصية أجساد الاطفال الصغار) …أي أن نجعل من أجساد أطفالنا خط أحمر و نعمل من أجل ايقاف التعامل المباشر مع أجساد أطفالنا وعدم استباحتها أو ملامستها من قبل أي شخص ) …واذكر ان هناك صفحة على الفيس بوك انطلقت بمبادرة من أمهات وآباء قبل عدة سنوات أسمها (لا تلمس أولادي) تقوم فكرتها على تجريم التواصل الجسدي بين الاطفال والكبار والمنتشر بصورة مزعجة جدا في مجتمعنا كمجتمع منفتح اجتماعيا ولا خطوط حمراء للتعامل مع الاطفال فيه ……مع وضع الاعتبار أن كل  الحقوق والمكتسبات التي نالها الاطفال بحملة  نشطاء  حقوق الاطفال داخليا وخارجيا والتي توجت  بصدور قانون الطفل 2010 هي في أولياتها ومازالت تواجه مقاومة شديدة من الدولة ومن المجتمع ومن بعض رجال الدين ايضا

*في اعتقادي أن حملة لا تلمس أولادي ستقود المجتمع للوعي بحقوق الاطفال وحمايتهم ،وستنير بصيرتهم بضرورة التعامل معهم بشكل مختلف ….ويمكن أن تقوم الحملة بالتوعية بالعقوبة الرادعة لاغتصاب الاطفال ..مع أن معظم احكام الاعدام التي صدرت في قضايا الاغتصاب هي احكام بجريمة القتل لا الاغتصاب . …..

*لا تلمس أولادي …ياعثمان العاقب يمكن أن تكون حملة قوية ومؤثرة وتقود الى نتائج أكثر ايجابية في التقليل من جريمة الاغتصاب وتخرج بقانون يجرم لمس الأطفال ويعتبره تحرش ؛ لو تبناها من هم في مثل شراستك المعهودة في الدفاع عن حقوق الاطفال وحماية الطفولة ….

 .