عيسى إبراهيم *

* توقيع عقد كبري “الدباسين” الرابط بين الخرطوم (بين النيلين) وأمدرمان عبر النيل الأبيض تم في أغسطس 2003 على أن ينتهي العمل رسمياً في 30 سبتمبر 2008 بتكلفة محددة بـ 37 مليون جنيه سوداني، و37 ألف دولار (تقرير المراجع العام بولاية الخرطوم – صحيفة السوداني 27 يوليو 2016 – صفحة تقارير)، نسب التقرير أن التعاقدات على إنشاء الكباري تم التوقيع عليها في وزارة المالية ثم تحول الاشراف إلى وزارة البنى التحتية لمتابعة التنفيذ (من واقع افادات الصحيفة بهذا الشكل نقلاً عن تقرير المراجع لا نتبين هل الاشراف أصالة للبنى التحتية أم تم تحويله فحسب من المالية إلى البنى التحتية!)، يقول المراجع – حسب الصحيفة – “أدى إلى فشل المقاولين بسبب تكلفة المشاريع ولضعف العقود وقلة خبرة وزارة المالية في النواحي الهندسية، الأمر الذي أدى إلى اهدار المال العام وضياع الوقت.” (المصدر السابق)، ونقول: ما الذي أدى إلى فشل المقاولين؟!، هل هو توقيع وزارة المالية على إنشاءات الكباري رغم قلة خبرتها في النواحي الهندسية؟، أم هو تحويل الاشراف إلى وزارة البنى التحتية للتنفيذ؟!، ثم ما الذي يجعل تكلفة المشاريع وضعف العقود أسباباً في فشل المقاولين؟، فإذا كانت وزارة المالية تفتقر إلى الخبرة الهندسية ما الذي يجعلها عمدة في توقيع العقود وحساب تكلفة المشاريع، ولماذا لا تستشير أهل الخبرة الهندسية في الأمور التي تخصهم وهي غير مؤهلة لها؟!، و(بعد دا كلو) يقترح المراجع العام “إشراك هيئة الطرق والجسور (مجرد إشراك – وتابعة لياتو وزارة ما قالينا لا المراجع ولا أفادتنا الصحيفة) في اختيار المقاولين في إنشاء الكباري وتضمين الشروط الجزائية في العقود”!، (بعد إيه يا أخوانا – بعد الرماد ما كال حماد؟!)..

* تقول صحيفة السوداني: “أكد التقرير رفضه للخطة التي قدمها المقاول أكثر من مرة واعتبرها إهداراً للوقت كما أنها ساهمت في ارتفاع التكلفة”، ونتساءل: هل هو تقرير المراجع العام الذي رفض خطة المقاول؟!، فإن كان ذلك كذلك، هل يملك المراجع أن يرفض أو يقبل؟، ومتى كان ذلك؟، أم هي الادارة المختصة والمشرفة على المقاول هي التي رفضت؟!، وأي الادارات هي المعنية هنا أهي في المالية أم في البنى التحتية؟، هذه ربكة لعلها توضع عند عتبة الصحيفة التي لم تفرز “الكيمان” لنتبين مواضع الخلل!، وحينما طالب المراجع العام بمعاقبة المقاول على عديد أخطائه، تقول الصحيفة: “وفي رد الادارة (هكذا مبهمة!، ياتو إدارة يا صحيفة؟، أو يا تقرير يا مراجع؟!) على المراجع أشارت إلى أن الهيئة (أي هيئة يا “صحيفة” يا سوداني؟، ولدينا وزارتان معنيتان لا هيئة بينهما!!) ليست طرفاً في هذا العقد”، هذا ضعف أيضاً ربما يوضع عند عتبة صحيفة السوداني!..

* “صحيفة السوداني” في متابعتها عن شركة (أوزشين) من تقرير المراجع العام نعلم أنها المقاول التركي الأول الذي تولى العمل وفق التعاقد مع المالية وتم انذاره مرتين في العامين (2006 و2007) وفشل في تصحيح الأوضاع وفي عمل إدارة ثابتة للمشروع وتم تغيير مدير المشروع “9” مرات، ورفض المدير الأخير التعامل مع الاستشاري الألماني (ليه ما ورونا – الاستشاري الألماني اعتذر عن مواصلة العمل في الكوبري في العام 2009 بعد انتهاء عقده وخلافاته مع شركة (akm) المقاول التركي الجديد و”فرتق”، وتم تكليف استشاري محلي – حسب الادارة – للاشراف على الأعمال الخرسانية، ومقاول وطني إضافة لاستشاري وطني لمراجعة أعمال الحديد والتصاميم – ما كان من الأول تختارو الوطنيين يا عالم ياهووو!!)، وتنازل المقاول الأول رضائياً بعد فشله الباين لمقاول تركي آخر هي شركة (akm) التي حلت محل شركة (أوزشين)، وفق اتفاق ثلاثي الأبعاد، ولكن لأسباب مالية “بايتة” وخلافات بين الشركتين أدت إلى تعطيل تسليم الموقع، من ما فاقم من أمر التنفيذ الـ “خربان” أصلاً، تقرير المراجع لفت إلى أن تجهيزات المقاول التركي في المواقع ضعيفة، وليس لديه كادر فني مؤهل لأعمال الكباري، ولا خطة لاتمام أعمال المشروع، وخبراته ضعيفة، لذلك تم انهاء التعاقد معه في العام 2013 ووجه المراجع بمحاسبة المقاول والجهة التي تعاقدت معه!، المضحك المبكي والـ “بيفقع المرارة” أن الادارة (من الواقع وحسب السياق تابعة للبنى التحتية) ردت بأن التعاقدات تمت بواسطة وزارة المالية وإدارتها لا تشرك في هذا الأمر!، (على المراجع أن يحاسب المالية على أخطائها وعدم خبرتها الهندسية ليست عذراً كافياً لدرء العقاب عنها إذ كان في إمكانها أن تنشيء إدارة هندسية أو تطلب العون من ذوي الشأن الهندسي في البلاد، كما تحاسب وزارة البنى التحتية على استلامها أعمالاً تنفيذية “مضروبة” من حيث الكفاءة!، لماذا استلمتها وأشرفت عليها طوال هذه المدة؟!)..

* أها وصلنا لشركة “تارقت العقارية” في 2012 (ياها مِنِي ما عارفين!، كدي روِّقو شوية)، حيث نجحت في تنفيذ (76%) من الأجزاء السفلية للجسر، بجانب تركيب 5 بحور من الأجزاء العليا للجسر وزنها 1200 طن من جملة 8 آلاف طن الوزن الكلي، كان من المفترض تسليم أسفل الجسر في 15 مارس 2013 الزمن المعتمد بين المقاول والاستشاري، ولكن “تارقت” فشلت في تحقيق الهدف المنشود، المراجع كشف عن اخفاق المقاول وطالب بتنفيذ الشرط الجزائي بالعقد، الادارة الـ (هاربة عن تحمل المسؤولية) عزت التأخير لضعف أداء مقاول الـ “باطن” لأعمال الحفر وقصور إمدادات الخرسانة (منو الجابُن؟!، مُش تارقت!، إذن عليها تحمل المسؤولية!)، شركة تارقت العقارية” اتفقت مع “مقاول صيني” لتصنيع الأجزاء العلوية للكبري (يا ربي وصلناها؟!)، البنوك “أبت” تفتح خطابات اعتماد، وتم تأخير زمن المشروع إلى 30 نوفمبر 2014، تم ارسال طاقم استشاري إلى الصين لمتابعة تصنيع الأجزاء العليا للكبري، الصين قالت بتنتهي في 400 يوم (عيش يا …)، دقيقة في شركة اسمها “هارزون”، آخر معلومة “تم فسخ العقد مع المقاول الصيني (هو في مقاول صيني يا جماعة واللا أنا غلطان؟!)، لضعف خبرة المقاول الصيني (شركة) – الأقواس من عندينا -، وضعف جودة التصنيع”، كمان في شركة مصرية للأجزاء العلوية (الحكاية زحمة خالص)!! ..

* طالب المراجع بمقاضاة المقاول (نفهم أنه المقاول الأول – هل يمكن مقاضاته رغم وجود عقد احلال ثلاثي الأطراف رضائي؟!) لاخلاله بتنفيذ العقد، والمراجع من واقع تقريره يفيدنا بأنه تم عمل عقد إحلال لشركة “أوزشين” التركية بواسطة مقاول تركي آخر وهو شركة (akm) وتم اتفاق ثلاثي الأطراف (يعني بعلم الادارة المعنية) تنازل بموجبه المقاول الأول للمقاول الثاني ليقوم نيابة عنه بتكملة الأعمال وإدارة المشروع في العام 2008 (السنة التي من المفترض تسليم المشروع فيها كاملاً غير منقوص) وتم توقيع ملحق عقد مع المقاول التركي الجديد عُدل بموجبه سعر الوحدة من ألف ومئة دولار للمتر المربع إلى ألف وخمسمائة وواحد وستين دولاراً للمتر المربع وطالب (من الذي طالب المراجع أم الادارة المعنية؟!) بتحميل المقاول الأول فرق تعديل الوحدة لفشله في تنفيذ العقد (أها والاتفاق الثلاثي الرضائي هل يمكِّن من ذلك؟!)، وفي العام 2013 تم انهاء عقد المقاول الثاني شركة (akm) ووجه (لعله المراجع) بمحاسبة المقاول والجهة التي تعاقدت معه (التي طقت “الروراي”!)، وجات “تارقت العقارية” بعد “أوزشين” و(akm) في العام 2012 (حسب تقرير المراجع بالرغم من أنو شركة (akm) مشوها في العام 2013 الحكاية شنو؟!) وفشلت أيضاً وطالب المراجع بتفعيل الشرط الجزائي بالعقد لمعاقبتها والزامها بدفع كل المبالغ الناتجة عن التأخير (اعتذرت “الادارة المتنصلة من المسؤولية” عن تأخير المقاول بأسباب واهية ذكرناها)!!.. 

* يا ربي “هسي” المشكلة وين؟، في تقرير المراجع؟، في نقل الصحيفة غير المتقن؟، في غياب “الكفاءة” وسيادة “الولاء”؟، في ضياع الدولة السودانية “السطحية أصلاً بلا عمق “؟، في تقاعسنا و”قعادنا” متفرجين والوطن يتسلل من بين أصابعنا، في حملنا السلاح هنا وهناك طامعين في السلطة والآهات والأنات والدماء و”الثكلي” في كل مكان!، “أريت السُلْطَا طايري ونحن طايرين”!!..

eisay@hotmail.com*