التغيير : اديس ابابا

قررت الوساطة الافريقية التي ترعى مفاوضات بين الحكومة السودانية وفصائل الجبهة الثورية المسلحة في اديس ابابا  تمديد أمد التفاوض الى اليوم الأحد في ظل تباعد مواقف أطراف التفاوض. 

 

وتمترست الاطراف في مواقفها السابقة  بالرغم من مرور ثلاثة ايام على بدء المفاوضات واستمرار الضغوط التي يمارسها المجتمع الدولي على كل الاطراف من اجل تقديم التنازلات. 

 

وعلمت ” التغيير الالكترونية ” من مصادر داخل التفاوض ان المبعوث الامريكي دونالد بوث مارس ضغوطا على ممثلي الحركات المسلحة والحكومة السودانية على حد سواء لمنع المفاوضات من الانهيار.  

وفي السياق كشفت الحركة الشعبية في بيان –تلقت “التغيير الإلكترونية” نسخة منه –  عن أسباب تعثر مفاوضاتها مع الحكومة وفي مقدمتها – حسب البيان –  رفض الحكومة لمرجعية “الوثيقة الاطارية حول وقف العدائيات الإنساني  (ابريل 2014)” والمطالبة ببدء التفاوض من نقطة الصفر، وفي هذا الإطار قدم الوفد الحكومي المفاوض  “مبادئ تتعلق بالترتيبات الامنية النهائية متجاهلا التركيز على وقف العدائيات الذي يسبق الترتيبات الأمنية النهائية”  وهو ما رفضه مفاوضو الحركة انطلاقا  من “ان الترتيبات الامنية النهائية هي شأن سياسي مرتبط بالتوصل الى الحل السياسي في المنطقتين، أما وقف العدائيات فهو تجميد للحرب من أجل معالجة الوضع الانساني وبناء الثقة بين الاطراف لدفع العملية السياسية”  نازحون من جنوب كردفان

وعندما أصر الوفد الحكومي على هذا الموقف  طرح وفد  الحركة  موقفه بشأن الترتيبات الأمنية النهائية  من خلال مبادئ عامة تتضمن “إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية والأمنية السودانية كمؤسسة قومية غير مسيسة وحل المليشيات بما فيها قوات الدعم السريع والجنجويد، وكيفية دمج قوات الحركة في الجيش القومي الموحد الجديد الذي يعبر عن هوية ومصالح كافة السودانيين، وكذلك طرحت الحركة رؤيتها في عملية نزع السلاح وتسريح القوات من كافة الاطراف بالاضافة الي مبادئ يتم تطويرها من قبل كافة الاطراف” وحسب بيان الحركة  فإن  الوفد الحكومي تراجع عن “الترتيبات الامنية النهائية” وقبل بالرجوع الي مناقشة الوثيقة الاطارية التي تنص على مبادئ وقف العدائيات للقضايا الانسانية.

 

ومن المتوقع أن يستمر التفاوض اليوم الأحد بين الطرفين حول الملف الانساني وكيفية إيصال المساعدات للمتضررين، حسب مصادر مطلعة على سير المفاوضات.
وحسب المصادر فإن أكبر عقبة في “الملف الإنساني” ستكون طريقة توصيل الإغاثات الإنسانية للمتضررين من الحرب في منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق إذ تصر الحكومة على توصيلها عن طريق مسارات داخلية عبر الخرطوم فيما تصر الحركة على إدخالها من مسارات خارجية أو مسارات مختلطة (من داخل السودان وخارجه) وفصلت الحركة الشعبية أسباب تمسكها بالمسارات الخارجية للإغاثة في بيانها( تجدونه منشور أدناه)

إلى ذلك  بررت  الحكومة السودانية عدم سماحها بدخول الإغاثة من الخارج بالحفاظ على “السيادة الوطنية”

  

وكانت المفاوضات بين الحكومة والحركة الشعبية قد انطلقت الاربعاء الماضي. وأفادت مصادر (التغيير الإلكترونية) أن المواقف بين الوفدين متباعدة.

وكانت الحرب الأهلية قد تجددت في  جنوب كردفان في يونيو 2011 وفي  جنوب النيل الأزرق في سبتمبر 2011 عندما شرعت الحكومة في نزع سلاح الفرقتين التاسعة والعاشرة  من الجيش الشعبي الأمر الذي رفضته الحركة الشعبية مطالبة بان يتم في إطار اكمال تنفيذ بنود معينة منصوص عليها في اتفاقية نيفاشا.

وانهارت أربعة  عشرة جولة  مفاوضات سلام بين الطرفين.

 

Women stand in front of a cave in Bram village in the Nuba Mountains, South Kordofan, April 28, 2012. Fleeing aerial bombardment by the Sudanese air force thousands of people have abandoned their homes and made make-shift shelters between the rocks and boulders. REUTERS/Goran Tomasevic (SUDAN - Tags: CIVIL UNREST SOCIETY TPX IMAGES OF THE DAY)

نص بيان الحركة الشعبية حول مفاوضات أديس أبابا الصادر أمس:

بيان حقائق للرأي العام السوداني عن موقف الحكومة السودانية الرافض لإرسال المساعدات الإنسانية وعرقلة التفاوض

نهاية يوم 13 اغسطس 2016، تكون الحركة الشعبية قد اكملت اربعة ايام من التفاوض مع وفد الحكومة السودانية، وهي تنشر هذا البيان لتمليك الحقائق حول ما يحدث في غرف التفاوض المغلقة للرأي العام السوداني لاسيما فيما يخص القضية الإنسانية وهي الأولوية القصوى لرفع المعاناة عن المدنيين.

بدأ وفد الحكومة التفاوض برفض مرجعية الوثيقة الاطارية حول وقف العدائيات الإنساني  (ابريل 2014) والمطالبة ببدء التفاوض من نقطة الصفر، برغم التصريحات السابقة التي زايد بها وفد الحكومة بالادعاء بانه قد تم الاتفاق على 90% من القضايا الخلافية. أستمر هذا التسويف من قبل وفد الحكومة ليضيع 48 ساعة من وقت التفاوض، وبعد أن تم حل هذه القضية بالتأمين على ما تم الإتفاق عليه سابقا وحل القضايا المتبقية المختلف عليها، طرح  وفد الحكومة مبادئ تتعلق بالترتيبات الامنية النهائية متجاهلا التركيز على وقف العدائيات الذي يسبق الترتيبات الأمنية النهائية، وأخذ ذلك أكثر من يوم. وقد بينت الحركة ان الترتيبات الامنية النهائية هي شأن سياسي مرتبط بالتوصل الي الحل السياسي في المنطقتين، واما وقف العدائيات فهو تجميد للحرب من اجل معالجة الوضع الانساني وبناء الثقة بين الاطراف لدفع العملية السياسية.  واثر اصرار الوفد الحكومي على طرح مبادئ الترتيبات الامنية أستجاب وفد الحركة وطرح موقفه من خلال مبادئ عامة تتضمن اعادة هيكلة الموسسة العسكرية والامنية السودانية كموسسة قومية غير مسيسة وطرح روية الحركة لحل المليشيات بما فيها قوات الدعم السريع والجنجويد وكيفية دمج قوات الحركة في الجيش القومي الموحد الجديد الذي يعبر عن هوية ومصالح كافة السودانيين، وكذلك طرحت الحركة رويتها في عملية نزع السلاح وتسريح القوات من كافة الاطراف بالاضافة الي مبادئ يتم تطويرها من قبل كافة الاطراف. اثر ذلك تراجع وفد الحكومة عن موقفه المتعنت الذي كان يصر على مناقشة مبادئ الترتيبات الامنية النهائية وقبل بالرجوع الي مناقشة الوثيقة الاطارية التي تنص على مبادئ وقف العدائيات للقضايا الانسانية بعد أن أدرك أهمية الطرح الإستراتيجي للحركة الشعبية حول الترتيبات الأمنية النهائية.

كانت القضية الابرز في مناقشة الوثيقة الاطارية هي قضية فتح المسارات الانسانية. أصر وفد الخرطوم على التحكم في مسارات الاغاثة لتأتي عبر الخرطوم فقط، فيما كان موقف الحركة هو السماح بالاغاثة الانسانية عبر المسارات الخارجية. لاحقا تنازل وفد الحركة وقبل بمسارات مختلطة من الداخل والخارج وصلت حتى قبوله بان تأتي 80% من الاغاثة عبر الخرطوم. ولكن تعنت وفد الحكومة في القبول بكافة المقترحات والحلول الوسط واصر على موقفه المتمثل في احتكار الاغاثة الانسانية والسيطرة على مساراتها مما يعكس نية مبيتة لاستخدام كرت الاغاثة الانسانية كاداة للضغط السياسي ويكشف عن نية الحكومة في استخدام المواطنين في المنطقتين كرهائن حرب كما تفعل الآن في دارفور.

إن الاسباب التي تجعل الحركة الشعبية تتمسك بفتح مسارات خارجية بالاضافة الي الداخلية تتلخص في الاتي:

  • ينص القانون الانساني الدولي على ان تكون مسارات الاغاثة الانسانية غير مقيدة ومن غير عوائق من قبل كافة الاطراف.
  • تجربة الاغاثة الانسانية في دارفور كشفت عن الوجه القبيح لنظام الخرطوم الذي استخدمها كاداءة ضغط على المواطنين هناك ومارس التضييق على المنظمات الانسانية العاملة هناك وطردها من الاقليم.
  • درجت الحكومة السودانية على منع المسئوليين الامميين من الوصول وتقييم الاوضاع بشكل حقيقي على الارض في المناطق التي تسيطر على مسارات تقديم الاغاثة فيها ويقف شاهدا على ذلك ما حدث مؤخراً في جبل مرة.
  • رفضت الحكومة السودانية لنازحي الحرب من سكان المنطقتين باقامة معسكرات نزوح، واصرت على تركهم في اتون معاناة التشريد والنزوح خوفا من تكرار تجربة دارفور كما يقولون وقد ذكر في إجتماع اليوم مفوض الشئون الإنسانية الحكومي آدم محمد وقال إن ذلك تم رآفة بالمواطنيين.

ان وفد الحركة الشعبية يعكس هذه الحقائق للرأي العام السوداني، والتي تكشف ان الموتمر الوطني لا يهتم بالقضية الانسانية ولا يرغب في التوصل لحل سياسي يحفظ كرامة السودانيين في مختلف انحاء البلاد ويودي الي سلام عادل وشامل ودائم ودولة مواطنة بلا تمييز، بل يطمع بالوصول الي مكاسب سياسية لم يستطع تحقيقها في ارض الواقع عبر ابتزاز الحركة الشعبية. أن الموتمر الوطني وإسلامي السلطة هم المحتكرين الكبار للسلاح في البلاد ويزايد لينزعوا سلاح الآخرين وتسيس القطاع الأمني. والحركة الشعبية تقول للموتمر الوطني ان هذا السلاح رفع بالاساس لمطالب سياسية تحفظ حقوق المواطنين السودانيين في المنطقتين ومن اجل اعادة هيكلة الدولة السودانية على أسس من المهنية والمواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات وسيادة حكم القانون، وانه مما يسعدها وضع هذا السلاح ارضا حال تحقيق هذه المطالب، ولكنها لن تستسلم دونها وستناضل الي جانب شعبنا.

الحركة الشعبية ترغب في السلام العادل، ولكن الموتمر الوطني يعيش على الحرب.

مبارك أردول

الناطق باسم ملف السلام الحركة الشعبية لتحرير السودان

13 أغسطس 2016