أمل هباني

*وحدهن الشجاعات من لهن المقدرة الفائقة على ايقاف اللكمات الموجعة والرد عليها في اللحظة الحاسمة من أجل حقهن في أن يعشن بكرامة وأنسانية لطيفة ؛ خالية  من العنف في كل اوقات الحياة  الجيدة والسيئة ..فأمساك بمعروف أو تسريح باحسان …هذا ما يستوجبه الدين والعقل والانسانية الرحبة ..

*واشجع النساء من تقف في وجه من يملك القوة والسلطة  ليبطش .

*وهذا  مافعلته عبير  زوجة الفنان طه سليمان حينما خرجت  لوسائل الاعلام تشكو عنفه   وقهره لها مستغلا قانون الاحوال الشخصية المذل للنساء بمنعها من السفر ببناتها  ،وشهرته وعلاقاته مع المسؤولين من أجل اذلالها واهانتها بالقبض عليها بواسطة قوة من الشرطة باتصال تلفوني بمسؤول في الشرطة ….

*فعبير سلكت سلوكا  في قمة التحضر والمدنية حينما لجاءت للوسائل المدنية في حرية التعبير ممثلة في الصحافة ،والمطالبة بحقها عبر القانون (على قصوره في تحقيق العدالة للنساء )…

*فذات الصحف هي من تنقل اخبار طه سليمان النجم المشهور الذي يصل معجبيه الى آلاف ،وتنقل نشاطه الفني العام والخاص من حفلاته الى لون قميصه الى دخوله عالم التمثيل الدرامي  الى ولوجه العمل الانساني مؤخرا …

*أذن طه شخصية عامة وقائد رأي مبدع و مؤثر في مجاله الفني ويمكن أن يقلده جمهوره في كل سلوكه ابتداء من لون حذاءه الى مشاط شعره وبذلك يحاسب ويسأل على سلوكه الخاص وتقل مساحة الخصوصية  أن كان هذا السلوك مشينا ومؤذيا لآخر ،وللأسف أن هذا الآخر في قضية عبير هو زوجته أولى الناس بخيره وإنسانيته أن كان خيرا أو انسانيا كما يدعي و(يمثل) … لكن بدلا عن ذلك يظهر الجزء الخاص في حياته على النقيض من ذلك …طه الزوج فظ ومعنف لزوجته وحتى لطفلتيه اللتين يمنعهما من السفر مع  والدتهما ولا يسأل ولا يصرف حتى على علاج احدهما   وهو الذي فتح الله عليه رزقا واسعا عبر الغناء …

*وطه يستغل نفوذه الفني في زمن الانحطاط في كل شيء….فالسودان الآن دولة التلفون لا دولة القانون ما اسهل أن تتصل برقم تلفونك المميز بجنابو وسعادتو تطلب منه أن يؤدب (الزوجة الناشز ) لأنها تجرأت وطالبت بحقوقها ….وما اسهل أن يستجيب (سعادتو )  الذي سيحي له الفنان النجم  حفل حنة ابنه في الصالة الفاخرة  أو سماية زوجته الثالثة مجاااااااانا وهدية من صديق لصديق ..ويطالب قوة كاملة بأن تتحرك لا تنفيذا للعدالة ولا بثا للطمأنينة والأمن الذي يمثله تواجد الشرطة أينما حلت الجريمة ؛لكن للقبض على (زوجة  النجم ) ارضاء لمزاجه السلطوي المريض..  (امعانا في  تأديبها بعد أن ضربها شقيقه )

*.أنها تداعيات العلاقات القذرة في ادارة الدولة تدفع ثمنها عبير ومئات النساء وحتى الرجال يرميهم حظهم العاثر تحت رحمة هؤلاء الفاسدين باستغلال وظائفهم ونفوذهم …لكن قلة منهم من يكسر حاجز الصمت بصرخة مدوية في وجه الظلم والمحسوبية  كما فعلت عبير …

*بالمقابل عبير لاتقل شجاعة عن الزميلة لبنى أحمد حسين عندما كسرت حاجز الصمت وعلت صوتها ضد النظام العام ..ولا تقل شجاعة عن صفية اسحق التي كسرت حاجز الصمت ضد انتهاكات جهاز الأمن والمخابرات الوطني وهي تتحدث عن اغتصابها من قبل ثلاثة من رجال الامن …وغيرهن من الجسورات الشجاعات اللائي ارغمن العالم على سماع اصواتهن كنساء قويات يسعين لنيل حقوقهن  لا كضحايا ضعيفات يشعرن بالذنب والخجل بدلا عن المنتهك الحقيقي …ونتضامن معها كما تضامنا معهن من قبل ..وكما نتضامن مع  كل النساء المعنفات  ليعلو صوت مطلبنا بدولة تكرم فيها  المرأة لا تقهر وتذل عبر قوانينها وتشريعاتها التي يستغلها الافراد والمجتمع لتكريس قهر المرأة  …

 

*عبير أبوشيبة بقضيتها هذه تضع قضية العنف المنزلي (ضرب ، اساءة ..الخ) ضد النساء في قلب  دائرة الضوء وهي من اخطر القضايا المسكوت عنها في هذا المجتمع ..لتشابكه وتقاطعه مع مصالح مجتمعات واسر وافراد …فلتكن مناصرتنا لها خطوة لهزيمة هذا العنف الذي يطال ملايين النساء يوميا بشكل من الاشكال …وايقاف المعنفين مهما علا شأنهم  عند حدهم الذي يقف عند كرامة  النساء.