التغيير : كسلا 

تعيش مدينة كسلا والتي تعتبر واحدة من اجمل واقدم مدن البلاد حالة من البؤس  والفقر والتردي البيئي ، وسط اتهامات للمسئولين في الحكومات المتعاقبة بالفساد المالي والإداري. 

وكشفت  جولة “للتغيير الالكترونية” في سوق المدينة وعدد من المدن والأحياء عن تردي بيئي غير مسبوق في مدينة كسلا حيث تنتشر أعداد مهولة من الذباب والحشرات والبعوض في المرافق العامة والمطاعم والمدارس. 

كما تسود الفوضى والازدحام الشديد في السوق في ظل عدم وجود اي جهة تقوم بتنظيم الحياة بالرغم من ان بعض التجار يؤكدون ان السلطات تقوم بتحصيل جبايات كثيرة منهم، بعضها من اجل التنسيق وترقية البيئة داخل السوق.       

ويحاول قادة السيارات اجتياز المطبات والحفر الكثيرة التي ظهرت علي الطرق المسفلتة – علي قلتها – بعد هطول الأمطار. ويقول احد سائقي سيارة التاكسي انه لم يرى طرقا بمثل هذا السوء كما راه في مدينة كسلا ” الطرق المسفلتة وبالرغم من انها قليلة وفي اماكن محددة الا انها مليئة بالحفر والمطبات وتؤدي في معظم الأحيان الى خسائر كبيرة في سياراتنا ولا اعلم كيف تم رصف مثل هذه الطرق الرديئة “. 

كما يشهد مستشفى كسلا التعليمي حالة من الاكتظاظ من المرضى  وهم يحاولون عبثا طرد جيوش الذباب والبعوض التي تملأ مرافق المستشفي ويقابلها عدد قليل من الكوادر الطبية ونقص كبير في الاجهزة  والأدوية. وقال احد مساعدي مدير المستشفى “ان طاقة المستشفي اقل بكثير من الحالات التي يستقبلها يوميا ” هنالك المئات من المرضي الذين يترددون علي المستشفي يوميا  ولكن غالبهم لم يتمكنوا من مقابلة الطبيب وأخذ العلاجات اللازمة في ظل النقص الشديد في الكادر الطبي”. 

وقال عبد الجليل عبد الله وهو واحد من سكان المدينة القدماء ان كسلا اصبحت مدينة طاردة بامتياز ولا احد يستطيع العيش فيها ” فيما مضى كنا نفتخر بمدينتنا الجميلة والنظيفة والرشيقة والخضراء .. والآن بتنا نخجل من كسلا ومعظم سكانها بداوا في مغادرتها الي مدن اخرى”. وكما تري فان الولاة المتعاقبين لم يفعلوا شيئا من اجل تحسين الاوضاع داخل المدينة، بل ان الوالي السابق اقدم علي خطوة غير مسبوقة عندما قام بهدم معظم مؤسسات الدولة وعمد الي تأجير مبان جديدة والزام المؤسسات بالرحيل اليها ” هذا امر غريب جداً ان تقوم بهدم المؤسسات المعروفة وتأجير مبان جديدة هي في الأساس ملك لأفراد في الحكومة وحزب المؤتمر الوطني “. 

واضاف يقول ان القضية برمتها هي فساد مالي وإداري شاركت فيه الحكومة بعلم المجلس التشريعي ” لا يمكن تفسير هذه الخطوة الا بالقول ان هنالك تضارب مصالح واضح جداً بين هدم المؤسسات والاستعاضة عنها بتأجير مبان جديدة تم تشييدها على عجل ونحن نعرف ان كل هذه المباني تتبع لقيادات في الحكومة “. 

ومع انها تمتاز بموقع استراتيجي وبها مواقع سياحية وجمالية مثل جبال التاكا وتوتيل ونهر القاش والمساحات الخضراء الشاسعة ، الا ان الحكومات المتعاقبة فشلت في جعل مدينة كسلا قبلة للسياحة الداخلية او الخارجية. حيث تفتقر هذه الاماكن الي البنية التحتية من طرق مسفلتة وكهرباء مستقرة ومياه نظيفة ، بل ان الطريق الوحيد المؤدية الي مدخل جبل توتيل مازال عبارة عن خور قديم يمتلئ بالمياه فيكون عائقا في الوصول الي سفح الجبل الشهير.