اميرة محمد خير

نتفق جميعا بما فى ذلك اطراف الصراع الذى يدور حاليا فى السودان على ضرورة وقف الحرب ووضع حد للاقتتال والتوتر وذلك لاسباب انسانية و اقتصادية و سياسية و تنموية. وبناء على التجارب السابقة تدرك جميع الاطراف جيدا ان انهاء الحرب اذا لم يؤسس على قواعد سليمة فانه لن يستمر و سوف يعود الاقتتال مجددا. لذلك فان من ابدوا معارضة للحوار بترتيباته الحالية ليسو دعاة حرب ولكن لهم مطلب منطقى وهو تهيئة المناخ المناسب للحوار الحقيقى والارتكاز الى خارطة طريق واضحة تحدد إجراءاته واجندته وتفاصيله بحيث تتم معالجة جميع الاسباب الجذرية التى قادت الى الاقتتال كى لا تعود البلاد الى الاحتراب مرة اخرى.

 

وعند امعان النظر فى الحوار الحالي نجد انه ليس مسنودا بارادة داخلية قوية وان الدور الذى يلعبه فيه الخارج اكبر من دور الداخل ونلاحظ ان الحكومة لا تستجيب لطلبات المعارضة السودانية بينما تستجيب بشكل واضح لضغوطات الخارج وهى بالتالى تبدى استعدادا لتقديم تنازلات محدودة للخارج بينما تمتنع عن تقديم تنازلات حقيقية للداخل وهي تعتقد انها في حاجة لدعم الخارج لها سياسياً واقتصادياً بينما هي ليست مستعدة لمشاركة داخلية حقيقية ومادام الحوار ليس نابعا بالاساس من رغبة ذاتية محلية هدفها التوصل الى حل شامل ووضع حد للاقتتال فلا نتوقع منه نتائج ايجابية.

 

ويملك الخارج ما يكفى ليمكنه من ممارسة الضغوط والتاثير على الحكومة ولذا بامكانه تهيئة الاجواء وتشجيع الحكومة على التعامل بقدر اكثر من المصداقية مع القضايا المتصلة بالحوار ولكن الخارج لا يستطيع ان يحمل الحكومة على الوصول إلى تحول ديمقراطي كامل مادامت الحكومة متمسكة بموقفها الحالي .

 

التعويل على الخارج من جانب الحكومة سببه ضغوط الازمة الاقتصادية وما افرزته من تداعيات واهتمام الخارج بامر السودان يرجع إلى انه يعتقد ان الحكومة السودانية تستطيع ان تقدم له دعماً مباشراً في محاربة الارهاب وفي وقف الهجرة غير الشرعية إلى اوربا وتوفير قوات عسكرية للمساهمة في الانشطة العسكرية في الوطن العربي وهو مستعد مقابل ذلك ان يعرض بعض التنازلات فيما يخص الحصار الاقتصادي المفروض على السودان وتخفيف حدة الديون الخارجية وإلغاء قرارات المقاطعة لكن المشكلة ان الحكومة ليست جادة في احداث التغيير والمجتمع الدولي غير مضمون في إنفاذ كل ما وعد به ولهذا سيظل مفهوم الحوار ملتبساً والتقدم في اجراءاته محدوداً.

 

الامر الاخر ان الادارة الامريكة الحالية لم يتبقى لها من الزمن سوى بضعة اسابيع تغادر بعدها موقعها ويأتي رئيس جديد وإدارة جديدة ولكل رئيس جديد رؤيته الخاصة لهذه القضايا- بالرغم من اتباع المؤسسية فى امريكا – مما يعني ان قوة الدفع الامريكية في الشأن السوداني ستتوقف بإنتهاء ادارة اوباما ريثما يتضح موقف الادارة الجديدة وربما كان هذا هو السبب في الضغط الامريكي المتواصل للوصول إلى نتائج اولية خلال الاسابيع القليلة القادمة ولكن ذلك بالقطع لن يؤدي إلى حل الازمة السودانية حلاً شاملاً ولابد ان نذكر تجارب الحكومة السودانية فى التعامل مع الوعود الخارجية قد تجعلها غير واثقة من التزام الخارج بتنفيذ كل الوعود المعلنة منها والسرية فى هذه المرة اضف الى ذلك ان الحل الخارجى دائما يراعى خدمة مصالحه الخاصة وليس المصالح السودانية .كما يجب ايضا ان لا ننسى الدور الذى لعبه الخارج فى انفصال الجنوب.

 

لذلك لابد من ممارسة مزيد من الضغوط على الحكومة حتى تقوم بالتغيير الجذرى الذى يضع حداً للحكم الشمولى الذى مازالت تتبناه منذ 30 عاما مع تحقيق العدالة وبسط الحريات وسيادة حكم القانون والاقتسام العادل للسلطة والثروة و تحقيق التنمية المتوازنة والتداول السلمي للسلطة حتى تنهي ظاهرة التهميش ويتم القضاء على الفساد والمحسوبية واعادة بناء هياكل الدولة بمشاركة الجميع .

 

 

misskhair@gmail.com