تقرير : التغيير

من المتوقع أن يلتقي الفرقاء السودانيون بعد عيد الأضحى، لمواصلة التباحث بغرض الوصول الى اتفاق سلام يضع حداً للحرب في دارفور والمنطقتين، ويرسم طريقاً للانفراج السياسي الداخلي ،وفق خارطة الطريق، التي تم التوقيع عليها ، تحت رعاية الاتحاد الافريقي في الثامن من اغسطس الماضي.

 و بعد التوقيع، الذي عدّه المراقبون خطوة نحو اتفاق شامل، ينهي الحرب ويفتح مسارات الاغاثة للمتضررين في مناطق النزاع، أعلن الوسيط الافريقي، رفع جلسات التفاوض الى أجل غير مسمى بسبب تمسك الاطراف بمواقفها.

الآن تتأهب الاطراف المنهكة بالطراع الطويل، للسفر مرة أخرى إلى أديس أبابا للبحث عن سبل لحل الازمة السودانية ، التي لم تعد تشغل بال المجتمع الدولي كما كان في السابق.

ماهي فرص نجاح الجولة المرتقبة، بالنظر الى رصيد الفشل الكبير الذي يقترن بكل الجولات السابقة؟

 الدكتور محمد يوسف أحمد المصطفى القيادي السابق بالحركة الشعبية، يكاد يجزم بفشل الجولة المنتظرة بين المؤتمر الوطني من جهة ،والحركة الشعبية وحركات دارفور من الجهة الأخرى. يؤكد د.محمد يوسف، أن الفشل سوف يحيط بكل جولة مفاوضات مقبلة، إن ظلت السياقات السياسية والأيدلوجية السائدة كما هي. ولذلك لا يرى أملاً في تجاوز الفشل المُلازِم للمباحثات، “لأن النجاح يعني المقاربة الصادقة لكافة أسباب الصراع، وعوامل تسعير نيران النزاع بين الاطراف، ومن ثم حلها، على نحو يؤمِّن رضا وقبول المظلومين”.

 ولما كان هذا التراضي ،حلماً بعيد المنال، فإن د. المصطفى ليست لديه “اية أوهام عن استنكاف الفريقين ــ خاصة المؤتمر الوطني ــ عن هكذا طرح”.

على النقيض من هذه الرؤية ، يبدي يوسف محمد عثمان، عضو لجنة الحوار الوطني، عن الحزب الاتحادي الديمقراطي الاصل، يبدي تفاؤلاً  بنجاح جولة المباحثات القادمة ، ويقول أن العاشر من اكتوبر، سيكون موعداً لفتح صفحة جديدة بتنفيذ مخرجات الحوار الوطني ، والذي “ناقش كافة القضايا الوطنية ، وتوصل الى مخرجات يمكن أن تكون مخرجاً لأزمات البلاد المتفاقمة”، على حد قوله.

وفي اشارة الى الخلاف بين الحكومة والحركة الشعبية بشأن سبل توصيل الاغاثة للمتضررين من داخل أو خارج السودان ، يقول عثمان، إن توفرت  الارادة السياسية و الرغبة الحقيقية في التوصل إلى السلام، فأن تخفيف معاناة المواطنين، كهدف انساني، لابد أن يحفِّز الطرفين الى التعجيل بالاتفاق”.

  ويمضي الى القول بأن ” المجتمع الدولى يسعى لايقاف الحروب السودانية إذ اصبح لديه الكثير مما يشغله عن صراعات السودانيين الممتدة”.

وتعليقاً على تشكك قوى المعارضة في جدية المؤتمر الوطني في التوصل الى اتفاق سياسي شامل ، يقول ممثل الاتحادي الأصل في حوار الداخل، ان السلام هو عملية ذات مراحل ، وأن العمل السياسي بطبيعته، يحتاج الى زمن والى ارادة ،وأن التمترس في المواقف و التمسك بالاجراءات الشكلية لا يخدم مساعي الوصول الى اتفاق بين الاطراف.

طه عبد الله يسين، رئيس حزب التضامن السوداني وعضو الهيئة القيادية لتحالف القوى الوطنية ، وهو تحالف قوى المعارضة التي  التحقت بحوار الوثبة ، يقول أنهم شاركوا في حوار قاعة الصداقة رغبة منهم في تحقيق السلام، لكن ــ يقول طه ــ  “المؤتمر الوطني خزلنا، واكتشفنا أنه غير جاد في محاورة الآخر، بل هو راغب في أن يجعل الآخرين، صُحبة راكِب ،أكثر من ذلك لقد لمسنا بالتجربة ، أن النظام يحتقر كل من لا يحملون السلاح”.

يقول يسين  أن المحك الاساسي للحوار يتمثل في  تنفيذ الحكومة لما تم الاتفاق عليه في خارطة الطريق الوطنية، أي مخرجات لجنة “سبعة زايد سبعة”. هذه الخارطة التي تنص على مستحقات الحوار، و شروط تهيئة المناخ وتكملة حزمة اجرارءات بناء الثقة بين الفرقاء..هذه الخارطة “تعمل الحكومة على الهروب منها عن طريق التصاقها بخارطة طريق أمبيكي، وهي خارطة أمريكية اوربية، يسوِّق لها المجتمع الدولى عبر الاتحاد الافريقي، بينما لدى الطرف الآخر ــ نداء السودان ــ مصلحة جدية في إهالة التراب على مخرجات قاعة الصداقة، لأنهم لم يشاركوا فيها. ويخلص طه إلى أن المؤتمر الوطني يريد “إرداف” المعارضة وراءه، بالتالي ، يتوقع أن تفشل  جولة المحادثات المرتقبة، لأن الحوار الداخلي كان مجرد حبر على ورق، فضلاً عن أن عقدة الخلاف الأولى حول  من يترأس طاولة الحوار ، لم تُحسم بعد. ويضيف طه يسين، من واقع مشاركته في جلسات الحوار وحضوره لمحادثات أديس أبابا كمراقب، أن “الحكومة لن تقبل بمخاطبة القضايا الرئيسية  للبلاد، ولن تكف عن استثمار خلافات المعارضة، وتنتظر  بفارغ الصبر عودة الصادق المهدي الذي سيكتب بعودته ، الفصل الاخير من حياة نداء السودان”.

يقول محمد ضياء الدين، المتحدث الرسمي باسم حزب البعث العربي الاشتراكي، في افادته لـ ” التغيير الالكترونية” ، أنه يتوقع ، أن تخرج المباحثات باتفاق ، “حتى ولو لم يكن ذلك الاتفاق بارادة الطرفين”، ويشير بذلك الى الضغوط الخارجية  التي قد تجبر الطرفين على القبول بـ ” اتفاق جزئي لن يحقق السلام الشامل، لأن هذا الهدف ــ السلام الشامل ــ لن يتحقق إلا باسقاط النظام”.

 ويشير ضياء الدين الى أن المجتمع الدولى يميل حاليا الى جانب الحكومة، ويسعى للوصول الى انجاز ما ، قبل او بعد حقبة أوباما. وفي اجابته على سؤال التغيير، عمّا إذا كانت الدعاية المناوئة لقيادة عرمان وفد المفاوضات، يقول ضياء: ” نحن نتعامل مع الحركة الشعبية كمؤسسة، هي من يختار ، من تراه مناسبا لتمثيلها في المحادثات”.

 ماريا عباس ، التي شاركت في المباحثات بصفة مراقب، عن مجموعة  النساء المشاركات في عملية السلام ، ترى أن جولة المحادثات الماضية  ارجئت و لم تفشل. وتضيف ” من خلال مراقبتنا للمباحثات شعرنا بأن هناك رغبة لدى كل الأطراف  في تحقيق السلام،ويجب علينا كسودانيين ان نستفيد من دعم المجتمع الدولي  لعملية السلام، لا أن ننظر الى هذه السانحة كما لو أنها مؤامرة”.

وتؤكد ماريا عباس، أن نقاط الخلاف بين اطراف العملية التفاوضية يمكن تخطيها، وانجاح الجولة القادمة عبر ايجاد جسم استشاري سوداني يساعد الآلية الافريقية في تحقيق هذا الهدف. ودعت إلى مشاركة النساء بفعالية في المباحثات ،مشيرة إلى أنهم في مجموعة نساء السلام ، شرعن في عقد لقاءات مع الحكومة وقيادات حزب الأمة، من أجل تقريب وجهات النظر، والإعداد الدقيق لجولة المباحثات القادمة.