عبد الله الشيخ

الشهور الأخيرة من عهد أوباما قد تشهد أحداثاً كبرى، بدأت تطل برأسها من خلال التحولات الكبيرة التي طرأت على السياسة الامريكية مؤخراً.

 يمكن أن ترى ملامح لما هو قادم في إشارات عديده، منها تغير السياسة الأمريكية تجاه السودان، بانتقال الإدارة الإمريكية من خانة العداء للنظام، إلى خانة الاسناد والموادَدة الصريحة. وكذلك حدث تغيُّر  واضح في الموقف الأمريكي، تجاه بشار الأسد في سوريا، إذ لم تعد واشنطون تطالب برحيله كما كانت تصر قبل اسابيع قليلة.

اليوم أصبح الأسد، جزءاً من مستقبل السياسة الامريكية في المنطقة، وكذلك حكومة الخرطوم ، التي تعتبر شريكاً قوياً لواشنطون في مكافحة الارهاب والهجرة غير الشرعية، بينما أدارت واشنطون ظهرها للمعارضة السودانية.

 هذا ما يظهر للمراقب من ملامح السياسة الجديدة، بينما تختفي بالطبع، الخطط ومراحل التنفيذ..إلخ. الفصل الأخير من عهد أوباما في البيت الأبيض، ليس هو أوان ظهور المُعجزة، بقدر ما هو سانحة لتمرير الأفعال “الجريئة والقذرة” التي ما ما يمكن أن تمر، تحت مسمع وبصر الرأي العام.

 ففي حقبة الانتقال بين رئيس ورئيس، تنتهز أمريكا ــ الدولة ــ مغادرة الرئيس النهائية، بعد حقبتين رئاسيتين، لتمرير المياه العكرة والآسنة، و تنظيف الساحة قدر المستطاع للقادم الجديد، ثم مقابلة النتائج المترتبة على ذلك، من واقع مختلف، حيث يتوقع أن يبدأ الرئيس الجديد عهده، بفتح صفحة جديدة، مع كافة الاطراف.

الشهور المتبقية من عهد أوباما، هي شهور المخاض للأزمة السودانية. فالمعارضة في هذه المرحلة لن يتسنى لها تعديل الموقف الأمريكي الراهن، بسبب ضيق الوقت، ولأن تحول واشنطون لجهة اسناد النظام، ليست موقفاً عشوائياً، وإنما هو حساب دقيق لما هو متفق عليه داخل مراكز صنع القرار، ولما يمكن أن تقدمه الحكومة السودانية من خدمات تنتظر من وراءه مقابلاً. حكومة الخرطوم في هذه المرحلة ، تنتشي إلى أقصى حد بالاسناد الدولي ــ الأمريكي والأوربي ــ ولهذا فهي تحاول أن تُملي  شروطها على مفاوضيها من الجهة الاخري. ففي المباحثات الأخيرة، بين الحكومة والحركة الشعبية في أديس أبابا، سعى وفد الحكومة إلى إلغاء كل ما تم الاتفاق عليه، والعودة بالمباحثات إلى المربع الأول، وكأنها  ــ أي الحكومة ــ كانت كل تلك السنوات، تفاوض اشباحاً.  فهل يتوقع أن تذهب الحكومة بعد العيد ، إلى أديس أبابا ، بفهم جديد، أم أنها ستأتي إلى جلسات التفاوض بذات العنفوان “الأمريكي”؟

 هناك من يتحدث أن أوباما يرغب في اختتام عهده بمعجزة تحقيق السلام في السودان، وهذا جائز.. لكن السلام العجول ، لن يكون دائماً ولا شاملاً. وبالنظر إلى أوضاع الاقليم، يُلاحظ أن دويلات المنطقة التي تشهد استقراراً نسبياً ، قد انخرطت في الصراع المذهبي، بين سنة وشيعة،  بينما تحولت تلك التي سقطت فيها الدولة، خلال هوجة الربيع العربي، إلى مسرح لذلك الصراع الدموي العنيف.

الصراع المذهبي، جعل ” المجاهدين” ينسون شيئا إسمه  القدس و فلسطين، ولا ريب أن لذلك معانيه، إذ أن هذا التحوُّل قد حدث، من وحي قبضتهم على مقاليد الأمور في عواصم كثيرة، تُضاف إلى قبضتهم في قطاع غزة وفي العراق وفي السودان،، إلخ .

 المنطقة العربية اليوم تعيش بين نووي إيران وننوي اسرائيل، وتدخل صراعها المذهبي، بكل ما تملك من أسلحة..هذا الصراع سيفقد دويلات الخليج ثقلها الاقتصادي، وستتحول مدنها الصحراوية إلى ركام، لتعود طاحونة الريح تدور من جديد، فوق مدائن الملح.. ربما هو إرهاص بعهد استعمار جديد، نشهد فيه لملمة عصر الطفرة النفطية، فالثروة مثل الثورة عند المجتمعات الهشة.. ربما هو عهد جديد، لاستغلال الطاقات البديلة المتجددة من صحاري الشمس..ولا أكبر من السودان ميداناً لتلك الحقول.