صلاح جلال

(1)

لامس الاستاذ خالد موسى دفع الله رؤوس موضوعات لنقاش تحتاجه الساحة السياسية

 لنذهب أعمق من الظواهر والحفر على جدار الأزمة

السؤال المركزى ؛

لماذا العمل الثوري المسلح فى المركز وفى الأطراف ؟

الأولى : العمل الثوري المسلح بدأ قبل معارضة النظام الراهن فى حاله متناقضه

الحرب ضد نظام مايو الشمولي امتدت إلى الحرب على نظام ديمقراطى بعد الإنتفاضة السؤال لماذا ؟

تجددت الحرب فى الجنوب ؟  لأسباب موضوعية منها

الغاء إتفاقية أديس وبعدها فرض قوانين الشريعة وكذلك محفزات صراعات إقليمية الصراع الأثيوبى الأريترى مثالا

رغبة موسفينى فى بناء البان أفريكان من الجنوب للكاب (البانتوا نايلتوك)

الجنوب وسيلة تعبيره للرفض السياسي هى الحرب

نسبة لعدم وجود طبقة وسطى فاعلة وعدم وجود منظمات عمل مدنى ذات كفاءة

بعد الإنتفاضة إنقسمت الساحة السياسية بين أغلبية راغبة فى إلغاء قوانين سبتمبر على رأسها حزب الأمة وواقع برلمانى أغلبيته رافضة لإلغاء القوانين الكتلة البرلمانية للإتحادى الديمقراطى والجبهة القومية الإسلامية

التى تحالفت وفرضت عدم إلغاء قوانين سبتمبر إلا بعد استصدار قوانين إسلامية بديلة  مما عطل الإلغاء وأعطى العمل العسكرى الحق فى الإستمرار هذا بالإضافة لربط اثيوبيا فى هذا التاريخ بين مساري السلام والتسوية السودانية فى الجنوب مع التسوية فى أريتريا 

سقط النظام الديمقراطى عن طريق القوة والمغالبة فى ١٩٨٩ م

وقرر النظام الجديد استئصال الحركة السياسية المدنية بالقوة

فى  إطار مدافعة الحركة السياسية المدنية للبقاء حملت السلاح إجباراً وليس إختياراً

تضافرت ظروف محلية وإقليمية ودولية شجعت على التوسع فى العمل العسكرى

بهذا تحولت القيادة السياسية من الأحزاب الشمالية المعارضة إلى الجنوب فأصبح دكتور جون قرنق القائد الفعلى لقوى المعارضة من واقع أنه يقود أكبر قوى عسكرية داخل العمل الجبهوى المعارض وبهذا أصبحت الحركة الشعبية هى المستفيد الأول من عسكرة العمل السياسي

فانتقلت بثقلها العسكرى لهندسة الساحة السياسية وساعدها فى ذلك مناخ استقطاب وطني حاد وإقليمي ودولي.

فى الجزء (٢) أناقش تطور الحرب لتشمل غرب السودان وشرقة لماذا؟ وهل الحرب هى الإجابة الصحيحة لضغط الواقع فى ذلك التاريخ The right call  ؟

 

وفى الجزء الثالث (٣) والأخير

 

أناقش بناء القوى الناعمة ودمقرطة الحياة السياسية

الفريضة الغائبة ؟

2

   لماذا اختارت  تنظيمات دارفور وتنظيمات شرق السودان الكفاح المسلح ؟

وهل الكفاح المسلح هو الإجابة  الصحيحة ؟

عندما تمت محاصصة  نيفاشا ومن قبلها التوقيع على مذكرات مشاكوس كتبت رسالة طويلة من عشرة صفحات أرسلتها عبر الإيميل للدكتور غازى صلاح الدين كان المسئول عن ملف التفاوض فى ذلك التاريخ

ونشرتها فى صحيفة سودانايل و جريدة الصحافة فى الداخل

 ذكرت له فيها أن هذا الموديل للحلول سيفتح الطريق للعنف الجهوى لكل من يشعر بمظلمة تاريخية والسودان مشحون بهذا النوع من المظالم والغبائن

لكى تتفادى البلاد هذا المصير المتوقع

على حكومة الأمر الواقع الإعلان عن قبول المؤتمر القومى الدستورى

تزامناً مع التفاوض فى الجنوب لفتح الباب أمام أكبر عملية تسوية تاريخية فى البلاد بعد الإستقلال

تعيد التوازن المفقود إذا تم ذلك ستدخلون التاريخ رغم وصولكم للسلطة بالقوة

وإجهاضكم نظام ديمقراطى منتخب

لم أتلقى رد على الرساله حتى بعلم الوصول !!!

لقد بنى دكتور قرنق نظريته للسودان الجديد على حشد المظاليم والمستضعفين مقابل الظالم

فقد كان واضحاً وفقاً للنظرية أن المستضعفين والمهمشين هم السودانيين من الأصول الأفريقية والظالم هو المركز الإسلاموعروبى

 سعى لجمعهم وإستنهاضهم دكتور قرنق لتوحيد الصوت والضغط المتعاظم  بكل الوسائل فى مقدمتها وسيلته المجربة حرب العصابات

فقد حققت الحركة نجاح ملموس فى إستقطاب المرحوم يوسف كوة مكى والسيد مالك عقار وهم يعتبرون من وسط السودان التقليدى أو بالأدق انهم غير جنوبيين فقد شكلت الحركة الشعبية حاضنة لهم اعانتهم بالتدريب والسلاح

لنقل الحرب لجغرافية جديدة غير الجنوب التقليدى ولقد حققت نجاح فى ذلك خاصة مع حماقة الإنقاذ التى لا تغتفر

بإعلان الجهاد على مواطنيها غير المسلمين ممافتح الباب لمحور كامل من المساعدات والتعاطف الإقليمى والدولى

لقد إستمرت الحركة الشعبية فى برنامجها التوسعى فاستقطبت عدد من قيادات الشرق منهم حفيد الشيخ محمد علي بيتاى وعدد من قبائل الهدندوة والحباب والبنى عامر فى إطار لواء السودان الجديد الذى إنطلقت عملياته من دول جوار شرق السودان وأيضاً إستقطب دكتور قرنق قبل ذلك المرحوم داؤود يحى بولاد القيادى الدارفورى المعروف ومن بعده المرحوم عبدالله أبكر

وعبدالواحد النور

كل هذه المجموعات مع تأزم الواقع الذى إنطلقت  منه إلا أنها كانت تضع الحركة الشعبية inspirational  كنموذج ملهم وطريق لنيل الحقوق

لقد وضعت الحركة الشعبية النموذج وشكلت المركز الجديد 

الذى سار فيه طلاب الحقوق من المهمشين

 دون طرح السؤال الوجودى هل الكفاح المسلح هو الوسيلة الأجدى أم ان هناك خيارات أخرى ؟ يمكن التفكير فيها ومن بينها صراع القوة الناعمة ؟

النظام القائم بالأمر الواقع Government of the day  ساعد بالدفع بقوة فى هذا الإتجاه لإنحيازه المعلن للأسلاموعروبية ونفية للآخر وإعلانه المتكرر على مستوى قياداته منهم السيد عمر البشير من أراد السلطة عليه بالسلاح لقد أتينا بالقوة وسنبقى بها 

هذا هو الواقع الذى دفع الوسط والغرب والشرق لحمل السلاح وهى قد كانت عملية تسلسل موضوعى وليس تفكير وخيار إستراتيجى للحرب Rollercoaster 

السؤال الذى يحتاج البحث عن إجابة

 هل ما تم ثورة أم إنتفاضة مسلحة ؟ إن ضبط المصطلحات مسألة مهمة للمآلات