د عمر القراي

 

(وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)
صدق الله العظيم
لقد بدأت ” الإنقاذ” عهدها المشؤوم، بالحرب المسعورة، مع الجنوب، وجبال النوبة .. وأوغلت في القتل والتشريد، بدعوى أنها تجاهد أهالي هذه المناطق، من المواطنين السودانيين، لأنهم غير مسلمين !! ولقد توقف عدوانها على الجنوب، بعد إتفاقية السلام لعام 2005م، ثم تحايلت على محتوى الإتفاق، مما أدى الى فصل الجنوب، وتابعت مؤامراتها ضد حكومة الجنوب الجديدة، ولا زالت تأوي وتدعم المناهضين لها، بهدف عدم استقرار الجنوب. ولكن عدوانها على جبال النوبة، استمر بعد ذلك بكثير، ولا يزال مستمراً .. ولكنها لم تعد تتحدث اليوم، عن أسلمة جبال النوبة، وإنما أخذت تتذرع بمناهضة الحركة الشعبية شمال لها، وتدعي أنها إنما تحارب الحركة الشعبية، في تلك المنطقة، وفي النيل الأزرق.
ولقد زعمت حكومة الاخوان المسلمين، عدة مرات، أنها سوف تقضي على الحركة الشعبية في الصيف، ومر أكثر من صيف، وكانت الحكومة تهزم أمام الحركة الشعبية، في كل مرة، مع أنها كونت مليشيات “الدعم السريع”، ووفرت لها السلاح، وأغدقت عليها أموال الشعب، وضمت إليها محاربين من غرب أفريقيا، أغرتهم بالمال كمرتزقة، ومنحتهم الجنسية السودانية، ولكنهم فشلوا في هزيمة جيش الحركة الشعبية، لأن من يقاتل إرتزاقاً، ليس كمن يقاتل دفاعاً عن أهله ووطنه.
وحين فشلت حكومة الاخوان المسلمين، في الميدان العسكري الواضح، لجأت الى الحيلة .. فوجهت جزء مما نهبت من أموال الشعب، لشراء طائرات، وحملتها بالبراميل الملتهبة، وقصفت بها القرى الآمنة، بغرض إبادة المواطنين المدنيين، غير المقاتلين، من الشيوخ، والأطفال، والنساء، فقتلت المئات، وألجأت الآلاف، الى أعالي الجبال، يلذون بكهوفها، بعد أن تركوا مواشيهم، ومزارعهم، وممتلكاتهم، نهباً لقوات الدعم السريع التي سموها ب” الجنجويد الجدد” !! ولعل الغرض من هذه الحيلة الآثمة، هو إرغام قيادة الحركة الشعبية شمال، على توقيع إتفاقية مع الحكومة، حتى يتحقق السلام، وتفتح ممرات الإغاثة، لهؤلاء الذين منعتهم الحرب من النزول من أعالي الجبال، فحاصرهم الجوع والمرض، داخل الكهوف !! وكلما فشلت جولة من جولات المفاوضات، تشن حكومة الإخوان المسلمين، غارات جوية، أو أرضية، تقتل فيها عدداً من المدنيين، كوسيلة من وسائل الضغط، على قيادة الحركة الشعبية شمال، لتوقع معها اتفاقية سلام ذليلة .. فحكومة الاخوان المسلمين، لا تبالي بموت الأبرياء، لأن الاخوان المسلمين لا ضمير لهم، ولا إيمان لهم بالله، ولا بأي قيمة إنسانية.
ومن آخر المجازر، والمآسي، التي تدمي القلوب، ما حدث في العباسية تقلي، فقد جاء (ظاهر الآلاف من مواطنى مدينة العباسية بولاية جنوب كردفان صباح أمس الأحد أمام مستشفى المدينة احتجاجاً على القتل العنصرى والعشوائى. وكانت عناصر من الدفاع الشعبى يستقلون عربيتين لاندكروزر مثبتة عليها دوشكات ونحو 70 موتر هاجمت فى السابعة من صباح الجمعة قريتي السنادرة وشواية غرب مدينة العباسية، وقتلوا فى الحال 8 من مواطنى القريتين وجرحوا 16 آخرين، إلى جانب نهب القريتين .
والقتلى والجرحى الذين توفرت اسماؤهم ، القتلى :عبدالله سليمان، عمر الفاروق، موسى بقادى، قسم الجمرى، محمد عبدالله، محمد السعودى، آدم أدروب، والجرحى هم : آدم الجاك، خليفة الجمرى، دفع الله محمد العوض، عبد المنعم إسماعيل، عبد الوهاب آدم، أبكر على، عوض أحمد النيل، هارون إبراهيم، إسماعيل آدم العوض، عبد الله آدم، محمد حميدة الطيب، حساب الزئبق إسماعيل. وطالب المتظاهرون بإلقاء القبض على الجناة وتقديمهم إلى العدالة، كما طالبوا بإقالة معتمد العباسية وإعادة النظر فى الأجهزة الأمنية المتواجدة بالمنطقة)( حريات 5/9/2016م) والمواطنون السودانيون الذين يعيشون في هذه القرى، ليسوا مقاتلين، ولا هم مسلحين، ولم يخرجوا في مظاهرة ضد الحكومة، فلماذا تشن عليهم قوات الدعم السريع، مثل هذه الغارة ؟! ما علاقة هذا العمل البربري بالدين ؟! بل ما علاقته بالدستور والقانون، وحق المواطن في العيش الآمن، في وطنه ؟! إن قوات الدعم السريع ليست جيشاً وطنياً، ولا هي قوة عسكرية مسؤولة، وإنما هي مجرد سوط في يد الأخوان المسلمين، يحاولون به أن يسوقوا الشعب السوداني للإستكانة، عن طريق إذلاله !! وكل ذلك هدفه أن يبقوا في الكراسي، فلا ينزعوا من الموقع، الذي يوفر لهم أكل السحت، وخوفاً أن يحاسبوا على ما ارتكبوا من قبل من جرائم، بغرض الحفاظ على الكراسي.
وحكومة الاخوان المسلمين، وهي ترتكب كل هذه الفظائع، تسعى الى خداع العالم، وإيهام المجتمع الدولي بأنها تقاوم الإرهاب، وتحارب الإتجار بالبشر، الذي يمر بأراضيها.. وتزعم في المحيط الإقليمي والدولي، أنها حريصة على حقوق الإنسان، ولكن هذه الخدعة لم تجز، فقد جاء (طلب الخبير المستقل لحقوق الإنسان في السودان، إجراء تحقيق قضائي مستقل حول سقوط عشرات القتلى في احتجاجات سبتمبر 2013 لمحاسبة المتورطين، رغم بدء الحكومة عمليات تعويض لذوي الضحايا… وأبقى الخبير المستقل لحقوق الإنسان في السودان ارستيد نونوسي، في تقرير سيقدمه للدورة الـ 33 لمجلس حقوق الإنسان بجنيف، في 26 ـ 28 سبتمبر الحالي، على معظم شواغله الخاصة باستمرار التضييق على الصحافة وحرية التعبير وتقييد حرية الدين والمعتقد واستمرار الاعتقالات ضد الطلاب والناشطين. وطبقا للتقرير الذي شمل الفترة من أكتوبر 2015 وحتى يونيو 2016، فإن مسؤولين حكوميين أبلغوا نونوسي لدى زيارته السودان في الفترة من 14 ـ 28 أبريل الماضي، بأن عملية تعويضات جارية الآن لأسر ضحايا احتجاجات سبتمبر. وقال خبير حقوق الإنسان في تقريره: “رغم ذلك أشجع السلطات على ضمان إجراء تحقيق قضائي مستقل في أعمال القتل والانتهاكات الأخرى لحقوق الإنسان وتقديم المسؤولين عنها للعدالة”. وتابع “الإفلات من العقاب في انتهاكات حقوق الإنسان من شأنه أن يبعث برسالة خاطئة إلى الضحايا والجناة وعموم الناس ويقوض سيادة القانون”. ونوه التقرير إلى تزايد الشكاوى من ممارسات جهاز الأمن والمخابرات وتضييقه المستمر على حرية التعبير والصحافة، قائلا إن ذلك شمل الرقابة والإغلاق. وأكد مواصلة الحكومة في تقييد حرية الدين والمعتقد والتضييق على أنشطة منظمات المجتمع المدني، مشيرا إلى دهم جهاز الأمن في فبراير الماضي مركز الخرطوم للتدريب والتنمية البشرية “تراكس” واعتقال عدد من منسوبيه وإحالتهم لاحقا للقضاء، فضلا عن توقيف 4 من رجال الدين المسيحي “قساوسة” على ذمة قضايا جنائية. ووثق التقرير جملة اعتقالات تعرض لها طلاب الجامعات والناشطين، خاصة ابان أحداث جامعة الخرطوم خلال شهري أبريل ومايو الماضيين.
وقال الخبير المستقل إن المعارك بدارفور بين الحكومة وحركة تحرير السودان جناح عبد الواحد محمد نور في مطلع 2016 تسبب في موجة نزوح أسفرت عن 142 ألف مشرد إضافي، كما نبه إلى سقوط قتلى مدنيين جراء القصف الحكومي في جنوب كردفان وتزايد الفارين من العمليات العسكرية بولاية النيل الأزرق.
وطالب التقرير الحكومة بإعادة النظر في عقوبة الإعدام. ولاحظ أن الجيش والشرطة والقطاعات الأمنية تستحوذ على 78% من الموازنة العامة مقارنة بـ 7% مخصصة للزراعة والصحة والصناعة والتعليم…
ودعا الخبير المستقل حكومة السودان إلى كفالة التحقيق على النحو الواجب في جميع الادعاءات المتعلقة بوقوع انتهاكات لحقوق الإنسان والقانون الدولي، وتقديم الجناة إلى العدالة على وجه السرعة، وكفالة احترام قوات الأمن المعاييرَ الدولية لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين في جميع الأوقات…
وأكد أهمية كفالة وصول المساعدات الإنسانية بلا عوائق إلى الأشخاص الذين شرّدتهم النزاعات في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق؛ ووقف التخويف والاعتقال والاحتجاز وسوء المعاملة والتعذيب من قِبل عناصر أمن الدولة بحق المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمعارضين السياسيين والطلاب)( سودان تربيون 5/9/2016)
إن واجب أبناء جبال النوبة، في مختلف منظماتهم، وتجمعاتهم، في جميع أنحاء العالم، تصعيد أحداث مجزرة العباسية، وإيصال المعلومات الى الأمم المتحدة، والى المحكمة الجنائية الدولية، والى كافة الدول التي تفرض العقوبات، على نظام الاخوان المسلمين الفاشي، وإيصالها الى مبعوث حقوق الإنسان، ليضيفها الى تقاريره، كما يجب أن توصل الى مختلف منظمات حقوق الإنسان. كما أن واجب كل الأحزاب السياسية، في الداخل، وممثليها في الخارج، إدانة مجزرة العباسية، والتنديد بحكومة الاخوان المسلمين، كما أن على كافة المثقفين إثارة القضية، وأبعادها العنصرية البغيضة.
تقبل الله شهداء العباسية الأبرار، قبولاً حسناً، وحشرهم مع عباده الذين اصطفى، وحار العزاء لأهلنا في جبال النوبة، وفي العباسية تقلي، وفي مقدمتهم أخينا المك أحمد المنصور جيلي.

Omerelgarrai@gmail.com