نبيل أديب

،،يبدو لنا من تفسير وكالة نيابة الجرائم الموجهة ضد الدولة للمادة 50 أنها تخلط بين تقويض النظام الدستوري وبين معارضة الحكومة القائمة، والفرق بينهما كبير. ففي حين يتمثل تقويض النظام الدستوري في العدوان على السلطات الدائمة للدولة وإخضاعها لإرادة الجاني بدون سلوك السبيل الدستوري، فإن معارضة الحكومة هي إستحقاق دستوري،،

لدى محكمة الخرطوم شمال

فيما بين

حكومة السودان

ضد

عماد الصادق وعروة الصادق

الموضوع: مرافعة الدفاع الختامية

السيد قاضي المحكمة

الموقر،،،

بكل احترام و تقدير و نيابة عن المتهمين اعلاه نلتمس من سيادتكم قبول مرافعة الدفاع الختامية و ذلك على الوجه الآتي ذكره والتي لا بد لنا من أن نستهلها بشكر عدالتكم على سعة صدركم وما نتج عنها من توفير جميع الفرص التي يتيحها القانون للطرفين لتقديم قضيتهما على الوجه الذي إرتضياه:

اولا:

الوقائع:

  • في او حوالي الرابع عشر من ديسمبر 2014 إعتقل الشاكي المتهم من منزله و اقتاده الى مكان غير معلوم
  • تم تم فتح بلاغ في مواجهة المتهمين و بعد اخذ اقواله و التحقيق معه تم توجيه التهم تحت المواد (10)(16)(17) من قانون جرائم المعلوماتية و المواد (50)(57)(66)(157) من القانون الجنائي لسنة 1991 عليه تم إحالة البلاغ الى المحكمة
  • بعد سماع الاتهام و محضر التحري و استجواب المتهمين قامت محكمتكم الموقرة بتوجيه الإتهام ضد المتهم الثاني تحت المواد (50)(57)(66)(157) من القانون الجنائى والمواد (10)(16)(17) من قانون جرائم المعلوماتية ضد المتهمين و160 ضد المتهم الأول

 

ثانياً:

الاسباب:

، و عليه ياتي دفاعنا برد هذه التهم عن المتهمين بتكييف المواد اعلاه مع الوقائع الظرفية المحيطة بملابسات القضية و اقوال الشهود لنبين لمحكمتكم الموقرة براءة موكلينا على الوجه الآتي :

المواد (50)(57)(66)(157) من القانون الجنائي لسنة 1991:

الإتهام بموجب المادة 50

 

المادة (50) تم إستحداث حكمها في قانون العقوبات لعام 1983 حين سعى النظام المايوي لإحكام قبضته على السلطة، وخنق كل أشكال المعارضة فزج بحكمها في المادة 96 والتي كانت في قانون 74 تقتصر على العقاب على إثارة الحرب ضد الدولة، أو الشروع في ذلك، فأضيفت لها جريمة تقويض الدستور وتعريض استقلال البلاد أو وحدتها للخطر. وهو الحكم الذي ورثه القانون الجنائي في المادة 50 منه. تنص المادة (50) على ما يلي “من يرتكب أى فعل بقصد تقويض النظام الدستوري للبلاد، أو بقصد تعريض استقلالها أو وحدتها للخطر، يعاقب بالإعدام أو السجن المؤبد أو السجن لمدة أقل مع جواز مصادرة جميع أمواله”

والسؤال هو ما هي أركان الجريمة المنصوص عليها في المادة 50؟

 أركان الجريمة المنصوص عليها في المادة 50 كسائر الجرائم تتكون من ركنين: الركن المادي والركن المعنوي، ولكن الركن المادي لهذه الجريمة يعاني من مشكلة.  الركن المادي للجريمة، أي جريمة، يتكون من فعل، ونتيجة إجرامية، ورابطة سببية تربط بينهما، بحيث ترجع النتيجة التي تحققت إلى ما قام به الجاني من أفعال. في مفارقة واضحة للسياسة العقابية لا يتطلب القانون وقوع النتيجة الإجرامية للجريمة المعاقب عليها بواسطة المادة 50 من القانون الجنائي، ولا الشروع في تحقيقها. واقع الأمر هو أنه لاعقاب على الفعل لو أفلح في تحقيق النتيجة الإجرامية التي إنصرف قصد الجاني لتحقيقها، وهي تقويض الدستور. فتقويض النظام الدستوري لا يتصور فرض عقاب عليه، لأنه ينتج عنه نظام دستوري جديد، يضع السلطة في يد من قوض النظام القديم. فما تم ليلة 30 يونيو 1989 هو تقويض للنظام الدستوري الذي كان قائماً، ولكنه لا يقع تحت طائلة المادة 96 من قانون العقوبات لعام 1983 والتي كانت سارية آنذاك، والتي يقابل حكمها حكم المادة 50 من القانون الجنائي، رغم أن النتيجة الإجرامية المعاقب عليها في المادة وهي تقويض النظام الدستوري، قد وقعت بالفعل. المادة (50) في واقع الأمر يفترض أن تعاقب على الشروع في تقويض النظام الدستوري، وليس تقويض النظام الدستوري.

وهذا يقود لسؤال هام إذا كان القانون لا يذكر لفظ الشروع، وهو مصطلح معروف ومعرف في القانون بإعتباره إتيان فعل يدل دلالة ظاهرة على قصد  إرتكاب  جريمة، إذا لم تتم الجريمة بسبب خارج عن إرادة الفاعل. كما وأنه يستحيل عقلاً أن يعاقب القانون على تحقيق تقويض النظام الدستوري، فعلى أي فعل يعاقب القانون؟ المنطق يرفض العقاب على تقويض النظام الدستوري، ولفظ القانون لا يشير إلى الشروع، فهل هنالك أفعال لا تدخل في دائرة أيا منهما تشكل الفعل المادي للجريمة؟ الأفعال التي لا تصل درجة الشروع درج الفقه على إطلاق مصطلح الأعمال التحضيرية عليها، فهل قصد القانون تلك الأعمال؟ لا يجوز تفسير إغفال ذكر الشروع بأنه يعني أن المادة تقصد العقاب على الأعمال التحضيرية، فذلك  يلحق بها عواراً يلزم المحاكم بالإمتناع عن تطبيقها، لأنه لا عقاب على النوايا ما لم تصاحبها أفعال تكشف بصورة أكيدة عنها. المقصود بالأعمال التحضيرية هو مجموع الأعمال التي تسبق إرتكاب الجريمة كتحضير وسائل إرتكاب الجريمة، من أمثلة ذلك شراء السلاح أو تجهيز المادة السامة في جريمة القتل، أو أن يضع الجاني نفسه في الموضع الذي يمكنه من الإقدام بعد ذلك على تنفيذ الجريمة، كالسير في الطريق الموصل إلى مسكن المجني عليه حيث يريد ارتكاب القتل أو السرقة مثلاً. والقاعدة ألا عقاب على هذه الأفعال. وعلة هذه القاعدة أن العمل التحضيري لا يكشف بصورة أكيدة عن نية إجرامية، فشراء السلاح كما قد يدل على اتجاه إلى جريمة، قد يدل أيضاً على نية استعماله في الدفاع عن النفس. لذلك فإن تدخل القانون يتم فقط عند قيام الجاني بالشروع في إرتكاب الجريمة وهي المرحلة التي يكشف فيها الفعل عن نية إحداث النتيجة الإجرامية. وقد عرفت المادة 19 من القانون الجنائي الشروع بقولها ” الشروع هو اتيان فعل يدل دلالة ظاهرة على قصد ارتكاب جريمة اذا لم تتم الجريمة بسبب خارج عن ارادة الفاعل.” إذاً حتى تزيل  المحاكم ما لحق بالمادة من عوار فإنه لابد من التعامل معها بإعتبار أن الفعل يجب أن يصل لمرحلة الشروع وهي المرحلة التي يكون الفعل الذي قام به الجاني يدل دلالة ظاهرة على قصد ارتكاب الجريمة.

المقصود من النظام الدستوري

حتى يمكن تبين ماهية النشاط المؤثم بواسطة المادة 50، لابد أولاً من التوصل للمعني المقصود من تعبير النظام الدستوري، للتوصل لمعرفة الأفعال التي من شأنها تقويضه. لمعرفة المقصود بالنظام الدستوري يتوجب علينا تحديد كُنه النظام الدستوري القائم. تنص المادة (1) من الدستور على ما يلي : (1) جمهورية السودأن دولة مستقلة ذات سيادة، وهي دولة ديمقراطية لامركزية تتعدد فيها الثقافات واللغات وتتعأيش فيها العناصر والأعراق والأديان.(2) تلتزم الدولة باحترام وترقية الكرامة الأنسانية، وتُؤسس على العدالة والمساواة والارتقاء بحقوق الأنسان وحرياته الأساسية وتتيح التعددية الحزبية. وتنص المادة (4) الفقرة(أ)  على مأيلي : تُؤسس وحدة السودان على الإرادة الحُرة لشعبه وسيادة حكم القانون والحكم الديمقراطي اللامركزي والمساءلة والمساواة والاحترام والعدالة، وتنص الفقرة (د) من نفس المادة على أنه تُستمد سلطة الحكم وصلاحياته من سيادة الشعب وإرادته التي تُمارس عن طريق الاستفتاء والإنتخابات الحُرة المباشرة والدورية التي تُجرى في اقتراع سري عام لمن بلغ السن التي يحددها القانون.

إذا فالنظام الدستوري وفقاً لما يذكره الدستور نفسه، هو نظام قائم على الديمقراطية، و التعددية الحزبية، والمساءلة. الديمقراطية كنظام للحكم ليس نمطاً واحداً متفق عليه، فالأنظمة الديمقراطية متعددة، ولكن جميعها تتولي فيها الحكومة السلطة برضا المحكومين، وتكون خاضعة لمحاسبتهم. ورغم أنه ليس هنالك إتفاقاً علي تعريف جامع مانع للديمقراطية كنظام سياسي، إلا أنه يسهل التعرف على سماتها الأساسية. يبدو أن بوبرPopper  لمس أساس الديمقراطية حين عرفها في كتابه “المجتمع المفتوح وأعداؤه” بأنها ” النظام الذي يسمح بإزاحة الحكام دون اللجوء الي القوة “.

إزاحة الحكام دون اللجوء الي القوة لا تقوم فقط على الإنتخابات، ولكن على الإرادة الحرة الفاعلة للشعب، والتي تنتج التفويض الذي يمنحه الشعب بشكل دوري ومحدد للحكام. لكي تكون إرداة الشعب فاعلة فإنه لا يكفي أن تكون هنالك إنتخابات دورية لإختيار الحاكم، بل يجب أن تكون السلطة السياسية مطروحة في صندوق الإنتخابات. فإذا كانت الإنتخابات تجري بشكل دوري، ولكنه صوري لمجرد إضفاء شرعية على الحاكم، فإن ذلك لا يحقق الغرض من الإنتخابات في النظام الديمقراطي، لأنه لا يحقق التداول السلمي للسلطة. المطلوب هنا هو أن يكون للناخب إختياراً مستنيراً informed choice وهذا الإختيار المستنير يتطلب أن يكون التنافس في الإنتخابات من مواقع متساوية، ويعني ذلك أول مايعني أن تتوفر للمواطنين حريتي التعبير والتنظيم. غني عن البيان أن حرية التعبير أساسها أن يكون للمواطن الحق في التعبير عن رأيه في شؤون بلده دون أن يتعرض لعقاب جنائي. وحق التعبير يرتبط إرتباطا وثيقاً بحق مخاطبة الآخرين، لأنه لاقيمة للحق في التعبير إذا لم تكن وسائل نشر ذلك التعبير متاحة. لذلك فقد نصت المادة (39) على حرية التعبير وتلقي ونشر المعلومات والوصول للصحافة في جملة واحدة بإعتبارها حقوق متكاملة.

إذا فمعارضة الحكومة القائمة هي إستحقاق دستوري وليس نشاطأ إجرامياً بموجب أي مادة في القانون، وهذه المعارضة تشمل نقد الحكام مهما كان قاسياً ومهما حمل من إدعاءات لم يتم إثباتها بل وحتى لو كانت غير صحيحة، وقد ذكرت المحكمة العليا الأمريكية في روث ضد الولايات المتحدة الامريكية Roth v.  United States, 354 U.S. 476 (1957)ان الضمانات الدستورية وضعت لضمان تبادل غير مقيد للأفكار بغرض إحداث التغيرات الإجتماعية والسياسية التي يرغب فيها الشعب ،وان المحافظة على فرص النقاش السياسي الحر الذي يمكّن الحكومة التجاوب مع إرادة الشعب بحيث يتم التغيير بوسائل قانونية هو امر مهم لأمن الجمهورية،ومبدأ اساسى في نظامنا الدستوري. وقد ذكرت المحكمة العليا الأمريكية أيضاً في  BRIDGES V. CALIFORNIA 314 U.S. 252 (1941)  انه إمتياز امريكي عالي القيمة ذلك الذي يمكن المواطن من ان يقول ما في ذهنه عن الحكام حتى ولو كان بشكل يفتقد الذوق السليم.

الخلط بين تقويض النظام الدستوري وبين معارضة الحكومة القائمة

يبدو لنا من تفسير وكالة نيابة الجرائم الموجهة ضد الدولة للمادة 50 أنها تخلط بين تقويض النظام الدستوري وبين معارضة الحكومة القائمة، والفرق بينهما كبير. ففي حين يتمثل تقويض النظام الدستوري في العدوان على السلطات الدائمة للدولة وإخضاعها لإرادة الجاني بدون سلوك السبيل الدستوري، فإن معارضة الحكومة هي إستحقاق دستوري. ومن ذلك يتضح أن معارضة الحكومة القائمة حق مشروع وضروري للمواطن في النظام الديمقراطي التعددي الذي يتبناه الدستور، وأي محاولة للزج بأفعال المعارضة السياسية في دائرة الأفعال المؤثمة بالمادة (50) هو في حد ذاته إهدار للمبادئ الدستورية التي تقوم على مسألة خضوع الحكام للمحاسبة، وعلى سيادة الشعب، والتي تعني أن الحاكم يستمد سلطته من رضاء الشعب وقبوله. ومن هذا المنظور فإن تقويض النظام الدستوري يعني إنتزاع السلطة السياسية بغير السبل الدستورية. هذا يعني في المقام الأول أن النشاط المادي المكون للركن المادي للجريمة يجب أن يكون في الأساس نشاطاً غير مشروع، بمعنى أنه يشكل في حد ذاته عدواناً على الدستور. أما إذا كان النشاط الذي إرتكبه الفاعل إقتصر على ممارسة حقوقه الدستورية ، فإن هنالك إستحالة قانونية ومنطقية أن يكون ذلك الفعل يشكل شروعاً أو حتى عملاً من الأعمال التحضيرية لتقويض النظام الدستوري. 

           هل يمكن أن يؤسس الإتهام بتقويض النظام الدستوري على مقال؟

         ويلاحظ هنا أن كل ما تم تقديمه في مواجهة المتهم الثاني في هذا الخصوص هو مقال منشور في نشرة سونا للأنباء منسوب للمتهم الأول فشل الإتهام في إثبات صلة المتهم الأول به، ولكن حين سألت المحكمة المتهم الثاني فإنه رغم إنكاره لصلته بالمستند إلا أنه ذكر أن الجمل الواردة به مأخوذة من مقالات كان قد نشرها على صفحته في موقع الفيس بوك. والسؤال هو هل يمكن أن يؤسس الإتهام بتقويض النظام الدستوري على مقال مهما كانت درجة العداء الذي يحمله للنظام الدستوري؟ لا نرى ذلك، ففكرة هدم الدستور وتقويضه لا تحدثها الا افعال مادية تهدف لإنتزاع السلطة السياسية، وهذا يتطلب أن تصل الأفعال التي تهدف لذلك إلى درجة تسفر عن ذلك القصد. وتقويض النظام الدستوري لا يمكن ان يقوم به شخص واحد بدون مساعدة من جهة او اشخاص يجمعهم قصد مشترك للإستيلاء على السلطة. و تقويض النظام الدستوري لا يمكن أن يؤسس على مقال أو مجموعة مقالات، بل على أفعال مادية من شأنها أن تؤدي للإستيلاء على السلطة السياسية. و كل ما يمكن تأسيس الإتهام عليه بالنسبة لأي مقالات منشورة للجمهور هو مخالفة المادة 63 من القانون الجنائي والتي تعاقب على الفتنة فتنص على أنه “من يدعو أو ينشر أو يروج أي دعوة  لمعارضة السلطة العامة  عن طريق العنف أو القوة الجنائية ، يعاقب بالسجن مدة  لا تجاوز ثلاث سنوات أو بالغرامة أو بالعقوبتين معاً” وهي كما هو واضح تتطلب دعوة  لمعارضة السلطة العامة  عن طريق العنف أو القوة الجنائية والجمل التي تمخض عنها الإتهام آخر الأمر، لا تحمل أياً من ذلك.

 ويدفع الدفاع بأن أي إتهام متصل بمادة منشورة، لا يمكن أن يؤسس على جمل منتزعة من مقالات مختلفة  وعديدة لم يتم تقديمها للمحكمة. ولابد لنا هنا من أن نذكر أن الإتهام في الأصل لم يقدم هذه المقالات، ولم يدعي حتى وجودها، وأن ماذكره المتهم في إستجوابه لا يكفى للبناء عليه. لأنه لا يجوز التعويل على جملة مبتسرة في جزء من نص لم يقدم للمحكمة، ولا يُعرف عنه شيئ، لأنه حتى تستطيع المحكمة أن تحدد معنى أى جزء من نص، فإنها تحتاج للرجوع للنص كاملاً، إذ لا يمكن إضفاء أي معنى على جزء من نص إذا قُرئ بمعزل عن النص كاملاً، خاصة بالنسبة لمقال سياسي يهاجم جهاز من أجهزة السلطة، أو السلطة السياسية بأسرها، لأن الأصل الدستوري هو جواز ذلك. وبالتالي فإن من يدعي أن النص يخالف القانون، عليه إبراز النص كاملاً، فإذا إتضح للمحكمة أنه لا يحمل سوى تفسير واحد وهو المعنى الذي تم تأسيس الإتهام عليه، عولت عليه، أما في غير ذلك من الأحوال فلا قيمة لأجزاء متفرقة من نصوص متفرقة، لأنها بالضرورة تترك شكاً في نفس القارئ عن المعنى المقصود والشك دائماً وأبداً يفسر لصالح المتهم.

و عليه نلتمس من المحكمة لموقرة اعمال سلطاتها و اسقاط التهمة تحت المادة 50 الموجهة للمتهم .

 

المادة (57):

تنص المادة 57 من القانون الجنائي على الاتي :

يعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز سنة او الغرامة او العقوبتين معاً من :

  • يدخل دون إذن او عذر مشروع منطقة عسكرية ، او
  • يعمل دون إذن مشروع صورة او تخطيط او رسماً او نموزجاً لاي منطقة او عمل عسكري او موقع يمكن ان يكون تصويره باي وجه مفيد للعدو او لاي شخص خارج على الدولة .
  • يوجد على مقربة من اي منطقة او عمل عسكري وهو يحوز دون إذن او عزر مشروع اي جهاز من اجهزة التصوير او اي مادة تصلح لعمل الصور او التخطيطات او الرسوم او النمازج

 

الفعل المنسوب للمتهم هو  أنه قام بعمل دون إذن مشروع رسماً لموقع يمكن ان يكون تصويره باي وجه مفيد لاي شخص خارج على الدولة لأنه من المفروغ منه هو أن المعتقل لا يشكل  منطقة عسكرية. المعتقل هو مكان لإحتجاز مشتبه فيهم للتحقيق معهم، ومن ثم إما تحويلهم للمحاكمة، أو الإفراج عنهم، وبالتالي فهو ليس بمنطقة عسكرية ولا تجري فيه أي أنشطة عسكرية ولا منطقة عمل عسكري. والسؤال هو إذا لم يكن كذلك فهل هو موقع يمكن ان يكون تصويره باي وجه مفيد للعدو او لاي شخص خارج على الدولة؟ الإجابة بالقطع بالنفي وذلك لما يلي:

أ. ماتم نشره بواسطة المتهم هو مجرد مخطط يوضح موقع المعتقل وليس صورة له. والفعل المؤثم هو التصوير، إذا كان الفعل يتصل بموقع غير عسكري. المادة يتكون ركنها المادي من عمل أي صورة او تخطيط او رسم او نموزجا لاي منطقة او عمل عسكري،وهو ما أوضحنا عدم إنطباقه على الفعل المنسوب للمتهم, المادة في حالة المواقع الأخرى تتطلب التصوير كما وتتطلب أن يكون التصوير مفيداُ للعدو. ومن هنا يبدو لنا جلياُ أن الإتهام قد فشل في إثبات قيام المتهم بالأفعال المكونة للركن المادي مما يلزم معه شطب التهمة دون حوجة لمناقشة إضافية.

ب. المخطط هو نسخة تم استخراجها من قوقل وهو موقع اسفيري متاح للجميع، وبالتالي فإن مرتكب الفعل والذي يتمثل في عمل المخطط، هو الشخص الذي وفرها في الموقع، و ليس الباحث الذي إستخرجها منه.

ج. وجود المخطط في موقع اسفيري متاح للجميع يدخله الملايين في كل ساعة وعلى هذه الدرجة من الأهمية يجعل نشره في صفحة المتهم في الفيس بوك لا جدوى منه، ولا يشكل فعلاً مفيداً للعدو أو للخارجين على الدولة.

د. المعتقل نفسه يتوجب أن يكون مكاناً معروفاً ولا غضاضة البتة في تبيان موقعه. والأصل هو أنه طبقا للمادة  37 من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء التي أوصي باعتمادها مؤتمر الأمم المتحدة الأول لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين المعقود في جنيف عام 1955 وأقرها المجلس الاقتصادي والاجتماعي بقراريه 663 جيم (د-24) المؤرخ في 31 تموز/يوليو 1957 و 2076 (د-62) المؤرخ في 13 أيار/مايو 1977 فإنه يجب أن يسمح للسجين في ظل الرقابة الضرورية، بالاتصال بأسرته وبذوي السمعة الحسنة من أصدقائه، على فترات منتظمة، بالمراسلة وبتلقي الزيارات على السواء. وهذا يتطلب أن يكون موقع هذه المعتقلات معلوم لعدد كبير من الناس يشكلون أصدقاء وأقارب المعتقلين. كذلك فإن المادة 17 (1) من الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري تنص على أنه ” لا يجوز حبس أحد في مكان مجهول.” كما وتنص المادة 18 من نفس الإتفاقية على أن تضمن الدولة لأي شخص يثبت أن لـه مصلحة مشروعة في الحصول على هذه المعلومة، كأقارب الشخص المحروم من حريته أو ممثليهم أو محاميهم، إمكانية الاطلاع على مكان وجود الشخص المحروم من حريته.

إذاًا فإن نشر موقع المعتقل لا يشكل أي جريمة بل وإن معرفة الموقع هو من المتطلبات الضرورية بالنظر لما تتطلبه زيارة الموقوفين المتاحة لعدد كبير من الناس.

عليه و لكل ما تقدم نرى أن الإتهام قد فشل في إثبات الإتهام بموجب هذه المادة و نلتمس من المحكمة الموقرة شطب التهمة المتعلقة بها.

المادة (66):

      من بنشر او يذيع خبر او اشاعة او تقرير مع علمه بعدم صحته قاصداً ان يسبب خوفاً او زعراً للجمهور او تهديداً للسلام العام او انتقاصاً من هيبة الدولة يعاقب بالسجن مدة لا تجاوز ستة اشهر او بالغرامة او بالعقوبتين معاً

لم يورد الإتهام أي مادة منشورة منسوبة للمتهم ونعيد هنا كل ما ذكرناه عن المقال الذي ينسبه الإتهام لموقع سونا ولا نر سبباً لتكراره هنا

 

المادة (157):

1/ يعد مرتكباً جريمة القذف من يرمي كذباً شخصاً عفيفاً ولو كان  بالقول صراحة او دلالة او بالكتابة او بالاشارة الواضحة بالزنا او اللواط او نفي النسب

2/ يعد الشخص عفيفاً اذا لم يسبق إدانته بجريمة الزنا او اللواط او الاغتصاب او مواقعة المحارم او ممالرسة الدعارة

3/ يعاقب من يرتكب جريمة القذف بالجلد ثمانين جلدة.

 هل تعتبر الدولة أو أيا من أجهزتها شخصاُ يمكن قذفه بالزنا أو اللواط ؟ الاجابة على هذا السؤال هي قطعاً بالنفي، فاجهزة الدولة ليست اشخاصاً طبيعية يمكن قذفها. كذلك فإن إرسال الإتهام بالزنا واللواط لبعض العاملين في الجهاز دون تحديدهم بالإسم أو بصفات يمكن التعرف عليهم بها، يجعلها إتهامات مرسلة في الهواء لا تصيب شخصاً بعينه يجوز له المقاضاة بشأنها. ولما كان الشاكي لم يتم قذفه في تلك الجمل لا بالزنا ولا باللواط ولما كانت جريمة القذف يجب أن تتم في حق شخص عفيف، وهو ما يتطلب تحديد الشخص فإن الإتهام يكون قد فشل في إثبات الإتهام تحت هذه المادة  

 

المادة (10) من قانون جرائم المعلوماتية :

كل من يستعمل شبكة المعلومات او احد اجهزة الحاسوب او ما في حكمها في تهديد او ابتزاز شخص اخر لحمله على القيام بفعل او الامتناع عنه و لو كان هذا الفعل او المتناع مشروعاً يعاقب بالسجن مدة لا تجاوز سنتين او بالغرامة او بالعقوبتين معاً

لم يقدم الإتهام أي مستند منسوب للمتهمين يمكن تفسيره بأنه يحمل تهديداً او ابتزازاُ للشاكي أو لأي  شخص اخر لحمله على القيام بفعل او الامتناع عنه

المادة (16) من قانون جرائم المعلوماتية :

كل من ينتهك او يسي اي من المعتقدات الدينية او حرمة الحياة الخاصة عن طريق شبكة المعلومات او احد اجهزة الحاسوب او مافي حكمها يعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز ال ثلاث سنوات او بالغرامو او بالعقوبتين معاً

لم يقدم الإتهام أي مستند منسوب للمتهمين يمكن تفسيره بأنه يحمل أي إساءة لأي من المعتقدات الدينية او حرمة الحياة الخاصة للشاكي أو لأي  شخص اخر

المادة (17) من قانون جرائم المعلوماتية:

كل من يستخدم شبكة المعلومات او احد اجهزة الحاسوب او ما في حكمها لاشانة السمعة يعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز سنتين او بالغرامة او العقوبتين معاً

لكي يثبت الإتهام أن ما قام به المتهم يخالف هذه المادة عليه أن يثبت أولا أن المتهم قام بنشر مادة تخالف المادة 159 من القانون الجنائي وأنه قد فعل ذلك عن طريق شبكة المعلومات او احد اجهزة الحاسوب. الثابت هو أن ما قدمه الإتهام لا يثبت ذلك وذلك للأسباب التالية

أولا فشل الإتهام في إثبات نسبة المادة المنشورة في موقع سونا للأنباء لأي من المتهمين

ثانياً ما جاء في أقوال المتهم عروة لا يعول عليه للأسباب التي سبق توضيحها.

ثالثا: لا يجوز في الأصل رفع الدعاوي من قبل الإدارات الحكومية بسبب النقد المنشور لها، لأن ذلك يهدم الأساس الذى تقوم عليه الديمقراطية، من حيث أن جوهرها الحقيقى هو حق النقد للسلطات العامة، والذى بدونه تصبح كل المبادئ الديمقراطية الأخرى، كالتبادل السلمى للسلطة، وخضوع الحكام للمحاسبة، وحق الترشيح والإنتخاب للمناصب العامة، تصبح كلها حبراً على ورق، وتُجَرَّد من كل قيمة إذا تمت مصادرة الحق فى إنتقاد الحكام، وإنباء الكافة بما يدور فى أروقة السلطة.

فى دعوى مجلس مقاطعة داربي ضد جريدة التايمز Derby County Council V. Times Newspapers and Others وهى دعوى أقامها مجلس مدينة داربي ضد صحيفة التايمز، طالباً التعويض عن الأضرار التي سببها نشر مقالين في الصحيفة عن الإستثمار الذي يقوم به المجلس بالنسبة لأمواله، تقدم المدعى عليهم بدفع مبدئي مفاده أن المجلس كسلطة عامة لا يستطيع إقامة دعوى إشانة سمعة، وقد قررت محكمة أول درجة أن المجلس يستطيع قانوناً ذلك، فإستأنفت الصحيفة فقررت محكمة الإستئناف قبول الدفع وشطب الدعوى، لأن السلطات العامة لا تستطيع المقاضاة بسبب إشانة سمعتها، وقد تأيد ذلك الحكم من مجلس اللوردات والذي كان آنذاك أعلى سلطة قضائية بريطانية. إستندت محكمة الإستئناف ومن بعدها مجلس اللوردات في شطب الدعوى إلى أنه “لما كان من أكثر الأمور أهمية بالنسبة للحكومات المنتخبة ديمقراطياً، أن تكون أجهزتها خاضعة لحق غير مقيد في نقدها، ولما كان وجود إمكانية رفع دعاوي بالتعويض بسبب ذلك النقد، يضع كابحاً غير مرغوب فيه لمنع حرية التعبير عن هذا النقد، فإنه يكون من المنافي للمصلحة العامة أن يكون لأجهزة الدولة المركزية، أو المحلية، الحق في رفع دعاوي بسبب إشانة سمعتها، ولذلك فإنه لا يصح القول بوجود ذلك الحق“. ويلاحظ هنا أن الدعوى كانت تتعلق بنقد هيئة محلية في إدارة إستثمار تجاري، ورأت المحكمة من حق الجمهور أن ينتقد طريقة إدارة أمواله، فما بالك ما إذا كان الأمر يتصل بإدارة مرفق عام يتصل بالحاجات الأساسية للمواطنين التي يجب على الدولة أن تقوم بنفسها، أو ترعى وتراقب غيرها في توفيرها لهم.

لكل هذه الأسباب مجتمعة نلتمس من عدالتكم شطب الدعوى في مواجهة المتهمين والأمر بإطلاق سراحهما فورا

نبيل أديب عبدالله

المحامي

عن هيئة الدفاع عن المتهمين