صلاح جلال

تأطير: مصطلح القوى الناعمة مفهوم جديد صاغة البروفسور الأمريكى جوزيف ناى رئيس مجلس المخابرات ومساعد وزير الدفاع فى عهد الرئيس بيل كلنتون فقد أصدر كتاب سماه 
Soft Power
طرح فى هذا الكتاب ثلاثة مفاهيم للقوة
١) القوة الصلبة :
وهى محصلة جمع القوى العسكرية والإقتصادية والسياسية وهو ما سماه بقوى السيطرة الجبرية
٢) القوة الناعمة وهى محصلة الواقع الثقافى والحضارى من فن ومعمار وفنون وعلوم ومعونات وسماه القوى القادرة على الضم دون إكراه أى القوى الروحية أو الأخلاقية ووسيلتها المثال والإقناع

٣) القوى الذكية
وهى حاصل خلط بين القوتين الناعمة والخشنة بمقادير محسوبة
Right Combination
كل هذه المفاهيم طرحها جوزيف ناى كمعايير لتفعيل السياسة الخارجية
لكن مصطلح القوى الناعمة وجد إهتماما من الباحثين فى العلوم الإجتماعية والسياسية
وتسرب لموازنات السياسة الداخلية للدول فأصبح لعناصر القوة الناعمة ميزانيات تعتمد لترقيتها وتوسيع مفهومها فصار الإهتمام بالبحث العلمى والأدب وصناعة السينما من أدوات القوى الناعمة لتحقيق الأهداف بالإقناع والمثال فغدا نموذج الديمقراطية الغربية وطريقة الحياة Life Style من أدوات السيطرة الناعمة مثل إنبهار الشعوب بشكسبير وفولتير وجوتا ودستوفسكى وغيرهم من الرموز الثقافية إلى شركة أبل وكوكاكولا من أدوات القوى الناعمة
القوى الناعمة لما تنطوى عليه من طوعية وأقتناع وضم إختيارى أصبحت هى الخيار الحضارى لإدارة الخلافات وشكلت الديمقراطية الغربية أفضل نماذجها العملية لإدارة الدولة القائمة على الإختيار وحكم القانون والشفافية والمسائلة
لهذا أصبح لمفهوم القوى الناعمة بيئة شاملة ومنظومة قانونية متكاملة تحكم طرفى السلطة
الحكومات والمجتمع
لذلك هناك صعوبة إذا لم تكن إستحالة بناء أحزاب ديمقراطية بقوتها الناعمة فى بيئة غير ديمقراطية
أفضل مثال لذلك نظام الإنقاذ الراهن فهو نظام ديكتاتورى متسلط قائم على القوى الجبرية (القوى الصلبة)
لذلك عمل على تجريف كل مؤسسات القوى الناعمة فى المجتمع من أحزاب سياسية ونقابات ومنظمات مجتمع مدنى وجفف منابع الفنون والآداب ومؤسسات البحث العلمى
بإعدام النظام لعناصر القوى الناعمة يصبح الخيار الوحيد المتاح أمام الرأى الآخر فى المجتمع هو القوى الصلبة او العنف
فى ظل مثل هذه الاوضاع تزداد الحروب الأهلية والهجرات للخارج والنزوح والمجاعات وقلة الإنتاج ويضعف الإبداع وينتشر البؤس بين الناس
هذا يجيب على سؤالك لماذا إنتشرت الحروب وغابت القوى الناعمة
أما موضوع الديمقراطية وتنميتها فى السودان ؟

لابد من التأكيد على أن الديمقراطية هى مطلب النخبة 
والعدالة الإجتماعية هى مطلب الجماهير
لكى يصبح أى نظام ديمقراطى جماهيرى لابد من ربطه بتحقيق التنمية والعدالة الإجتماعية
بدونهم يصبح النظام أى نظام ديمقراطى معلق فى الهواء ( إذا شالو كلب مافى زول يقوليهو جر )
هذا ما يفسر الفرق بين سقوط
النظام الديمقراطى فى السودان عام ١٩٨٩ وردت الفعل للحركة الجماهيرية بالصمت
رغم وجود ميثاق للدفاع عن الديمقراطية
وردة فعل الشعب التركى الذى خرج لحماية الديمقراطية
التى وفرت له المسكن والمأكل والملبس وأصبحت أملة لتحقيق مستقبل أفضل
الجزء الأخير مما أثارة المقال أن معارضة الإنقاذ ليس لديها برنامج غير إزاحة النظام ؟
نعم إزاحة الإنقاذ عامل أساسي لفتح الطريق للمستقبل
فتغيير نظام الإنقاذ دون أن تكتب سطر فى برنامج
يعنى إنهاء الحروب الأهلية ويعنى قيام دولة المواطنة التى لا تحتاج لجهاز أمن ولا مليشيات
وازالة النظام الراهن يعنى إضاءة الكشافات فى كل أركان الملعب الإقتصادى ووقف الفساد
هذا لوحدة نصف الطريق للاصلاح المطلوب
أضف إلية قيام نظام يحترم حقوق الانسان و يساعد فى نمو القوى الناعمة التى تم تجريفها فى الربع قرن الماضى من حكم العنتت (وهى نوع من الحشرات التى تشرب محصول السمسم ) يقوم نظام يتعاون بمسئولية مع الواقع الآقليمى والدولى
بما يعود على البلاد بمليارات الدولارات التى حرمته منها مغامرات السياسة الخارجية الراهنة
ولنا عودة