معتصم اقرع

ارتفاع سعر الدولار سببه ارتفاع الطلب مع ثبات العرض .

 ولجوء النظام للطبع المفرط للعملة لتمويل احتياجاته التي لا علاقة لها باحتياجات الوطن .

عندما فشل النظام في توفير الدولار للشركات لاستيراد ما تحتاجه من مدخلات الانتاج  سمح لها بان تحصل على الدولار بطرقها الخاصة ( ما يسمى بالاستيراد بدون تحويل قيمة ) وهذا يعني عمليا الاعتراف بسوق العملة الأسود .

بذلك دخلت الشركات الكبري  في لعبة الطلب على الدولار كمشتري هام  جدا .

ايضا تشتري الشركات الاجنبية وبعض خطوط الطيران الدولار من السوق الأسود لتحويل أرباحها لبلدان الملكية وهذا يفاقم من  ارتفاع حدة الطلب .  

معظم شركات الاتصالات أجنبية , وهي لا تصدر شيئا وتسعى لتحويل أرباحها الضخمة الِى الخارج مما يزيد من حدة الطلب على الدولار.

يشتري اثرياء السودان الدولار لحفظ جزء من ثرواتهم خارج السودان للضمان وهذا يفاقم من  ارتفاع حدة الطلب.

انهيار الانتاج المحلي يترتب عليه ازدياد الواردات لندرة ورداءة البديل المحلي.

أزمة الدولار ازمة اقتصادية هيكلية ومن المستحيل حلها باجراءات امنية رامبوية.

في بداية عهد الانقاذ الاغبر فرضت الدولة حلولا امنية وصلت الِى حد اعدام مواطنين بتهمة حيازة العملة الاجنبية . ولكن السوق هزم الحكومة مما اضطرها للتراجع عن سياستها الخرقاء.

–  ولكن الحكومة لم تتعلم شيئا وها هي تسترجع حلولا امنية مضمونة الفشل ربما لأن كل الخيارات المتاحة للحكومة رديئة.

لا تستطيع الحكومة محاربة سوق العملة الأسود لأسباب متعددة  : السبب الاول ان تحويلات المغتربين هي اهم مورد عملة صعبة يبلغ في بعض التقديرات 6 مليار دولار في السنة . اموال المغتربين توجد خارج السودان وبذلك يكون منبع  السوق الأسود خارج السودان وخارج سيطرة الحكومة    البشيرية. ثانيا ان اكبر تجار العملة هم من أهل النظام ويتمتعون بحماية على اعلى المستويات ولا يمكن فطامهم من عادة  الاسترباح السهل من تجارة العملة . ثالثا , دخول الشركات وبالذات الشركات الاجنبية كمشتري اساسي .  هذه الشركات لها من الامكانيات المادية  والعملية والتأثير السياسي ما يضمن لها المقدرة على شراء الدولار من السوق الأسود داخل أو خارج السودان .

تتمثل المعضلة التي تواجهها الحكومة في ان عليهـا  ان توفر الدولار للشركات وان عجزت فعليها ان تسمح للشركات بالحصول على الدولار بطرقها الخاصة , وهذه الطرق الخاصة هي السوق الأسود داخل أو خارج السودان. أما إذا ما اصرت الحكومة على عدم توفير الدولار للشركات ومنعها من الحصول عليه من السوق الأسود , فان هذه الشركات سوف تنسحب من السوق وتوقف خدماتها وتسرح موظفيها . وهذا السيناريو الاخير هو الذي ادى الِى انسحاب العديد من خطوط الطيران العالمية من الأجواء السودانية . هذا السيناريو يمكن ان يتكرر من قبل شركات في كل المجالات .

ظهر الذهب كسلعة صادر مهمة في السنين الاخيرة . إذا فرضت الحكومة سعر غير واقعي للدولار اقل بكثير من سعر السوق الأسود  سيترتب على ذلك ان منتجي الذهب سوف يقومون بتهريبه الِى الدول المجاورة والحصول على أسعار اعلى من السعر الذي يحصلون عليه في السوق السوداني. ومن الممكن تهريب سلع صادر  اخرى غير الذهب لنفس السبب   . المنطق  ـبسيط  فلو كان سعر كيلو الدهب دولار واحد في السوق العالمي , يمكن للمنتج تهريبه الِي تشاد والحصول على دولار يمكن الاحتفاظ به في الخارج أو بيعه بسعر  السوق الأسود , أما إذا صدر المنتج كيلو ذهبه من السودان فانه يحصل على دولاره بالعملة السودانية بحساب سعر الصرف الرسمي وهو نصف سعر السوق الأسود . باختصار ان فرض سعر غير واقعي باجراءات امنية سوف يشجع تهريب الصادرات  بما انه يتيح للمنتج أو المهرب الحصول على اضعاف ما يحصل عليه لو تعامل من خلال القنوات الحكومية داخل السودان  .

الحكومة تعيد تجريب المجرب بتبني حلول امنية صبيانية سبق لها ان طبقتها في بداية سنين حكمها  . وسوف تفشل الحلول الأمنية هذه المرة وربما  بصورة اكثر مرارة وضررا

عليه فان أي تراجع في سعر الدولار هذه الايام تراجع مؤقت لان السوق سوف  يمتص الصدمة ويعود للظهور بثوب جديد

قال انشتاين ان تعريف الجنون هو ان  تفعل الشيء نفسه مرارا وتكرارا وتتوقع نتائج مختلفة . حكومة البشير مزيج من الجنون والغباء والفساد