عيسى إبراهيم *

* ليس في رؤوسنا “قنابير” إذ ليس كافياً أن تضخ الحكومة عملات صعبة لسد حاجة الطلب وتستطيع بذلك انزال أسعار الدولار في أيام معدودات إذا لم ترافق ضخها بحملات عسكرية صاخبة (مشاهدة بالعين المجردة ومعترف بها) تحاصر بمقتضاها تجار وسماسرة العملة وتقبض على أكبر المتعاملين في السوق السوداء وتودعهم سجن كوبر الاتحادي (يقول د. الفاتح عثمان: “النزول المفاجئ جزء كبير من مسبباته توقف الشركات الحكومية عن الشراء وعملية اعتقال التجار – محمد كروم – الدولار قصة هبوط مفاجئ – الصيحة 6 سبتمبر 2016 صفحة 3”)، جاء ذلك في خبر “سودان تربيون – الدولار يسجل تراجعا لافتا أمام الجنيه السوداني في السوق الموازي” 4 سبتمبر 2016 الذي عزاه – وفق الخبر – متعاملون في السوق السوداء لضخ الحكومة كميات ضخمة في السوق، ومحاصرة واعتقال تجار وسماسرة يتعاملون في سوق العملة الموازي!..

* صمتت صحف الخرطوم جميعها (غائبة أو مغيبة) عن ذكر خبر أو تناول ما يحدث في سوق العملة بالتعليق في أيام الضخ المزعوم والحملة المرئية والمطاردة المستمرة للمتعاملين في السوق الموازي (عدد من المتابعين قالوا إنهم علموا بالحملة على تجار العملة من مجاميع التواصل الالكتروني والواتسابات)، يقول خبر تربيون: ” وكانت السلطات ألقت الأسبوع قبل الماضي القبض على 26 من كبار تجار العملة في السوق الموازي وأودعتهم سجن كوبر الاتحادي في محاولة منها لكبح جماح التصاعد الكبير في أسعار العملات الأجنبية مقابل الجنيه السوداني”، معنى ذلك أن هناك حملة استباقية طالت كبار تجار العملة وسبقت عملية ضخ عملات حرة محدودة هي في نظر ذوي الشأن في الحكومة السودانية كافية لتغطية الطلب المحدود وإلا لماذا تقول الحكومة أن الارتفاع المستمر في سعر صرف العملات الأجنبية، غير واقعي وأنه نتاج لمضاربات التجار في السوق السوداء، وأن السعر الحقيقي أقل بأكثر من النصف، ولماذا يقول وزير المالية والتخطيط الاقتصادي بدر الدين محمود في فبراير الماضي – حسب تربيون -: ان سعر الدولار في السوق الموازي يجب ألا يتعدى الـ 7 جنيهات وان ما يحدث من ارتفاع مستمر ما هو إلا مضاربات يقوم بها اصحاب المصلحة، ولم يفتنا السيد الوزير علام يضارب المضاربون، ويزايد المزايدون، ويشتري المشترون الدولار؟!، إذا لم تكن هناك حاجة حقيقية إليه سواء أكانت للحاجة العامة أو للحاجة الخاصة فكلها حاجات يغامر من أجلها المغامرون، نحن نعلم أن الاقتصاد السوداني اقتصاد ريعي لا انتاجي والاقتصاد الريعي بطبيعة الحال لا يمكن أن يدعم الجنيه السوداني الذي لا يسنده ارتفاع في الصادرات وانخفاض في الواردات بطبيعة الحال (واردات السودان 10 مليارات دولار وصادراته 4 مليارات دولار – د. الفاتح حسين – الصيحة مصدر سابق صفحة 3)، والحكومة ما زالت تصرف على أمنها في حكمها أكثر من 70% من الدخل القومي مرتبات للجيش والأمن والشرطة وحاجات تانية حامياني “جنجويدية حمدتية حدودية او داخلية”، وما زالت عينها على الانتصار في حرب الجنوب الجديد (جنوب كردفان والنيل الأزرق والحبيبة “المشرتمة” دارفور الحزينة)!، ولا مخرج منظور للتحول من الريعي إلى الانتناجي لشح الموارد في اتجاه التنمية وما زالت الدولة تمول الانتاج الزراعي بالاستدانة من البنوك لا من موارد حقيقية وما أدراك ما الاستدانة من البنوك؟!..

* اتصلت بأحد الاقتصاديين مستطلعاً رأيه حول الطلب على الدولار هل يمكن أن يكون مقبولاً وغير مقبول، فقال هناك طلب حقيقي على الدولار (perfect) وطلب غير حقيقي (imperfect)، ويتلخص الأخير بقصد المضاربات المستقبلية في العملة، اقتصادي آخر لم يرتضِ هذا التصنيف وقال الطلب هو الطلب والعرض هو العرض في سوق سليم غير مشوه، والسوق يعتمد على هذين الركنين في تحديد الأسعار، واتفق كلاهما على ضرورة وجود شفافية في تمليك المعلومات على حد سواء، وانتقد الاقتصادي الأول حركة تحرير الاقتصاد في السودان وقال موارد الدولة تعتريها ضبابية شديدة بسبب التجنيب وبسب أن الحكومة لها شركات عاملة في السوق كما أن الفساد مستشري بصورة كبيرة (انتشرت عادة بيع خدمات الدولة رشوة وتسويات وسوق سوداء لئيمة – د. حسن مكي – التيار 5 سبتمبر 2016 – صفحة 5)، والمعلومات غير متاحة عن حركة المال في السودان، واتفق الاثنان أن الضبط السلطوي لا يجدي في ظل تحرير الاقتصاد!!، وسيأتي بنتائج عكسية! ..

روشتة فيصل محمد صالح لانقاذ اقتصاد الانقاذ

* “بلادنا تحتاج لوقف الحرب وتحقيق السلام والاستقرار لتوجيه مواردها الشحيحة نحو الخدمات ثم التنمية. وتحتاج لخفض الانفاق الحكومي وترشيد الصرف واعادة ترتيب الأولويات، ومعادلة ميزانية التعليم والصحة مع الأمن والدفاع، وتوجيه مصارف التمويل نحو الانتاج الزراعي والحيواني والصناعي، وفك الاحتكار ومحاربة الفسدد” (فيصل – أفق بعيد – التيار 5 سبتمبر 2016 – الأخيرة)..

سؤال بالمنطق كدة

* إذا كان الطلب على الدولار غير حقيقي واستطعتم (يا وزير ماليتنا وتخطيطنا الاقتصادي) بهجمة عسكرية – لا بضخ دولاري فحسب – تغييب المضاربين لمصلحتهم، فلماذا لم ينزل الدولار إلى 7 جنيهات سعره الحقيقي (كما تقول) في السوق الموازي؟، بل لماذا لم ينزل حتى إلى 10 جنيهات السعر المستهدف للحملة!؟، بعد “لبوت الحملة” بدأ الدولار في الارتفاع تدريجياً وارتفع من 14 جنيهاً إلى 14.2 جنيه ..

الأزمة الاقتصادية السودانية بعيون خبير

* “تراكم الديون أفقد السودان فرصة الاستدانة مرة أخرى”، “أموال البترول ضاعت في الحروب واقتتال المواطنين والتسويات”، “بعض المشروعات الصينية لم تكن ضمن الأهداف التي نريدها”، “الأزمة الحالية أوصلت اقتصادنا إلى مرحلة الركود التضخمي”، “موارد السودان تساوي صفراً وهي خصم على اقتصاد البلد”، “مشكلتنا في كيفية الادارة الجيدة وليست في الموارد”، “إذا لم تتوفر إرادة سياسية فلن تستنهض الطاقة”، “العلاج الرئيس لارتفاع الدولار إيقاف الاستيراد بدون قيمة”، “تحولنا من بلد منتج ومصدر إلى بلد مستورد ومستهلك”، (د. بابكر محمد توم – خبير اقتصادي – الصيحة – 6 و7 سبتمبر 2016 – صفحة 5)!!..

* eisay@hotmail.com