التحالف العربي من أجل السودان يدين عمليات القتل في جنوب كردفان

ويطالب بوقف دعم المليشيات

تعرضت قرية السنادرة بمحلية العباسية بولاية جنوب كردفانصبيحة يوم الجمعة الثاني من سبتمبر الحالي، لمجزرة بشعة راح ضحيتها27 شخصاً مابين قتيل وجريح ومفقود،إثر هجوم شنته قوة تتبع لمليشيات الدفاع الشعبي المدعومة والتابعة للسلطات السودانية، وذلك على خلفية صراع بين الرعاة والمزارعين.

لقد قام الجناة بهجوم سافر على المواطنين العزّل بقرية السنادرة التي تقطنها حوالي (200)  أسرة، أثاروا فيها الرعب والهلع مستخدمين كل أنواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة، يمتطون عربات دفع رباعي ودراجات بخارية طافوا القرية محدثين فيها خسائر في الأرواح والممتلكات ثم لاذوا بالفرار، وذلك على مرآى ومسمع السلطات المحلية وتواطؤ واضح من أجهزتها الأمنية، التي لم يحركها صوت الرصاص وسقوط الجثث في الطرقات.

إنّ التحالف العربي من أجل السودان إذ يدين بأغلظ العبارات هذه الجريمة النكراء يحتسب ضحايا هذه المجذرة، ويعبر عن أسفه العميق وإستنكاره الشديد لإستمرار دعم وتسليح المليشيات، من قبل السلطات في المركز والولاية وتوفير الحماية لهم وعدم الإلتزام بمبدأ إحقاق العدالة وإنصاف الضحايا، حيث منعت  سلطات الأمن أسر الضحايا من فتح بلاغات جنائية في مواجهة الجناة عقب وقوع الحادث، في إنتهاك فاضح بالحرمان من الحق في الوصول للعدالة وهو حقُ كفله الدستور والمواثيق الدولية، مما دفع الأهالي لتنفيذ إعتصام مفتوح في الشارع العام، معلنين رفضهم إستلام الرفات البالغ عددهم (8) أفراد، إحتجاجاً على صمت السلطات وتجاهلها  لهذه الحادثة وعدم تحركها لحماية الأهالي، مطالبين بالقبض على الجناة وتقديمهم للعدالة.

إنّ تعزيز نهج الإفلات من العقاب وتوفير الحماية للجناة وعدم إنصاف الضحايا، جعل المواطن يفقد الثقة والأمل في الدولة وأجهزتها العدلية، فالحرمان من الوصول للقضاء يعد جريمة يعاقب عليها القانون وإنتهاك صريح وواضح للدستور والمواثيق الدولية التي وقعت عليها الحكومة وإلتزمت بتطبيقها، والدليل على تماطلق السلطات السودانية في عدم تطبيق القانوني تمثل في عدم تقديم الجناة في أحداث سبتمبر 2013م للمحاكمة حتى اليوم، حيث فشل الخبير المستقل المعني بمراقبة أوضاع حقوق الإنسان في السودان والتابع للأمم المتحدة ارستيدن ونوسي، في إقناع السلطات السودانية بتقديم الجناة والمتورطين في أحداث سبتمبر 2013م للعدالة، وإنصاف الضحايا ولم تتمكن الأسر من الوصول للعدالة حتى اليوم، وقد دخلت القضية عامها الثالث، غير أنه لم يجد سوى الوعود والتسويف والقرارات الشكلية العابرة، وفشلت إحدى الأسر في إدانة قاتل كريمتهم “طبيبة” من كل المحاكم  

“أعلى مراتب التقاضي”، حيث كان يحصل على البراءة في كل مرحلة من مراحل الحكم، هذا الأمر ولّد الإحساس بالغبن لدى الكثير من المواطنين وقد يدفع البعض للبحث عن وسائل آخرى للإنتقام والثأر لأنفسهم، وهذا الأمر سيزيد من وتيرة العنف ويساهم في نشر ثقافة الجريمة وهتك النسيج الإجتماعي، وهو سلوك يتنافى مع القيم السودانية الحميدة.

بناءً على ذلك نؤكد على الآتي:

أولاً: يحمِّل  التحالف العربي  من أجل السودان السلطات السودانية ممثلة في المركز وسلطات الولاية، المسؤولية الكاملة لدعمها ومساندتها لهذه المليشيات والتستر عليها لتمكينها من إرتكاب جرائمها، وتقصيرها في عدم القيام بواجبها تجاه إنقاذ المدنين وعدم التدخل لوقف هذا الفعل الإجرامي.

ثانياً: يعبِّر التحالف العربي من أجل السودان عن قلقه الزائد من أي ردود فعل من قبل السلطات تجاه المعتصمين ومحاولات فضّ الإعتصام بالقوة، ويدعو للإستجابة لمطالبهم.

ثالثاً: تشكيل لجنة محايدة من أشخاص مقبولين لدى كل الأطراف لإجراء تحقيق عادل وشفاف ومحاسبة المتورطين ومسائلة المسؤولين بالسلطات المحلية من أمن وشرطة وقضاء لتخليهم عن واجبهم القانوني والأخلاقي.

رابعاً: الكشف عن أماكن الجناة والقبض عليهم وتقديمهم لمحاكمة عادلة.

خامساً: يدعو التحالف العربي من أجل السودان منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان في المحلية والإقليمية والدولية، بالضغط على السلطات السودانية وحملها على تحقيق العدالة وتقديم الجناة للعدالة تجنباً لإثارة الفتنة وحقن الدماء ووقف دعم ومساندة المليشيات وتعزيز السلام والإستقرار.