التغيير : النيل الأزرق 

تفاقمت الاوضاع الصحية في مستشفى الدمازين بالنيل الأزرق بعد استمرار وصول العشرات من حالات الإصابة بالكوليرا وزيادة حالات الوفيات بين الواصلين ، دون وجود مؤشرات على تحسن الاوضاع في المناطق الموبوءة بالمرض

وقال احد الكوادر الطبية العاملة في المستشفى “للتغيير الالكترونية” السبت ان عدد المصابين الواصلين الى المستشفي يزداد يوميا بالرغم من مرور اكثر من شهر على ظهور الحالة الاولى ” اليوم وصلت العشرات من الحالات التي تم تشخيصها باعتبارها داء الكوليرا ولقد توفي عدد كبير منهم نتيجة الازدحام الشديد وقلة الكوادر الطبية والعلاجات بالاضافة الى سوء المرفق الطبي ذاته.

 واضاف ” الان المستشفى الوحيد المتاح مكدس للغاية بالمرضى وذويهم ونحن نعمل المستحيل للتحدث معهم من اجل إقناعهم بان العلاجات غير متوفرة والكادر الطبي قليل لكننا نواجه بعنف شديد ويطالبوننا بتوفير العلاج فورا.. ويتحول الامر الى حالة من العنف واستخدام القوة عندما يتوفى احد المرضى، حيث يتهم الأهل الكوادر الطبية بالإهمال وهو ما أدى الى ترك الكثير من الكوادر للعمل خلال هذه الايام العصيبة.

وتفشى المرض بصورة ملحوظة خلال فترة عطلة عيد الاضحي ، لكن السلطات الصحية الرسمية تقول ان المرض هو ” إسهال مائي حاد” وليس كوليرا وان عدد الذين توفوا حتى الان 17 شخصا من جملة 412 مصابا بعد ان وصفت الاوضاع ” بالمستقر وتحت السيطرة.

غير ان كوادر طبية تؤكد ان المرض مازال متفشيا في المناطق الموبوءة وهنالك مخاوف من انتقاله الى مناطق مجاورة ” معظم الحالات تأتينا من الروصيرص وقنيص وشمال الكرمك وأبو قمي لكننا نتوقع ان ينتشر الوباء في مناطق اخرى مجاورة حتى خارج الولاية مثل سنار وسنجة في حال استمرار السلطات في عدم اعترافها بان الحالة وبائية وتستدعي اعلان الولاية منطقة موبوءة“. 

وقال احد الكوادر الطبية العاملة في منظمة الصحة العالمية انهم تلقوا تقارير تفيد باستمرار تفشي المرض وانتقاله الي مناطق اخرى مجاورة ” هنالك حالة من الهلع والخوف وسط السكان بسبب المرض وبالتالي هنالك عدم قدرة علي  التعامل معه في ظل عدم وجود فرق طبية متخصصة للتعامل مع الوضع وإعطاء السكان المحليين النصائح “. واضاف ” حسب مصادرنا الطبية المحلية فان عدد الوفيات كاد ان يصل الي مائة  وعشرين شخصا في ولايتي النيل الأزرق وسنار وهذا يعني ان المرض قد انتقل فعليا من النيل الأزرق الي خارج الولاية .. والمشكلة انه يمكن ان ينتقل الى الجزيرة والخرطوم أيضا في حال عدم التصدي له بصورة شجاعة وفعالة“. 

ووصف رئيس الحركة الشعبية – شمال وحاكم الاقليم الأسبق مالك عقار إهمال السلطات السودانية في التعامل مع الوضع الصحي المتفاقم في النيل الأزرق بالجريمة ودعاها الى اعلان الولاية بالمنطقة الصحية الموبوءة بالكوليرا . وطالب خلال بيان صحافي تلقته “التغيير الالكترونية ” المنظمات الدولية والإقليمية  ومنظمات المجتمع المدني المعنية بالتدخل وتقديم المساعدات للمرضى والتحدث عن تفشي المرض بصوت جهيّر.