التغيير:الخرطوم

ما زالت قضية اختطاف المهندس أحمد أبو القاسم مختار من منزله بالمنشية وتعذيبه بعد ساعات من مشاجرة وقعت بينه وبين وزير الدولة بالقصر الجمهوري ومدير مكتب الرئيس عمر البشير، الفريق أمن طه عثمان الحسين الخميس الماضي، ما زالت تحتل حيزا كبيرا من الجدل الحقوقي والسياسي والاجتماعي في مختلف وسائط الإعلام الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي.

 نفى الفريق طه صلته بالأمر ووصفه بالشائعة في حوار صحفي مقتضب مثير للجدل هو الآخر، حيث بدا الحوار من حيث الشكل والمضمون مصنوعا، فلم يكن عملا صحفيا ساخنا هدفه محاصرة المسؤول بقرائن وملابسات القضية بل هدفه منح المسؤول فرصة لتبرئة نفسه أمام الرأي العام(تجد نص الحوار أدناه)،

وفي الأثناء رشحت أنباء من مصادر مقربة من أسرة المهندس أحمد عن تاريخ من الخلافات العميقة بين الرجلين، فقد أوردت صحيفة حريات أن  مصدرا مقربا من الأسرة قال ان أحمد ابو القاسم متخصص فى التسويق ، وبحكم تعليمه فى بريطانيا يجيد التواصل باللغة الانجليزية ، وقد اهلته قدراته لنيل توكيل استيراد احدى العربات المرغوبة فى السوق السودانية من شركة أوروبية ، وحين اصطدم بعراقيل  رضخ لطلب طه عثمان بادخاله كشريك ، ولكن طه عثمان استغل  سلطاته في انتزاع التوكيل لصالحه ، وظل أحمد – حسب المصدر – يطارد طه لنيل حقوقه دون جدوى ، الامر الذى أدى الى عدة احتكاكات بينهما ، وتردد طه عثمان فى البداية من استخدام جهاز الأمن لتخويف أحمد لكون عبد الغفار الشريف – النافذ ايضاً فى الجهاز – متزوج من ابنة اخت أحمد أبوالقاسم.

أما المشاجرة الأخيرة فسببها حسب ما نشره أحد أقارب المجني عليه على الفيس بوك هو تحرش طه عثمان بزوجة أحمد في مناسبة اجتماعية، مما قاد الى اشتباك بالايدي بين الرجلين وبعد ساعات من ذلك وقع حادث الاختطاف والتعذيب بواسطة افراد يستقلون عربة بوكس بدون لوحات ، ضربوا المجني عليه ضربا مبرحا ثم القوا به في منطقة سوبا جنوب الخرطوم.

إلى ذلك برزت مؤشرات اعتبرها نشطاء حقوقيون دلائل على تورط طه في القضية ومساندة الأجهزة الأمنية له حيث نشرت صحيفة الصيحة ان أحمد بعد ان اتهم جهات رسمية بتعذيبه تراجع عن ذلك ودون البلاغ لدى الشرطة ضد مجهول، وورد في ذات الخبر أن رئاسة الجمهورية شرعت في تحريك إجراءات قانونية ضد حزب “المؤتمر السوداني” بسبب نشره لبيان اتهم فيه وزير الدولة بالرئاسة بالوقوف وراء حادثة الاختطاف والتعذيب، وتفادت صحف الخرطوم ذكر اسم الفريق طه عثمان بالاسم مكتفية بعبارات (مسؤول رئاسي، وزير الدولة بالرئاسة، دستوري…الخ) تفاديا للمساءلة الأمنية على مايبدو.

سيناريو التراجع عن اتهام جهة بعينها وتقييد الجريمة ضد مجهول، ثم قلب الطاولة بأن تفتح الجهة المتهمة بلاغا ضد “المجني عليه” أو ضد الجهات التي تنشر خبر الاعتداء أعاد الى الأذهان ما تعرضت له الناشطتان ساندرا فاروق كدودة ونسرين علي مصطفى عام 2015، حيث تعرضت الأولى للاعتقال والتعذيب قبيل مشاركتها في ندوة بدار حزب الأمة، كما تعرضت الثانية للاعتقال بسبب نشرها مادة عن التحرش الجنسي بالأطفال، وأسدل الستار على القضيتين بأن مارس جهاز الأمن ضغوطا مختلفة على السيدتين انتهت بإعلانهما التراجع عن أقوالهما! ساندرا قالت انها لم تعتقل واختفت بمحض ارادتها! اما نسرين فقالت إن الحديث المنسوب إليها حول التحرش بالأطفال تم تحويره.

في السياق توقع مراقبون أن تستمر الضغوط الأمنية  على أسرة المهندس احمد أبو القاسم لمنعها من تصعيد قضية الاختطاف والتعذيب إعلاميا أسوة بقضايا سابقة، ولن تستثنى من ذلك الصحف التي غالبا ما تمنع من تناول القضية إلا في سياق الدفاع عن الموقف الرسمي.

 

   نص حوار الفريق طه عثمان حول الحادثة:

 

الخرطوم:الساموراي نيوز
حاوره :أسامة عوض الله

س : السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته اخي سيادة الوزير الفريق طه عثمان مدير مكتب سيادة الاخ رئيس الجمهورية المشير عمر البشير..
الوسائط الإعلامية الحديثة ووسائط التواصل الإجتماعي بخبر يدعي ان تعج مهندسا تم تعذيبه – مرفق الصور – بسبب خلاف مع سيادتكم ..؟؟ نريد من سيادتكم تبيان حقيقة الأمر للرأي العام السوداني .
ج : دي كلها اشاعات.. ومابنشتغل بيها

س : هل تعتقد انه هنالک استهداف لسيادتك؟
ج: ليس لي ولكن للدولة.. ولكن ستبحر سفينة الانقاذ لمنتهاها.

س : إلى ماذا تعزي ذلك ..؟؟ ويقول المناوئون للانقاذ انك اصبحت رجل الدولة القوي.. ما قولك .. ويقال أن ثقة السيد الرئيس البشير فيك كبيرة .. كيف سارت علاقتك بالسيد رئيس الجمهورية المشير عمر البشير الى ان وصلت اليوم لثقته الكبيرة في سيادتك ..؟؟
ج: انا لم انل صيتا وإنما الانقاذ كسرت الحصار وانفتحت علي العالم وبفضل الله الان علاقاتنا فل وعال العال.. وانا ليس مدير مكتب الريس انا ابنه.

س: اذا هي علاقة وطيدة للغاية.
ج: وتعرف علاقة الابن بابيه كيف .

س: لسيادتكم ابن سميتموه عمر البشير على السيد الرئيس .. أليس كذلك ..؟؟
الفريق امن طه: نعم .

س : نعلم ان سيادتكم (اسلامي) منذ (بواكير عمرك) .. في اي مرحلة تم تجنيدك من قبل الاسلاميين ..؟؟
ج : انا صوفي .

س: والدكم عليه رحمة الله من كبار خلفاء الختمية.. انت صوفي ، اسلامي؟؟
ج : نعم صوفي وانا ختمي

س: اذا انت صوفي ، ختمي .
ج: نعم انا صوفي ختمي ، شيوخي مراغنة كسلا .

س : ما شاء الله- لكن لم نرى لك تداخل معلن مع الختمية .. لماذا ؟؟
ج : السيد احمد وياسين وامين وطه وعبد الله شيوخي مراغنة كسلا … فكيف تقول ليس لي تداخل مع الختمية.؟!!

س: أقصد أن الختمية لا يعلنون للملأ أنك ختمي .
ج: انا قاعد معهم في بيت واحد .

س : بالله
ج : لا اعلنوا.
الفريق امن طه عثمان: كفاية… مع السلامة 

س : عفوا .. سيادتك نستسمحك في إكمال هذا التساؤل .. أقصد أن الختمية لا يعلنون ذلك لاجهزة الاعلام .. لا يعلنون ذلك ..؟؟
كلمة اخيرة؛ وقبلها ..سؤال مهم للغاية ..
يقال انك مهندس كل مشاركات الاتحاديين والسادة المراغنة والسيد مولانا محمد عثمان الميرغني في الحكومة .. ماذا تقول سيادتك ..؟؟
ج: نعم صحيح؛ لأني من بيت ختمي

س: لكن علاقتك كيف توطدت بالاسلاميين ووثوقهم في سيادتك ثقة مطلقة ..؟؟
ج: انت شايف انهم بثقوا.. انت شايف كدة..؟!! هههه (يضحك).

س : نعم .. لدرجة مطلقة .
ج : مع السلامه طيب.

س: بل انت جزء منهم اخي الفريق .
ج: مع السلامه .