تقرير : صالح عمار

وهو يودع أسرته صباح اليوم (الأحد) طلباً للرزق كالمعتاد، لم يكن الاب(ع) يدري ان هذا هو الصباح الاخير لأبنائه على قيد الحياة. بل ان مايتوقعه كان وصولهم فى اي لحظة ليخففوا عنه مشقة العمل فى رعاية الارض التى يقوم بزراعتها على أطراف مدينة كسلا.

تلقى نداءً مفاجئاَ بعد ساعتين من مغادرته المنزل الكائن بحي مكرام، فعاد ليجد اثنين من ابنائه يشكون من إسهال حاد. لم يمهله الوقت لإنقاذ  أحدهم الذي توفي على الفور . وبعد أن قرر إسعاف الآخر إلى مستشفى كسلا، لم يلبث ان فارق هو الآخر الحياة داخل المستشفى. وهكذا ودون ان يلتقط الرجل أنفاسه ليستوعب مايجري أمامه كان ابناه همد (عامين ونصف) و عبدالعزيز (4 سنوات) قد غادرا الدنيا.

مهلاً فالقصة لم تنتهي عند توجه الاب إلى المقابر وتلقي العزاء وهو ماقام به فعلياً نهار اليوم. بل بدأ فصل جديد من انواع الإختبارات التى هى فوق طاقة البشر.

إنتقل المرض – الذي تتحاشى السلطات تسميته بالكوليرا وتطلق عليه (الإسهال الحاد) – إلى ابنه الأكبر وابنته كذلك. ليعود الرجل من جديد إلى مستشفى كسلا على عجل عله ينقذ مايمكن إنقاذه. ولان مستشفى كسلا، غني عن التعريف والوصف للذين يعرفونه، فقد شرع الاب فوراً فى نقل من تبقى من أطفاله إلى احدى مستشفيات المدينة الخاصة.

ولم يكن الرجل – الذى يرفض ذكر اسمه – ليفعل ذلك من فراغ. فاخبار الموتى فى المستشفى والجثث التى تخرج منه لكفيلة بالإقناع.

إلى ذلك أفادت مصادر “التغيير الإلكترونية” أن الوباء ينتشر فى عدد من ارياف ولاية كسلا وقد تسبب فى وفاة كثيرين، لكن الأرقام غير محددة بسبب تحفظ السلطات وعدم وجود اى جهة أخرى توضح للرأى العام مايجري. وعلى سبيل المثال، توفي ثلاثة أشخاص فى قرية (تندلاى) بالقاش، فيما يتلقى شخص رابع من نفس القرية العلاج فى العناية المكثفة بمستشفى كسلا جراء المرض. واكد شاهد عيان من داخل المستشفى نفسه (للتغيير الإلكترونية) وفاة شخصين يوم الجمعة من كبار السن بنفس الوباء.

وكانت وزيرة الدولة بوزارة الصحة، سمية أكد، قد كشفت الاسبوع الماضي فى تصريحات اعلامية ان نسبة (الاسهالات) فى ولاية كسلا أكبر من نظيرتها في النيل الازرق التي تتجه إليها الانظار كأكبر منطقة سجلت معدلات إصابة بالوباء.