عبد الله الشيخ

مكرُمة أوباما، ما بِتشبّعك، لكن احتِمال تربِّيك! فالمكرُمات لا تُصلح الاقتصاد لكنها قد ترفع “التمكين” إلى قوة أعلى. الاقتصاد ينصلح حاله بأيدي الكِرام البررة، بأيدي الكوادر النزيهة المؤهلة لإدارة دولاب الدولة، و التطبيع مع أمريكا له ثمن أكبر بكثير من صفقه التطبيع مع اسرائيل. حل المشكل الاقتصادي السوداني، دا موضوع تاني.. موضوع يحتاج لعمل مسؤل، وتكامل أدوار بين الوزارات ذوات الإختصاص. الاقتصاد لن ينصلح حاله، فى ظل هذه السياسات. الأمريكان يفهمون نفسية الأُخوان، وأنهم علي استعداد لتقبيل فوهة الكابوي وعلي استعداد لمنح ظهورهم، لتنفيذ أجندة أخري، بإنشاء قواعد لضرب ما يسمي بالإرهاب في ليبيا والصومال واليمن.

مكرُمة أوباما في أيامه الأخيرة ليست مجّانية.هذه المكرُمة التي يعترضها تصويت الكونقرس بالمباركة، وربما يرفضها مشترطاً المزيد من التنازلات في ملفات اخري..هذه المكرمة، تمهد لعملية المصالحة مع الصادق والحركات. هذه المكرمة الأوبامية، لا تلقي بالاً لكرامة الانسان، التي هي أهم من الطعام، ولا كرامة حين تستوي الأمور، بعد كل تلك الجرائم التي ارتكبها النظام. ما رشح عبر الميديا، أن الأمريكان قالوا للأُخوان: حسنوا سجلّكم قليلاً ونحن جاهزون. وأوعزوا للمعارضة الانتهازية بامكانية استردافها وراء الحكومة، بينما يرى الذي عنده علم من كتاب التجربة، أن هذا يعيد إنتاج الأزمة، ويطيل عمر النظام.

الأمريكان باعوا المعارضة واتفقوا مع الأُخوان مقابل شيئ ما، شيئ لا نعرفه نحن ، لكن الحكومة تعرفه. في مقابل ذلك الشيئ، يغض الأمريكان الطرف عن أحوال حقوق الانسان في السودان، الأمر الذي يجعل معارضتنا تتلصص خلف الأبواب في نيويورك وجنيف، بينما يكسب غندور يكسب الجولة، ويهيئ بلادنا لخبطة ــ أو قنبلة ــ ربما يكون مناسبا فرقعتها قبيل مغادرة أوباما لكرسيه في البيت الأبيض.

هذا التقارب الأمريكي الأُخواني، لن يُحسِّن الاقتصاد، فما الموضوع سوى ارتهان لرعاة البقر، الذين رضيوا مؤخراً عن كوبا، بينما يؤكد الرئيس الكوبي، أن تحسُّن العلاقات مع أمريكا، لم تظهر آثاره على الاقتصاد حتى الآن. نحن نخسر الجولة. يجب أن نعترف بأن معارضتنا لا وجود لها، طالما أنها ارتضت، بأن تجعل من الصادق المهدي رأس رُمحها!  يجب أن نعترف، بأن حل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، لايتأتي عن طريق معونات أو مساعدات تأتي من الخارج، فهذه كلها عمليات تصبير وتخدير، وربما هي الفوضى المُنظّمة، أو محاولات أخوان طُفيل ــ التنظيم الدولي ــ لتطويل عمر الإنقاذ. رفع الحصار  عن السودان، أو شطب اسمه من قائمة الدول الراعية للارهاب هو إجراء سياسي، يتم  في مقابل خدمة أو خدمات، تقدمها الحكومة السودانية للإدارة الأمريكية.

هذا الأمر لا يتطلب نقد الحال الماثل فحسب، بل نقد المواقف السابقة، نقد أصحاب الحلاقيم الكبيرة، التي ما فتئت تزعق باسقاط النظام ، طحنا بلا طحين، نسمعه كل حين!

حاشية: أصدرت محكمة الاستئناف الأمريكية في نيويورك حكماً، بإلزام السودان بدفع مبلغ 314.7 مليون دولار، لأسر ضحايا السفينة يو إس إس كول. و تم إلزام بعض البنوك العالمية بمصادرة أصول السودان لتدفع لتلك الأسر. القرار صدر بإجماع قضاة المحكمة الثلاث. حكومة السودان التي تجاهلت استدعاءات المحاكم الابتدائية للنظر في القضية…”غالبا بدعاوى السيادة ، ونصائح مضروبة من وزارتي العدل والخارجية، وربما بناءاً على مصالح دبابينَ، كانوا يقولون في سالف العصر والأوان: الطاغية الامريكان، ليكم تسلّحنا..! الحكومة بغيابها ذاك، ستدفع ثمنا غاليا، بل سيدفعه الشعب السوداني!

 315 مليون دولار يا عالم، في الوقت الذي تستنجد فيه حكومتنا بإسرائيل، كي تتوسط لدى أمريكا، التي  ينسون أنها  دولة مؤسسات وقضاء مستقل، لا يقيس الأمور بمقاييس السياسة..! هل هذا هو الفشل الذريع، الذي تتحدث عنه معارف الانسانية، أم أن هذا “مجرد إخفاق”؟