أمل هباني

* لحظة رائعة بين السماء والأرض …..افكر في الموت والحياة ….الموت قفزة في العدم ..والحياة خطوة نحو النور …..كثيرون   من يعيشون في منطقة وسطى  لا هم احياء كما ينبغي ولا موتى كما يجب ……

* اتجول في شوارعها  ….أجلس في مقهى ..في وسط جنيف الجميلة بجوها وطبيعتها وبحيرتها وانسانها ….الذي  يعيش في قمة الانسانية وصميمها ،وأنا الآتية  من حفرة من  اطراف الحياة….أقارن بين عالمين  …الاطفال يلهون حول البحيرة بكامل بهائهم ؛يلعبون بالدراجة والسكوتر …لا تحزن حرمانهم من العلاج  ولا فقدانهم حق التعليم ….

*اطفالي يفقتقدون التعليم الجيد (رغم الملايين التي ندفعها من دم قلبنا ) ،الصحة الجيدة لا نذهب للطبيب الا (للشديد القوي )، يفتقدون الحرية الحياة النظيفة والبيئة الآمنة …

*أما أطفال  جيراني يفتقدون الحياة ذاتها …..فروا من موت الحرب ليدفنوا تحت انقاض الحياة لا يأكلون الا لماما ..شيء من القمامة وبقايا وجبات الخيرين التي يقدمونها لامهاتهم اللائي يخدمن في بيوتهم . فهن اللائي يدفعن فاتورة هذه الحرب كاملة غير منقوصة

*الناس هنا يمارسون الحب في الشوارع ..لا يشعرون بالعار ولا يخشون أن يذهبوا الى جهنم …يشعرونك أن الحب قيمة يرتقي بها الانسان ….في أيام الاجازة يدخلون الى البارات والحانات يشربون ويستمتعون لا يسرقون ولا يغتصبون لاأطفال في الشوارع ..اتذكر طفلتين اغتصبهما رجل لم يقترب من الخمر يوما ،ويؤم المصلين يوميا ،اتذكر طفلة لم تكمل عامها الأول جميلة بريئة اسمها (روينا) رماها بوليس النظام العام في النيل لأن أمها تصنع الخمور البلدية …لو كانت أمها هنا لشبت طفلة جميلة لطيفة  لا يضيرها أن تبيع أمها الخمور أو تصنعها فهنا الانسان انسان وحسب ولا يحسب نفسه (سليل الله ) …

 *الرشاقة هي طلة العصر الجميع رجالا ونساء يحافظون على رشاقتهم …..قلة الاكل وتنظيمه ..معظمهم نباتين امعانا في انسانيتهم  يتضامنون مع الحيوان لا يقربون لحمه …مثل بلادي ايضا المتخمون يهتمون برشاقتهم وانقاص وزنهم …فالصرف على الاكل يتبعه الصرف على أزالة آثار الأكل …هؤلاء الرشيقات (صحة) يشبهن أولئك الرشيقات (جوعا) ….أنها نظرية التضاد ..الاشياء المتضادة تلتقي في نقطة نهاية  ما …..الجائعون والجائعات لا يصابون بالسمنة لذا تبدو اجسادهم مثالية يحسدهم المتخمون عليها ….وهم ايضا أكثر انسانية في اهتمامهم  بالحيوان  الكلاب والاغنام و المواشي احيانا تعيش معهم  في ذات  الفضاء الفسيح الذي يسع جميع الكائنات بتسامح سرمدي يشبه وحدة هذا الكون …..

*ماذا لو مارس الشباب والشابات  في بلادي الحب في الهواء الطلق ؟بطريقتهم بكامل الحرية ؟ …كما هؤلاء تماما …فالعمر هو ذات العمر بذات احلامه وتوهجه واندفاعه  بل أن الامر هنا لاعلاقة له بالعمر ..كل من اراد ممارسة الحب يفعل لو شيخا او فتاة راشدة ….نحن ايضا نمارس (الحب ) لكن في كامل الظلام و(الخفاء) …..ووسائل التواصل الاجتماعي تضج بالاسماء المستعارة و(الاستهبال ) باسم الحب ….كضرب من ضروب الانحطاط العام …لا نقو على (الحياة بحب في النور ) ولانملك (الجسارة ) الكانتية لنتجرأ بالمعرفة والاستنارة ..

*ماذا لو صار كل واحد منا ما يريده وعاش بقناعاته وافكاره بكامل الود و التسامح مع قناعات وافكار الآخرين ….ماذا لو صنعنا نظاما قانونيا وانسانيا  وعشنا في سياقه باتساق كامل معه .. حينها لن نندهش يجنيف أو لندن أو فرانكفورت ؛لأن الحياة هي الحياة بايقاعها ..نسعد ونحزن …هنا وهناك …نحب ونكره ….نجوع ونسعى …نلهث ونتعب ….فقط اذي يجعلها مختلفة هو هذه المنظومة عالية الدقة في الحقوق والحريات والانسانية في اعلى مراتبها …..حسرة علينا وهنيئا لهم ……