التغيير : الخرطوم – جوبا 

أعلن مصدر مقرب من زعيم المتمردين بجنوب السودان رياك مشار انه في طريقه لمغادرة العاصمة السودانية الخرطوم  الخرطوم الى دولة اخرى بعد تزايد العزلة الدولية والإقليمية حوله. 

وقال  المصدر الذي كان يتحدث ” للتغيير الالكترونية ” عبر الهاتف الاثنين ان مشار بدأ يلملم أطرافه لمغادرة الخرطوم التي وصلها الشهر الماضي ” لتلقي العلاج”. واضاف ” سيغادر رياك مشار الى دولة أفريقية مجاورة للسودان ولكننا لن نكشف عنها في الوقت الحالي ونرى انه يجب ان يتحرك سريعا في دول المنطقة لتوضيح موقفه من الازمة الاخيرة في جنوب السودان وكيفية تطبيق اتفاقية السلام الشامل”. 

 

وتأتي خطوة زعيم المتمردين في جنوب السودان الاخيرة بعد تزايد الضغوط والعزلة الدولية والإقليمية حوله في مسعى لإزاحته عن المشهد السياسي في الدولة الاحدث في العالم. 

 

ومنعته الخرطوم وهي حليفه الرئيس من القيام باي نشاط سياسي وإعلامه منذ استقباله على أراضيها في الشهر الماضي ومنعت عنه التواصل مع وسائل الاعلام المحلية والأجنبية، بل وضعته في شبه إقامة جبرية في احدى المنازل بمنطقة العمارات بالخرطوم ، فيما تقوم السلطات السودانية بتحديد من يقابله. 

 

وقبلها استبقت اثيوبيا والتي تحتضن منظمة الايقاد التي تتوسط بين الفرقاء في جنوب السودان اي زيارة متوقعة لمشار الى أراضيها انه مرحب به شرط الا يقوم باي نشاط سياسي وإعلامي. وجاءت هذه التصريحات على لسان الرجل الاول في البلاد وهو رئيس الوزراء ديسالين والذي قال ” نحن نرحب بزيارة الدكتور رياك مشار ولكننا غير مستعدين لاي نشاط سياسي وإعلامي سيقوم به وهذا امر نرفضه تماما”. 

 

وفي ذات الوقت استقبلت واشنطن المعروفة بمواقفها الإيجابية تجاه مشار ، النائب الأول للرئيس في جنوب السودان تعبان دينق والذي عينه الرئيس سلفاكير ميارديت بعد انشقاقه من جماعة رياك مشار بالذات. وطبقا لبرنامج الزيارة فان تعبان سيلتقي مسئولين حكوميين في البيت الأبيض وممثلين عن الكونغرس الامريكي للتباحث حول كيفية تطبيق اتفاق السلام ونشر قوات دولية إضافية في جوبا بالاضافة الى كيفية إيصال المساعدات الانسانية الامريكية الى جوبا. وحرص دينق خلال تصريحات صحافية قبيل الزيارة ان يرسل إشارات لصناع القرار في أمريكا بأن ” حقبة رياك مشار قد انتهت وليس هنالك من امكانية للعودة اليها ” وهي الإشارات التي استقبلها المسئولون الأمريكيون في صمت. 

على صعيد آخر برز اتجاه جديد في السياسة الأمريكية تجاه جنوب السودان انعكس في تحذير الكنغرس الأمريكي من اعتماد الخطة(ب) في التعامل مع أزمة جنوب السودان، اي فرض عقوبات على القيادات الجنوبية وحظر الأسلحة وصولا إلى وضع الجنوب تحت وصاية الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، وقال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الكنغرس الأمريكي ان سلفا كير يجب ان يعامل “كمجرم حرب”

حسبما ورد في موقع سودان تربيون.

وسادت في الأوساط الغربية ولا سيما الأمريكية موجة استياء من المجازر والفظاعات المصاحبة للحرب الأهلية في جنوب السودان، على اثرها نشرت منظمة “سنتري” المعنية بتتبع تمويل الحروب الأفريقية تقريرا كشف حجم الأموال التي تحصل عليها قادة الحركة الشعبية والجيش الشعبي عن طريق الفساد ، تضمن التقرير 44 شخصية على رأسهم سلفا كير ورياك مشار.

ونادت شخصيات كانت ناشطة في مناصرة استقلال جنوب السودان مثل جورج كلوني وجون برندرغاست “بإنقاذ جنوب السودان ممن حرروه” حسب مقالة للكاتب ايلي ليك نشرتها صحيفة الشرق الأوسط.

وتأسيسا على ما سبق فإن استقبال العديد من الدول بمن فيها دول الإيغاد تعبان دينق باعتباره نائبا لسلفاكير بالرغم من قرار سابق لهذه الدول بعدم الاعتراف به ومطالبتهم بضرورة ان يعود مشار ويتقلد منصبه الذي تم تعيينه فيه مؤخرا، يمكن أن يقرأ على انه خطوة تكتيكية او قبول بالامر الواقع مؤقتا وليس توجها استراتيجيا لترجيح كفة سلفا كير. 

مشار يلوح بالحرب:

اعتبر المصدر السابق ان هذه العزلة لن تثني مشار من القيام بواجباته تجاه شعب جنوب السودان ” رياك مشار كرس نفسه لشعب جنوب السودان ونحن نعلم ان هنالك نيه لإزاحته عن المشهد السياسي في الجنوب ولكنه سيواصل في مسعاه حتى يتحقق السلام والاستقرار في الجنوب”. 

 

واضاف ” سنتخذ كل الوسائل الممكنه والتي من بينها العودة الى حرب شاملة في الجنوب من اجل ازاحة الرئيس سلفاكير من الحكم واعادة الديمقراطية والحكم الرشيد ولكننا سنقدم الاليات الديمقراطية والحوار اولا وإذا فشلنا في ذلك فسنلجأ لوسائلنا الاخرى “. 

واندلعت اعمال العنف للمرة الاولى في جنوب السودان في ديسمبر من العام 2013 عندما اتهم رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت نائبه السابق رياك مشار بالضلوع في محاولة لقلب نظام الحكم وهو ما نفاه الأخير لكن اعمال العنف تحولت في كثير من الأحيان الى نزاعات قبلية أدت الى مقتل مئات الآلاف من المواطنين في حوادث وصفتها بعض منظمات حقوق الانسان الدولية  ” بالإبادة الجماعية.