التغيير: لندن 

اتهمت منظمة العفو الدولية (أمنستي انترناشونال) المعنية بقضايا حقوق الانسان، الحكومة السودانية باستخدام أسلحة كيمائية خلال معاركها مع المتمردين في دارفور ومناطق أخري من البلاد، ودعت المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات حازمة ضد ما اعتبرته تورطاً للخرطوم، في جرائم حرب.

وقالت المنظمة خلال تقرير مفصل لها يصدر رسميا اليوم الخميس، واطلعت عليه “التغيير الالكترونية”، أنها ومن خلال تقصٍ عميق، وإجرائها لـ  235 مقابلة مع الضحايا والخبراء، توصلت إلى أن الخرطوم استخدمت اسلحة كيمائية ضد المدنيين. وأكدت أن الاستخدام الأخير لمثل هذا النوع من الأسلحة، وقع في منتصف شهر سبتمبر الجاري بمنطقة جبل مرة ، حيث تدور معارك بين القوات الحكومية ومقاتلين يتبعون لحركة عبد الواحد نور. وتوصلت “أمنستي انترناشونال”، إلى نتيجة مفادها  ان تلك الهجمات أدت الى مقتل نحو 250 شخصا معظمهم من الأطفال.

ونقلت المنظمة شهادات عدد من الضحايا الذين نجو من الهجمات. وقالت إحدى الناجيات ” أنا وابني مازلنا نعاني من الحمى والاستفراغ والصداع المستمر من الهجوم، بعد ان سقط عدد من القنابل على قريتنا حيث ظهرت المواد الحارقة والغبار الغريب”.

وقالت مدير الازمات بالمنظمة تيرانا حسن، أن الهجمات لا يمكن وصفها بالكلمات، وأن الصور الملتقطة ولقطات الفيديو صادمة للغاية. وقد أظهرت الصور أحد الأطفال وهو يتألم قبل ان يلقي حتفه، إلى جانب صور أخرى، أظهرت أطفالاً عاجزين عن التنفس وبعضهم ينزف دما.  

ووصفت المنظمة، استخدام الحكومة  للأسلحة المحرّمة دولياً، بالأمر غير المبرر ، وأضافت أن استخدام السلاح الكيميائي، هو جريمة حرب وتحدٍ جديد للمجتمع الدولي الذي  طالبته  باتخاذ خطوات سريعة وحاسمة تجاه تلك الانتهاكات.

وفي سياق متصل وصفت الحكومة السودانية التقرير بأنه “غير صحيح ومفبرك”.

وقال المتحدث باسم الخارجية السودانية قريب الله الخضر لبي بي سي إن المنظمة استندت على معلومات خاطئة ومغلوطة بغرض تشويه سمعة البلاد.

وقال الخضر إن إقليم دارفور به بعثة حفظ سلام دولية ولم تتحدث البعثة من قريب أو بعيد عن استخدام الأسلحة الكيميائية “هنالك قوات حفظ سلام وتقوم بمراقبة الأوضاع على الأرض كما إن دارفور قد زارها عدد كبير من المبعوثين الدوليين ولم يتحدث أحدهم عن استخدام الأسلحة الكيميائية”.

واعتبر المسؤول توقيت نشر التقرير مريبا ويخدم أجندة خاصة “نحن الآن تتحدث عن الأمن والاستقرار وانتهاء الصراع في دافور وهذه المنظمة تتحدث عن استخدام أسلحة كيميائية”.

وأضاف أن الحكومة السودانية موقعة على اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية وأن السودان ملتزم بتلك الاتفاقية.

وكانت الحكومة السودانية قد طالبت بخروج بعثة حفظ السلام الأممية في إقليم دارفور (يوناميد) منذ بدايات عام 2015

ووفق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2173، “طالب الأمين العام للأمم المتحدة بالتنسيق الوثيق مع الاتحاد الأفريقي، والسعي لتعرّف وجهة نظر جميع الأطراف ذات الصلة، لإعداد توصيات بشأن ولاية اليوناميد وتكوينها في المستقبل وإستراتيجية خروجها، فضلا عن علاقتها مع الجهات الفاعلة الأخرى للأمم المتحدة في السودان”.
 
وأعرب ناشطون حقوقيون حينها عن قلقهم من هذه الخطوة واعتبروها رغبة من الحكومة السودانية في التخلص من أي شكل من أشكال الحماية الدولية والرقابة على حقوق الإنسان في دارفور حتى من بعثة”يوناميد” المتهمة بالتقصير في واجباتها.
والجدير بالذكر أن عائشة البصيري المتحدثة الرسمية السابقة باسم “اليوناميد” تقدمت باستقالتها عام 2014 احتجاجا على ما أسمته “تواطؤ البعثة في التستر على انتهاكات فظيعة ارتكبت في حق المدنيين في دارفور من قبل الجيش الحكومي ومليشيات موالية للحكومة” وقد نشرت البصيري اتهاماتها في مقالة بمجلة “فورن بولسي” الأمريكية. 
البصيري

من المتوقع ان يعيد تقرير أمنستي الأخير قضية حقوق الإنسان في دارفور  إلى الواجهة لا سيما أنه أورد   تفاصيل مروعة عن موضوع استخدام الأسلحة الكيميائية ، حيث نقل موقع بي.بي. سي. عن تحقيق الجماعة الحقوقية الذي استمر ثمانية أشهر ” أن أولئك الذين تعرضوا “لدخان سام” تقيئوا دما وعانوا من ضيق تنفس وانسلاخات في الجلد”.

ونشر التقرير صورة لذراع طفل تظهر عليها تقرحات تقول المنظمة إنها من جراء استخدام أسلحة كيماوية

الطفل

كما وجد الباحثون 56 شاهدا على مزاعم استخدام الأسلحة الكيمياوية في 30 حادثة مختلفة قامت بها القوات السودانية، التي شنت هجوما ضد حركة جيش تحرير السودان التي يقودها عبد الواحد محمد نور في منتصف شهر يناير/كانون الثاني.

وتحدث ناجون لمنظمة العفو عن شم رائحة دخان عفنة “وغير طبيعية” ملأت الهواء بعد سقوط القنابل.

وبدأ العديدون بالتقيؤ بعد دقائق من تعرضهم لهذا الدخان، وكان التقيؤ والاسهال مصحوبين بدم، بينما تُرك أخرون وعيونهم “منتفخة”.

وأفيد أيضا أن عيون الناجين تغيرت ألوانها فضلا عن تغير لون إدرارهم، وتصلب جلودهم وتقرحها.

ونقلت المنظمة عن رجل يدعى اسماعيل، حاول مساعدة الناس أواخر يناير، قوله “كانت جلودهم تتساقط وتعفنت أجسادهم وكان تنفسهم صعبا”.

وقد توفي العديد من الأطفال الذين عالجهم، وظل العديدون يعانون من الألم في الأشهر اللاحقة.

وكشف التقرير كذلك  عن عمليات “حرق أرض، واغتصاب جماعي، وقتل وتفجيرات” في منطقة جبل مرة.

وقد اختفى الصراع في دارفور وضحاياه من ساحة الاهتمام العالمي في السنوات الأخيرة، بعد أن كان حظي باهتمام عالمي في عام 2004 اثر نداءات دولية حذرت من عملية إبادة محتملة فيها.

 

وكانت محكمة الجنايات الدولية قد أصدرت مذكرة اعتقال ضد الرئيس البشير، في مارس  2009 واتهمته بارتكاب جرائم حرب وجرائم إبادة جماعية في اقليم دارفور الذي يشهد حرباً  منذ العام ٢٠٠٣ بين القوات الحكومية والمتمردين، تحولت بعدها إلى نزاعات قبلية.

 

معسكر كلمة