خاص التغيير

مئات المدعوين عبر وسائل التواصل الاجتماعي  بدأوا بالتوافد على دار المسنين بالسجانة  منذ الثالثة عصرا أمس الأربعاء 5 اكتوبر ، بل إن معظمهم اعتبر نفسه صاحب الدعوة و(لم يدعها تتوقف عنده) ….

فزواج ماريا نزيلة دار  المسنين أصبح احد اهم الاحداث لذاك اليوم …..الجميع في قمة اناقتهم كما كل بيوت الاعراس النساء تتزين بالحناء وثياب السهرة البراقة .كل مكونات العرس السوداني من خبائز وحلويات وفواكه وعشاء كانت حاضرة وتدور بين الحاضرين ….

أهل العريس ايضا حضروا عند الرابعة لحضور مراسم العقد … حضر العروسان في زفة بعربات الشباب المتطوعين بعد أن جابوا شارع النيل واخذوا اللقطات الخارجية (تسمى اوت دور وهي آخر تقليعات الزواج في السودان ) ….وبعدها انطلقت حفلة العرس البهيج التي شارك فيها عدد من الفنانين والفنانات احتفاء بزواج ماريا …في الحقيقة  عودتها الى زوجها بعد ثلاثة سنوات من الطلاق . …. فالمفاجأة السارة للجميع أن الحب الذي جمع ماريا وناظم اقوى من البعد والفراق لذلك اتخذا قرار العودة ومواصلة الدرب معا .

قصة ماريا

عاشت ماريا  التي تجاوزت  منتصف الاربعينات من عمرها  في دار المسنات لسنوات وهي فاقدة لبصرها ورحلت عنه عندما تزوجت قبل عدة سنوات وعادت اليه بعد الطلاق  

     لتبقى ثلاث سنوات قبل أن يقررا الرجوع .

التقطت القفاز مبادرة بداية التي تترأسها المحامية الناشطة  أشرقت مبارك والتي تتطوع في دار المسنات  وقررت عمل حملة لدعم هذا الزواج ..وكانت البداية بدعوة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي يقول محتواها

(فرحتنا بحضوركم أن تشاركونا لحظات الحب وتوزيع ورود الأمل ..وهاهي الدنيا تبتسم وينبت الفرح ويزرعنا مشاتل ونحتفي بزواج (ماريا) احدى نزيلات دار المسنات وذلك يوم 5 اكتوبر 2016 حضوركم من أجل ماريا شموس تضيء لها دروب الحياة لترى الجمال بأعينكم فتنسى فقدها نعمة البصر وأن النور الحقيقي هو الضياء في قلوبنا ) ….

هذه الدعوة كانت بمثابة نفير لزواج ماريا وقد كان …بعد أن انتشرت على نطاق واسع .

مجموعات التواصل الاجتماعي …شيالة الشيلة

عكس هذه الزواج نشاطا اجتماعيا وطوعيا واسعا لعدد من المجموعات  في وسائل التواصل الاجتماعي التي (شالت شيلة) العرس كلها وبدأت تجمع في مستلزماته الشيلة والريحة و تكلفة العشاء والعقد وكل التفاصيل المكلفة مثل مبادرة بداية التي ابتدرت الحملة  مع المنسق الثقافي لدور الايواء سيف الدين محمد   .

ثم مبادرة (مرفأ) التي تتطوع في مجال فاقدي السند    وبدأت مجموعة في الفيس بوك في العام 2015 وصلت الى 16000 عضوا الآن  …تدافع اعضاؤه ليساهموا في مراسم الزواج إذ قامت مجموعة من منطقة سوبا شرق باحضار الفواكه والحلويات ،وقال المدير المالي للمبادرة  حاتم دليل “للتغيير الإلكترونية” انهم  يحرصون على المساعدة في تأسيس حياة للزوجين اكثر من البرنامج الترفيهي وأنهم بصدد دفع القسط الأول البالغ ثمانية ألف جنيه في السكن الشعبي للعروس .والملاحظ أن هذه المجموعة تنشط بكثافة في العمل الطوعي خاصة في دار المايقوما أذ قامت ببناء صالة العاب للاطفال فاقدي السند في المايقوما بمبلغ 600 ألف جنيه .و مدت معمل الدار باجهزة معمل للفحوصات الدقيقة بمبلغ 90 مليون جنيه .وتسهم في كفالة 127 اسرة بديلة للأطفال …كما تنشط المبادرة في بناء مباني العناية المكثفة للاطفال بمستشفى ابراهيم مالك بمبلغ 2 مليار جنيه .واعلن المدير المالي أنهم بصدد عمل عملية اعادة تجميل لاحدى نزيلات دار الفتيات المجاور لدار المسنات  وجدت ملقية في (مكب نفايات) وهي طفلة عمرها أيام وقد اكلت الكلاب الضالة جزءا من وجهها ) …

IMG-20161006-WA0010

“الماعنده كبير يشتري ليه كبير”

هذه هي رسالتنا للمجتمع تقول مديرة دار المسنات عائشة  محمد الحسن لان وجود كبار السن مهم جدا في المجتمع السوداني  وتضيف نحن نسعى لتجفيف دار المسنات لأنه لا يشبه تقالدينا السودانية التي توقر الكبير وتهتم  به وليس هناك في السودان انسان “ماعنده أهل” …..

الجدير بالذكر أن الدار تضم 16 أمراة ولا تقبل اقامة المسنات بالرغبة الشخصية بل النساء اللائي تعذر التعرف على عائلاتهن أو فقدن اقاربهن من الدرجة الأولى والثانية …..وتضيف عائشة هنالك عاملات (وصفتهن بالجنديات المجهولات )  في منتهى الانسانية يعملن على خدمة المسنات …هؤلاء النسوة لا تقارن اعمالهن الجليلة برواتبهن الضعيفة …. يعملن بمحبة وانسانية كبيرة …