التغيير : الخرطوم 

نفذ أطباء السودان اعتصاما عن العمل يوم الخميس وصف بانه من أكبر العصيانات المدنية التي واجهت حكومة عمر البشير بالرغم من المضايقات والعراقيل التي وضعتها السلطات من أجل إفشاله. 

ووصف القيادي في لجنة الأطباء المركزية التي دعت للإضراب سيد قنات الإضراب بالناجح والمثمر ” وانه حقق الغرض المطلوب منه بان للأطباء صوت مسموع وقضية عادلة”. 

وبدا الأطباء إضرابا عن العمل في المستشفيات الحكومية في ولاية الخرطوم منذ الاثنين الماضي لكنها وسعت من الإضراب ليشمل كافة أنحاء السودان احتجاجا على ما وصفوه بتجاهل السلطات لمطالبهم المتعلقة بحمايتهم من الاعتداءات المتكررة عليهم وتحسين بيئة العمل. 

وقال قنات ان الإضراب شمل معظم المستشفيات الحكومية في الخرطوم وغيرها من المدن الكبيرة ” كانت درجة الاستجابة كبيرة جدا وشارك الأطباء بفعالية مع الإضراب لأنهم يدركون ان هذا العمل هو من أجل تطوير المهنة وتقديم الخدمة المطلوبة للمرضى “. 

 

وأضاف ” حاولت وزارة الصحة افشال الإضراب عندما دفعت بنحو 800 من أطباء الامتياز في عدد من المستشفيات ولكن لسوء حظ الحكومة ان معظم هؤلاء شاركوا في الإضراب لأنهم يعلمون ان منظومة العمل الطبي واحدة والقضية مشتركة والهم واحد”. 

وقال ان الإضراب نجح بنسبة 100% ” بدليل ان  مستشفى امدرمان المعروف بازدحامه كان خاليا تماما الخميس واصيب بالشلل التام ولم يكن هنالك أطباء يعملون. 

وعلمت ” التغيير الالكترونية ” ان السلطات الامنية حاولت اعتقال عدد من القيادات الطبية التي تقود الإضراب لكن لجوء هذه القيادات للتمويه احيانا وحمايتهم من زملائهم مرة اخرى حال دون ذلك. كما لجأت السلطات الي اُسلوب الإشاعات عندما اعلنت عبر عدد من كوادرها في وسائط التواصل الاجتماعي ان الإضراب قد ألغي بعد ان نفذت وزارة الصحة المطلوبات اللازمة. 

كما امرت السلطات الامنية الصحف المحلية بعدم نشر اي اخبار او مواد صحافية متعلقة بالإضراب. 

غير ان قنات يؤكد ان نقابة الأطباء قررت استمرار الإضراب حتي تستجيب وزارة الصحة للمطالب ” لقد اتفق الجميع على استمرار الإضراب حتى نري استجابة للمطالب والتي نرى انها غير مستحيلة ويمكن للوزارة ان تحققها لو ارادت ذلك.. فنحن نطالب بتحسين بيئة العمل من خلال استجلاب اجهزة طبية جديدة في أقسام الطوارئ والتأكيد على عدم تكرر الاعتداءات على الأطباء خاصة من قبل الجهات النظامية”. 

 

من جانبها ، اعتبرت وزارة الصحة بولاية الخرطوم ان الذين دعوا ونفذوا الإضراب يروّجون لافكار سياسية وليست مهنية. وجدد وزير الصحة بولاية الخرطوم مأمون حميدة اتهامات سابقة للأطباء المضربين بأنهم بلا اخلاق وأنهم ” بتوقفهم عن العمل كمن يقوم بالقتل العمد للمرضى وهذه جريمة يعاقب عليها القانون”. 

في الأثناء ، أصدر وزير العدل عوض الحسن النور، الخميس قراراً ألغى بموجبه شرط الحصول على استمارة (8) الجنائية لعلاج حالات الإصابة بالمستشفيات العامة والخاصة.

وقضى القرار بعلاج الحالات المصابة في الحوادث أو المسائل الجنائية،والتي تتطلب الإسعاف العاجل في المستشفيات العامة والخاصة بدون الحصول على استمارة الشرطة الجنائية.

واوضح القرار  ان  استمارة الشرطة الجنائية لم تعد إلزامية  عند مباشرة الطبيب لعلاج الحالات التي تطلب الإسعاف العاجل، وأن لا يحول عدم حصول المصاب عليها من دون تلقيه الإسعافات أو العلاج اللازم في المستشفيات العامة أو الخاصة.

وأضاف القرار أنه في حالة مباشرة الطبيب لإسعاف المصاب وعلاجه، يقوم ملف المريض الطبي المدون بواسطة الطبيب مقام استمارة الشرطة الجنائية رقم 8 ويقدم للشرطة أو النيابة أوالمحكمة متى ما طُلب ذلك.

كما قضى القرار في حالة المصابين في ظروف لا تمكنهم من توقيع إقرارات بأنفسهم أو ذويهم أن يقوم الأطباء بإجراء الإسعافات اللازمة للمصاب وعلاجه بدون الحاجة للتوقيع من المصاب أو ذويه بالأجراء.