التغيير: وليد النقر

  • *العريس: المساواة في الحقوق أهم من تبسيط التكاليف المادية

*العروس: لست جمهورية ولكن أقنعتني طريقتهم في الزواج

*ناهد محمد الحسن: تحية خاصة للعريس لانه  تنازل طوعا عن امتيازات منحها له المجتمع التقليدي

 

* أمل هباني: زواجهما  خطوة للامام في طريق الاستنارة الدينية  

 

     ظهرت قبل أسبوعين دعوة مميزة لزواج شابة وشاب فى وسائل التواصل الإجتماعي ودارت حولها نقاشات بين الشابات والشباب ، ما كان لافتاً ومحفزاً للنقاش فى هذه الدعوة هو تضمين نص على أن زواجهما سيتم على قيمة التبسيط والمساواة الكاملة فى الحقوق والواجبات .

التغيير الإلكترونية” إلتقت بالعروسين وأجرت معهما حواراً بخصوص ما قاما به  من مراسم فى زواجهما الذى تم يوم الجمعة 30 سبتمبر 2016م .

 

العروسان هما :  محمود خلف الله عبود ، 30 سنة ، طبيب وحاليا” يقوم بالتخصص فى طب المجتمع ، الهواية الأساسية التصوير،  و  ماريا جمال الدين سلامة ، 29 سنة ، طبيبة ، و تتخصص حاليا”  فى طب الأمراض النفسية ، الهوايات : القراءة و التلوين .

وكانت مراسم زواجهما عبارة عن عقد حضره الاهل والاصدقاء (رجال ونساء ) في منزل العريس ، حيث قام بالعقد احد الاخوان الجمهوريين( د.عصام البوشى ) ، وذكر شروط الزواج التى اتفقا عليها . وكانت . التكلفة الكلية لمراسم الزواج هى   (20 الف جنيه سودانى ) إذا خصمنا منها  تكلفة تذاكر السفر للعروس من والى السعودية ومستلزمات العروس والعريس من ملابس وغيرها تكون تكلفة المراسم زهيدة جدا مقارنة بتكاليف الزواج في السودان إذ ان 20 الف جنيه لا تكفي لإيجار احدى صالات المناسبات التي تصل تكلفتها أحيانا إلى 50 ألف جنيه وضعف هذا المبلغ في حالة تقديم الصالة لوجبة عشاء!

 

حول طريقة ومراسم الزواج :

 

يقول محمود : ” كيفية  زواجنا  مستمدة من طريقة خطوة نحو الزواج للأستاذ محمود و الجمهوريين والتى بدات من سنة 1970م ، نعم لم يطبق بحذافيره ولكن الاشياء الاساسية مستمدة منها ، فانا وماريا عبر علاقتنا اتفقنا على ان طريقة زواجنا ستتضمن عنصري ( التبسيط والمساواة في  الحقوق. من جانبى و بحكم انتمائي لأسرة جمهورية ولأن  ابى وامى وأخي تزوجوا بهذه الطريقة ، كان المشروع متاحا امامي وانا معجب به)

 . اما ماريا فتقول :” بالنسبة لى فأنا لست من أسرة جمهورية ولكنني اقتنعت بطريقتهم فى الزواج و قررت الاخذ بها

* ردة فعل المجتمع :

يقول  محمود : ” بالنسبة لي فان الأصدقاء والأهل القريبين كانوا متقبلين الأمر بسبب رؤيتهم لهذه الطريقة من قبل فى منزلنا ، أما زملاء العمل والاصدقاء البعيدين فقد كان الأمر بالنسبة لهم غريبا ( غياب مراسم الزواج التقليدية مثل حفل الزفاف ومراسم العريس ) ، وحتى داخل اسرتى الممتدة كان هناك نقاش حول موضوع الحقوق لانه كان مضمنا” بشكل واضح فى دعوتنا المنشورة ( البعض قال لنا ان الحقوق المتساوية غير موجودة فى الإسلام أساسا” ) ، ولكن عموما عدد كبير من الأهل والأصدقاء كانوا يرون ان ما سنقوم به جميلا” ويتمنون لنا التوفيق .

أما ماريا فتقول : ” بالنسبة لى بسبب اننى لا انتمى لأسرة جمهورية فإن شكل الزواج بهذه الطريقة قد كان غربيا على أسرتي وأصدقائي واسرتي الممتدة ، و فى الأول تفاجأ والداي بما سأقوم به لكن بعد ذلك قبلا به ، وكان علي أيضاً ان أوضح ما سأقوم به لبقية أفراد اسرتي ، كان هناك افراد من عائلتي لديهم اعتراض مثل أحد اعمامى الذى رفض حضور العقد ، لكنه فى نهاية الامر خيار شخصى . و غير هذا فقد كنت فى السعودية حتى صباح يوم الاتنين السابق ليوم العقد ( يوم الجمعة ) ، لذا لم يكن هناك اى نوع من أنواع التحضيرات المعتادة للعروس وهذا أيضا موضع تساؤل لدى البعض : حول ماهو الخطأ وهل هذا زواج حقيقى . و لكن فى الاخر تم ما خططنا له.

 زواج

 * رأى العروسين حول الطريقة التى تتم بيها الزيجات بشكل عام فى السودان حاليا وخصوصا فى المدن الكبرى :

 يقول محمود ” الطريقة التى تتم بها الزيجات فى السودان فيها تعقيدات وفيها نوع من التقليد وترضية للمجتمع أكثر مما هو إرضاء الذات ، ويتم فيها صرف أموال من غير ضرورة فيضطر العروسان  للاستدانة ، هذا من الناحية المالية . وعموما” العرس فى السودان غير مرضي من ناحية التكاليف المالية او الحقوق المتساوية للزوجين على الرغم من وجود أمثلة مثل زواج الكورة من ناحية التبسيط المالى ولكنه لم يحل موضوع الحقوق المتساوية وتوجد أيضا بعض القبائل تبسط فى التكاليف المالية لكن يظل الوضع معقد ومكلف خصوصا” فى المدن الكبرى.

ويواصل محمود: أعتقد إن موضوع الحقوق اهم من موضوع التكلفة المادية والتبسيط لان موضوع الصرف قد يكون حوله نقاش وحسب قدرة الأفراد المالية ورغبتهم . و لكن  أمر الحقوق المتساوية  للزوجين لابد ان تتم خطوات فى اتجاه تحقيقه.

حقوق المرأة فى الزواج منصوص عليها قانوناً ومغفلة عرفياً :

يقول العريس محمود عبود : ”  قانون الأحوال الشخصية لسنة 1991 م يضمن حق الطلاق من جانب الزوجة ان فوضها الزوج، وأيضا شرط عدم التعدد يمكن ان يضمن من ضمن شروط الزواج بين الطرفين ، فهذه النقاط متاحة في القانون ولكن لا يتم استخدامها ،  و موضوع الطلاق من الامور التى تؤرق عددا كبير ولكن لا يتم اى عمل تجاهها ” .

ويقول الأستاذ أحمد صبير المحامى والناشط الحقوقى  : “

زواج ماريا ومحمود  موافق للشريعة والقانون وليس فيه اي مخالفة او مشكلة . و القانون فيه نص صريح يقول ( الأزواج عند شروطهم ) بمعنى أن للمرأة حق أن تضيف ملحقا فى القسيمة تضمن فيه مطالباتها .

وتوجد ناحية أخرى أنه بسبب عدم تطبيق حقوق المرأة فى مراسم الزواج مثل حضور العقد توجد قضايا طلاق كتيرة جدا فى المحاكم السودانية ويكون السبب الرئيسي فيها ان الزوجة لم تكن موافقة من الأساس ، و لو أتيح ليها فرصة حضور العقد لكانت قد وضحت رأيها للمأذون ويمكن إبطال العقد حينها .

 سد مال

*زواج ماريا ومحمود خطوة للأمام فى طريق الإستنارة :

الاستاذة أمل هبانى “الصحفية والناشطة الحقوقية فى مبادرة لا لقهر النساء ” فى تعليق لها على ما قام به ماريا ومحمود

 ” زواج د.محمود وماريا هو خطوة للامام في طريق الاستنارة الدينية التي يقودها الجمهوريون طوال تاريخهم ، واجمل مافيها انها تكسىر جمود العقل الجمعي التقليدي في قضية الزواج . فقلة من الشباب والشابات هم من يستطيعوا ان يفكروا تفكيرا مستقلا عن الاسرة والاهل والاقارب الذين يضعون تصور الف وليلة للزواج وطقوسه في السودان وهو الامر الذي يستحيل عمليا ومنطقيا بسبب الظروف الاقتصادية السيئة للشباب والشابات في بداية حياتهم

 امولة

كما أن فكرة الحقوق المتساوية للزوجة كحق ولاية نفسها بحضورها عقد قرانها والعصمة المتساوية وتضمين حقوقها هي واحدة من ثمرات فكر الاستاذ محمود محمد طه التجديدية ويمكن أن تنتشر لغير الجمهوريين في سبيل ترقية وتنوير المجتمع بحقوقه .

وتضيف ” هناك نقطة هامة وهي أنه تبسيط الزواج يجب ان تسود كل المجتمع حتى لو لم يكن على الطريقة الجمهورية ، لان تبسيط الزواج يحتاج ان يصبح تيارا واسع لمواجهة الغلو والصرف البذخي في الاعراس لسبب بسيط هو ان الشباب والشابات سيعجزوا عن ممارسة حقهم الطبيعي في الزواج وتكوين اسر جديدة بسبب مظاهر وخزعبلات لا معنى لها ، لذا يجب ان نشجع الواقعية في تفكيرهم ، فمن يملك له حق الاحتفاء بالطريقة التي يراها والاحتفاء البذخي لو اراد لكن من لايملك لا يجب ان يكسر رقبته لفعل نفس الشيء فقط لان المجتمع يريد ذلك.

ناهد محمد الحسن

 

أما الدكتورة ناهد محمد الحسن الطبيبة النفسية و الناشطة في مجال حقوق المرأة و حقوق الطفل فتقول : ”

سعدت جدا بزواج محمود وماريا ، عرفت محمود في زوايا ومعارك مختلفة ، كان فيها نموذجا لرجل مبدئي متسق مع ذاته ، يؤمن بالمساواة بين النساء والرجال ، بلا عقد ولا أزمات وهو نموذج اتمنى ان تحصل عليه بناتي .

كمهتمة بقضايا حقوق المرأة يظل موضوع عقد الزواج المدني في السودان بعيدا عن أي حراك مجتمعي ، وقد قمت في منتدى “حكايتهن حكايتي” بعمل جلسة نقاش حول الموضوع بحضور بعض المهتمين و

تبين أن وثيقة الزواج السودانية متخلفة عن أي نموذج في المنطقة في موريتانيا تشترط المرأة لا سابقة ولا لاحقة وأمرها بيدها ، بمعنى أنهن ضمن وثيقة الزواج الحق في منع التعدد وحق الطلاق ،

وهي حقوق أعيت الحركة النسوية .

وعلى الرغم من أن عقد الزواج يسمح بوضوح اي شروط للنساء لكن بسبب الثقافة الذكورية السائدة فإن الرجال يبحثون عن عقود تمنحهم كل الحقوق على النساء ، حتى أننا في الدارجة السودانية نقول فلان (ماخد)بت فلان ، أي اشتراها بأمواله.

لهذا فإن عظمة هذا الزواج هو أنه تنازل نبيل يقوم به الرجل السوداني الذي منحته الثقافة السائدة حقوقا ظالمة بتسوية ميزان العلاقة الزوجية باتجاه المساواة الكاملة حتى وهو يمتنع عن دفع المهر فهو يعيد للمرأة كرامتها  ، لان المهر في الأصل كان حلا مرحليا للارتفاع بالنساء من أوضاع القهر ومنحهم حقوق وتأمينهم من غلواء التسلط الذكوري ريثما تتطور المجتمعات..لكن ظلت هذه الممارسات في الثقافة السودانية مستمرة كدليل على أن أوضاع النساء لازالت بحاجة للكثير من العمل باتجاه المساواة

 وتضيف قائلة ” زواج خطوة هو حل سوداني أصيل ينبني على فكر متطور وفقه حديث سابق حتى لمواثيق الأمم المتحدة لحقوق النساء .

وقد استهدف قضية جوهرية ومفصلية في حقوق النساء وبالتالي فمن الادعى أن تحتفي به الحركة النسوية وتجعله على أجندة أولوياتها.

واجمل ما في الأمر أنه يدفع عن النساء حرج المطالبة بالحقوق من الشريك في مجتمع يرى طلبات العروس سوء سلوك وقلة حياء.

فحين يبادر الرجل نكون قد قمنا بنقلة كبيرة في علاقات المؤسسة الزوجية باتجاه إرساء قيم المشاركة والمساواة ” .

و تواصل قائلة ” على هذا الأمر أن يتحول إلى دعوة لتغيير وثيقة العقد التقليدية في الزواج إلى وثيقة مدنية حقوقية .

 و أتفهم جدا انه كما يتنازل الرجل اليوم للمرأة عن حق الطلاق ، أو يلتزم الطرفان بالتفويض وهو حق موجود حتى في الفقه القديم وقد قال به الإمام أبو حنيفة فإن المرأة حين تتنازل عن المهر ومستلزمات الزواج التقليدي فإنهما سيواجهان مجتمعا بكامل عقده وشوفينياته .

واتفهم أن يحتج بعض الاهل والأقارب ، فهم وقتها يفهمون انهم يبيعون ابنتهم بالرخيص وفقا لمنهج قديم ، ولا يدركون انهم إنما حرروها من سوق عبوديتها وجعلوها تمارس حقها في الحياة ، ولقد مررت بتجربة مشابهة في زواجي .

و لا تحتاج أن تكون جمهوريا للتنازل عن المهر أوالسعي إلى علاقة شراكة حقيقية فيها كل الحقوق مكفولة .

ولو تأمل الناس هذه التجارب بعين الحياد فهي عملية وغير مكلفة وأكثر إنسانية وحداثة ، يخرج منها الجميع بأيادي ممتلئة ” .