مسؤول طالبنا بكتابة الصابون الذي نغسل به أيدينا قبل العملية في الروشتة!

لهذه الأسباب بنك الدم متوقف في مستشفى ابراهيم مالك

ضربوه لانه التزم بتوجيهات الحكومة!

صاحب تصاعد “إضراب الأطباء” نقاش حاد في اوساط المواطنين حول تأثير الإضراب على الإنسان العادي وهل هذا الإضراب فعلا يخدم المصلحة العامة ام انه مضر بها ويعبر فقط عن مطالب فئوية تخص الأطباء وحدهم.
وفيما يركز خطاب وزارة الصحة والإعلام الرسمي الموالي للحكومة على ان الإضراب “عقوبة للمواطن” وحياد عن الطابع الإنساني لمهنة الطب حرصت “لجنة أطباء السودان المركزية” المنظمة للإضراب على وضع المطالب المرتبطة بالمصلحة العامة (مصلحة المرضى) وعلى رأسها تحسين بيئة العمل(اي الاهتمام بنظافة المستشفيات وصيانتها واساسيات العلاج فيها) ،وتوفير الأدوية المنقذة للحياة والأجهزة الطبية وسيارات الإسعاف في صدارة أسبابها للإضراب الذي حصروه في عدم علاج “الحالات الباردة” والتزموا بعلاج اي حالة طارئة. وشدد الأطباء على ان لا خيار امامهم سوى الضغط على الحكومة عبر هذه الوسيلة حتى تخصص ميزانيات كافية للمستشفيات التي لا تصلح بشكلها الحالي لتقديم خدمة كريمة للمواطن، فضلا عن تعديل بعض القوانين واللوائح المعوقة لعمل الأطباء ومنها منع الأطباء من معالجة المصابين في حوادث بعينها إلا بعد الحصول “على أورنيك 8” فضلا عن حمايتهم من الاعتداءات عبر قوانين صارمة.
وساندهم في ذلك نشطاء ومواطنون عاديون إذ استنكروا السياسات الحكومية التي ادت لانهيار القطاع الصحي وتجفيف المستشفيات العامة لصالح الخاصة باهظة التكاليف والمملوكة لنافذين في الدولة منهم وزير الصحة بولاية الخرطوم .
وقد أجمع المؤيدون والمعارضون للإضراب على ان بيئة العمل سيئة والمستشفيات تفتقر لأبسط معينات العمل فضلا عن نقص كبير في عدد الاطباء والممرضين والفنيين.
“التغيير الإلكترونية” استطلعت الأطباء و”اللجنة” ومواطنين حول شعار “عشانك يا مواطن”
مواطن يهدي الإضراب لروح شقيقته:

نشر سيد الطيب على حسابه فى الفيسبوك الآتى :
” اهدي أول انتصار للأطباء الى شقيقتي (طيبات الطيب الشيخ ) التى توفيت بحوادث امدرمان قبل 16 ا اثناء لهثنا وراء العسكر لكتابة أورنيك 8 من أاسعافها. .
اهدي نصر الاطباء لشقيقتي ولكل من فقد عزيز. .
بسبب اضراب اطباء السودان اصدر قبل قليل وزير العدل منشور اصبح بموجبه اورنيك 8 غير ملزم في علاج الحالات الطارئة .
شكرا لكل طبيب وطبيبة انحازت لجانب شعبها ضد استهتار النظام بارواح وحياة الناس”
ويقول سيد “للتغيير الإلكترونية” سارداً تفاصيل ما حدث لأخته “كانت ايام عيد وعملت صبغة فى شعرها ، وما نضفت يدها كويس وأكلت برتقال وبعديها شعرت بضيق فى التنفس ، كالعادة مافى إسعاف وما كان فى عربية فى البيت ، لقينا عربية بعد أكتر من ساعة ، وهى كانت حالتها كل ماليها بتمشى للأسوأ ، لما وصلنا مستشفى أم درمان طلبوا مننا نعمل أورنيك (8) فى الأول قبل ما يعملوا أى تدخل طبى ، لكن طيبات إتوفت وإحنا بنعمل فى إجراءات أورنيك 8 “.
إنتهت كلمات سيد التى أتت بعد تنفيذ الأطباء لإضرابهم بعدة ايام ، ولا لا ننسى أن الإضراب الأخير تفجر بعد أن تم الإعتداء على أطباء مستشفى أم درمان من قبل ذوى أحد المرضى بسبب إلتزام الأطباء بموجهات وزارة الصحة بالتعامل مع الحالات فى الحوداث و تأخر إصدار أورنيك (8) مما أدى لوفاة المريض.
ولكن بعض المواطنين يستنكرون الإضراب ويعتقدون ان الأفضل هو الاستمرار في العمل بما هو موجود مهما كان معيبا، وفي هذا الاتجاه كتب ضياء الدين بلال رئيس تحرير صحيفة السوداني أن الإضراب غير أخلاقي رغم الخلل الكبير في المنظومة الصحية في البلاد، وقال ” لا توجد حالات مرضية باردة تستحق التعامل معها ببرود، المرض هو المرض والألم هو الألم، ما كان بارداً اليوم قد يصبح ساخناً غداً، يهدد حياة المريض، نتيجة لعدم تلقي العلاج!
كل مريض جاء إلى المستشفى وكانت التقديرات الطبية أن يلزم السرير الأبيض من حقه تلقي العلاج المتوفر. فالمرضى في السودان لا يأتون للمستشفيات إلا إذا اشتدت عليهم وطأة المرض أو استبد بهم الألم.
علاج التجاوزات أو التقصير الخدمي من جانب الحكومة يجب ألا يقابل بتجاوز إنساني وأخلاقي آخر من قبل الأطباء، وهو الامتناع عن علاج مريض أو تخفيف ألمه.”

ولكن في المقابل يرفض كثير من الأطباء المؤيدين للإضراب هذا المنطق ودونوا شهاداتهم/ن عن أوضاع تستوجب هذا الإضراب.

*طبيبة تحكي: أوشكنا ان نكتب في الروشتة صابون لغسل يد الطبيب بعد العملية”
تحت عنوان “حكاوي طبيب امتياز” تقول نادرين ” في صفحتها على “فيسبوك” : ” ايام شفت الجراحة في مستشفى الخرطوم، المستشفى طبعا بتتعرض لضغط عشان يقيف الشغل فيها، و تتقفل.
5
كنا وفي رمضان بنشتغل في مجمع عمليات، التكييف بتاعه مقفول. كدا من باب العقاب بالحر.
و كنا طبعا بنلبس شاش في راسنا و وشنا بدل الكاب والماسك.
لانو الكابات والماسكات بتقطع.
وفوق اننا كنا بنكتب للمريض يشتري الحقن الفاضية و الفراشات و المطهر البغسل بيه قبل العملية ومجسات النبض، وصلنا لمرحلة انه في زول طالبنا نكتب للمرضى يشترو الصابون البنغسل بيه يدينا قبل العملية.
لحدي ما في زول انقذ الوضع و اتبرع بي كرتونة صابون للثيتر.
وما حصلت مهزلة كتابة الصابون في الروشتة دي “..

أما الدكتورة نهى بسطامى فتروى عددا من الحكايات منها : ” قصصى تعكس لأى درجة أن المواطن غير ذى أهمية كبرى للمسؤولين عن الصحة والممسكين بإدارات بعض المستشفيات فى السودان ، فقد عملت فترة إمتياز الجراحة فى مستشفى ابراهيم مالك ، فى حوادث الجراحة ،وفى مرة أتانا مريض مصاب فى حادث حركة وكان بحوجة لمجموعة من الدربات ، بسبب فقده الكبير للدم ، وكنا نعطى الدربات كحل بدلاً من الدم بسبب أن المستشفى بها بنك دم لا يعمل طوال السنة، ليس لعدم وجود متبرعين ولكن بسبب أن الأجهزة والثلاجات والنظافة وغيرها من متطلبات غير متوفرة وعدم توفر التحاليل ، و لما كان هذا المريض لوحده وليس معه مرافق فقد ذهبت لإحضار الدربات من صيدلية الحوادث بالمستشفى ، فطلب منى الصيدلى- وكان هذا بحضور المدير الطبى للحوادث – دفع قيمة الدربات ، فقلت له أن الشخص المصاب ليس معه مرافق وليس معه قيمة الدربات ، فكان رد الصيدلى أنه لابد أن أدفع القيمة ثم آخذ الدربات ، وعندما قلت أن الشخص المصاب إذا لم نعطيه الدربات بأسرع وقت ربما يتوفى ، قال لى أنه الآن يفطر ( فطور رمضان وقتها ) ، و بعد جدال أصر الصيدلى على دفع قيمة الأدوية أو أمنية ، وعندما لم يكن وقتها لدى غير جهاز الموبايل الخاص بى فقد أعطيته أياه كأمنية وأخذت العلاجات وذهبت وأسعفنا بها المريض ولكن للأسف فقد توفى المريض فى الآخر ، وعندما حضرت فى ختام عملى وأخذت تلفونى كان المبلغ المطلوب عبارة عن (27) جنيه سودانى وقتها ، فقمت بجمع المبلغ من أطباء وطيبيبات الإمتياز زملائى فى الحوادث ودفعنا القيمة “.
وتروى نهى حكاية أخرى عن ان أطباء وطبيبات الامتياز يجمعون بعض المال من مرتباتهم الضعيفة (500 جنيه حينها) لشراء بعض الأدوية اللازمة لانقاذ حياة الأطفال في الحوادث لعدم توفرها وعدم قدرة كثير من الأسر على شرائها.
وشددت نهى على ضرورة” ان يعي المريض ان الخدمة الصحية المتكاملة والمجانية هي حق من حقوقه وواجب من الدولة وليس منحة.” .
*إضرابنا عشانك يا مواطن : إضرابنا عشانك يا مواطن
الدكتور محمد ناجى الأصم عضو “لجنة أطباء السودان المركزية” وعضو اللجنة الإعلامية قال ل ( التغيير الإلكترونية ) ” لجنة أطباء السودان المركزية وعبر فرعياتها رفعت شعار ” عشانك يا مواطن ” ، ونعتقد أن هذا الشعار يمثل كل أهداف الإضراب وكل المطالب متمثلة فى ثلاثة مطالب اساسية وهى:
1- تحسين بيئئة العمل فى مستشفيات السودان الحكومية ونقصد بها ( توفير الأساسيات ) لأنه حالياً يوجد بها نقص حاد جداً ، و هناك شبه إنهيار فى اساسيات الخدمة الصحية ، فنحن نتحدث عن توفير أسطوانات الأكسجين فى الطوارئ وفى العنابر ، ونتحدث عن توفير الأدوية المنقذة للحياة فى الطوارئ .
نتحدث عن توفير كل الأجهزة التى تحتاجها العملية الطارئة فى التعامل مع الحالات الحرجة فى حوادث المستشفيات الحكومية ، هذه المتطلبات غير متوفرة فى عدد كبير جداً من مستشفيات الخرطوم ، و نتحدث أيضاً عن توفير الكادر الصحي الذى يقدم الخدمة الإسعافية وعن تحديث طرق الإسعاف ، لأنه حالياً فى السودان نجد أن الإسعاف عبارة عن عربة فقط ( وسيلة نقل فقط ) لا توجد فيها أى خدمة إسعافية يتم تقديمها للمريض فى مكانه ، فالإسعاف له أساسيات يفترض توفرها بحيث تقدم الخدمة فى أول دقائق من إتصال المريض بالخدمة الطبية للطوارئ .
وهى جملة من المطالب تم تفصيلها فى مذكرة لجنة أطباء السودان المركزية التى تم رفعها لوزارة الصحة الإتحادية منذ يوم الثلاثاء ، قبل 48 ساعة من إضراب أطباء السودان ، هذه هى النقطة الأولى فى مطالب الإضراب والتي تساهم فى تحسين بيئة عمل للخدمة المقدمة للمواطن .
2- تحسين شروط التدريب للكادر المتدرب التابع لوزارة الصحة السودانية : وبشكل محدد هنا المقصود هم نواب الأخصائيين الذين هم العمود الفقرى للخدمة الصحية التى يتم تقديمها فى المستشفيات الحكومية ، وهم مهمين جداً فى العملية الإدارية و الصحية التى يتم تقديمها ، وعلى الرغم من ذلك لا يدفع لهم مقابل حسب دستور السودان ، بل هم حالياً يدفعون رسوم مقابل تدريبهم ومقابل عملهم فى مستشفيات وزارة الصحة ، لذا فنحن نطالب بتحسين شروط التدريب لهم . كما نطالب بتحسين آليات التدريب نفسها فهى آليات ضعيفة ولا يوجد تدريب حقيقى ، كما تغيب الورش. وبشكل عام العملية التدريبية غير متوفرة بالصورة المطلوبة. و التدريب أيضاً مقصود به أطباء الإمتياز والأطباء العموميين والأختصاصيين يحتاجون لتحديد وتحسين شروط الخدمة والتدريب.
وهذه هى النقطة الثانية فى المطالب والتى أن تحققت فتصب فى خدمة المواطن السودانى لوجود طبيب متدرب بشكل أفضل ، طبيب مستقر مهنياً ومادياً ، فعدم الإستقرار المادى يجبر نواب الأخصائيين على العمل فى العيادات والمستشيات الخاصة من أجل توفير القيمة المادية للتدريب التى تطالب بها وزارة الصحة وكل هذا يسهم فى النهاية فى إستقرار الأطباء وقدرتهم الذهنية فى تقديم الخدمة الطبية للمواطن ، ويحد من هجرتهم المتزايدة بصورة كبيرة.
3- قانون حماية الطبيب : يوجد حالياً فى السودان قانون عام يحمى كل المهنيين ولكن نحن نرى أن هناك الآن ظاهرة خاصة بالأطباء والإعتداء عليهم وللأسف الشديد هذه الظاهرة أكثر وضوحاً من قبل النظاميين ( الجيش والشرطة والأمن ) ، حيث أن أكثر من ثلثى الإعتداءات تمت من قبلهم ، وتمت خلال الستة أشهر الماضية فقط أكثر من 46 حالة إعتداء تم تسجيلها من لجنة أطباء السودان المركزية ، وتوجد نماذج مثل أستراليا والهند بعقوبة قصوى أكثر من 12 عام و أكثر من خمس سنوات على التوالى ، وبالنسبة للسودان فالقانون الحالى يعطى عقوبة بستة أشهر فقط ، ونحن فى اللجنة نرى أنه لابد أن يكون القانون أكثر تشدداً وأن يكون معلن ومنفذ بصورة عاجلة ورادعة.
و الإعتداءات نفسها بسبب ضعف الخدمات الطبية المقدمة لذا كان تشديدنا على توفير الخدمة الطبية الأساسية بصورة مناسبة لأن بعض المواطنين السودانين يفترضون أن الطبيب هو المسؤول عن تقديم الخدمة الطبية وتوفير إحتياجات هذه الخدمة فيكون كل السخط موجه للطبيب ، لذا فإننا نفترض أنه إذا تم تحسين بيئة العمل وتحسين شروط التدرب وكان هناك إستقرار فى بيئة العمل فتلقائيا ستقل الإعتداءات بشكل كبير .
*إضراب لا يضر بالمواطن :
* يوضح الدكتور محمد ناجى الأصم ان الآلية التى إتخذوها عبر لجنتهم بحيث لا يتضرر المواطن ، فيقول ” شكل الإضرارب فى كل السودان يكون عن الحالات الباردة فقط ما عدا مستشفى أم درمان التعليمى ، ويتم إستقبال الحالات الحرجة فى حوادث جميع المستشفيات ويتم التعامل معها إلى حين إستقرار الحالة .والإضراب عن الحالات الباردة المقصود به العيادات المحولة والعمليات المخطط لها مسبقاً والمرور الصباحى والمسائى على المرضى مستقرى الحالة.
وحتى هذا هو وسيلة وليس غاية ، وسيلة هدفها الضغط على المؤسسات الحكومية من أجل إقتلاع حقوق المواطن وحقوق الأطباء وكل هذا من أجل واقع صحى أفضل يصب فى خدمة المواطن حتى يتحقق شعارنا ( عشانك يا مواطن )
مستشفى بورسودان
خاتمة:
بعد الإضراب أصدر وزير العدل قرارا بعدم اشتراط”اورنيك 8″ لعلاج المصابين في الحوادث، كما أفادت متابعات “التغيير الإلكترونية” بتوزيع كميات من الأدوية المنقذة للحياة والأجهزة الطبية وسيارات الإسعاف على عدد من مستشفيات العاصمة منها مستشفى بحري ومستشفى حاج الصافي وأكدت مصادر مطلعة على ان هذه المعينات كانت مخزنة لدى وزارة الصحة الاتحادية ووزارة الصحة بولاية الخرطوم.
ولكن تجربة إضراب الأطباء في 2010 ترجح ان مثل هذه المعالجات المرتجلة غالبا ما تكون مؤقتة وتزول بزوال الإضراب، ولكن يبقى السؤال لماذا تخزن الوزارات الادوية والأجهزة الطبية والمستشفيات في أمس الحاجة لها؟