بثينة تروس
عندما يُفتقد عنصر الأخلاق، نشهد مثل هذه النكبات المفجعة التي تعم الساحة السودانية اليوم! فلقد طوع الاخوان المسلمون الكذب، وعاشوه في اللحم والدم ، وصار عندهم يزاحم ( الشيطان)! في مجاري الدم ! في ظاهرة أعيت التفكير، وأرهقت النفوس السوية من جراء المتابعة.
في الحين الذي يتابع فيه المحيط الدولي باهتمام! طلب الامم المتحدة للحكومة السودانية، للتعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيمائية، في التحقيق حول أستخدام السلاح الكيمائي المحظور، و شن 30 هجوما كيمياويا على اقل تقدير في مناطق دارفور، و الذي أدى إلى مقتل نحو250 شخصا، معظمهم من الأطفال والنساء، في مواصلة لمسلسل التطهير العرقي بدارفور منذ عام 2003.
في ذلك التوقيت، يطالعنا المذيع حسين خوجلي، في لقاء بعد انتهاء ( الحوار الوطني) ( بشريات المستقبل)! مع رئيس حكومة الاخوان المسلمين ، لقاء يستحق ان تفرد له الصفحات، ويستجلب له الاختصاصيين النفسيين وكل خبراء علم الاجتماع والسياسة، لانه لقاء نادر بمعني الكلمة!! وبقدر ما هو محزن الا انه يفرح بقرب النهاية ، لانه ما طلع علينا احد من هؤلاء الحاكمين ( الاقزام) الذين يتقدمون هذا الشعب العملاق، بمثل هذه التخبط والالتواء والوهم السلطوي، الا وكان زواله لاحق ومعجل به.
ولنتناول ما شغل غمار الناس، ووسائل التواصل الاجتماعي والاعلامي ، وصار مسار تندر وفكاهة ، بالصورة التي تؤكد صحة قول البشير، في ( أنفجار الوعي)! في دولتهم الدينية ذات المشروع الحضاري!!
الا وهي ، ( فقر) الرئيس!! والذي دفعه للبحث في مهنة أهله فغدا مزاعاً، ليكمل مرتب ( رئيس جمهورية) في دولة ( غسيل أموال الأسلاميين ). وهذا هو ليس بالتصريح الجديد للرئيس، فلقد ظل يتباهي بمشروع السليت الزراعي خاصته منذ 2012 ، وكيف ان عائده أضعاف مرتب منصب الرئيس.
ضارباً عرض الحائط بدستور السودان لعام 2005 والذي اقسم عليه، بان لايزاول اي مهنة غير مهنة الرئيس حتي انتهاء فترة رئاسته! لذلك يجدر السؤال لماذا يُصر السيد الرئيس ، بالتمسك بالوظيفة التي لايكفيه راتبها! حتي عام 2020 وقد تجاوز السبعين من عمره ؟؟ و لمعرفة مقدار ذلك الراتب ؟ فلنستصحب فقه ( القياس) في الدولة الاسلامية، فلقد صرح البشير نفسه في نهاية عام 2015 في حوار مع المذيعة (زينة يازجي) بقناة اسكاي نيوز ، ان دخل الفرد السوداني 2500 دولار!
وقبلها بثلاثة أعوام من تصريح الرئيس، كان التصريح الشهير للخبير ربيع عبدالعاطي، والذي استضافه فيصل القاسم ، بصحبة د عمر القراي في برنامج ( الاتجاه المعاكس) (أن دخل الفرد قبل الإنقاذ كان 500 دولاراً، وبعد مجيء الأنقاذ ارتفع دخل الفرد ليصبح 1800 دولاراً)..
والذي يستجلب العجب ، بلادة الحس! عند الرئيس ، فهو يحدثنا عن كيف يمكن لمشروعه الزراعي الفردي، ان يغطي التزامات واحتياجات رئيس دولة !! في حين مشروع بضخامة مشروع الجزيرة، يفشل في ان يعيش مزارعين الجزيرة الكرام ؟! بل اكثر من ذلك يتطاول عليه و يصفه،. ( بالخسران ) منذ نهاية الستينيات وانه عالة على الدولة التي كانت تصرف عليه وتجدول مديونيات المزارعين وتعفيها في النهاية، مؤكدا أن مزارعي المشروع مسيسيين وانهم تربية شيوعيين،) انتهي الراكوبة 2014
فَلَو ان السيد الرئيس ، قد أولي اهتماماً لهذا المشروع القومي، كما هو مهتم بمشروعه، وزراعته، واهله وعشيرته من الأقربين، لفاضت خيرات مشروع الجزيرة فكفته! وجميع اهل السودان، ومن جاورهم.
لكنها صنعة الاخوان المسلمين ،فقد اضعفوا الاقتصاد بتعيين اصحاب الولاء بدل الاكفاء، وتزايدت اعباء الديون، وتراكمت تحت ظل تاثير العقوبات الاقتصادية الخارجية، والحروب في جبال النوبة وكردفان ودارفور والصرف علي الأسلحة الكيمائية .
ووصل انحدار الأخلاق في حكومة الاخوان المسلمين ، المستوي الذي تكالب فيه الوزراء علي سرقة أموال البلد ، وتبادل إعلانات (دراما الفقر) ، واتهام الفقراء ، ومقاضاتهم بتهمة سرقة المسروق، دون حياء او خوف المسائلة من أين لكم هذا.
اولم يصرح صابر محمد الحسن محافظ بنك السودان الأسبق بان ( إصلاح الاقتصاد عملية جراحية حتمية رغم تأثيرها على الفقراء)؟!
في حين ان الصحف اوردت انه تسلل ( من هؤلاء الفقراء) بالطبع !! من سطي علي شقته التي يستخدمها كمقر لادارة اعماله، ((وتمكنت من سرقة (28) ألف يورو و(32) ألف دولار، بجانب بعض المبالغ بالعملة المحلية والعملات الاجنبية))…
ثم كانت (سرقة) ((منزل الدكتور قطبي المهدي القيادي البارز في حزب البشير ورئيس جهاز أمنه الاسبق، والذي سرق بعض حراسه المسؤولين من حراسته وحمايته، مبلغ “40310” يورو و “11,336” فرنكاً سويسرياً و”9″ ألف ريال سعودي و”5″ آلاف جنيه استرليني و(645) ألف ليرة لبنانية، و(420) ألف ليرة سورية، و(20) ألف جنيه مصري، و(26) ألف دولار و(91) ألف جنيه سوداني وموبايل)) ..
ولكي نعزي كل الشعب (الفقير)، علي هذا السؤ! نذكره ان ( هؤلاء هم الأخوان المسلمون) ، له فهم اصولي من صميم عقيدتهم ، فهم حرباً وخديعة علي من سواهم علي الدوام، ( اذهب الي القصر رئيساً وسأذهب الي السجن حبيساً) مقولة ( شيخه).
وان ( غزوهم) للسلطة علي ظهر دبابة! أعقبه السلب والغنيمة، وان العدل عندهم يقتضي نهب الدولة والفساد، وهي مرجعية مستنده علي مفهوم كيفية تحصيل المال ، وتفاوت الارزاق لدي الاخوان المسلمين !! وردت في كتاب سيد قطب ( العدالة الاجتماعية في الاسلام ) ((لا يفرض الإسلام إذن المساواة الحرفية في المال لأن تحصيل المال تابع لإستعدادت ليست متساوية، فالعدل المطلق يقتضي أن تتفاوت الأرزاق، وأن يفضل بعض الناس بعضا فيها)) … انتهي
ذلك فقه الاخوان المسلمين اما ، ما وردنا من سيرة صحابة رسول الله صلي الله عليه وسلم ( شكونا الي رسول الله صلي الله عليه وسلم -الجوع ، فرفعنا عن بطوننا عن حجر حجر ، فرفع رسول الله صلي الله عليه وسلم عن بطنه حجرين) –
والسودانيين هم وأرثي تلك العترة الصالحة في العفة، والصبر، والأصطبار علي الفقر، لكن ثورتهم،
ثورة الجياع قادمة حتماً، فلا المزارع ولا بيوت كافوري بعاصم لكم منها!!
فماذا لو خرج الجياع الذين يبحثون عن العيش( اليابس) في الطرقات من اجل صغارهم ، وتقاطروا من كل أنحاء العاصمة التي صارت السودان باجمعه، فيرابطون وأسرهم الجوعي، تحت ظلال بيوت الرئيس وعشيرته والمتمكنين في كافوري، ومباني مجمع ( النور)! لابد سوف تمتلي بهم الساحات، حتي لاتجد السيارات الفارهات معابر للسير، ويضج من مسلكهم هذا، البشير وبطانته، وتزكم أنوفهم رائحة فقر الشعب! وتصم آذانهم أصوات بطونهم الجائعة!
فهل يأتري سوف ينزلون للشارع، يقدمون الخبز والغذاء والطعام المكدس في المحلات الفاخرة، ويوزعون عليهم ( عنب) مزرعة الرئيس! ويقدمون لهم المعونات كما فعلت وزارة الصحة !! اذ اخرجت المعدات، والأدوية، والاجهزة الطبية ، والحقن، والاجهزة المنقذة للحياة وغيرها مما ينقص المستشفيات ، بعد ان ظلت مكدسة حبيسة المخازن! حتي إضراب الأطباء المشرف، تحية لهم مستحقة في يومهم الثامن، ولوقفتهم الشجاعة، من اجل مطالب المواطنين، وتحسين الأوضاع الصحية المنهارة بطول البلاد وعرضها،
ام يأتري سوف تستدعي حكومة الاخوان المسلمين ، رجال أمنها وقوات ( الدعم السريع) لتفريق الشعب السوداني الجائع.

وعارف الوجع في الجوف شديد
….
جاهلك شكى وجاهلك بكى
وفى بيتك المرق اتكى
والشيء البحير ومابحير
مابيه يا حاجة الزكاة

وتحية للشاعر عبد الوهاب هلاوي صاحب قصيدة ( حاجة امنة إصبري)، وتقدير خاص للفنانين بفرقة (عقد الجلاد) الذين حفروها في وجدان السودانيين.