الحوار والاعداد:- حسن الجزولي- محمد حيدر

 

إعتادت مجموعة من تلاميذ المدرسة الاعدادية قرب إستاذ الخرطوم حالياً، الهروب في فسحة الفطور إلى ميدان جاكسون الحالي والجلوس تحت ظل شجرة ظليلة ليستمتعوا بمشاهدة تمارين جنود الموسيقى العسكرية وهم يتدربون على آلاتهم الموسيقية الممزوجة بالتشكيلات والمارشات العسكرية أثناء عزفهم، وحدث أن أخوال التلميذ موسى محمد إبراهيم الذي كان بين أولئك التلاميذ ضبطوه  وعلموا بأنه غير مواظب على حضور حصصه بالمدرسة، ولما كانوا جنوداً بموسيقى قوة دفاع السودان وقتها، فقد أقنعوا والدته بضرورة إلحاقه كمجند (نص تعيين) لينتظم في مدرسة الموسيقى التابعة للجيش في تلك الفترة، وهكذا شهدت مقاعد دروس الموسيقى العسكرية مولد نايغة في علوم الموسيقى، حيث ترك بصماته الفنية في شتى مجالات الموسيقى لاحقاً، تأهل مبدعنا موسى محمد إبراهيم في قيادة الأوركسترا والتنويت الموسيقي وتعريف الأصوات الموسيقية على البيانو، فضلاً عن تلحينه لعدد من الأغاني العاطفية الخالدة لكبار المطربين السودانيين، حيث قدم له أحمد المصطفى أغنية (الوسيم القلبي رادو) وعثمان مصطفى (ماضي الذكريات) والبلابل (خاتم المنى) وعبد العزيز داؤود ( كفاية كفاية) و (تعتذر بعد إيه) إلى جانب أكثر من 11 قطعة موسيقية، متوجاً كل هذه الابداعات بتوزيعه الفذ لنشيد الملحمة الذي أصبح قيمة موسيقية تاريخية لدى المستمع السوداني، وفي حواره الذي أجريناه معه من مقر إقامته بالولايات المتحدة الأمريكية، يشير موسى إلى أنه ربما كان هذا الحوار هو الشامل من ناحية تعريف القارئ به، حيث أشار بمرارة لتجاهل المسؤولين له وهضم حقوقه وما حاقه من ظلم وقع عليه حتى أضطر لمغادرة البلاد وهو الذي لم يكن مهيئاً لقبول الابتعاد عن الخرطوم مهاجراً حتى ولو إلى مدينة الأبيض بداخل السودان!.

* في بداية حوارنا نرجو تقديم تعريف مختصر لبطاقتك الشخصية ،، الولادة والنشأة والمدينة التي ترعرعت ودرست فيها إلى جانب الوضع الأسري؟

+ أنا من مواليد عام 1943 في الديوم الشرقية بالخرطوم ونحن في الأصل من منطقة دارفور مكان ولادة ونشأة والدي، الوالد عمل في موسيقى الحدود، ولي إثنان من الخيلان هما عبد القيوم وعبد الباسط وقد كانا موسيقيين في سلاح الموسيقى العسكرية، وقد درست الكتاب بجوار دار الرياضة الحالية لغاية الثاني الاعدادي.

* حدثنا عن  الظروف والملابسات التي جذبت انتباهك للموسيقى؟

+ كان سلاح الموسيقى بإشلاق عباس – حالياً المنطقة الصناعية بالخرطوم-  وكنا في فسحة الفطور نهرب يومياً أنا وأصدقائي من المدرسة إلى إشلاق الموسيقى، وهناك كان يوجد ميدان فسيح للتدريب – هو حالياً ميدان جاكسون للمواصلات – فكنا نجلس تحت ظل شجرة كبيرة ونستمتع بمشاهدة أفراد سلاح الموسيقى وهم يتشكلوت أثناء عزفهم بالمارشات العسكرية، وفي أحد الأيام ضبطني أخوالي في مكان التدريب وعندما علما بهروبي المتكرر من المدرسة وشغفي بالموسيقى، أقنعا والدتي بإدخالي مدرسة الموسيقى تحت إشرافهما ومراقبتهما لي. وبالفعل أحضراني لمستر (بينت) وهو المشرف على تأسيس الموسيقى العسكرية بقوة دفاع السودان وقتها، فتقدما له بطلب إنضمامي كمجند في المدرسة، كان التجنيد يتم من سن 12 حتى 14 سنة وكان عمري وقتها 14 سنة، بالفعل تم تجنيدي فالنضممت للطلاب وكان عددنا ستة طلاب مجندين، كان التعليم وقتها شاقاً على أيدي سودانيين جنود بقوة دفاع السودان، وكان تعاملهم قاسياً مع الطلاب، كانت الفترة الدراسية أربعة أعوام لتأهيل طلاب الموسيقى، هرب منا 4 طلاب ولم يتبق سواي وطالب آخر اسمه عكاشة، طلبنا مستر “بينت” لمكتبه وسألنا بوضوح ما إن كانت لنا رغبة في المواصلة أم لا، رفض عكاشة المواصلة وتدخل أخوالي وطلبا من الانجليزي أن أستمر في الدراسة، وهكذا أصبحت وحدي في الفصل الدراسي!. اتصل مستر “بينت” بالقيادة العامة وطلب تجنيد طلاب من الأقاليم ورفض قبول طلاب من العاصمة، بالفعل وصل 24 طالب من مختلف مدن السودان كالأبيض، أم روابة، الدلنج، كادوقلي، النهود، بعد أن أبرزوا موافقة أولياء أمورهم، وهكذا انتظم أول فصل دراسي للموسيقى بقوة دفاع السودان من 25 طالباً!. هذه هي الظروف التي جذبتني للموسيقى، فوالدي  وأخوالي وزوج خالتي جميعهم موسيقيين!.

* إذن هل نستطيع أن نقول أنك تلقيت علومك الموسيقية بمدرسة الموسيقى العسكرية؟.

+ نعم ،، بمدرسة الموسيقى العسكرية كأول نواة  لمدرسة سلاح الموسيقى التي تخرج فيها العديد من الموسيقيين فيما بعد.

* ومن هم الموسيقيين الذين زاملتهم في مرحلة الدراسة؟

+ كل الدفعة التي زاملتني في الدراسة من الـ 25 طالباً كان لها شأن كبير فيما بعد، فخلال الأربعة سنوات تأهلنا تأهيلاً عالياً وكان لنا يومان في الأسبوع ، الاثنين والخميس كنا نتدرب فيهما مع الجنود البريطانيين بثكناتهم بجامعة الخرطوم حالياً، فتعلمنا منهم الكثير من قواعد الموسيقى وهذا هو سبب تقدم موسيقى القوات المسلحة فيما بعد، إلى أن تم جلاء البريطانيين واستقل السودان، فتم إنزال العلمين البريطاني والمصري ورفع علم السودان على أنغام  سلاح الموسيقى ، وكان هذا بمثابة أول سودنة تمت في البلاد!.

*……….!

+ بعدها شهدت البلاد أول إضراب من نوعه وسط المطربين والموسيقيين السودانيين، وكان مطلبهم النقابي هو زيادة أجورهم الضعيفة وقتها!، كانت الاذاعة في ذلك الزمن بمباني مدرسة بيت الأمانة الحالية وبقرب مدرسة الدايات، وما أذكره هو حضور السيد متولي عيد مدير إذاعة أم درمان للقيادة العامة وقابل الفريق إبراهيم عبود نائب القائد العام وقتها وطلب منه تغذية الاذاعة بعدد من خيرة الموسيقيين العسكريين لمواجهة الإضراب بالاذاعة السودانية!، وبالفعل وجه نائب القائد العام عمنا أحمد مرجان كقائد للموسيقى العسكرية بتغذية الاذاعة بعدد من أفضل الموسيقيين العسكريين لينتظموا هناك مع بروفات المطربين غير المضربين من الساعة السادسة مساء وحين انتهاء البروفات، فتم اختياري معهم!.

* ومن هم المطربين غير المضربين الذين واصلوا عملهم؟:

+ عبد الحميد يوسف، محجوب عثمان، رمضان حسن، مهلة العبادية

* طيب واصل؟

+ قلت شاءت الصدف أن يتم اختياري ضمن العازفين كمنتدبين للاذاعة، ومكثنا هناك إلى أن أُحيل متولي عيد للمعاش وحلً بدلاً عنه الخانجي كمدير لإذاعة أم درمان. وتم نقل الاذاعة من مبانيها القديمة إلى الجديدة الحالية على شاطئ نهر النيل، في ذلك الحين سافرت في بعثة إلى مصر وعدت بعد سنتين لأترقى لرتبة “صول” وتم تكليفي بإدارة  مدرسة الموسيقى العسكرية حتى قيام إنقلاب 25 مايو 1969.فتم فصل الموسيقى عن سلاح الخدمة وأصبحت سلاحاً قائماً بذاته وتم اختيار العميد أحمد فضل المولى كقائد إداري للسلاح  على أن يكون العم أحمد مرجان قائداً فنياً للسلاح، وتم نقل سلاح الموسيقى إلى الجهة الغربية من سلاح المهندسين وهو مقره الحالي، وقتها رشحت لأتأهل كضابط في الكلية الحربية ضمن 18 آخرين من الدفعة الـ21 وبعد تخرجي تم تعييني مديراً لمدرسة الموسيقى بالسلاح. وفي أحد الأيام تم إخطاري بمقابلة وزير الثقافة والاعلام بالوزارة لأمر هام، وهناك أخبرني الوزير بأن الاختيار وقع علي لأتبوأ منصب إدارة الموسيقى بالاذاعة كمنتدب من سلاح الموسيقى لمدة سنتين قابلة للتجديد، وهكذا  انتظمت مع زملائي بالاذاعة في العمل بها، من الثامنة  صباحاً  وحتى الثانية ظهراً ومن السادسة مساء إلى الحادية عشر مساءاً، مشرفاً على التسجيلات طوال أيام الأسبوع عدا الجمعة، فأشرفت على جميع التسجيلات التي أحتوت الفن الحديث، حقيبة الفن، الجاز، فن ربوع السودان، كان ذلك في فترة الظهيرة والفترة المسائية، وفي صباح كل يوم كنت أشرف على البروفات واجتماعات لجنة النصوص، قضيت خمسة سنوات في عملي بالاذاعة، قمت فيها بتقسيم السنة الواحدة إلى 4 أشهر مخصصة لتسجيل الفن الحديث وأربعة أخرى لفن الحقيبة و4 أخرى للجاز وربوع السودان، وهو وضع مريح نسبياً وله ارتباط بميزانية القسم السنوية!، لذا فقد كان العمل مريحاً بهذه الوضعية لي ولزملائي بالقسم.

* ……….!.

+ وأنا على هذا الحال حدث مرة أن التقيت صدفة بإثنين من دفعتي التي تخرجت معي، ففوجئت بأن أحدهما يحمل رتبة مقدم بينما الآخر برتبة رائد!، فاندهشت وسألتهما حيث عبرا لي هما أيضاً عن دهشتهما أنني ما أزال برتبة الملازم أول في حين أن دفعتي سبقتني في الترقيات ثلاثة مرت!، فتقدمت بتظلم يوضح أنه قد تم تخطي لي لثلاث ترقيات ومكثت منتظراً الرد وكان ذلك ضمن هضم الحقوق والاجحاف الذي تكاثر فيما بعد!.

* حسناً ،، تبؤاك  لمنصب مدير قسم الموسيقى  بالاذاعة ،، هل هو الذي أهلك لتوزيع موسيقى الملحمة؟

 + أبداً إطلاقاً، الموضوع لا صلة له بمنصبي في الاذاعة!.

* إذن ما هو سبب إختيار الأستاذ محمد الأمين لك بالتحديد لتوزيع هذا العمل الكبير؟

+ لقد أفادتني بعثة القاهرة لدراسة الموسيقى لمدة سنتين إفادة كبيرة، كان مستوى التأهيل ممتازاً جداً من من كافة النواحي، كل ذلك أهلني لقيادة الأوركسترا والتنويت الموسيقي وتعريف الأصوات الموسيقية على البيانو، وكل ذلك أهلني أيضاً لتدريس السنة الأولى وهي أول دفعة دارسة للموسيقى بمعهد الموسيقى والمسرح عندما تم انتدابي أيضاً هناك!.

* من تذكر من أسماء الدفعة التي درستها؟

+ أذكر  كل من أنس العاقب، الماحي سليمان، عثمان مصطفى، عبد القادر سالم، الدفعة كانت كبيرة بها حوالي 22 دارس، ولكن الذاكرة تخونني.

* وكيف كان وضع المعهد وقتها؟

+ الانتداب الذي تم لي ولعبد الرحمن عبد القادر مدير موسيقى الشرطة تم على أساس تغطية سنة دراسية لحين وصول الأساتذة الكوريين الذين لم يستطيعوا مزاولة أعمالهم في المعهد إلا بعد مرور سنة كاملة!، وبالفعل غطينا تلك الفترة حتى حان وقت وصولهم.

* حسناً ،، لنعد للملحمة،، ماذا بخصوص إختيارك لتوزيع الملحمة؟.

+ أنا أصلاً على معرفة بمحمد الأمين وعملت معه كعازف، ومحمد الأمين على علم وإلمام  بقدراتي الموسيقية،عند حضوره للاذاعة مع هاشم صديق ليطلب من مديرها محمد خوجلي صالحين إختيار من يقوم بتوزيع الملحمة، فوجئ بعملي كمنتدب بالاذاعة، وهكذا طلب مني  محمد خوجلي صالحين  لما يعلمه عن تأهيلي الموسيقي، أن أشارك في تقديم العمل، وبالفعل قمت بتدوين الملحمة وقمت باختيار الأصوات المصاحبة لآداء محمد الأمين، وكان عدد الطلاب الذين شاركوا ككورس 55 طالباً و75 طالبة، وقد قدم محمد خوجلي صالحين خدمة جليلة للملحمة عندما وجه بترحيل كل هؤلاء الطلاب من وإلى منازلهم يومياً بواسطة عربات ترحيل الاذاعة السودانية!. ولأول مرة أطلب من قائد سلاح الموسيقى إشتراك عازفين عسكريين بآلات نحاسية وهي المرة الأولى التي يتم فيها أيضاً إستخدام آلات نحاسية مع آلات وترية باختياري وتخطيطي الموسيقي. والسر في نجاح الملحمة أن كل هؤلاء الذين ذكرتهم قد ساهموا في إنجاح العمل الموسيقي كل من موقعه داخل العمل.

* ضعنا في صورة خطة التوزيع واللحن ،، كيف كنت تقوم بالتوزيع للحن الطويل؟

+ التنويت والتوزيع وقيادة الأوركسترا كلها أمور مرتبطة ببعضها البعض، فإن لم تكن دارساً لكل ذلك وملماً بالآلات (وترية ونحاسية) وتعلم كيف تكتب وتدون الكلام والموسيقى فإن الأمر سيكون صعباً عليك، وأحمد الله إني استعنت بقدراتي وتأهيلي الذي منحني له الله.

* ماهي الأسس التي تم بها اختيار المجموعة التي شاركت في الملحمة من المطربين دوناً عن المطربين الآخرين في ساحة الغناء السوداني؟.

+ توقف ذلك على كلمات الملحمة، محمد الأمين لحن العمل وأنا قمت بتنويته، بعد الانتهاء من التلحين والتنويت أمسكنا كل كوبليه على حدى، محمد كان يرشح إسماً بأن يقترح علي أن يؤدي هذا الكوبلي عثمان مصطفى وأن الثاني  ينفع مع  خليل إسماعيل والثالث مع بهاء الدين أبشلة والكوبليه الرابع لأم بلينة السنوسي، وهكذا، فوافقت عليهم جميعاً لأني وجدت أن اللحن يوافق بالفعل طبقات أصوات هؤلاء الأربعة فنانين، وقاموا بالآداء المطلوب منهم بشكل رائع وناجح.

* الغريبة أن بعضهم لم يكونوا مشهورين لهذه الدرجة كمطربين وتكاد أن تكون  الملحمة قد ساهمت في شهرتهم لاحقًاً ،، ما تعليقك؟

+ بالفعل قاموا بأداء رائع  وقدموا بشكل ناجح ما عليهم من أدوار  فخلدوا  أصواتهم.

* ما بين بداية تلحين النشيد وتقديمه بالمسرح القومي لم تتعد المدة الـ 15 يوماً ،، كيف نجحتم في هذه الفترة الوجيزة تقديم عمل بهذا الضخامة رغماً عن الصعوبة والمغامرة غير محسوبة الجوانب؟

+ كما ذكرت لك فبعد التنويت وإضافة عازفي سلاح الموسيقى والآلات النحاسية مع الوترية، ورغم أن بعض عازفي الآلات الوترية غير ملمين بالنوتة الموسيقية ،إلا أنهم نجحوا في العزف بمشاركة العازفين العسكريين وقد كانوا على إلمام  بالنوتة الموسيقية ودارسين لها، وهذه قطعت بنا أشواطاً في البروفات من ناحية التدريب والآدء، والبروفات كانت حوالي 4 بروفات في منزل محمد الأمين، وانتقال البروفات الأخيرة للمسرح القومي ليعتاد  المشاركون على مكان الآداء، كل ذلك ساهم في فراغنا من التلحين في فترة وجيزة جداً.

* حكي محمد الأمين أنك وبعد الانتهاء من التلحين انتبهت لغياب المقدمة الموسيقية للنشيد ،، كيف تصرفتم؟

+ الغريبة قمت بتصرف حكيم في هذا الصدد، فمن نفس اللحن استطعت أن أختار المقدمة فاستمع لها محمد الأمين ووافق عليها بدهشة لأنه لم يكن يتوقع أن تخرج بهذا المستوى من النجاح!.

* قال محمد الأمين أن أحد أسرار نجاح العمل أنه كان عن طريق ورشة موسيقية واسعة ،، تعليقك؟

+ بالفعل ساهمت الورشة الجماعية في إنجاح هذا العمل وكان لها دور وتأثير كبيرين.

* قدم محمد الأمين فيما بعد العمل بطريقة فيها ذكاء موسيقي عندما استعاض عن المطربين المشاركين في الملحمة بمقاطع من الأكتوبريات وملأ بها الفراغات الصوتية ،، هل شاركته في التوزيع أيضاً ،، ومن كان صاحب الفكرة الأساسية هو أم أنت؟. وما تقييمك للعمل بتلك الصورة؟!.

 + عندما قدم محمد الأمين هذا العمل إستمعت إليه وشاهدته وأنا بالولايات المتحدة ولم أكن مشاركاً فيه، واستغربت أن يدخل محمد الأمين بهذا العمل الضخم في هذه المغامرة!، حتى أن المايسترو الذي كانت ملامحه تشبهني، كان يؤشر بطريقة غير مدروسة، وبهذا أرى أن محمد الأمين وضع نفسه في موضع غريب، لأنه عندما أضاف الأكتوبريات، فقد قلل من قيمة هذا العمل التاريخي الضخم!، ولا أعتقد أنه وجد قبولاً عند الناس، لأن هناك فرقاً كبيراً بين الملحمة وما قدمه بهذا المزج، وأتمنى الاستماع لرأي هاشم صديق في هذا العمل الذي قدمه محمد الأمين!.

* هذا العمل كان من الممكن أن يتحول لعمل موسيقي استعراضي في المسرح ،، لماذا لم تقوموا لاحقاً بتقديمه ملحمياً كعمل مسرحي بمشاركة المسرحيين بالطبع؟.

* تم تكريم كل من الأستاذين محمد الأمين وهاشم صديق بتقديم حوافز مالية لهما من قبل وزارة الثقافة والاعلام وقتها ،، لماذا لم يشملك هذا التكريم والمجموعة المصاحبة من المطربين الآخرين؟

+ والله يا ريت توجه هذا السؤال لوزارة الثقافة والاعلام لتجاوب هي عليه!.

* قليلون جداً من يعرفون أن الموسيقار موسى محمد إبراهيم هو من قام بتوزيع نشيد الملحمة ،، ألا ترى في ذلك هضماً للحقوق؟.

+ يا دكتور أنا ومنذ أن تدرجت وتأهلت في الحقل الموسيقي وتم انتدابي في مجالات مختلفة وسافرت القاهرة وعدت مؤهلاً ،، لم أسمع وحتى تاريخ اليوم كلمة شكر واحدة من المعنيين بالأمر!. ولكن والحمد لله فقد ظهرت أعمالي مؤخراً من خلال برنامج (أغاني وأغاني) وأنا أشكر الأستاذ الخلوق السر قدور الذي قدمني وأظهر أعمالي في هذه الحلقات ومن خلالها تعرف الناس على الموسيقار موسى محمد إبراهيم!، وتعرف تنويتي للملحمة وتلحيني لبعض القطع الموسيقية (11 قطعة موسيقية)، وألحاني لبعض الفنانين، وهناك أغاني مسجلة لم يسمعها الناس حتى الآن، من بينها أغنية لعلاء الدين(مهما أمري يهون عليك) وأغنية أخرى أشكر عليها الأخ العزيز حسين خوجلي هي (تاني بيني وبينك إيه). وعندي الكثير من اللحان ورغم ذلك ووجهت بالتجاهل،  فاغترابي  لمدة 27 سنة  هو السبب في وقت لم أتصور فيه أن أغترب حتى في الأبيض!،لم تكرمني بلدي فكرمتني الأمارات  وكرمتني الإيبو وكرمني إخواني الأعزاء كمال الجزولي وعبد المنعم عثمان، والأخ العزيز السمؤول، وهؤلاء  أحتفظ لهم بالشكر وجزاهم الله كل خير.

* تعتبر الملحمة في تاريخ الموسيقى السودانية أحد العلامات البارزة ،، لماذا لم يقدم حتى الآن أي عمل ضخم وناجح موازي لها  مع الاعتبار الكافي بالطبع لمساهمات الموسيقار محمد وردي والمطربين الآخرين؟.

+ أولاً كل السودانيين على دراية بحقيبة الفن وقدمها العديد من الفنانين لذلك أصبحت خالدة أيضاً، وهي أعمال فنية يحتذى بها، أنا أيضاً فكرت لماذا تشتهرالملحمة لهذه الدرجة؟ أنا لست ملحناً فيها ولكني موزع للعمل، وكما أشرت يا دكتور هي بمثابة علم من أعلام الموسيقى السودانية، من كافة النواحي، كلمات والحان وتوزيع وآداء، وهي فخر الشعب السوداني.

* علمنا أن الاختيار وقع في البداية على وردي نفسه لتقديم العمل ،، كموسيقي هل تعتقد أن نجاح وردي في تقديم النشيد كان سيكون بنفس نصيب النجاح الذي حققه محمد الأمين؟.

+ لمً لا؟ ،، كل منهما فنان، وقدما أناشيداً وطنية جيدة جداً، وعلى هذا الأساس ممكن جداً وردي يقدم الملحمة ومحمد الأمين يقدم أناشيد وردي!.

*  ماهي الظروف والملابسات التي جعلتك تهجر العمل كموسيقار في الأجهزة الاعلامية وتقرر الهجرة وما الذي قدمته خارج البلاد؟.

+ سبب هجرتي أن حقوقي هُضمت وتضايقت من بعض التصرفات وظلمت كثيراً، هاجرت بمؤهلاتي الموسيقية كسلاح في يدي لأكل عيشي بعيداً عن الوطن!، أمضيت سنوات في الأمارات، في أم القوين والعين، وقد ساهمت في تكوين فرقة موسيقية تتبع للحرس الأميري بإسم (مراسم رئيس الدولة) وقد تم تعييني نائباً لقائد مراسم رئيس الدولة قبل أن أتوجه للعيش في أمريكا مع أسرتي منذ ثلاث سنوات!.

* ألم تقدم لك أي دعوة للعودة وتسوية أوضاعك الوظيفية لتكون بين أوركسترا الاذاعة والتلفزيون بالسودان؟.

+ لم يحدث ذلك للأسف!.

* أي إضافات أخرى؟.

هناك الكثير الذي لم أرغب في التصريح به حالياً، وسوف أطلعك عليه شخصياً وصحيفة الميدان عندما يحين وقت ذلك وشكراً لكم.

*****

 قصّة ثورة

كلمات: هاشم صديق

ألحان: محمد الأمين

التوزيع الموسيقي: موسي محمد إبراهيم

الأداء: محمد الأمين

بالإشتراك مع: عثمان مصطفي

بهاء الدين أبو شلة

أم بلينه السنوسي

خليل إسماعيل

الكورال: طالبات مدارس المليك وطلاب مدرسة المؤتمر الثانوية بامدرمان

 

نقلا عن صحيفة الميدان