التغيير : الخرطوم

يتجه المحبوسون المنتمون لمركز (تراكس) لإكمال شهرهم السادس فى السجن وسط إستنكار محلي ودولي واسع النطاق لحبس المدافعين عن حقوق الانسان.

وتحتجز السلطات منذ مايو الماضى ثلاثة من المتهمين في سجن الهدى بأم درمان شمال الخرطوم. وهم مدير المركز خلف الله العفيف، والمدرب مدحت عفيف الدين، ومدير منظمة الزرقاء للتنمية الريفية، مصطفى آدم، الذي صادف وجوده في مركز (تراكس)  حملة المداهمة الأمنية في فبراير الماضي.

ويواجه الناشطون المعتقلون منذ أكثر من خمسة أشهر اتهامات من جهاز الأمن السوداني، بالتآمر الجنائي، وتقويض النظام الدستوري، إثارة الحرب ضد الدولة، والتجسس، والإرهاب وهى تهم تصل عقوبة بعضها للاعدام والسجن المؤبد.

واستنكرت منظمات محلية واقليمية ودولية مهمة حبس المدافعين عن حقوق الانسان والزج بهم فى السجون. وقال المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالات الإعدام خارج القضاء أغنيس كالا مارد قبل اسابيع، ” إن عقوبة الإعدام هي شكل متطرف من العقاب..و يجب أن لا تفرض إلا بعد محاكمة عادلة تحترم ضمانات أكثر صرامة منصوص عليها في القانون الدولي لحقوق الإنسان.وتابع “إنني أشعر بقلق بالغ من أن محاكمة هؤلاء الأشخاص الستة لن تتمسك بأي من هذه المبادئ”.  وبحسب بيان خبراء امميين فإن ناشطي مركز (تراكس)،واجهوا استهدافا مستمرا من جهاز الأمن السوداني على مدى العامين الماضيين.ونفذت قوى الأمن السودانية حملة دهم على المركز لمرتين، وصادرت الوثائق والأجهزة وجوازات السفر بالإضافة إلى استدعاء الناشطين واعتقالهم وتعريضهم للتعذيب عدة مرات في مكتب جهاز الأمن حيث تم التحقيق معهم حول أنشطة المنظمة

ويرى المقرر الخاص للأمم المتحدة حول الحق في حرية التجمع السلمي ماينا كياي” أن التهم الموجهة للناشطين تبدو مرتبطة مباشرة بعملهم في الدفاع عن حقوق الإنسان، وأثناء ممارستهم لحقوقهم في حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات”.

وبحسب الخبير المستقل المكلف بمتابعة حالة حقوق الإنسان في السودان اريستيد نونوسي فإن “”هذا الإجراء يعد جزءا من اتجاه متزايد لتهديد أو مضايقة أو تخويف الأعضاء الرئيسيين في المجتمع المدني السوداني، وللحد من حرية التعبير وتكوين الجمعيات، والتي تكفلها وثيقة الحقوق الواردة في الدستور الوطني المؤقت للسودان”.

ويضيف الخبير الذي زار الخرطوم في أبريل 2016. أنه أعرب بالفعل للسلطات السودانية عن قلقه بشأن هذه القضية مشددا على حاجة حكومة السودان الملحة للسماح للمدافعين عن حقوق الإنسان بالقيام بأنشطتهم في بيئة “مفتوحة وآمنة ومأمونة”.

وكانت منظمة العفو الدولية حثت في بيان مشترك مع المركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام، والاتحاد الدولي لحقوق الإنسان والمبادرة الدولية لحقوق اللاجئين ، الحكومة السودانية، على إسقاط جميع التهم الموجهة ضد نشطاء مركز (تراكس) للتدريب والتطوير وإطلاق سراح 3 منهم لا زالوا قيد الاعتقال منذ مايو الماضي.

وكانت السلطات قد اعتقلت فى مايو الماضى ثمانية من منسوبى المركز اطلقت فيما بعد سراح خمسة منهم.

يذكر أن مركز “الخاتم عدلان للاستنارة والتنمية البشرية” كان قد أصدر بيانا  عن ظروف احتجاز المتهمين طوال ثلاثة اشهر في نيابة أمن الدولة قبل تحويلهم إلى سجن الهدى قال فيه  إن ظروف الحبس تتم فى” زنزانة صغيرة بمباني نيابة أمن الدولة تفتقد لأدنى المعايير الإنسانية، كونها محتشدة بحوالي ٢٦ من المساجين، ومنعدمة التهوية، ما أدى لنقص الأوكسجينونتيجة لهذا الجو الخانق، فقد أُغْمِي على خلف الله العفيف، المصاب بمرض بالقلب، في الساعات الأولي من صباح الأحد ١٤ أغسطس ٢٠١٦. ونشير هنا إلى أن وكيل أول نيابة أمن الدولة السيد معتصم محمود رفض تنفيذ أوامر القاضي بالسماح له بمقابلة الطبيب قبل حوالي الثلاثة أسابيع تحت سمع وبصر رئيسه السيد بشرى وعجزه أو تواطئه”.

إلى ذلك بدأت محاكمة نشطاء تراكس ومدير منظمة الزرقام بمجمع محاكم الخرطوم وسط منذ أغسطس الماضي وسط استياء كبير في أوساط الحقوقيين والقانونيين لجهة عجز الجهة الشاكية”جهاز الأمن” عن تقديم أدلة أو بينات ذات صلة بموضوع الاتهام فيما شهدت بعض الجلسات عرض “أفلام جنسية” على شاشة بروجكتر أمام الجمهور المتابع للمحاكمة زعم المتحري انه وجدها في أجهزة المتهمين الأمر الذي قوبل باستنكار واسع.