التغيير: الخرطوم

سببت زيارة إمام الحرم المكي الشريف الى الطريقة الكباشية في الخرطوم ربكة كبيرة وسط الجماعات السلفية، فيما اعتبر المراقبون الزيارة بداية انتقال للملكة العربية السعودية من المذهب المتشدد الى منهج معتدل لمواجهة خطر الارهاب الديني.

وسجل إمام الحرم زيارة هي الاولى من نوعها الى قرية الكباشي في الخرطوم  واوردت صحيفة ” الصيحة ” ان إمام وخطيب الحرم المكي الشيخ الدكتور خالد الغامدي  فاجأ الطرق الصوفية بزيارة إلى مسيد الشيخ إبراهيم الكباشي بمنطقة الكباشي شمال الخرطوم بحري مساء الجمعة. واستقبلت “الكباشي” إمام وخطيب الحرم المكي بـ “النوبة” في أجواء صوفية عامرة والاحتفاء به في ليلة مهيبة تخللتها مدائح نبوية، ورافق إمام الحرم المكي في زيارته رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية د. إسماعيل عثمان الماحي ، وكان في استقبالهم الخليفة عبدالوهاب الكباشي الذي دعا في كلمته التي ألقاها مرحباً بالشيخ الغامدي إلى وحدة المسلمين وتجاوز المواجهة بين الجماعات الإسلامية حول الفروع إلى الاستمساك بالأصول، والالتفات إلى التحديات التي تهدد المسلمين.

واعتبر مراقبون ” الزيارة نقلة نوعية وكبيرة في فكر الدولة السعودية الوهابية وأن الانفتاح على الصوفية ربما يمهد للانتقال من النهج السني السلفي المتطرف الى الاعتدال بعد انتقادات وجهت للمملكة العربية السعودية في دعم الارهاب عبر رافده الفكري. واثارت الزيارة ربكة في داخل الجماعات السلفية وانصار السنة، وبدأ احد التيارات مترددا في عملية الترحيب بالزيارة لأنها كانت لاحدى الطرق الصوفية.

فيما حاولت جماعات اخرى التبرير. وقال بيان صادر عن جماعة سلفية ” الذهاب لأي شخص لدعوته وتبليغ الدعوة إليه أمر لا غضاضة فيه شرعا ، بل هو المطلوب شرعا ، فإن الله أرسل موسى إلى فرعون الذي طغى ليبلغه دعوة الله تعالى ، وأرسل محمدا عليه السلام إلى المشركين في مكة وغيرها ليبلغهم دعوة التوحيد ، بل أرسل في كل أمة رسولا ليبلغهم كلمة الحق والهدى ، فإمام الحرم جاء إلى السودان للدعوة وليس في زيارة ترفيهية أو تشريفية .

 واضاف ” اللقاء الذي كان في الكباشي لم يكن للصوفية وحدهم ، مع أنه لو كان لهم وحدهم فلا غضاضة في الذهاب إليهم ، وإنما كان البرنامج ملتقى لأهل القبلة ، لقيادات أنصار السنة ، والحركة الإسلامية وغيرهم هدفه تفويت الفرصة على أعداء الأمة من الرافضة وغيرهم الذين يريدون إحداث فتن داخلية في مجتمعات أهل السنة ، واستخدام التصوف لتحقيق أهدافهما الداخلية ، فلا بد من تفويت الفرصة على أعدائنا في هذه المرحلة”

يذكر ان الجماعات السلفية في السودان تناهض الصوفية وبعضها يكفر مشائخ الطرق وعلى أحسن الفروض تعتبرهم أهل بدع وضلال.