خاص: التغيير 

جُرح ثلاثة مواطنين على الأقل، خلال مداهمة الشرطة لمقر اعتصام أهالي الجريف شرق أمس الثلاثاء.

وضربت قوة مكونة من 12 عربة، قوات أبوطيرة، عند التاسعة والنصف مساء الثلاثاء حصاراً، على ميدان فريق الشفيع، وأطلق أفراد القوة،الأعيرة والغاز المسيل للدموع، لتفريق المُعتصمين بالميدان.

 وعلى إثر ذلك، وجّه ناشطون، نداءً عبر مكبرات الصوت بالمساجد، دعوا فيه مواطني الجريف إلى الخروج لمواجهة الاعتداء على مقر الاعتصام. وتمكنت  قوات الشرطة من مصادرة مكبرات الصوت والكراسي، وانسحبت من المكان تحت أزيز الرصاص الحي والمطاطي.

وتحولت المنطقة التي تقع الى الضفة الشرقية من النيل الأزرق على حدود منطقة شرق النيل- حسب شهود عيان – الى ما يشبه خلية النحل بعد مشاركة الجميع رجالا ونساء   في الاعتصامات والاحتجاجات على خطط السلطات لبيع أراضيهم. 

ووضع الأهالي المتاريس على الطرقات  الداخلية للمنطقة فيما يقوم الشباب بعمليات التفتيش والمراقبة للداخلين الى المنطقة.  

جريف 2

وقال احد الناشطين ان الهدف من هذه الاجراءات هو تفويت الفرصة على السلطات الامنية بمنعها من الدخول الى المنطقة ” يوم أمس تمكن افراد الامن من اعتقال احد قادة الاعتصام ونحن لا نريد ان يتكرر هذا الامر ولذا سنقوم بتفتيش كل من يتم التشكيك فيه.

  و سادت حالة من الهياج والغضب في أوساط أهالي الجريف، وتقاطرت جموعهم من شوارع الأحياء متوجهة نحو الكوبري، حيث واجهتهم هناك قوات بالزي المدني، بوابل من الرصاص في الهواء وعلى الارض.

 وانتشرت   تلك القوات في الميدان عند مدخل الكوبري، ومنعت الراجلين من العبور، وأغلقت الطريق المؤدي إلى الجريف بالنُّص.

 وتجمهر مواطنو أحياء هبّ النسيم، فريق الشفيع، كركوج، جريف قمر، فريق سرحان،  في الشوارع حتى منتصف الليل، بينما ارتكزت قوات الشرطة والأمن، في مداخل الشوارع وقبالة المشفى، وسُمع في فضاء الليل صوت الطلقات، وهتاف المحتجين.

 وفي اتصال مع “التغيير الالكترونية” أوضح عضو بلجنة الاعتصام، طلب حجب اسمه، أن سبب التوتر الذي حدث ليلة الثلاثاء دخول السلطات لميدان الاعتصام لفضه بالقوة، مؤكداً أن محاولات الارهاب  والتخويف واعتقال المواطنين العُزّل، لن تثنيهم عن المطالبة بحقوقهم.

 وأشار عضو اللجنة الى اصابة نحو مائتي شخص، خلال المواجهات التي وقعت بينهم و الشرطة خلال اليومين الماضيين، وقال أن المواطنة (منى عبد المجيد)، لم تزل بقسم العناية المركزة بمستشفى بحري، لاصابتها باغماء نتيجة استنشاق الغاز المسيل للدموع.

  وأضاف، ان (حراك أهالي الجريف، سيتواصل للمطالبة بحقوقهم في الأرض وفي التعويض، وأنهم لن يتراجعوا عن الاحتجاج السلمي حتى ترفع الدولة يدها عن أملاكهم في الارض النيلية والمطرية).

ولخّص مطالب الأهالي في: ــ تخصيص خطة اسكانية تعيد الحق لمواطني الجريف. ــ تسليم التعويضات لتسعمائة من مستحقيها. ــ تنفيذ المادة 13 من اتفاقهم مع لجنة التسوية، بارجاع السواقي إلى اصحابها في حالة عدم الالتزام بالتسوية والتعويض المجزي. ــ  مع تخصيص نصيب من ريع المؤسسات التي شيدت بالجريف شرق، كالمستشفى والكوبري، لصالح أهالي المنطقة.

 

 وطالب عضو  لجنة الاعتصام باطلاق سراح المعتقلين بدر الدين الحاج، وعز العرب عباس، الذين اعتقلا أمس الأول، و دعا السلطات إلى حقن الدماء، وارجاع الحقوق لاصحابها. وقال أنهم قاموا بتحريك اجراءات قانونية ضد تغول السلطات على أملاكهم، مشيراً إلى أنهم يستعدون لأسوأ الاحتمالات، (بعد خذلان حكومة ولاية الخرطوم لهم الذي استمر لما يقارب العامين ، وعدم التزامها بحل المشكل، رغم انصياعهم لطلبها برفع الاعتصام السابق،) على حد تعبيره.

وعلمت “التغيير الإلكترونية” أن الاستاذة جلاء الازهري القيادية بالحزب الاتحادي، وقيادات بالمعارضة وقوى الاجماع الوطني، وحقوقيين وناشطين، قد زاروا أسر المعتقلين وعادوا المصابين بالمستشفى، واعلنوا مؤازرتهم لاعتصام أهالي الجريف شرق، من أجل نيل حقوقهم.

وشهدت الجريف شرق احتجاحات  شعبية عنيفة جدا في يونيو من العام 2015  بسبب نفس الخطط الحكومية لبيع الاراضي وتصدت لها قوات الشرطة بعنف مفرط ما ادى الى مقتل احد الاشخاص وجرح الكثيرين. 

 

 الجريف