التغيير: الخرطوم

وصلت المفاوضات بين  شركات النفط الأجنبية العاملة في السودان والخرطوم الى طريق مسدود بشأن زيادة نصيب الحكومة من النفط المنتج ، وهو ما يفتح الباب واسعا امام مغادرة هذه الشركات البلاد في حال عدم التوصل الى اتفاق بنهاية الشهر الجاري.  

وقال مصدر مسؤول في احدى هذه الشركات ” للتغيير الالكترونية ” انها مازالت تفاوض الحكومة السودانية من أجل تجديد العقد الموقع بينهما بشأن استشكاف النفط وإنتاجه ” المفاوضات بدأت منذ فترة طويلة ولكن الحكومة تريد من الشركات ان تزيد من حصتها وهو أمر لا يمكن ان توافق عليه”.  

واضاف ” شركات النفط اصلا تعاني من مشكلات في عملها في السودان بعد انفصال الجنوب بسبب قلة الانتاج وارتفاع تكاليف التشغيل في ظل شُح العملة الأجنبية ، كما ان انخفاض قيمة النفط عالميا ساهم بدرجة كبيرة في العزوف عن السوق السوداني”.  

وتعمل في إنتاج النفط السوداني شركات من الصين وماليزيا والهند وفقا لنظام الكونسلت حيث تعمل بعضها في الاستكشاف وبعضها في الانتاج و وفقا لاتفاقية لقسمة الإنتاج بين حكومة السودان وتلك الشركات، منذ تسعينات القرن الماضي.

 

وينتهي العقد المبرم بين الطرفين بنهاية شهر نوفمبر المقبل. وليس من الواضح حجم انتاج النفط السوداني حاليا لكن مسئولين حكوميين يقولون ان البلاد تنتج 122 الف برميل يوميا.  

واوضحت المصادر ان طلب الخرطوم بزيادة حصتها من الانتاج ” امر غير منطقي وسيؤدي الى خسائر لهذه الشركات ” في حال اصرار الحكومة على مطلبها فان الشركات ستجد نفسها مضطرة للخروج من السوق السوداني الذي يعتبر غير مشجع في الأصل بسبب قلة الانتاج”.  

وكانت شركات النفط قد بدأت بأخذ أنصبتها التي ظلت الحكومة السودانية تأخذها منها نقدا بعد انفصال الجنوب في ظل عدم وجود احتياطات نقدية اجنبية او كميات كبيرة من البترول على أراضيها. 

وفقد السودان ثلثي النفط المنتج والذي كان قد وصل الى 350 الف برميل يوميا بعد انفصال جنوب السودان عنه في العام 2011 وهو ما ادى الى تدهور كبير في الشركات التي تعمل في صناعة النفط ما حدا بالكثير منها إلى تسريح العاملين فيها.