حوار : “التغيير الإلكترونية”

اختتم مجلس حقوق الانسان إجتماعه السنوي الذى ينعقد فى شهر سبتمبر من كل عام بالعاصمة السويسرية جنيف. وكالعادة حظيت أوضاع حقوق الانسان فى السودان بإهتمام كبير من الدول والمنظمات. “التغيير الإلكترونية” إلتقت على هامش جلسات المجلس بالمدير التنفيذى للمركز الافريقى لدراسات العدالة والسلام، مساعد محمد علي، لإلقاء المزيد من الضوء على مداولات المجلس وتناوله لأوضاع حقوق الانسان فى السودان.

*ماهى آلية عمل مجلس حقوق الانسان وعلاقتها بحالة السودان؟

المجلس هو الجهة المعنية فى الامم المتحدة لتتابع وتراقب اوضاع حقوق الانسان. السودان يمثل حالة خاصة لانه يشهد انتهاكات واسعة، ليس على مستوى افريقيا فقط بل على مستوى العالم لان حكومته متهمة بإرتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية. المجلس يستمع لاوضاع حقوق الانسان فى السودان ويستمع لتقرير من الحكومة السودانية عن مجهوداتها لترقية بيئة حقوق الانسان. ومنذ عشرة سنوات عين المجلس مقررا خاصا للسودان، ما يعني ان الوضع على درجة عالية من الخطورة، لكن فى الخمسة سنوات السابقة تم استبداله بخبير خاص ليساعد السودان فى بناء مؤسساته العدلية وتعديل القوانين بغرض تعزيز مبدأ سيادة حكم القانون.

الطفل

*كيف تقيمون تأثير قرارات المجلس على السودان؟

خلال الفترة السابقة لم يحدث تطور ملموس على ارض الواقع، سواءَ كان فى مناطق النزاعات او على مستوى الحقوق المدنية والسياسية بدليل انه مازالت هناك اعتداءات من جانب الحكومة والحركات المسلحة ضد المدنيين عبر تدمير وقتل واعتداءات جنسية.

*اصدر المجلس فى دورته التى انفضت قبل اسابيع قرارا بإستمرار وضع السودان تحت البند العاشر : ماهى توقعاتكم لتعاطى الحكومة السودانية مع القرار؟

المتوقع هو عدم تنفيذ وتطبيق الالتزامات من طرف الحكومة السودانية كما حدث من قبل وذلك نسبة لمرونة البند العاشر.

قتل-اطفال-المدارس

*ماهى اسباب عدم فعالية قرارات وآليات المجلس فى تقديرك تجاه السودان؟

عدم رغبة الحكومة السودانية فى تنفيذ القرارات الصادرة من الامم المتحدة لتحسين حقوق الانسان، والعامل المساعد على ذلك عدم وجود آلية فاعلة من الامم المتحدة لتنفيذ قرارات المجلس. وغياب الآلية مدعوم بغياب الارادة السياسية للفاعلين فى الامم المتحدة وتحديدا روسيا، الصين والولايات المتحدة لان لديهم مصالح مباشرة مع السودان ولديهم الحق فى تعطيل اى قرار يصدر من الامم المتحدة، وبالتالى دائما يكون الضحايا هم المواطنون الموجودون فى مناطق النزاعات نتيجة للمصالح المشتركة.

*اذا كان الوضع كما تقول يتبادر يبرز سؤال منطقي عن جدوى إنشاء مجلس لحقوق الانسان؟

سواء كان مجلس الامن او مجلس حقوق الانسان هى آليات تكونت بموجب ميثاق حقوق الانسان وهو ملزم لكل الدول. ويظل الميثاق من حيث المبدأ يحمل قيم نبيلة للدفاع عن الحريات وحقوق الانسان، واذا كان هناك اى نواقص فتتعلق بالآليات المناط بها تنزيل الميثاق لارض الواقع، لكن لابد من النظر لهذا الواقع ان الدول الخمسة هى صاحبة القرار وهذه هى اكبر التحديات التى تواجه اجهزة الامم المتحدة وهذا هو السبب فى تغيير اللجنة الى مجلس لاتاحة الفرصة لاكبر عدد من الدول. لكن وجود الدول الصغيرة اضعف المجلس ، واتحدث هنا عن سياق السودان والتكتلات التى نشأت من افريقيا والعرب التى تدعم الحكومة السودانية.

*ماهو دور المجتمع المدنى وحركة حقوق الانسان السودانية فى عكس الواقع السودانى فى المحافل الدولية؟

حركة حقوق الانسان تم اضعافها من فترة طويلة وتحديدا بعد العام 2009 بعد اغلاق وطرد المنظمات الفاعلة، حاليا المنظمات الموجودة فى السودان هى اما منضوية تحت الحكومة او تعمل تحت ظروف امنية وقانونية ضاغطة جدا ومقيدة لحرية العمل والتعبير عن الانتهاكات التى تجرى فى السودان بشكل مستقل وشفاف، وهى منظمات لاتتجاوز عدد اصابع اليد الواحدة واغلبها تم إغلاقها وإعتقال منسوبيها، والآن هناك منظمة سودانية يخضع افرادها للمحاكمة لمجرد عملهم فى حقوق الانسان، لذلك وجود المنظمات فى مجلس حقوق الانسان محدود وغير مؤثر بالاضافة الى المضايقات والمنع من السفر.

صورة٠٠٧٠

*كمنظمة تعمل فى مجال الرصد والتوثيق ماهى طبيعة الانشطة التى قمتم بها خلال الفترة السابقة؟

خلال سنة نحن كمنظمة تعمل بشكل مباشر فى رصد وتوثيق الانتهاكات، رصدنا عددا من الانتهاكات خاصة فيما يتعلق بحرية التعبير، العنف الزائد ضد المدنيين، وكذلك الانتهاكات ضد القانون الدولي الانساني تحديدا فى دارفور والمنطقتين وهذه جميعا قدمناها للمجلس ولآلية الاستعراض الدورى الشامل UPR، وهذه كلها تشير للتدهور المريع فى كافة أنحاء السودان.

*فى الإتجاه الآخر، هناك إتهامات للحركات السياسية الحاملة للسلاح فى وجه الحكومة بإرتكاب انتهاكات لحقوق الانسان؟

عدد من الجهات رصدت انتهاكات للجماعات المسلحة. ولهذا نناشد هذه الحركات بايقاف هذه الانتهاكات خاصة انه نما الى علمنا انها تقوم بانتهاكات ضد المدنيين، لهذا نطالبها باحترام حقوق الانسان وان تبدي مرونة فى عملية السلام والتخلي عن المواقف المتعنتة.