عيسى إبراهيم *

* يقول الخبر العجيب والغريب في آن: أن نظامياً (بس كدا) متهماً بالاحتيال على مواطن والاستيلاء على مبلغ “15” ألف جنيه تخص شخصاً آخر (كيف دا حصل؟)، الخبر معنون بـ “محاكمة نظامي بالاحتيال على مواطن في رصيد قيمته 15 ألف جنيه”، من يومية التحري نعرف أن أحد الأشخاص قام بتحويل المبلغ إلى الشاكي عبر خدمة تحويل الرصيد من خلال شريحة هاتف نقال غير أن المتهم النظامي قام باغلاق الشريحة (معقولا بس؟)، واستخراجها مرة أخرى (كيف يعني؟)، وقام ببيع الرصيدالموجود في الشريحة التي أغلقت واستخرجت واخذ المبلغ لمصلحته الشخصية (لا حولاااا – أها! وتاني)، أرسلت المحكمة خطاباً لشركة زين للاتصالات (هكذا يفيد الخبر) لاستيضاحها حول كيفية قيام الشركة بالغاء الشريحة واستخراجها لشخص آخر دون مستندات (هذا ما جاء في الخبر عن طلب المحكمة وتساؤلاتها، الذي لم يذكر ضمن تساؤلات المحكمة ونورده  نحن: كيف عرف النظامي الشريحة المحوَّل عليها المبلغ وبالتالي كيف عرف المبلغ؟)، كما طلبت المحكمة من السلطات الأمنية تكليف من ينوب عنها للادلاء بافادته في محاكمة نظامي (هل يعني ذلك طلب المحكمة الاذن بالمحاكمة إذ المعلوم – حسب قانون جهاز الأمن إذا كان النظامي يتبع له – لا يمكن محاكمة من يتبع للجهاز إلا إذا سمح رئيس الجهاز بذلك!)، (الخبر في الصيحة – 12 أكتوبر 2016 – صفحة 4 “جريمة وحوادث”)..

* المشكلة أن هذا الخبر الصاعقة  “يفرمل بقوة واقتدار” ويقف عائقاً أمام المجهودات المبذولة لتوطين خدمة الدفع عبر الهاتف المحمول  حيث نقرأ أن شركة “إم تي إن” شاركت في حفل تدشين الخدمة بحضور رئيس الجمهورية ووزير المالية والتخطيط الاقتصادي ووزيرة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بقاعة الصداقة بالخرطوم في اطار رفع كفاءة الجهاز الحكومي بادخال التقنيات والحوسبة في كل المعاملات لتصبح اليكترونية لخدمة المواطن، الخدمة – كما يقول مروجوها – تمكن مستخدمي الهاتف السيار من اجراء المعاملات المالية عن طريق الهاتف وذلك بانشاء رقم حساب اليكتروني مرتبط برقم الهاتف (يمكن – كما يقول مدير شركة الخدمات المصرفية العمرابي – ادخال كود معين أو الاشتراك في تطبيق معين ليتمتع الشخص صاحب الشريحة بكافة الخدمات البنكية من سحب وايداع وبيع وشراء عبر موبايلك هو بنكك – بس العمرابي ما ورانا كيف نعمل في حالة دخول ملثمين وشايلين ليهم مسدسات إليكترونية خاصة والخدمة دي انتقلت إلى الاليكترون والبروتون والنيوترون ويام في ناس شطار فيها) ومن خلال ذلك يتمكن حامل الجهاز والحساب الاليكتروني من اجراء عمليات الدفع والشراء والتحاويل المالية المختلفة، (كلام زي العسل) لاكين ويا وجع القلب من اللاكينات دي (تخريمة صغيرة في شارع دقداق) كان لدي مبلغ “32” جنيه ومعاها كم من عشرة من القروش في شريحتي، أرسلت شركة شريحتي اعتذاراً لي عبر الرسائل تعتذر فيها عن رداءة الشبكة، وأنها بصدد تطويرها وتقديم خدمة جيدة لزبائنها المحترمين، بعد ساعات اتصلت عبر هاتفي النقال والسيار وهلمو جرَّا بصاحب لي وإذا بي أفاجأ بالاكلشيه المسجل والمعهود: “رصيدك لا يكفي لهذه المكالمة الرجاء شحن رصيدك أولاً”، شعرة جلدي “كلَّبت”، وراسي لفَّ، وأسرعت للاستعلام عن رصيدي فإذا بي أجده زيروهات “000”، وخد وهات، اشتكيت ليهم ناس شريحتي (ناس قريعتي راحت) و”اشرح لها عن حالتي!”، تفضلوا بشكري، وأرسلو لي رقم البلاغ، و”انتظرتا، وانتظرتا، ولغاية الليلة والصباح تلقاني قاعد منتظر تشتاق عيوني لـ “طلَّتُم”!!..

* عزت صحيفة التيار (25 سبتمبر 2016 صفحة 4 الاقتصادية) أمر جعل رقم الهاتف حساباً مصرفياً تُجرى من خلاله المعاملات البنكية كافة لكون تصنيف السودان جاء في  قائمة الدول الأقل استخداماً للحسابات المصرفية المحوسبة (المصدر السابق – منبر طيبة برس – فندق القراند هوليداي فيلا – السبت 24 سبتمبر 2016)، في المنبر رفض وزير المالية تحويلات المغتربين عبر الموبايل واعتبرها خروجاً عن النص (ولكنه – أي الوزير – لم يبين لنا ما هو النص الذي تم الخروج عنه!)، من كلام وزير المالية يتضح أن الأمر برمته لم يقنن بعدُ حيث قال: “إذا في شخص وضع في هاتفه مبلغ 10 ملايين جنيه وقالت له شركة الاتصالت: أنا بعت ليك كلام وليس مال فهل يضطر هذا الشخص ليتحدث بهذا المال ليوم القيامة؟!، (تعليق الوزير أثار موجة من الضحك وسط الحضور)”، وزيرة الاتصالات وتقانة المعلومات قالت: إن وزارتها مسؤولة من تجهيز البنيات التشريعية والقانونية ضمن قانون تنظيم الاتصالات والبريد (معنى ذلك أن التقنين مازال في مرحلة التفكير في اعداده خاصة وأن الوزيرة ذكرت أن الدفع عبر الهاتف أمر قديم بدأ منذ العام 2009 لكنه تعطل كثيراً وواجه عقبات كثيرة، العمرابي مدير شركة الخدمات المصرفية أكد ان مجموعة من التحديات تواجه المشروع  – المصدر السابق)!.. 

* طيِّب “إلين” تعملوا الضوابط والمحددات وتقننوا وتمتنوا وتأمِّنوا العملية من المخاطر والجرجرة و”حاو وتُر” وقفل الشرائح بضوابط متينة واستخراجها بضوابط أكثر متانة (ما تخرِّش المية!) وتمتين سرية معلومات الشرائح، وضبط الشرائح الماعندها سيد واضح والتي تستخدم الآن في تعكير صفو خلق الله والاحتيال عليهم وهم في مأمن من وصول القانون إليهم، أنا “برة وبعيد” و”حتى شريحتي ما حَ أدخل فيها من القروش السودانية – النفسها قايم من ملاحقة سيدنا الدولار – أكتر من حاجتي الآنية وبس و(يا دار ما دخلك شر)، (هو أنا نائص – بالسوداني ناقص – ياشيخ)!!..

 

*eisay@hotmail.com