فتحي الضَّو

استباقاً للكارثة المنتظرة التي ستحِل بالوطن ومواطنيه بعد حين، جراء الأزمة الاقتصادية المتفاقمة التي استحكمت حلقاتها وضاقت سبل معالجتها. تحدث يوم السبت 22/10/2016 المشير عمر البشير إلى ثلَّة من عضوية مجلس شورى المؤتمر الوطني، بل قيل إنها رهط منتقاة من الأبالسة. ولكن اللافت للنظر أن ذلك الحديث الذي ضُربت حوله السرِّية، تسرَّب نحو قنوات وسائل التواصل الاجتماعي، ذلك على غير ما تشتهي العُصبة الحاكمة بالطبع. كما أن اللافت أيضاً أنه مع خطورته لم تهتم به وسائل الإعلام المحلية – سهواً أو عمداً – كدأبها في الترويج لكل ما يصدُر من العُصبة ورئيسها الذي تعود إطلاق الحديث على عواهنه، كلما ضربت له الدفوف واعتلى منبراً ليرقص. ولسنا في حاجة إلى إيراد أمثلة ضاقت بها مواعين الرصد وضجت بها أضابير التوثيق. بيد أن الحديث الذي سنورد شذرات منه يطابق – حذوك السوء بالسوء – الحديث الذي أدلى به صنوه الآخر المشير جعفر نميري قبيل مغادرته البلاد على رأس وفد مكون من 64 شخصاً، في طريقه للولايات المتحدة الأمريكية، وسمي آنذاك حديث الوداع نسبة لأن قائله ذهب إلى مزبلة التاريخ!

دعونا أولاً نعيد نشر ما وثقنا له كم قبل في كتابنا المُعنون (محنة النخبة السودانية) الصادر في العام 1993 بحديث المشير جعفر نميري إلى أعضاء اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي، في ختام اجتماع لهم. بدأ الرئيس المخلوع حينذاك كالثور في مستودع الخزف، وهو يُحطم بحديثه المُرتجل كل القِيَم التي وقفت في طريقه إلى أن أصاب الكبرياء السوداني بطعنة في مقتل، فكان ذلك بمثابة عود الثقاب الذي أشعل جبلاً من البارود الملتهب. حدث ذلك في يوم الاثنين الموافق 25 مارس 1985 ورغم أن الزيادة التي فرضها “الرئيس القائد” على بعض السلع الاستهلاكية رضوخاً لتوجيهات صندوق النقد الدولي، لم تكن ضمن أجندة الاجتماع. إلا أن البعض تجرأ وسأله عن إنعكاسات ذلك على الأحوال المعيشية للشعب. وهنا قذف المشير بقنبلة الجهل التي انفجرت في وجه الجالسين أمامه في القاعة، وامتدت ألسنتها للصابرين خارجها!

قال: (لقد استمعت إليكم وأنا مندهش، هناك إثنين ممن تحدثوا يسألان عن سبب زيادة الأسعار، والصحف تكتب عن صفوف البنزين وهم لا يعلمون إنني ما قادر منذ شهر ونصف على شراء جالون واحد. لسبب بسيط هو أنه لا يوجد المال الذي اشتري به وقد توقف 80% من طاقة المصانع لأنها تحتاج للوقود لتشغيلها ولا يوجد الوقود الكافي. نحن يا جماعة بنتعرض لمؤامرة تستهدف شل حركتنا في الإنتاج لنكون سوقاً للتوريد… سمعت البعض يتحدث عن ثياب بثينة، دي يا جماعة ما زوجة نجار، دي زوجة رئيس جمهورية. منذ أيام أهدى لي أحد الأصدقاء عِمَّة اشتراها من سويسرا.. عِمَّة سودانية تُصنع في سويسرا، إذا لم تصدقوا تعالوا عندي في البيت شوفوها.)

كان ذاك الحديث المُرتجل مع سُخفه وسطحيته مبعث ضحك مكتوم من الأعضاء، فواصل بشيء من الجدية (لماذا تضحكوا أنا بتحدث عن حقائق. نحن مستهدفون والجنيه السوداني سعره منخفض، ولابد أن نزيد الأسعار ويجب أن تفهِّموا الناس ذلك أم إنكم بتخافوا من شوية طلبة) وهذه الأخيرة كان قد قالها بغبن وشيء من الاشمئزاز والامتعاض، قابلتها همهمات وهز رؤوس كدلالة على استحسان الحديث، فواصل شطحاته (هناك من قال لي إنه يحصل على أربعة جوالين في الأسبوع وإنه ده ما بكفي. فقلت له إنت لا تحصل على أربعة جالونات، إنت بتحصل على عشرين جالون لأن كل بيت فيه خمسة عربات، وكل عربية تحصل على أربعة جالون، وكل فرد في الأسرة ينطلق بواحدة. وعندما تكون هناك زيارة اجتماعية زي العرس، كل واحد بيركب عربية. وحتى المؤسسات الحكومية كل موظف عايز يركب عربية بمفرده. وعندما ننتج مشروب محلي ينصرف الناس ويشربوا الإسبرايت، لأنه الإسبرايت أموالها كثيرة وبتنشر الإعلانات الكثيرة. في مرة رأيت شاب يرتدي ثياب بالية وحافي ومعاه خمسة جنيه، ومُصر يدخل سينما قاعة الصداقة بالخمسة جنيه، لأنه يريد أن يستمتع بقاعة الصداقة.. لماذا نحن فقط.. كبرياء سوداني) وبالرغم من مليودرامية ما ذكر، إلا أنها كانت مبعث ضحكات صدرت من بعض الجالسين أمامه أيضاً!

أسهب “الرئيس القائد” في الحديث مازجاً (السمك باللبن بالتمر هندي) كما يقال. وواصل حديث الزبد الذي ظنَّ أنه نافع الناس، فأضاف وكأنه يزجرهم (هذا الكلام ليس للضحك، إنها حقائق لابد من أن نواجهها يا جماعة.. كمية الأربعة جالون بنزين أنا شايفها كثيرة ، لماذا لا تكون جالونين فقط، ولماذا لا نستخدم المواصلات العامة ونركب البسكليت. علينا أن نقتصد في كل شئ. من يأكل ثلاثة وجبات يأكل وجبة واحدة، ومن يأكل وجبة واحدة يأكل نص وجبة، ولماذا نشترى المعلبات الغذائية والصلصة، يا جماعة نحن شعب ما تعودنا على الصلصة، نحن بنأكل الويكة والكسرة، وليه نشرب الإسبرايت ما نشرب موية الكسرة…)

ختم “الرئيس القائد” حديثه الذي كان يبدو كالمزاح لمن لا يعرفه، في الوقت الذي تبارت فيه الجثث الهامدة في إظهار أسنانها وهز رؤوسها علامة الرضا، ثمَّ غادر القاعة نحو مطار الخرطوم وسط تصفيق متواصل، قابله بهز عصاه كفارس منتصر عاد للتو من معركة طاحنة. أما الذين كانوا خارج القاعة ممن شاهدوا الحديث منقولاً على الهواء، فقد سقطت حجارة السجيل تلك على رؤوسهم وأشعلت نيران الغضب الكامن في الصدور، والذي كان أصلاً قد تراكم عبر سنين عجاف. فخرجوا للشوارع في انتفاضة عارمة صبيحة اليوم التالي 26 مارس، تواصل إيقاعها الهادر على مدى عشرة أيام، إلى أن تحقق ذلك الهدف النبيل بسقوط النظام في السادس من أبريل 1985

توارد كل ذلك بحذافيره وتراءت لي خواطره بينما كنت استمع للحديث الذي أدلى به صنوه المشير عمر البشير الأسبوع قبل الماضي من شهر أكتوبر، ورأيت فيهما – من باب قرائن الأحوال – أن بينهما أمور متشابهات رغم أن الفارق الزمني بينهما امتد لأكثر من ثلاثة عقود زمنية. وفيما يلي شذرات منه أيضاً دون أدنى تدخل من جانبي، لا تحليلاً ولا شرحاً ولا استطراداًـ فقد رأيت أن هذا الحديث لا يكتفي بشرح نفسه بنفسه ولكنه، يعبر تماماً عن محنة رزئنا بها طيلة سنين. ولذا أرجو ألا يغيب عن ذهن القارئ وهو يطالع هذه الهرطقات، أن قائلها جلس على سدة رئاسة هذا البلد الأمين لما يناهز الثلاثة عقود زمنية. فإلى حديثه المصحوب بتهليل وتكبير زمرته من الأبالسة.

والذي ابتدره بإيراد مقارنة بائسة (أول حاجة نحن ما دايرين نعتذر، لكن الواحد داير يقول نحن بندير في البلد دي في ظروف صعبة، الحصار الموجود على السودان ما موجود على أي دولة على وجه الأرض. يعني أمريكا رفعت كل عقوباتها عن إيران بعد اتفاقية النووي، وأغرب حاجة في قرارهم أكدوا أنه الحرس الثوري الإيراني هي منظمة إرهابية وفي نفس الوقت برفعوا الحظر عن أكثر من 800 مؤسسة إيرانية ومن ضمنها البنك المركزي وفك الحظر على الأرصدة الإيرانية المحجوزة في أمريكا وهي 150 مليار دولار. نحن ظلينا 15 سنة، والسي أي أيه بترفع تقارير لحكومتها بتقول إنه السودان لا يدعم الإرهاب ومتعاون في محاربة الإرهاب ولا يأوي إرهابيين، ومع ذلك بجددوا إسمنا في قائمة الدول البترعى الإرهاب).

ثمَّ يرمي بثقل أوزارهم وأسوأ آثامهم علي أمريكا نفسها (هم الكانوا وراء فصل الجنوب، ولما فصلوه كان البرنامج كالآتي: أول حاجة حرمان السودان من إيرادات بترول الجنوب وهي تمثل 80% من إنتاج البترول في السودان، وبالتالي أكثر من 90% من إيرادات النقد الأجنبي، وحوالي 50% من إيرادات الموازنة. لكن ما اكتفوا إنه يحرمونا من بترول الجنوب، ففي نفس الوقت كانوا بلعبوا وبولعوا في النيران في دارفور).

يعود لإسلوب الابتزاز الذي لن يحرك شعرة في رأس سامعيه من فرط تكراره (يا جماعة نحن محتاجين لجهد الناس كلهم، نحن بنصارع في القوة الحاكمة العالم الآن، القوة الدمرت العراق رغم قوته، القوة الدمرت سوريا رغم قوتها، القوة الدمرت اليمن وإيران وأسه المملكة العربية السعودية واضحة جداً. يا جماعة نحن كنا في رأس القائمة، لكن نحمد الله سبحانه وتعالى نحن ما زلنا واقفين على رجلينا. نحن برضو بنقول بجهد رب العالمين وجهود الناس هي الحافظة البلد دي).

أنظر كيف يزدري المواطن ويستمريء الكذب الذي أدمنه (لكن الناس عايزة كل شئ من الحكومة وما عندها استعداد تدفع. نحن ما عندنا حلول ساهلة، يعني الناس عايزة الحكومة تقدم ليها العلاج مجاناً، وعايزة الحكومة تقدم ليها التعليم مجاناً، وكل زول عايز يوصلو ليه الكهرباء، وكل زول عايز يدوه موية، وكل زول عايز يوصلو ليه شارع زلط، وكل زول داير بنزين مدعوم، ودايرين يأكلوا قمح مدعوم) فتأمل!

ثمَّ يسدر في غيه فيضرب مثلاً بجيرانه وينسى فساده وزمرته (عشان تكونوا في الصورة يا جماعة نحن دولة بتشتري الطن بتاع القمح من المزارع بأربعة ألف، وكنا نبيعه للمطاحن بـ 1200 جنيه، لو عملنا مقارنة بأثيوبيا، فالأثيوبيين تعدادهم قدر السودان ثلاثة مرات، واستهلاكهم للقمح ثلث السودان لأنهم بزرعوا ويأكلوا الطاف. حتى في الطيران بتاعهم ده لو ركبت فيه تلقى الأنجيرا قاعدة. فرغم ده كله نحن بنقول في الفترة الجاية عندنا حزمة إجراءات اقتصادية فيها زنقة، فيها زنقة واضحة. فيها رفع الدعم عن الوقود، ورفع الدعم عن الدقيق، ورفع الدعم عن الدواء، نحن عايزين نصل في النهاية لأن الحكومة في الإصلاح الاقتصادي مبني أولاً على رفع الدعم) وليس الفساد!

ثمَّ يلقي بأوزاره لعصبة أخرى جديدة قادمة من الانتهازيين (دي إجراءات جايا يا جماعة عشان الناس الجايين معانا وقايلين إنه الحكومة ساهلة، وشغلها ساهل، ويركبوا العربات ويحوموا بين الوزارات. نحن بنقول ليهم الحكاية دي مسؤولية كبيرة جداً. زي ما نحن محتاجين كحزب حاكم إنه نكسب عضويتنا وننورها ونرفعها) وتلك لمن يعلم هي الدرس الأول في كيفية محاولة الإفلات من المحاسبة!

ولأن ذاكرته أضعف من ذاكرة نملة، نسخ ما بدأ به حديثه (قضايانا الخارجية زي ما قلنا نحن ماشين فيها، حنعمل عليها إن شاء الله حنحاول نحسن علاقتنا مع أمريكا، ومع غيرها من دون أن نتنازل عن مبادئنا وما بنبيع. يا جماعة ليه نحن المستهدفين الأوائل؟ ليه نحن الدولة الوحيدة الما رفعوا ديونها؟ ليه نحن الدولة الوحيدة العليها حصار اقتصادي؟ لأنه نحن رافضين نكون دولة خاضعة ومستسلمة يا جماعة واضح جداً هناك حلف صهيوني صليبي شيعي، لتقسيم المنطقة ما بين إسرائيل والدولة الصفوية. نحن زمان قلنا لكن ما صدقونا، الآن صدقونا بعد ما الفأس وقع في الرأس).

وكأنما الإهانة التي ألحقها بالمواطن لم تكفه، فيعود لحديث المن والأذى مرة أخرى (يا جماعه كل البنطلبه ما نستمع للناس البقولوا الحكومة دي أفقرت الناس. نعم في فقر، لكن نحن بنقول المستوى المعيشي للمواطن إرتفع. يا جماعة كم سوداني كان ماشي برجليه ولا راكب في الدفارات، والليلة راكب عربية؟ كم مواطن كان عنده تلفون زمان وكم أسه؟ لو مسكنا فقط كم عدد الطلاب في المدارس الحكومية يا عبد الرحيم؟ في الخرطوم عدد المدارس الحكومية أكثر من الخاصة. كم عدد الناس البمشوا إجازات خارج السودان؟ كم عدد الناس البنوا الأن بيوتهم بعد ما كانت جالوص والآن طوابق؟ يا جماعة حتى الدافوري الكنا بنلعبه في الحواري الآن بقى بملاعب خماسية).

ثمَّ تأمل – يا عزيزي القارئ – في مستوى تفكير من استباح جهله على الملأ ودلق معاييره في الحكم بلا حياء (يا جماعة أول مرة في حياتي شفت موية في قزازة سنة 1975 لما مشيت أبو ظبي، وأصلاً ما كنت متخيل في يوم من الأيام أن السودانيين يكونوا محتاجين يشربوا موية بالقزازة. أسه كم واحد بفتح المأسورة ويشرب منها، كم واحد عنده بئر والعنده حفير والعنده جدول. يا جماعة دائماً بحكي للناس، لما كنا جايين ننفذ الشغلانية بتاعتنا دي من المجلد مرينا ببابنوسة راكبين عربات، والدنيا كانت رشاش. وكانت في موية طملة زي المديدة والبنات بغرفوا منها، والغريبة كانوا بقوموا جاريات لما العربية تقرب عليهم، سألت الزول الجنبي وهو من المنطقة ليه البنات ديل بجروا؟ قال لي خائفات تسألوهم ليه بتشيلوا الموية) لعلك مثلي يا عزيزي القارئ، ارتعبت من مصطلح (الشغلانية) وإن كانت هي كذلك!

يعود مجدداً لحديث الأذى بأمثلة لو طفق الناس يبحثون عن نماذج لها لما وجدوا لها ذِكراً إلا في عصبته (يا جماعة إذا قلتم فأعدلوا. هناك فقر لكن الأظهر الفقر ده الآن حاجتين. أولاً: تمدد الغني، في ناس غنوا ومرقوا من دائرة الفقر، وفي ناس مشوا مرحلة الرفاهية. فهذا التوسع رفع أيضاً تطلعات الآخرين. أي زول عايز نفس المستوى، عايز العربية الخاصة، اي زول عايز البيت الكبير، كل الرفاهية الاستهلاكية وده المُتَعِب الناس).

في واقع الأمر أن حديث المن والأذي أصبح علامة تعرف بها سيماء العصبة الحاكمة، فكلهم درجوا على ذات النمط في التفكير. فحتى لو تقادمت السنين هل ينسى الناس حديث مصطفى عثمان بوصفه للشعب السوداني بأنهم كانوا مجرد (شحادين) قبل مقدمهم الميمون؟ هل ينسى الناس يوم كانوا في غمرة أحزانهم وهم يرون جزءاً عزيزاً من الوطن يتهاوى، فيظهر كمال عبيد ليدلي بحديث (الحقنة) ثم يذوب في الظلام كبعض عصبته؟ وهل ينسى الناس إهانات نافع علي نافع التي كان يهوي بها على الرؤوس كلما أشرقت شمس يوم جديد؟ وهل ينسى الناس توجيهات علي عثمان طه للأجهزة الأمنية بالقتل الصريح؟ وهل ينسى الناس ما قاله الحاج آدم من إساءات بالغة وظل يكررها حتى الأمس القريب، لكي يحفظها الناس عن ظهر قلب؟

أما كبيرهم الذي علمهم الأذى ليس في ما ذكرنا فحسب، فقد بذَّ (نيرون) وهو يعيش في برج عاجي ويتلذذ بمنظر وطن يحترق. بل لأنه لا يحلو له العيش في هذا البرج إلا باجترار الكذب الذي يهواه، فكان لابد وأن يختم سوءه بهذه الكذبة البلقاء (يا جماعة الجهد البُذل وما تحقق في السودان ما شوية إذا قارناه بالظروف والضغوط الإتعرض ليها السودان، حنلقى نحن بنعمل في معجزة. ودي كتبها صندوق النقد في تقريره، وقال إنه الحاصل في السودان ده معجزة. والفضل ما شهدت به الأعداء)

هنا لابد أن تكون علامات الدهشة قد اتخذت معنىً عصياً. فيا معشر القراء الكرام أترك لكم تأمل وجه الشبه بين حديث المشيرين. أما أنا فلست من الذين يرجمون بالغيب، ولا من هواة ضرب الرمل، ولكن إن سُئلت فسأقول ما قالته زرقاء اليمامة بالأمس (إني أرى شجراً يسير) وأزيد عليه برؤية تلك الطائرة الجاثمة في باحة مطار الخرطوم، وهي تتأهب للمغادرة نحو أحد مطارات المملكة العربية السعودية، وفي جوفها عدد مماثل للحاشية التي رافقت صنوه.  فما أشبه الليلة بالبارحة!

آخر الكلام: لابد من المحاسبة والديمقراطية وإن طال السفر!

faldaw@hotmail.com