معتصم اقرع

+ تحدث الكثير من المعلقين عن تعويم  الجنيه ولكن السياسات التي أعلنها بنك السودان في أول نوفمبر تمثل تخفيضا لقيمة  الجنيه  وليس تعويما .

+ تعريف التعويم هو  انه عبارة عن  تحرير سعر الصرف  وتركه لقوى  العرض والطلب في السوق لتحدد مستواه من  غير تدخل  من قبل الحكومة في تحديد هذا السعر بصورة قانونية أو ادارية . أما إذا  اراد  بنك السودان  التأثير على سعر الصرف في ظل  التعويم  فعليه ان يدخل السوق  فقط كبائع   أو مشتري  للعملة وليس كمصدر للقوانين ومحدد للاسعار. إذن التعويم هو تحرير كامل لسعر الصرف  وتركه لقوى السوق مع امكانية ان يتدخل بنك السودان للتأثير على  سعر الصرف بصورة غير مباشرة  عن طريق التأثير  على عرض العملة الاجنبية والطلب عليها.

+ المنشور الصادر  عن بنك السودان  في 1 نوفمبر  يقول :
“يتم  شراء  النقد  الأجنبي  من  السودانيين العاملين بالخارج والبائعين الآخرين بواسطة شركات  الصرافة  بسعر صرف  الشراء المعلن  لشركة  الصرافة  زائـــــدا نسبة  الحافز التي يحددها بنك السودان المركزي  “.

+ إذن حسب السياسة   الجديدة فان بنك  السودان , وليس  قوى العرض  والطلب في السوق , هو الذي سوف يحدد  سعر الصرف  الذي تتعامل بموجبه الصرافات وفوق  ذلك سوف يحدد البنك  “نسبة  الحافز”.

+ يترتب علي ذلك ان سعر الصرف  سوف يستمر  تحديده من قبل الحكومة/بنك السودان  وليس عن طريق قوي   السوق . عليه فان  السياسات  الجديدة  تمثل  تخفيضا لسعر الجنيه وليس تعويما . 

+ رغم غموض  الوضع  إلا انه  يبدو  انه في ظل  الوضع  الجديد ربما  سوف تكون هناك 4 أسعار  صرف :

  • السعر ‘ الرسمي  ‘  الذي يتعامل  به  بنك السودان .
  • السعر التشجيعي المطبق في الصرافات.
  • السعر التشجيعي المطبق في الصرافات زائـــــدا الحافز الجديد .
  • سعر السوق الأسود.

 

في أحسن الحالات سوف تكون هناك ثلاث  أسعار صرف في  حالة توحد  السعرين  2  و 3  أعلاه   .

 

+ النتيجة المباشرة للقرارات الاخيرة  ان  اسعار  معظم السلع المستوردة  سوف ترتفع  بنسبة  تفوق  ال  100 % وذلك لانه حاليا  سعر السوق الأسود  هو ضعف  السعر الرسمي .

+اضف لتضاعف الاسعار أعلاه ان الحكومة قررت رفع الدعم  عن المحروقات  والقمح , لذلك فسوف ترتفع  كل اسعار السلع  نتيجة  لزيادة  اسعار  المحروقات لان تكلفة النقل  هي جزء  اصيل من تكلفة أي سلعة  استهلاكية .

+ ايضا سوف ترتفع اسعار السلع المنتجة محليا وذلك لارتفاع تكلفة الانتاج  ولان  كل الاسعار  ترتبط مع بعضها  البعض .

+ إذن سوف يفوق معدل  ارتفاع الاسعار  100  % وهذا يعني  عمليا  ان  كل مواطن سوف  يفقد أكثر من   نصف القيمة  الحقيقية  لدخله. أي ان الدخل  سوف يكفي  لشراء اقل من  نصف السلع التي كان يشتريها سابقا  وهذا يعني  هبوط ملايين  اضافية من  الشعب السوداني  الِي ما  دون  خط الفقر .

+ هل  سوف  تقضي  السياسات الاخيرة على سوق  العملة الأسود ؟ قطعا  لا . سوف يستمر السوق الأسود  بسعر اعلى من  السعر التشجيعي الجديد  وسوف  يلهث  السعر التشجيعي في سباق يومي  مع سعر  السوق  الأسود  لانه  كل ما زاد الفرق بين  السعرين  سوف تقل  تدفقات  النقد الاجنبي عبر الصرافات  الِا ان تضطر الحكومة لزيادة  الحافز بصورة تابعة لسعر  السوق الأسود .

+بخصوص  السعر  ‘ الرسمي  ‘  الذي يتعامل  به  بنك السودان, ربما يتم فرض هذا السعر  على مجموعات من المصدرين . بمعني ان  المصدر  المعين  سوف يسلم  عائد الصادر من عملة  اجنبية  لبنك السودان  الذي  سوف  يدفع له  عن كل دولار حوالي  ستة  ونصف جنيه, وهذا يعني ان المصدر سوف  يخسر  10 جنيهات في كل  دولار يسلمه لبنك السودان , باعتبار ان سعر السوق الأسود حاليا  يفوق 16 جنيه .وهذا يعني عمليا  ان الحكومة  تفرض علي المصدر ضريبة صرف عملة   تبلغ  60 %, واذا  اضفت  الضرائب الاخري  فان  المُصدٍّر قد   يتكبد ضرائب  تفوق ال  100 % . النتيجة  الطبيعية  لهذه الجبايات  هي تقلص  الصادر  وتلاشيه  ليتم عوضا  عن ذلك  تصدير  المواطن   الِي دول  الخليج  والغرب  من استطاع الِي ذلك سبيلا .

+ النتيجة الاخرى  لعقاب  المصدرين هي  تفشي  التهريب  وخصوصا  تهريب سلع  ماخف حمله  وغلا ثمنه  كالذهب  وذلك لتفادي  الضرائب  الاستنزافية أعلاه , فمن الممكن مثلا تهريب الذهب لدولة مجاورة  ليحصل المنتج على دولاراته  ويحتفظ بها خارج السودان ان اراد  , وأما أذا ما اراد  ادخال جزء منها للسودان فانه يستطيع ان يبيعها  في السوق الأسود . وهذا الوضع  يضعف  الاقتصاد السوداني  بأكثر مما هو عليه حاليا   ويقوض من  محاولات  الحكومة  ان  تعوض بالذهب  فقدان  دخل

 البترول الذي ذهب  مع الجنوب .

+ لا شك ان هناك ازمة اقتصادية حقيقة تتمثل   في اختلال  التوازن الداخلي الذي سببه عجز الميزانية الحكومية   والاختلال  الخارجي  في ميزان  المدفوعات  الناتج  عن ضعف  تدفقات عرض   العملة  الاجنبية  مقارنة  مع الطلب  المتزايد  عليها.

+ نلاحظ ان  أسباب انعدام  التوازن الداخلي والخارجي  معا هو  صرف النظام البذخي على نفسه , والتلكفة  العالية   للحروب التي  تسبب  في استدامتها وضعف النظام المعرفي الذي نتج عنه سوء أدارة دفة  الاقتصاد وهزيمة المنتج المحلي  لصالح  طفيليي امنووقراطية النظام وطفيليي السوق.

+ رغم ان  النظام  هو الذي تسبب  في انعدام التوازن الاقتصادي   بفساده  وضعفه المعرفي إلا  ان الحلول التي لجأ اليها  اخيرا  تلقي على كاهل الشعب   تكلفة   علاج المرض الذي تسبب فيه النظام  ليتحمل  الشعب الفاتورة مرتين , المرة الاولى حين عاث النظام فسادا في  ممتلكات  الشعب والمرة التانية  حين اتي اوان  تسديد فاتورة  سياسات النظام  غير الرشيدة .

+ جذور  ازمة الاقتصاد  السوداني  تكمن في بنية  الحمض النووي  لبرنامج  الطفيلية  الاسلامية , ولكن هناك  بعد اخر  للازمة  يتمثل  في  الفقر  الفكري  المدقع  لاقتصاديي  النظام . نلاحظ ان  الحركة  الاسلامية  طوال  تاريخها  لم  تنتج  ولا مفكرا  اقتصاديا  واحدا ذا  مصداقية  معرفية  وظل برنامجها  الاقتصادي   لا يعدو ان  يكون تلفيق  تنويعي  لأسوأ نفايات  النيولبرالية بكريمات  تفتيح  كيزانية  مسرطنة .  معظم من تولي امر الاقتصاد  في  ظل  نظام الانقاذ  هم اقرب لرجال  الاعمال  في توجهاتهم , وشتان  ما  بين  العقل الاقتصادي  وعقلية  رجل الاعمال .