التغيير : وكالات

ذكرت «شبكة الصحافيين السودانيين» أن الربع الثالث من هذا العام شهد 42 حالة إنتهاك للصحافة مقارنة بالربع الثاني الذي بلغت فيه الانتهاكات 38 حالة، وأشارت إلى أن 90 ٪ من هذه الانتهاكات سببها السلطات الأمنية.
وقالت الشبكة في تقرير حديث لها ان الانتهاكات المذكورة تنوعت بين مصادرة الصحف واعتقال واستدعاء الصحافيين وتعريضهم لمحاكمات بسبب نشر مواد وتقارير تتعلق بالمصلحة العامة.
وشهدت الفترة الواقعة بين يوليو وسبتمبر الماضي أعلى معدل لاعتقالات الصحافيين في السودان حيث بلغت ست، مقارنة بالربع الثاني من هذا العام والذي شهد حالتي اعتقال .
وحسب التقرير فقد شارك مجلس الصحافة والمطبوعات في السودان (وهو جهة حكومية) في الانتهاكات حيث قام بتعليق صدور صحيفة «الجريدة» لمدة يوم واحد في المرة الأولى ثم لمدة ثلاثة أيام في مرة أخرى وأصدر المجلس قرارا إداريا بتعليق صدور أربع صحف هي «إيلاف» و»المستقلة» و»الوطن» و»أول النهار» التي لم تعاود الصدور بينما عادت الصحف الثلاث بعد توفيق أوضاعها حسبما أعلن المجلس.
وبلغت نسبة مصادرة الصحف 37٪ من حجم الانتهاكات وتم تفصيلها 14 حالة مصادرة تصدرتها صحيفتا  “الصيحة”  و “التغيير” اللتين تمت مصادرتهما ثلاث مرة لكل صحيفة وشهدت هذه الفترة أول حالة مصادرة لصحيفة رياضية هي “صحيفة الصدى“.
محاكمة الصحافيين ظلت تشكل نوعا آخر من انتهاكات مهنة الصحافة في السودان كما ترى شبكة الصحافيين، وشهدت الفترة الماضية إحدى عشرة جلسة لصحافيين ينتميان لصحيفتي “التيار” ، “المستقلة” ، و”الميدان” المملوكة للحزب الشيوعي وذلك بسبب موضوعات تتعلق بشرطة الجمارك وفساد في توزيع أراض.
وتعرضت الصحافة السودانية لرقابة مسبقة بخصوص مؤتمر الحوار الوطني ومنعت الصحف من نشر أخبار أو آراء ترفض أو تقلل من شأن الحوار الوطني وامتدت الرقابة لمفاوضات بين الحكومة والمعارضة شهدتها العاصمة الأثيوبية أديس أبابا في أغسطس الماضي.
كما وتعرضت لعدة انتهاكات إثناء تغطيتها للمباحثات التي هدفت لإيقاف الحرب وإحداث تحوّل ديمقراطي وتعتبر حرية التعبير ركيزة أساسية في هذا التحول وصادر جهاز الأمن السوداني عدد (الأربعاء 10 آب/أغسطس 2016) من صحيفة “اليوم التالي“.
وشملت الرقابة موضوع النزاع في جنوب السودان وملابسات استقبال الخرطوم لزعيم المتمردين في جنوب السودان رياك مشار. وحسب تقرير شبكة الصحافيين السودانيين فقد تعددت المواضيع التي تعرضت فيها الصحافة لرقابة قبلية ومن ضمنها تراجع الجنيه أمام الدولار وحالة الاسهالات المائية التي ضربت عدة مناطق بالبلاد. ويقول الصحافيون إن معظم حالات المنع والرقابة تتم شفاهة دون استلام أي مكتوب، وفي العادة تعاقب الصحيفة التي لا تلتزم بالأمر بالمصادرة في وقت لاحق.
وترى الشبكة أن الاعتداء على الصحافيين أثناء أداء عملهم يشكل تهديدا دائما لحرية الصحافة وتم رصد العديد من الحالات خلال الثلاثة أشهر الماضية، ففي الثاني والعشرين من أغسطس الماضي اعتدت السلطات الأمنية على الصحافية مياه النيل المبارك التي تعمل في صحيفة «الصيحة» وذلك أثناء تغطيتها لحادث سير في طريق جبل أولياء تم نقل المصابين فيه للمســتشفى التركى في الكلاكلة جنوبي الخرطوم وتم التحقيق معها واجبارها على كـــتــابة تعهد بعدم دخول المستشفى مجددا لأغراض مهنية.
وتم الاعتداء على الصحافي عبد القادر العشاري الذي كان يوثق انتهاكات وقعت على مجموعة من بائعات الشاي من قبل رجال الشرطة وعمال المحلية، فتم اقتياده واحتجازه ومصادرة هاتفه المحمول وأعيد إليه بعد حذف الصور من ذاكرة الجهاز.
وذكر تقرير «شبكة الصحافيين» ما وصفه بانتهاكات الناشرين ومن ذلك تعليق صدور صحيفة «التغيير» بواسطة ناشرها د.مامون حميدة، وزير الصحة في ولاية الخرطوم، ورفع عدد من الصحافيين العاملين في الصحيفة قضية تتعلق بالحقوق هي الآن أمام القضاء، وكذلك تعطيل صدور صحيفة «أول النهار» بواسطة ناشرها لأسباب إدارية.
ورغم أن تاريخ الصحافة السودانية يزيد على القرن، حيث بدأ بصدور صحيفة «السودان» سنة 1903 إلا انه لا يوجد قانون يحمي الحريات بصورة واضحة لا لبس فيها. ويعاني الصحافيون من تعدد منافذ عقابهم بتعدد القوانين الموجودة، فهم يخضعون للقانون العام، وقانون الصحافة، وقانون الأمن، إضافة لعدم تمكنهم من الحصول على المعلومات، ويستغل ذلك التعدد في كثير من الأحيان للتشفي والانتقام وتكميم الأفواه ويتعرض الصحافيون لتحقيقات أمنية بسبب نشرهم للعديد من الموضوعات.
وشهد العام الماضي مواصلة السلطات السودانية قمعها للصحافة ويعتبر عام 2015 هو الأسوأ في قمع الصحف، ففي شهر فبراير صادر جهاز الأمن والمخابرات (15) صحيفة في يوم واحد عقب طباعتها مباشرة، من بينها صحيفتان اجتماعيتان لأول مرة، وسبب المصادرة هو أثارة موضوع اختفاء أحد الصحافيين في ظروف غامضة.
وبعيد الانتخابات بوقت وجيز، وتحديدا في مايو من العام الماضي، صادر جهاز الأمن السوداني عشر صحف بعد طباعتها بسبب نشرها لخبر يشير إلى وجود حالات اغتصاب في حافلات نقل أطفال الرياض وتلاميذ المدارس.