سيف الدولة حمدنا الله

لا يُعيب ملايين الشعب أن تغلّبت عليه – لثلاثة عقود – عصابة مؤلفة من بضعة مئات من اللصوص بمعاونة مصلحجية لديهم إستعداد لأن يبيعوا عرضهم بملاليم، فالقرصان الواحد يمكنه أن يختطف طائرة وبداخلها أربعمائة راكب من بينهم فتوات ومصارعين لأن بيده قنبلة أو طبنجة، ولكن لا بد أن تأتي لحظة على الرُكّاب ليقوموا فيها بمهاجمة القرصان بأيديهم ويُشلّوا حركته متى ما أدركوا أنهم ضايعين ضايعين، إما بسقوط الطائرة أو بتفجيرها بواسطة المُختطِف المعتوه.

لقد جاء الوقت على الشعب ليقتنع أن الصبر على هذا البلاء لا يؤدّي إلى نتيجة، وأن الموت بشرف في مقاومة النظام أفضل ألف مرة من الموت بالجوع والحسرة، فالشعب يرى أن دائرة الشر تزيد ولا تنقص، وأنه مع كل صباح يشرق ينضم لصوص جُدُد للعصابة يُطيلوا من عمرها ويشدّوا من أزرها، تارة بدعوى الإصلاح من الداخل وأخرى لمجرد حماية مصالح التجارة والأعمال كما يفعل مبارك الفاضل (لديه شركة تعدين للذهب)، ومع كل يوم يمضي يستقوى النظام على الشعب بعد أن إقتنع بأنه تمكّن منه وأرهبه بقوة السلاح والإعتقالات، حتى جاء الوقت الذي أصبح فيه المُعارِضون (كما يحدث الآن) يُنادون فيه الشعب بصوت جهير بعدم الخروج للشارع حتى لا يواجه الرصاص ويكتفي بالإعتصام في البيوت حتى يسقط النظام (كيف ؟ لا أدري).

أي غباء وسوء تقدير الذي يجعل اللص يتوسّل لضحيته الذي سطا على منزله لمساعدته – عند المحاكمة – في تحمّل نفقات المحامي وهو – اللص – يجلس بكل إطمئنان على الكرسي المسروق !! وأي تقدير الذي يُطلب فيه من الشخص القيام بدفع سيارة ليُخرِجها من الوحل إذا كان صاحبها وعياله الصبيان يجلسون ببابطنها خشية على ملابسهم من الطين !!

أي غباء وسوء تقدير الذي يجعل النظام يُقدِم على هذه الخطوة برفع يده كُليّاً عن الشعب ويتركه يواجه الموت جوعاً وهو يقول أنه يُريد من ذلك إصلاح الإقتصاد ويدّعي أن الشعب قد بارك رفع الدعم وتحرير سعر العملة (تصريح وزير المالية بدرالدين الذي نشرته جميع الصحف 6/11/2016)، والذين يطلبون منه ذلك هم الذين سرقوا خزينة الدولة وتقاسموها فيما بينهم ويجاهرون بذلك في العلن !!

أي غباء وسوء تقدير الذي ينتظر فيه النظام من الشعب أن يدفع ثمن أخطائه هكذا من سُكات دون أن يعترف بها النظام أو يسعى إلى إصلاحها ويتقاعس عن محاسبة الذين تسببوا في حدوثها !! أين الأموال التي قال النظام بلسانه أن أصحاب شركات الأدوية قد سطوا عليها بإستيلائهم على العملات الحرة بأسعار مُخفّضة بدعوى تخصيصها لإستيراد الأدوية وقاموا بتحويلها إلى منفعتهم الشخصية !! هل قُدّموا إلى محاكمة ؟ هل استُرجِعت تلك الأموال؟ وقد كذب النظام حين قال إنه رفع الدعم عن الأدوية، والصحيح أن الأدوية كان يتم دعمها عن طريق القطاع الخاص بحساب 10% من حصيلة الصادر بواقع السعر الرسمي للبنك التي كان يخصص عائدها لشراء الأدوية، وما فعلته الحكومة أنها أعادت هذه المبالغ المُستقطَعة إلى المُصدّرين لأنهم من أبنائها وعشيرتها وهم معروفون بالإسم والعنوان.

أيّ غباء وسوء تقدير الذي يطلب فيه النظام من الشعب مواجهة الظروف الإقتصادية الصعبة وحده وأركانه لا يريدون التنازل عمّا يحصلون عليه من مخصصات وإمتيازات يتمتع بها عشرات الألوف من الدستوريين بالعاصمة والأقاليم، والصحيح أن النظام يُريد من الشعب أن يدفع من جيبه ما يُؤمّن به للّصوص الحياة الهنيّة التي إعتادوا عليها هم وعيالهم، دون أن يكون لديهم – اللصوص – إستعداد للمُساهمة مع ضحاياهم في تحمّل هذه الكارثة.

ألا يتعلم هؤلاء من الدرس الذي قدمته قبل أيام حكومة خادم الحرمين بالمملكة العربية السعودية في الكيفية التي تُواجه بها الظروف الإقتصادية الإستثنائية !! في المملكة، لم تُحمّل حكومة خادم الحرمين الشعب إنخفاض الدخل القومي بهبوط أسعار البترول ووضع الحكومة الأمريكية يدها على مُدخراتها، وأول ما إلتفتت إليه الحكومة السعودية كانوا الوزراء وكبار المسئولين، فقامت بتخفيض رواتب الوزراء وأعضاء المجالس النيابية وإستقطعت منهم عددا من العلاوات والمخصصات والإمتيازات مثل الهاتف وبدلات السفر.

ثم، أين مظهر العجز الذي ضرب الميزانية !! وكل أفراد الشعب شاهدوا تبارى أهل الحكم وهم يقومون بوضع الأوراق النقدية في صندوق تبرعات الحزب ويعلنون عن قيمتها بالملايين !! من أين جاءوا بتلك الأموال وأكبر رأس من بينهم (رئيس الجمهورية) قال بلسانه أن راتبه لا يكفيه مواجهة ظروف الحياة حتى أضطر للعمل بالزراعة وبالمخالفة للقانون !! وكيف يقول النظام أن هناك عجزاً في الميزانية وشخص مثل “حميدتي” وهو موظف ميري يتبرع في إسبوع الرمادة بمليار جنيه لصالح محلية البسابير بولاية نهر النيل بموجب شيك من الحساب رقم : (649035) مسحوب على بنك التضامن الإسلامي، (صحيفة حُريّات 30/10/2016) وتبرّع في نفس الفترة بعدد (17) سيارة دفع رباعى لقيادات من الادارة الأهلية بمناط شمال دارفور.

يكذب النظام بزعمه رفع الدعم تحرير أسعار المحروقات والقمح، والصحيح أنه يريد أن يُفسِح الطريق للعصابة بتحقيق مزيد من الأرباح بإستيراد هذه السِلع، فالمحروقات كان يقوم بإستيرادها أحد أبناء النظام بعد إزاحته عن السلطة والذي كان قد قام بتنفيذ ثلاثة عمليات إستيراد لبواخر بترول حقق من ورائها ثروة طائلة قبل أن تختطف منه مجموعة “ودالمامون” هذا الصيد وهي المجموعة التي تقوم بإستيراد القمح والمحروقات اليوم.

هذا عمل مُنظّم لصالح العشيرة يريد النظام أن يُحمّله للشعب، وليس هذا قول مُرسل وبلا دليل، فقبل شهور قال النظام أنه لا بد له من تحرير أسعار الغاز بذات الحُجّة، وقد فعل، فماذا حدث؟ دخلت الحكومة في تجارة الغاز، حدث ذلك بشهادة التاجر (أبّرسي) وهو أكبر مستورد للغاز، قال: “الحكومة شيّلتنا وش القباحة أمام الشعب وأخرجتنا من السوق وهي تتاجر في الغاز لنفسها”. وهو كلام منشور في جميع الصحف.

ثم، من الذي تسبّب في كل هذا الفشل والإنهيار الذي قاد إلى هذه النتيجة !! من الذي جرّ على الوطن المقاطعة الإقتصادية وعداء العالم؟ لماذا لا يُعادي العالم ويُقاطِع الدول الأخرى في أفريقيا والعالم العربي ؟ ما هي المبادئ التي يقول الرئيس أن السودان رفض التنازل عنها وجلبت علينا كل هذه المصائب والنظام يسعى ليل نهار وبإعترافه لأن يحظى برضاء الغرب وأمريكا !! ما هي التنازلات التي تقدمها دولاً أخرى مثل التي حولنا وتعيش شعوبها في سلام مع بقية العالم ويتنقّل رؤساءها لحضور القمم والمؤتمرات ورفض رئيسنا تقديمها حتى يُحبس بين جدران الوطن إلاّ من زيارة الجيران !!

تبقت كلمة في حق رجال الشرطة والأمن الذين ينشطون في النزول بالذخيرة الحيّة في مواجهة المُحتجين وبالهراوات على رؤوس أبنائهم وإخوانهم من المواطنين. لصالح من تقومون بمثل هذا العمل ؟ تلفتوا حولكم، هل بين صفوفكم إبن واحد من ذوي السلطة والنِعمة ؟ هل سمعتم بكوز وكيل عريف أو حتى صول؟ هل هناك من أهل العشيرة أو أحد ابنائه يعمل في وظيفة مدرس؟ لصالح من يحمل الجندي أو الضابط الصغير الذنب بإزهاقه لروح أو تسبيبه إعاقة لنفسٍ بشرية ؟ هل يحقق له ذلك ترقية أو علاوة ؟ هل يُخلي له النظام مقعداً في سفارة أو وزارة أو يجعله معتمد محلية ؟

إذا أجبتم على هذه الأسئلة، فأمضوا فيما أنتم فيه، ولكن تيقّنوا أن نهاية اللصوص قد إقتربت وسوف يكون لكل حادث حديث.