عيسى إبراهيم *

 

* حزمة اجراءات اقتصادية جديدة “لنج” أعلنتها الحكومة وطبقتها ابتداء من مساء الخميس 3 نوفمبر 2016، من ضمنها تحريك سعر صرف الدولار مقابل الجنيه السوداني بـ (مرونة مواكبة مع سعر الصرف مع حافز للبائعين من مغتربين ومصدرين وبائعي النقد الأجنبي بحيث تلغي هذه الاجراءات الفرق الذي يتمتع به السوق الموازي لشراء النقد الأجنبي)، وأعلن وزير المالية برنامج تقشف حكومي طال “الوفود الخارجية والسفر للخارج وشراء العربات الحكومية والأثاث الحكومي والتوسع في المباني” وقال انها تستهدف خفض الانفاق الحكومي غير أنه لم “يهبش” المرتبات المليارية في القطاع السيادي للحكومة أو ما تستأثر به الأجهزة الأمنية (أكثر من 75% من الميزانية) جيش وشرطة وأمن، من ما يستدعينا لنقول: “الشكية لي أب إيداً قوية”، وننتظر نتائج الساقية الـ “لِسَّع” مدورة!!..

* أوردت صحيفة الرأي العام في عنوانها الرئيسي الخميس 3 نوفمبر 2016 أن البنك المركزي حدد 15.800 جنيه سوداني سعراً للدولار بالبنوك والصرافات، و” شرح الأمور من ما يطول” وقد أوردناه في الفقرة السابقة!..

* أستاذ الأجيال محجوب محمد صالح (الأيام 3 نوفمبر 2016) قال: ” الحجة التي يرددها البعض أن سياسة التحفيز في 2010 أدت إلى نتائج باهرة هي حجة خاطئة تماماً” وفي اعتباره لا توجد مقارنة بين عام 2010 وعام 2016 حيث لم تكن هناك فجوة كبيرة بين حصيلة الصادرات وفاتورة الواردات (الآن العجز 6 مليارات دولار وهو الفرق بين الواردات 10 مليارات دولار والصادرات 4 مليارات دولار) ولأننا كنا نملك النفط، نجحت سياسة الحوافز والآن (الطلب يفوق العرض اضعافاً مضاعفة) والفجوة أكبر من أن تلحق بأي قرارات صدرت الآن، إذ لا البنوك تملك احتياطيات نقدية بالعملة الحرة ولا بنك السودان يستطيع السيطرة على الانفلات الحاصل لأنه ليس لديه احتياطي بالنقد الأجنبي يمكنه من السيطرة على آلية العرض والطلب..

فلاش باك

* الخبير الاقتصادي د. التجاني الطيب كان قد تناول في عملية تشريحية مكتوبة “تدهور العملة السودانية: الأسباب والعلاج”، (نشرتها صحيفة التيار 26 سبتمبر 2016 صفحة 10)، حيث خلص إلى أن “القراءة الصحيحة لوضع الاقتصاد السوداني الراهن هي أن أهم ركيزة يعتمد عليها استقرار السعر بما في ذلك سعر صرف الدولار هي: ضبط الانفاق الجاري، وحل مشكلة اختناقات العرض بإعادة تحريك عجلة الانتاج في القطاعات الحقيقية “، وعزا تأزم الاقتصاد السوداني منعكساً لحالة عدم التوازن في الاقتصاد الكلي نتيجة لـ 1/ التوسع المستمر في الانفاق الحكومي الجاري حتى بعد انفصال الجنوب (الانفصال أدى إلى احتجاب النسبة الأكبر من الدخول البترولية)، والتجنيب للصرف على الصراعات المسلحة الدائرة في البلاد، 2/ التراجع المتواصل لأداء القطاعات الحقيقية الرئيسية الزراعة والصناعة، 3/ ضرورة مراعاة أن سكان السودان ينمون بنسبة 3% في العام ما يعني زيادة الاستهلاك الكلي بهذا المعدل، يقول الخبير الاقتصادي: “مشروع موازنة 2016 أمن على اتباع سياسة سعر صرف مرن  والعمل على خفض الفجوة بين السوق المنتظم والموازي” ولكننا نكتشف أن سياسة سعر الصرف المرن المدار كانت حبراً على ورق حيث لم يواكب السعر الموازي وانما ظل يدور في مكانه، د. التجاني كان قد اقترح للعلاج سعرين: 1/ السعر الرسمي الحالي مع تأكيد مرونته حيث يرتفع تدريجياً ليعكس التقدم في تضييق عدم التوازن في الاقتصاد الكلي، (يستعمل لاستيراد السلع الضرورية والاستراتيجية)، 2/ وسعر رسمي موازي يساوي السعر السائد في السوق الأسود لتجنب الصدمات التي يحدثها رفع سعر الصرف الرسمي ليتقارب مع الموازي (يطبق على واردات السلع الأخرى غير الضرورية وغير الاستراتيجية)، ودعا التجاني إلى توحيد السعرين لاحقاً حسب سرعة اصلاح الخلل في الاقتصاد الكلي!..

* هذا ما زودنا به الخبير الاقتصادي د. التجاني الطيب وما عليك عزيزي القارئ إلا أن تحول مقولات الخبير إلى “مساطر وسنج وعيارات” لتقيس بها ما يتم الآن من قرارات واجراءات مالية معلنة و”يا دار ما دخلك شر!!”، ونلتزم جانب الحياد وننتظر!!..

 

* eisay@hotmail.com