تقرير: التغيير 

رجحت “لجنة اعتصام الجريف شرق” العودة إلى منصة الاعتصام مرّة أخرى بعد ان وصفت  الاتفاق الذي توصلت إليه مع الحكومة بالخدعة فيما تصاعدت شكاوى أهل المنطقة من عدم تعويضهم عن الأراضي المنزوعة منهم لصالح من وصفوهم بمحاسيب النظام.

 

يقول عضو اللجنة، الذي طلب عدم ذكر اسمه: “أوفينا بما يلينا، لكن الحكومة لم تقدِّم أي شيئ، فأصبحنا مُحرجين مع أهلنا ، الذين يتململون الآن. الوضع يمكن أن بنفجر في أية لحظة، وفي ظل تجاهل الحكومة ، فليس أمامنا إلا العودة للاعتصام ، مثلما فعل الأطباء”.

 وكان مواطنو الجريف شرق قد نفذوا عصياناً مدنياً ليوم واحد في الاسبوع الماضي، احتجاجاً على نزع اراضيهم، ما دفع الأجهزة الأمنية والشرطية الى مداهمة مقر الاعتصام واطلاق الرصاص، واعتقال بعض الناشطين، بينما نقل كثيرون، بينهم جرحى، الى المستشفى لتلقي العلاج.

اتفاق حماسي:

 ونفي العضو لـ “التغيير” على لسان لجنة الاعتصام، تلقيهم أية وعود بخطة اسكانية، أو غيرها، واصفاً ما تردد بأن الحكومة وافقت على توزيع عشرة آلاف قطعة سكنية على مواطني الجريف شرق، بأنه مجرد شائعات.

 وأضاف: ” جمدنا منبرنا الخطابي استجابة لوساطة قام بها السيد عصام الشيخ، والتقينا بالسيد عبد السخي عباس، من القطاع السياسي بالمؤتمر الوطني بولاية الخرطوم، الذي قال أنه مفوّض من قبل الحكومة لحل المشكلة. وعد ممثل الحكومة ــ السخي ــ باطلاق سراح المعتقلين، لكن الأخ بدر الدين الحاج أحمد لم يزل معتقلاً بحجة أن احتجازه سياسي، ثم فوجئنا بعد يومين من لقاءنا بهم، باعتقال إبن الجزولي سعيد، باعتبار أن أباه ــ له الرحمة ــ من قيادات الشيوعيين.

 وتساءل عضو اللجنة: “الحكومة تستقبل حملة السلاح في قاعة الصداقة وفي الفنادق، فكيف تضيق ذرعاً بالمسالمين وتلقي بهم في اقبية السجون”؟

ــ على ماذا تم الاتفاق إذن؟

يجيب عضو اللجنة: هو اتفاق حماسي، ودون سقف زمني، وقد كان الهدف منه، من جانب النظام ايقاف احتجاج أهالي الجريف، لأنه كان قوياً وتزامن مع اضراب الأطباء.

ــ ما هو موقف الوساطة؟

اجابة: اجتمعنا كأصحاب حقوق بممثلي الدائرة وكوادر المئتمر الوطني بالمنطقة، وفوجئنا بغياب المسئول السياسي بالحزب الحاكم ،أمّن الاجتماع على حقنا في المطالبة بأملاكنا، والتعاضد من أجل استرجاع ما انتزع منا. وكلّف الاجتماع كلاً من النائب الخليفة معتصم يوسف ممثل المجلس التشريعي، والاستاذ مجدي شمس الدين ، ومن يختارونه من أعيان المنطقة لمتابعة القضية مع الجانب الحكومي.

ــ ثم ماذا بعد؟

 اجابة: ستواصل اللجنة جهودها للاتصال بالمسئولين، وسننتظر نتائج مساعيها حتى نهاية الاسبوع ، يوم الأحد القادم على أقل تقدير.

ــ ماذا تتوقعون من جانب الحكومة؟

اجابة: نحن لن نتنازل عن حقوقنا ومستعدون للموت في سبيلها.

بداية الأزمة:

بدأت مشكلة أراضي الجريف شرق، في العام 2007م ، عندما أعلنت الحكومة  مخطط سكن (النيل الأزرق)، وقامت بموجب ذلك الاعلان، بنزع 60 ساقية من الملك الحُر لأهالي الجريف شرق.

 يقول أحد أعيان الجريف، أن السواقي المنزوعة ،  تقع على شاطئي النيل وتمتد من حلة كوكو وحتى أم دوم جنوباً. وهي اراض يستغلها اصحابها في الزراعة وفي كمائن لصناعة الطوب. منذ ذلك الوقت ــ يقول ــ تعطلت الاستفادة من الارض وتم تشريد الشباب الذي كان يعمل فيها.

يقول أحد نشطاء الاعتصام: “انتبهنا  الى اطماع الحكومة في اراضينا بعد اقامة الكوبري ، الذي سُمي بكوبري المنشية ، لأن الحكومة تسعى الى طمس هوية الجريف شرق، مع أنها بلاد قديمة  في التاريخ وتمتد الى عهد مملكة مروي بحسب المخطوطات و الكشوفات التاريخية الموثقة”. ويمضي الناشط الى القول:” اقيم الكوبري بهذه الطريقة فوق أرض أهل الجريف، ما أدى الى وفاة أكثر من خمسين مواطن في حوادث متفرقة ،عند مدخل الكوبري من جهة الشرق”. 

التوقيع والنّزع:

تقول الحكومة أنها قامت بتعويض الأهالي عن أراضيهم التي ستقام عليها مؤسسات استثمارية، بينما يؤكد مواطنون وأعضاء لجنة الاعتصام، أن الحكومة أخذت أراضيهم قسراً، ولم تقم بتعويض غالبية الأهالي.

 وفي هذا الصدد يقول عضو اللجنة الذي عرضنا افادته أعلاه: اجتمعنا  بوزير الزراعة السابق، عبد الوهاب عثمان، الذي قال لنا : من وقّع على التنازل ومن لم يوقعوا، كلهم واحد، لأنه يعتبر الجميع موقعين.

يرى المحتجون من أهالي الجريف، أن اتفاق التنازل المشار اليه، صاغته الوزارة مع بعض المالكين والنفعيين من أجل قطع الطريق أمام الآخرين في الاحتفاظ بأملاكهم في الارض النيلية ــ 60 حواشة ــ والارض المطرية ، التي تمتد بين أم دوم والحاج يوسف.

الاتفاق، رغم ما فيه من ثمالب، برأي المحتجين، إلا أن الحكومة لم تنفِّذ منه إلا البند المتعلّق بايقاف عمل  كمائن الطوب وتعويض مالكيها بـ 1400 متر على الفدان.

 وتتهم عضوية لجنة الاعتصام الحكومة بالإخلال بنصوص العقد ،وتطالب بتنفيذ البند 13 من الاتفاق، الذي ينص على عودة السواقي لمالكيها الأصليين  في حالة عدم تنفيذ كافة بنود الاتفاق، مع تعويض المُلّاك عن كل ضرر يلحق بهم.كما تطالب اللجنة بتعويضات مجزية أصحاب الاراضي دون استثناء، مع تخصيص خطط سكنية لأهالي الجريف.

خريطة المسح الاجتماعي بالرقم 73440

“أراضينا لم تُنتزع للصالح العام، بل أُعطيت لمحاسيب النظام وللمستثمر الأجنبي” ، يقول أحد أعيان الجريف، ويزيد، أن الحكومة اعتدت على الاراضي المطرية ،وهي أراضي ملك حر بشهادات بحث، وقامت بتوزيعها كمربعات سكنية ، وباعت منها وخصصت مساحات للمستثمرين، وعوّضت البعض هناك، بينما امتنعت عن  تعويض أصحابها. 

بالاضافة إلى ذلك، يقول أحد الناشطين، ان الحكومة  وضعت يدها على الاراضي الشمالية وأقامت عليها مستشفى شرق النيل، وميدان للفحص الآلي، وحجرت بقية الارض، مع أن تلك المساحة هي حيازات قديمة منذ العام 1958، وقد تم مسحها بموجب خريطة السمح الاجتماعي رقم 73440 ، التي تسلم بموجبها المواطنون  تلك الاراضي.

ويطالب اهالي الجريف بتخصيص جزء من مدخولات المستشفى وغيره من المؤسسات، لصالح أهالي المنطقة، وأن يحظوا بالعلاج المجاني في المستشفى الذي أصبح مستشفى خاص، على عكس ما وعدت السلطات غداة تشييده.