التغيير : الخرطوم               

شهدت اسواق السلع الإستهلاكية إرتفاعاً كبيراً فى الاسعار تراوح مابين (30%) إلى (50%) فى وقتِ واصل فيه الدولار إرتفاع قيمته السريع امام الجنيه السودانى.

وتوقع متعاملون فى الاسواق ان تواصل الاسعار إرتفاعها واشاروا إلى توفر معلومات أولية لديهم بان العديد من الشركات والمنتجين فى طريقهم لرفع أسعارهم.

وتجىء زيادات الاسعار فى اعقاب رفع السلطات لاسعار الوقود وسلع أخرى.

وكشفت جولة (التغيير الإلكترونية) فى بعض اسواق الخرطوم عن إرتفاع سعر كيلو الدقيق السيقا إلى (15) جنيها من (11)، وكيلو السكر إلى (15) جنيها من (10)، وارتفاع سعر جوال العدس إلى (500) جنيها بدلا عن (340)، وسعر جوال الارز (360) جنيها بدلا عن (300).

وأفاد تجار فى السوق أن السوق يشهد ركوداَ فى معظم السلع بما فيها الاساسية بسبب الزيادات فى الاسعار التى باتت فوق المعقول كما يقول التاجر موسى حامد “السوق فى حالة ركود من فترة طويلة والناس لايشترون إلا مايحتاجونه .. الآن هذه الزيادات ستفقدنا لامحالة المزيد من الزبائن”.

وامتد تأثير الزيادات إلى كل القطاعات. وقالت فاطمة احمد وهى بائعة شاى فى منطقة الديوم الشرقية تحدثت إلى (التغيير الإلكترونية) إنها اضطرت لرفع أسعارها إبتداءً من يوم الاحد بسبب زيادة اسعار البن والشاى والسكر.

ووفقاً للاسعار الجديدة التى حددتها فاطمة لزبائنها فقد ارتفع كوب القهوة إلى سبعة جنيهات بدلاً عن الخمسة وكوب الشاى إلى خمسة جنيهات بدلاً من الثلاثة. وتتحدث فاطمة بنبرة حزينة “عاهدت نفسي على ان احافظ على اسعاري كما هى حفاظا واحتراما للزبائن .. ولكن منذ يومين وجدت نفسي فى موقف صعب لاننى مطالبة كذلك فى نهاية كل شهر بدفع إيجار المحل وضرائب للمحلية”.

ويرى مراقبون أن كبار التجار – وهم ذوو صلة بالسلطة – لايكتفون بالزيادات التى تعلنها الحكومة ويضيفون إليها ارباحاً إضافية فيما تلتزم مؤسسات الدولة الصمت.

repo

فى سياقِ متصل، واصل الدولار قفزاته المتتالية خلال الايام الماضية وحافظ على سعر متأرجح بين 17,4 و 17,7 مع توقعات بإستمراره فى الصعود.

وكان بنك السودان قد أصدر منشورا خلال الاسابيع الماضية بإعلان ان سعر الدولار يوازى 15,8 جنيها فى خطوة مفاجئة وغير مسبوقة حيث ظل يحدد سعره لسنوات بـ 6,9 جنيهات. وجاءت الخطوة على أمل إيقاف الانهيار المتسارع للجنيه وجذب تحويلات المغتربين السودانيين التى تقدر بمليارات الدولارات ويتم تحويل اغلبها خارج النطاق الرسمى.

وبرر المشير عمر البشير يوم (الاحد) خلال مخاطبته قيادات عسكرية ان الزيادات الاخيرة منعت الدولة من الإنهيار “ إذا استمرينا بدون جراحات عميقة في النهاية سينهار الاقتصاد والدولة كلها متشابكة ولن تستطيع توفير احتياجات المواطن وغيرها، لذلك كانت الحكومة أمام خيارين أحلاهما مر بعمل الإجراءات أو ترك الاقتصاد لينهار”.

                           ويعانى الاقتصاد السودانى من شلل وحالة إنهيار مزمنة بسبب ضعف معدلات الانتاج والصادر، والصرف على الحرب والقطاع الامنى .

والعسكرى الذى يستحوذ على مايزيد على 70% من الميزانية.

وتصنف منظمة الشفافية العالمية السودان ضمن أفسد عشرة دول على مستوى العالم ويربط خبراء اقتصاديون بين الفساد والتدهور الاقتصادي غير المسبوق.